أكتب هذه السلسلة عن الماء و البحر و الرواسي الشامخات و أشياء لها علاقة. على غرار ما يفعله البعض و وجدته نافعا: "إن لم يكن لديك الوقت الآن، اعمل "لايك" و اقرأ فيما بعد."
لنبدأ بسم الله الرحمن الرحيم
لنبدأ بسم الله الرحمن الرحيم
١.(وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا ۗ وَلَئِن قُلْتَ إِنَّكُم مَّبْعُوثُونَ مِن بَعْدِ الْمَوْتِ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَٰذَا إِلَّا سِحْرٌ مُّبِينٌ)
٢. إن من يتدبّر كتاب الله تدبرا طويلا، لا شك أنه سيلحظ أمرا مهما و هو الماء. ما سرّ هذا الماء الذي لم يذكر الله لنا خلقه، إنّك إن بحثت في القرآن من بداية سورة الفاتحة إلى نهاية سورة الناس لن تجد ذكرا لخلق الله عز و جل للماء و العرش، فلماذا؟
٣. نجد في القرآن أنه خلق السماوات و الأرض و الليل و النهار، و ذكر لنا من خلق الجن و الإنس و الدواب و غيرها من المخلوقات. و حتى الملائكة نجد في بعض الآيات ما يدل أنها مخلوقة.
٤. لكن في المقابل لا نجد مثل هذا عن الماء، غير أننا نجد في القرآن آية تُفهمنا أن أصل المخلوقات الدنيوية هي الماء و ذلك في قول الله عز و جل في سورة الأنبياء:
٥. (أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ) و كذلك هذه الآية من سورة النور يمكن أن يُفهم منها شيء من ذلك:
٦. (وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِن مَّاء فَمِنْهُم مَّن يَمْشِي عَلَى بَطْنِهِ وَمِنْهُم مَّن يَمْشِي عَلَى رِجْلَيْنِ وَمِنْهُم مَّن يَمْشِي عَلَى أَرْبَعٍ يَخْلُقُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ)
٧. و هناك آية تكاد تجزم بها أن الماء كان له وجود قبل السماوات و الأرض و هي الآية التي استفتحت بها هذه السلسلة و التي فيها: (وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ) و هذا الشيء أيضا نجده في التوراة إذ سبق وجود الماء خلق السماوات و الأرض.
٨. و كما ذكرت في كتابي (وما أدراك ما الأرض)، فإن السماوات و الأرض خلقتا من ماء، أو كان أصلها الماء. فهل هذا يعني أن هذا الوجود الدنيوي الذي نحن فيه و المتكوّن من السماوات و الأرض داخل الماء، بمعنى أن الماء محيط بنا من كل جانب؟
٩. لست أدري على التحديد غير أني متأكد أن فوقنا في السماء ماء أو فوق السماء ماء و أن الأرض على الماء استنادا على بعض ما فهمته من ظاهر آيات القرآن ثم من ظاهر التوراة و الآثار النبوية...
١٠. من قرأ في الأديان القديمة و الأساطير و الخرافات التي تتداولها شعوب الأرض لوجد أن في كثير منها، سبق وجود الماء أو البحر الذي أحب أن أسمّيه (بالبحر الكوني) السماوات و الأرض.
١١. و أيضا في بعض الآثار عن الرسول الكريم و الصحابة و التابعين ما يثبت وجود الماء فوق السماء أو أن الماء كان قبل السماوات و الأرض. فإن كان هذا صحيحا، فإن هذا فيه ضربات موجعة للنظريات العلمية الحديثة التي يعتبرها الناس حقائق مطلقة.
١٢. فإن أكثر الناس اليوم المنشغلين بدراسة هذه المسائل يظنون أن الماء جاء إلى هذا الوجود كنتيجة من نتائج وجود الشمس غير أن آيات القرآن نفهم منها أن الماء كان قبل خلق السماوات و الأرض و كذلك في الكتب السابقة.
١٣. و أمر آخر، أريدك أن تلحظ ماذا نسمي السقف الذي فوقنا؟ نسميه ”سماء“، احذف أول حرف منه لاحظ ما بقي لك من الإسم؟ ”ماء“ أليس كذلك، دلالة واضحة أن للسماء علاقة قوية جدا بالماء.
١٤. و حتى في العبرية تُكتب السماء שָׁמַיִם و تلفظ ”شمايم“ و كأنها مكونة من كلمتان، (شما) و التي تشبه سما و (يم) اليم المعروف عندنا في اللسان العربي و كأن المعنى الماء السمائي أو العلوي، فهل هذه مصادفة في الأسماء أم أن هناك علاقة بين الماء و السماء؟
١٥. و ما سبب تشابه لون بحر الأرض بلون السماء؟ فإن كان فهمي صحيحا، أن هناك بحر فوق السماء و بحر تحت الأرض، و بحر محيط بالأرض فإن هذا يُمكننا من فهم أعماق جديدة في بعض آيات القرآن. سأعطيك مثالا على هذه الآفاق الجديدة...
١٦. إن قرأنا في سورة الفرقان سنجد هذه الآية العظيمة: (وَهُوَ الَّذِي مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ وَجَعَلَ بَيْنَهُمَا بَرْزَخاً وَحِجْراً مَّحْجُوراً) ما المقصود بالبحرين في هذه الآية؟
١٧. إن المتأمل في الخرائط الحديثة سيتبيّن له أن هناك بحر واحد محيط بالأرض، و أن البحار و المحيطات التي تُسمى اليوم بأسماء هُم سموها سيجدها كلّها متصلة بعضها ببعض و هذا يعني أن هناك في الحقيقة بحر واحد. و لكن في القرآن الكريم نجد أكثر من مرة ذكر البرزخ بين البحرين.
١٨. أوّلها ما نقلت من سورة الفرقان، و الثانية نجدها في سورة النمل: (أَمَّن جَعَلَ الْأَرْضَ قَرَاراً وَجَعَلَ خِلَالَهَا أَنْهَاراً وَجَعَلَ لَهَا رَوَاسِيَ وَجَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ حَاجِزاً أَإِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ)
١٩. و الثالثة في سورة الرحمن: (مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ (١٩) بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لَّا يَبْغِيَانِ (٢٠) ).
إن أنت بحثت في كتب التفسير عن معنى البحرين و البرزخ لوجدتهم اختلفوا في المقصود بالبحرين على ثلاثة أقوال.
إن أنت بحثت في كتب التفسير عن معنى البحرين و البرزخ لوجدتهم اختلفوا في المقصود بالبحرين على ثلاثة أقوال.
٢٠. القول الأول: بحر السماء وبحر الأرض، يروى هذا عن ابن عباس و سعيد و مجاهد. القول الثاني: بحر فارس والروم و هذا يروى عن الحسن. و القول الثالث: بحر الشام و العراق يروى هذا عن السدي. و القول الرابع: ما اشتهر عند المعاصرين أيضا البحر العذب و البحر المالح و يروى بمثله عن الضحّاك.
٢١. إذن من الأقوال التي قيلت في معنى (البحرين) بحر السماء و بحر الأرض. و البرزخ الذي بينهما فهي السماء السقف و ما بين السماء السقف و الأرض و هذا المعنى ظاهر. و أنا أرجّح هذا القول من الأقوال الأربعة التي قيلت في تفسير هذه الآيات.
٢٢. السبب في ذلك أن هناك بحر عذب و بحر مالح. و المعروف لدينا أن بحار الأرض مالحة أما الماء العذب نجده في الأنهار و لا نجده في البحار. و بما أن الله ذكر الأنهار في كتابه في عدد من الآيات، فإذن لماذا لم يقل جعل بين الأنهار و البحر برزخا؟ فإن قيل إن اسم البحر يُطلق على النهر،
٢٣. أقول ربّما لكن لا شك أن لاسم النهر شيء لا يغني عنه البحر و في اسم البحر معنى لا يغني عنه النهر و هذا ظاهر و ذلك لأن كل حرف في كتاب الله العزيز موجود في مكانه لحكمة و القاعدة المعروفة ما اختلف مبناه اختلف معناه...
٢٤. و من أسباب ترجيحي من بين الأقوال الأربعة أن المقصود بالبحرين هو بحر السماء و بحر الأرض وجود ذكرها في سورة الفرقان و النمل و الرحمن و لكن أعرض عن ذلك الأسباب فإن ذلك سيصعب على كثير من الناس استيعاب شيئ منه لما يتطلب ذلك من الفهم العميق و النظرات الدقيقة و اللسان التي
٢٥. و بمجموعها يتيسّر إيصال المعلومات بلسان يمكن للقارئ بها أن يفهم علي، و بما أني لا أحسن التعبير عنها بطريقة أرتضيها للقرّاء فإني سأعرض عن ذلك غير أنه من أراد الاستزادة فقد وضعت إشارات في بعض كتبي مثل "النظري" و "بلوغ مجمع البحرين و أسباب ذي القرنين).
٢٦. عودة إلى ما كنّا فيه، إذن الذي يترجّح لدي أن المقصود بالبحرين بحر السماء و بحر الأرض. فإن سألتني هل عندك قول آخر؟ أقول نعام هناك قول خامس أضيفه من عندي و خاصة بعد أخذ المعطيات من كتاب (و ما أدراك ما الأرض) التي تخص هيئة السماوات و الأرض.
٢٧. فأقول إن البحر محيط بالأرض. و إن قلنا بأن الأرض المعمورة محاطة بحاجز سواء كان هذا الحاجز هو سلسلة من الجبال الجليدية أو غير الجليدية، أو برزخا نستطيع أن نجد قولا جديدا في فهم الآية. و هو أن البحر الذي في الأرض هو البحر المالح و البحر الخارج عن نطاق المعمورة
٢٨. هو البحر العذب الفرات و هو البحر الكوني الذي كان قبل خلق السماوات و الأرض.
أعرف أن هذا صعب فهمه لكن حاول أن ترسمها، ارسم دائرة و ارسم بداخلها القارات و البحر و الأنهار و ما إلى ذلك. و قم بتسمية الدائرة التي رسمتها ”الحدود“ أو ”البرزخ“ أو ”الحاجز“
أعرف أن هذا صعب فهمه لكن حاول أن ترسمها، ارسم دائرة و ارسم بداخلها القارات و البحر و الأنهار و ما إلى ذلك. و قم بتسمية الدائرة التي رسمتها ”الحدود“ أو ”البرزخ“ أو ”الحاجز“
٢٩. ثم ارسم خارج الدائرة بحرا محيطا بدائرة الأرض. البحر الخارجي قم بتسميته البحر الكوني أو البحر العذب. ما الذي ستجده؟ ستلاحظ أن هناك في الحقيقة مجرّد بحران، البحر الذي داخل الحدود و البحر الذي خارج الحدود.
٣٠. و بسبب هذا الحاجز العظيم فإن البحر الكوني لا يطغى على بحر الأرض و لا بحر الأرض يخرج من نطاق الأرض بسبب البرزخ. و إن قرأت ما كتبته عن معنى (دحاها) ستفهم المزيد إن شاء الله.
٣١. أتمنى أن تنتبه لأمر، و هو أن الماء الطهور و الفرات دائما يأتي من مكان خارج نطاق الأرض، اقرأ قول الله عز و جل:
٣٢. (الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ فِرَاشاً وَالسَّمَاء بِنَاء وَأَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقاً لَّكُمْ فَلاَ تَجْعَلُواْ لِلّهِ أَندَاداً وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ) و معلوم لدى الناس أن ماء السماء حلو.
٣٣. اقرأ هذه الآية من سورة الفرقان و تفكّر فيها: (وَهُوَ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُوراً) و
٣٤. في سورة ق: (وَنَزَّلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً مُّبَارَكاً فَأَنبَتْنَا بِهِ جَنَّاتٍ وَحَبَّ الْحَصِيدِ)
٣٥. و في سورة الواقعة: (أَفَرَأَيْتُمُ الْمَاءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ (٦٨) أَأَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنْزِلُونَ (٦٩) لَوْ نَشَاءُ جَعَلْنَاهُ أُجَاجًا فَلَوْلَا تَشْكُرُونَ (٧٠) )
٣٦. و في سورة الجن: (وَأَن لَّوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُم مَّاءً غَدَقًا) و في سورة المرسلات: (وَجَعَلْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ شَامِخَاتٍ وَأَسْقَيْنَاكُم مَّاء فُرَاتاً). من الآيات السابقة نفهم أن الماء العذب الطاهر المبارك من السماء أو من خارج بحر الأرض،
٣٧. إنما من بحر السماء أو البحر الذي سميته بالبحر الكوني تقريبا للفهم. أما البحر الذي في الأرض فهو المالح. و ما تحت الأرض فهو من البحر الذي عليه الأرض أصلا...
٣٨. قال العزيز الرحيم: (وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّاهُ فِي الْأَرْضِ وَإِنَّا عَلَىٰ ذَهَابٍ بِهِ لَقَادِرُونَ) ما يدل صراحة على أن الماء الحلو الذي يشرب منه الماء أصله السماء، و لهذا نجد في الآية قوله سبحانه و تعالى: (فأسكناه) و (إنا على ذهاب به)
٣٩. و روي عن ابن عباس وغيره أنه (أي ربّ العزة) إنما أراد الأنهار الأربعة: سَيْحان وجَيْحان ونيل مصر والفُرات. و هذا معروف و أصله ما فهمه الناس من التوراة و لهذا نجد في بعض الآثار الضعيفة و الموضوعة عن النبي صلى الله عليه مثل هذا.
٤٠. و نقل ابن كثير في كتابه البداية و النهاية حديثا عن ابن عباس قال عنه: ”غريب جدا، بل منكر“ إلا أني أنقل منه جزءا لأنه يعطي مفهوما جديدا لمصدر الماء العذب:
٤١. ”أنزلَ اللهُ من الجنةِ خمسةَ أنهارِ: سيحُونَ، وهوَ نهرُ الهندِ، وجَيحُونَ ، وهو نهرُ بَلْخٍ ، ودِجلةَ والفراتَ وهمَا نهرا العراقِ ، والنيلَ ، وهوَ نهرُ مصرَ ، أنزلهَا اللهُ تعَالى من عينٍ واحدةٍ، من عيونِ الجنةِ ، من أسفلِ درجةٍ من درجاتِهَا ، على جَنَاحَي جبريلَ ،
٤٢. فاستودَعَهَا الجبالَ ، وأجرَاهَا في الأرضِ ، وجعلَ فيهَا منافِعَ للناسِ ، من أصنافِ معايشِهِم، فذلكَ قولُهُ تعَالى : (وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّاهُ فِي الْأَرْضِ) .“
٤٣. و قال مجاهد: ”ليس في الأرض ماء إلا وهو من السماء“. و أخرج ابن أبي الدنيا عن ابن عطاف قال: ”إن الله أنزل أربعة أنهار: دجلة، والفرات، وسيحون، وجيحون، وهو الماء الذي قال الله: (وأنزلنا من السماء ماء بقدر) الآية. المقصد من ذكري لهذه الأقوال و الآثار لأبين أن هناك على الأقل من
٤٤. الناس من كان يقول أن الماء العذب أصله من خارج الأرض. و أما في التوراة ففيها الكفاية و زيادة.
و إن أنت بحثت في مصدر الأنهار، المياه العذبة، لن تجد عند روّاد المجتمعات العلمية ردّا عندهم فيما يخص أصل أو فم النهر.
و إن أنت بحثت في مصدر الأنهار، المياه العذبة، لن تجد عند روّاد المجتمعات العلمية ردّا عندهم فيما يخص أصل أو فم النهر.
٤٥. لكن إن عدت إلى كتاب الله العزيز ثم أردفت بحثك في الآثار النبوية لوجدت ذلك. إن عدنا إلى كتاب الله العزيز لوجدنا فيها في سورة البقرة هذه الآية العظيمة:
٤٦. (ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُم مِّن بَعْدِ ذَٰلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً ۚ وَإِنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهَارُ ۚ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْمَاءُ ۚ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ ....
٤٧. ...وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ) إذن من الحجارة ما يتفجّر منه الأنهار، و منها ما يشقق فيخرج منه الماء. من هذا نفهم أن الحجارة قد تكون فم النهار أو مصدره أو ممكن أن تكون المكان الذي من خلاله يأتي الماء العذب.
٤٨. سورة الرعد: (وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الأَرْضَ وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْهَاراً وَمِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ جَعَلَ فِيهَا زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) في هذه الآية نفهم أن الرواسي و الأنهار جُعلت في الأرض
٤٩. بعد أن لم تكن، أليس كذلك؟ فإذن خلق الأرض منفصل عن خلق الجبال وهذا ضربة من ضربات القرآن الموجعة في وجه النظريات العلمية الحديثة.
٥٠. و هذا ما تثبته أيضا الآية من سورة فصّلت: (وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِن فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِّلسَّائِلِينَ).
٥١. و في سورة النحل: (وَأَلْقَى فِي الأَرْضِ رَوَاسِيَ أَن تَمِيدَ بِكُمْ وَأَنْهَاراً وَسُبُلاً لَّعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ) و في سورة ق: (وَالْأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ)
٥٢. إذن نفهم من هذه الآيات البيّنات أن هناك علاقة بين الأرض و الرواسي و الأنهار إلا أن الرواسي كانت في أصلها منفصلة عن الأرض بدليل إلقائها في الأرض. مرة أخرى نجد في سورة النمل آية لها علاقة بالأنهار و الرواسي:
٥٣. (أَمَّن جَعَلَ الْأَرْضَ قَرَاراً وَجَعَلَ خِلَالَهَا أَنْهَاراً وَجَعَلَ لَهَا رَوَاسِيَ وَجَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ حَاجِزاً أَإِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ) و علاقة الرواسي الشامخات بالماء الفرات كما في سورة المرسلات:
٥٤. (وَجَعَلْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ شَامِخَاتٍ وَأَسْقَيْنَاكُم مَّاء فُرَاتاً)
من مجموع ما سبق يمكننا أن نفهم أن الماء العذب مصدره السماء و المصدر الآخر ما له علاقة بالرواسي. و إن قلنا إن هذه الرواسي هي نفسها البرزخ و الحاجز بين البحرين، بحر الأرض و البحر المحيط بالأرض،
من مجموع ما سبق يمكننا أن نفهم أن الماء العذب مصدره السماء و المصدر الآخر ما له علاقة بالرواسي. و إن قلنا إن هذه الرواسي هي نفسها البرزخ و الحاجز بين البحرين، بحر الأرض و البحر المحيط بالأرض،
٥٥.وإن قلنا إن البحر الكوني عذب، نفهم إذن أن الرواسي قد تكون مصدر الأنهار إذ يتفجّر من حجارتها الأنهار وقد تجري الأنهار من خلف الحاجز و تتخلل خلال الرواسي لتدخل نطاق الأرض. فإن كان كذلك فهذا يثبت كلامي أن مصدر الماء العذب الذي به حياة الناس من خارج الأرض. والله هو الهادي إلى الحق
جاري تحميل الاقتراحات...