نوح المهنّا.
نوح المهنّا.

@Noah_ManU

13 تغريدة 81 قراءة Jun 22, 2022
ماوراء البراهين العقليَّة: كلمة حَول ضَرورة الارتباط القلبي بالله -تعالى-.
- سلسلة
شاعَت في السَنَوات الأَخِيرة تَقريرات متعدِّدة من الإخوة المُتصدِّين للدِّفاعِ عن الدِّين = فكرة [وجوب تحصيل اليقين بالعقيدة بالأدلة العقلية، ونبذ التقليد الأعمى المذموم عقلًا وشرعًا]، وهي تقريرات صحيحة ومركزيّة في الرؤية الدينيّة.
=
وتم بالفعل تشجيع قَدر مُعتدٍ بهِ من الناس على الدخول في الأبحاث العقديَّة العقليَّة التي تَعتَني بتثبيت البَدَهيَّات والرد على أهل السَفسَطة، وتقرير حُجيَّة العقل والرد على مُنكريها، وبناء البراهين على وجود الباري -سبحانه- وصِدق نبوَّة الرسول -ص- وتوابعها ونقض شُبُهات مُبطِلِيها=
، وهذا كلُّه نورٌ على نور، بل أَحسَبه أَحد رُكنيّ الهداية الإلهيَّة.
=
لكنني أستطيع أن أقول، أن من يحسب أن هذا المسلك [كافٍ لوحده] لتحصيلِ الهداية الإلهيَّة والثبات عليها، فهو مُخطئ مُجانب للصَّواب، بل لم يعِ طبيعة النفس الإنسانيَّة وشدة تأثرها بالحوادث والمُلهيات والأهواء حتى مع إِحكامها للبراهين العقليَّة.
=
وذلك لأنَّ هناك ركنًا آخر لا يَقِل أهميّةً -بمعنى الكلمة- عن التأسيسِ العقلي المُحكَم -وإن كان مبنيٌ على الفراغِ عنه-، وهو:
[ضرورة الارتباط القلبيّ الوجدانيّ الجاد بالله -سبحانه- واستمراره]
=
ونستطيع أن نختصرها بمصطلح «التديّن القلبي واستمراره»، وأعني بذلك: [أهمية التفاعل القلبي مع الله -سبحانه- بكثرة الدعاء والعبادات والذكر الدائم، والشعور بالفقر المستمر إليه، وإيكال الأمور الحياتية إليه، ودعاءه -تعالى- في اليسير والعسير،
=
وتَحرّي المناسبات الدينيَّة المحبوبة شرعًا لإكثارِ التفاعل فيها بالعبادات والأدعية والاستغفار والذكر له -سبحانه-.]
=
لماذا هذا الكلام؟ ولماذا التأسيس العقلي ليس كافيًا؟
تأمل مَن حولنا، كم مِن شخصٍ بيننا كانت له فطنةٌ ونباهة، وربما كان له حظٌ من العلم والفهم، ونصيب من الهداية في بادئ أمره، ولكنّه بعد فترة من الزمن أُعجب بنفسِهِ وغَرَّه علمُهُ، فَـ ضَلَّ وانتكس، وارتد عن الحقِّ غيرَ مأسوفٍ عليه=
.. هل تأملت لماذا حصل له ذلك؟
ما الفرق بينه وبين من ضاهاه في الفِطنةِ والنَّباهة ولكنه بَقِيَ على الحق متمسكًا به إلى أن لَقيَ ربَّه؟
لماذا سُلب الأول التوفيق ونَعِم به الآخر؟
=
الجواب: ليست هي إلا الهداية الإلهية التي يمن الله بها على عباده الجادِّين المُخلصين، تلك التي تتبع صفاء قلوبهم وجِديَّة إيمانهم بالله ومدى ارتباطهم به.
=
والخلاصة:
كما أنَّ التأسيسَ المعرفي العقلي أصلٌ في تثبيت عقيدة المؤمن وبناء تصوّراته، فالارتباط القلبي المُستمر مع الله -سبحانه- لا يقل أهمية عنه، =
فلولاه سبحانه لم تُصِب في فِكرِك الذي أصاب، ولولاه لم تُوَّفق لسماع حُجَّة تامّة قَنَع قَلبك بها، ولولاه لم تطوِ أناملك صفحة من كتاب نافع، ولولاه لم تَخُط يَدُك كَلِمةَ حقٍ، فتأمل.
انتهى.

جاري تحميل الاقتراحات...