د. عبدالله الفيفي
د. عبدالله الفيفي

@alfaifawiP

7 تغريدة 2 قراءة Jun 23, 2022
هناك دعوات مشوّهة تقول بأنّه يجب على المثقف أن يكون متجافياً عن السلطة حتى يكون موضوعياً، وأنّ المثقف المتماشي مع السلطة لن يكون إلا بوقاً لها، وأنّ وظيفة المثقف الحقيقية هي إزعاج السلطة ومشاغبتها.
اسمحوا لي أن أعلّق على هذه الدعوة بهذه التغريدات ..
لا شك أنّه يجب على المثقف وغيره تحرّي العدل والموضوعية والحقيقة، وان لا يزيّف على الناس أو يضللهم أو يقدم حقائق مغلوطة لأي سبب من الأسباب، وأن تكون الأمانة العلمية هي الباعث الرئيسي لكل نشاطه المعرفي.
ولكن من أوكد وأوجب وأهم وظائف المثقف أن يكون داعماً للدولة والقانون والنظام.
الثقافة الحقيقية تدعم النظام والانضباط والقانون، وتحارب الفوضى والخراب والإرهاب.
المثقف الحقيقي يحاول بكل ما يستطيع تخليص البشر من عوالق الغابة التي كانوا يعيشونها قديما، ودفعهم إلى السلم والسلام والنظام والانتظام في ظل الدولة.
يجب أن يكون من قوى النظام والقانون والسلام والبناء.
معارضة السلطة تعني أن يكون المثقف من قوى الفوضى والإرهاب والخراب، وهذا يتعارض مع المعرفة الحقيقية، بل هذا هو الجهل والتخلف والنقص.
مستحيل أن تؤدي المعرفة الموضوعية إلى الخراب، ومستحيل أن يكون الخراب هو وظيفة المثقف، إلا إذا غلبت عليه الأهواء والأطماع والأحقاد.
ثم إنّ من يرفعون هذه الشعارات هم في الحقيقة من يزيّف على الناس ويضللهم لأجندة تخريبية وأهداف إرهابية.
وهم الذين يحرّفون الحقيقة من أجل مكاسب متعددة.
وهم يقولون هذا الكلام من باب رمتني بدائها وانسلّت.
فلا يوجد أحد زيّف الحقيقة وضلل العقول أكثر من أعداء الدولة والقانون.
أما مشاغبة السلطة فلا يؤدي إلى تقويمها على فرَض أنّها بحاجة إلى تقويم.
المشاغبة سوف تزيد السلطة صلابة في مواقفها وقوة في مجابهة خصومها.
والعكس تماماً، السلطة تستجيب لمن تجد لديه المصداقية في تحقيق المصلحة العامة، والنزاهة في إبداء الرأي والمشورة، بعيداً عن الأهواء والحزبيات.
خلاصة الكلام؛ المثقف الحقيقي داعم للدولة والقانون.
والحزبي هو من يزيّف الحقيقة ويحرفها لصالح أجندته.
والمشاغبة ليست حلاً، بالعكس هي مشكلة.
والسلطة لا تتأثر بالمشاغبات، ولا تزيدها إلا قوة.
والتأثير الفعال لا يكون إلا بتغليب المصلحة العامة والمصداقية في خدمة الاوطان.
@rattibha

جاري تحميل الاقتراحات...