𝔸𝕐𝕄𝔸ℕ 𝔼𝕃ℍ𝕎𝔸ℝ𝕐
𝔸𝕐𝕄𝔸ℕ 𝔼𝕃ℍ𝕎𝔸ℝ𝕐

@elhwary1970

60 تغريدة 15 قراءة Jun 21, 2022
⭕️ سقوط أسطورة الموساد المزيفة
3️⃣ الحلقة الثالثة
🔴بومبيدو أغمض عينيه عن سرقة زوارق "شيربورج"
•والأمريكيون يساعدون الموساد في سرقة طائرة ميج 21 من العراق
في أحد أيام شهر سبتمبر من عام 1962 دق جرس الهاتف في مكتب "روبرت كيندي" النائب العام في أمريكا وكان المتحدث هو ايسر هاريل
👇
١- رئيس الموساد وقتها وكان كيندي يعرفه ويحترمه كثيرا هو وكثير من الساسة والمسئولين الأمريكيين والغربيين خاصة من كانوا منهم يعملون في أجهزة مخابرات وأمن سرية او يتولون مسئوليتها
فقد ذاع صيت الرجل كثيرا خلال هذا الوقت أمريكيا وأوروبيا.
ولكن لم يتح "هاريل" لكيندي فرصة للترحيب به أو
٢-للتعبير له عن احترامه وتقديره أو حتى للسؤال عن سبب هذا الاتصال الهاتفي
فقد بادره قائلا بلهجة حادة وشبه آمرة :
⁃ان رجالي في طريقهم الآن الى نيويورك لاعادة "جوسيلي" الى بلاده وسيكون تعاونك معنا موضع تقدير.
ولم يتمكن النائب العام الأمريكي من الاستفسار عمن هو "جوسيلي" هذا الذي
٣-جاء رجال هاريل الى نيويورك لاعادته الى اسرائيل
فقد أغلق رئيس الموساد الخط فورا بعد أن ابلغ كيندي بأنه سيعرف التفاصيل من رجال الموساد القادمين وانتهت المكالمة.
وظل كيندي غير قادر لبضع دقائق على التخلص من ذهوله لما حدث
وعندما تمكن من ذلك بادر بالاتصال بالسفير الاسرائيلي في واشنطن
٤- الذي انزعج بشدة للخرق السافر للبرتوكول الدبلوماسي الذي يمارسه رجال الموساد بلا أي شعور بالحرج على هذا النحو
فأرسل برسالة غاضبة الى اسرائيل.
وهكذا كان رجال الموساد يتعاملون بصلف مع الجميع حتى مع حلفائهم
فقد كانوا يشعرون وقتها بزهو وخيلاء لا حدود لهما.
بل أن الزهو تحول الى حالة
٥-من الغرور سيطرت على رئيس الموساد وقتها ورجاله
فهو كان يزهو بنفسه قائلا:
⁃ان رجاله يفعلون أفضل مما يفعل الابطال من أمثال جيمس بوند على الرغم من أنهم هواة
بينما كان رجاله يزهون بهاريل قائلين:
⁃ان له عينين ثاقبتين تنفذان الى اعماق نفسك كالخنجر الحاد لتكشف عن افكارك .. وكلما
٦-اطال النظر اليك بدا وكأنه يتوعدك!
وقالوا عنه أيضا :
⁃لو ظل هاريل في روسيا ــ التي هاجر منها الى اسرائيل ــ لكان رئيسا لجهاز المخابرات الروسية.
آفاق الغرور هذا الغرور الذي انتاب رجال الموساد كان هو الذي يصيغ تصرفاتهم وأفعالهم وأقوالهم
ولذلك لم يكن غريبا ان يتحدث هاريل بهذه
٧-الطريقة غير اللائقة والآمرة مع روبرت كيندي وقتها فهو لا يستأذنه لإيفاد رجاله لتأدية مهمة ما
ولكنه يكتفي فقط باعلامه بأن رجاله قادمون لتنفيذ المهمة ويكاد يأمره بالتعاون معهم وتسهيل مهمتهم.
لقد تمادى هاريل ورجاله في غرورهم لأنهم كانوا يجدون داخل اسرائيل وخارجها ايضا في هذا الوقت
٨- الثناء والاشادة والتقدير والاستجابة لما يطلبون والسكوت على ما يفعلون
وهذا ما فعله بالضبط كيندي على الرغم من شعوره بالذهول والغيظ من الطريقة الفظة التي تحدث بها هاريل معه
فقد قرر أن يقوم رجال الموساد بمهمتهم من دون ان يشغل نفسه بذلك
ليس فقط لأن الاجهزة الامريكية دأبت على مساعدة
٩- الاسرائيليين في كل شيء ولكن لأنه خشي ان اثارة جدل من جانبه حول هذا الطلب الاسرائيلي وانتخابات الكونجرس وحكام الولايات وشيكة في الولايات المتحدة قد يؤدي الى خسارة قسط من التأييد اليهودي الذي يعتمد عليه المرشحون الديمقراطيون عادة.
ولذلك عندما وصل رجال هاريل على طائرة العال
١٠-الاسرائيلية الى مطار نيويورك كان ينتظرهم في الممر فريق من رجال مكتب المباحث الامريكية الذين اصطحبوهم مباشرة الى منزل متواضع في أحد احياء بروكلين واقتحموا احدى شققه ليعثروا أخيرا على "جوسيلي" الصبي الذي لم يتجاوز التاسعة من عمره
وكان يرتدي قلنسوة الحاخامات ويمسك في يديه كتاب
١١- الصلاة لتنتهي احدى أهم عمليات الموساد التي استغرقت تسعة شهور واستنزفت معظم ميزانيتها في عام 1962
مسحت فيها الموساد كل شبر من اسرائيل وطاف خلالها أكثر من 20 عميلا للموساد عدة دول في أوروبا وأمريكا اللاتينية لوضع حد لأزمة سياسية كادت تعصف بحكومة بن جوريون بسبب الصدامات الواسعة
١٢- التي شهدتها اسرائيل بين المتشددين والمتطرفين دينيا ومعارضيهم لقيام جد الصبي "جوسيلي" وهو رجل ينتمي للمتشددين باختطاف حفيده من ابنته لكي ينشئه نشأة دينية متطرفة
ثم نجح بمساعدة احدى الجماعات الدينية المتطرفة والمتشددة التي جندت سيدة فرنسية في تهريبه إلى خارج اسرائيل حتى لا يعود
١٣- الى ابنته خشية ان تفسد تربيته.
وعندما نزل "جوسيلي" مع والدته التي ذهبت في رفقة رجال الموساد الى نيويورك في مطار اللد بعد غياب عن اسرائيل دام قرابة العامين وفي ركن بعيد عن الجماهير المتعاطفة مع الصبي التي احتشدت لتحيته هو وأمه
وقف هاريل داخل سيارته يشعر بحالة من الزهو ربما
١٤- كانت لا تختلف عن تلك الحالة التي شعر بها وهو يجلس في أحد المقاعد المخصصة للضيوف في الكنيست وديفيد بن جوريون يعلن نجاح الموساد في خطف "ادولف ايخمان" واعادته الى اسرائيل لمحاكمته بينما كانت نظرات الاعجاب من اعضاء الكنيست تطوق جسده النحيل
بل ربما كان الزهو هذه المرة أكبر لأنه
١٥-نجح فيما أخفقت فيه اجهزة الامن الداخلية
ولكنه دفع ثمن هذا الزهو غاليا ــ كما سيتضح لنا فيما بعد ــ حينما فقد منصبه بعدها بقليل واستغل منتقدوه عملية "جوسيلي" لزيادة رقعة الخلاف بينه وبين بن جوريون
المهم ان هذا الزهو بالتحديد هو سبب حالة الغرور التي اصابت الموساد خلال الخمسينيات
١٦- والستينيات وربما بعض سنوات السبعينيات من القرن الماضي أيضا.. فان استقالة "هاريل" لم توقفها وهذا ما اعترف به "مائير عاميت" ثالث رؤساء الموساد الذي أرجع هذه الحالة للهزيمة القاسية التي لحقت بثلاث دول عربية في يونيو 1967.
🔘 عندما بكى بيجن
لقد حققت الموساد عددا من النجاحات في
١٧-عمليات لها اكسبتها شهرة واسعة في عالم المخابرات حتى ان بعض أوساط هذا العالم صنفت الموساد على قدم المساواة مع أهم ثلاثة مخابرات في العالم وقتها وهي الأمريكية والسوفييتية والبريطانية
وبسبب هذه العمليات اعتبر الاسرائيليون الموساد الملاذ الذي يوفر لهم الحماية والأمن
ويتعقب أعداءهم
١٨- خارج اسرائيل.
وقد روج رجال الموساد دعائيا لهذه العمليات .. بينما فرضوا السرية على أعمالهم الفاشلة.
وقد كشفت دراسة سرية أجرتها الـ "CIA" عثر عليها رجال الثورة الاسلامية في ايران بعد الاستيلاء على السفارة الامريكية في طهران عام 1979 مفادها :
⁃ان واشنطن اعتبرت الموساد من أكثر
١٩- أجهزة المخابرات في العالم التي تتميز بالكفاءة من حيث نوعية العاملين والتكتيك المتقدم المستخدم فيه والخبرة الكبيرة على التنظيم والتقدير وتحليل المعلومات التي يقدمها عملاؤه بمساعدة المجتمعات اليهودية المنتشرة في شتى أنحاء العالم.
اما داخل اسرائيل فقد كانوا ينظرون لرجال وعملاء
٢٠- الموساد بوصفهم أبطالا يستحقون التكريم والتقدير والاحترام وربما التبجيل ايضا.
ولذلك أقاموا نصبا تذكاريا لقتلى جواسيس الموساد
وهذا النصب اقيم في عهد "مائير عاميت" الرئيس الثالث للموساد وهو يقع داخل الحدود الخارجية لمعسكر تدريب مجندي البحرية ويتكون من عدة مبان اسمنتية وعدد كبير
٢١- من حوائط الحجر الرملي على هيئة مخ انسان.
واختار مائير عاميت ذلك الشكل لأن المخابرات يدور عملها حول العقل.
والنصب يخلد ذكرى 557 رجلا وامرأة ممن خدموا الموساد ولاقوا حتفهم
وقد شارك قادة اسرائيل كثيرا في تكريم هؤلاء الجواسيس أو ذكراهم مثلما شارك مناحم بيجين عام 1977 رئيس الوزراء
٢٢-الاسرائيلي وقتها في حفل خاص اقيم في معبد مدينة صغيرة قريبة من تل ابيب هي مدينة "كيفار هابد" للاحتفال بوصول "شاؤول كوهين" ابن الجاسوس الاسرائيلي "ايلي كوهين" لمرحلة البلوغ.
وبكى "بيجن" وهو يسمع ابن الجاسوس الاسرائيلي الذي أعدم في سوريا يقول في كلمته خلال الاحتفال به :
⁃بأنه
٢٣- يتعهد بأن يكون مثل أبيه.
وقبل أن يغادر بيجن الحفل طبع قبلاته على جبين الفتى هو "عزرا وايزمان" وزير الدفاع و"موتاجور" رئيس الاركان الاسرائيلي وقتها وغيرهم من المسئولين الاسرائيليين.
ومن قبل بيجين شاركت جولدا مائير في صيف عام 1972 بوصفها رئيسة وزراء اسرائيل وقتها في حفل زواج
٢٤- "فيكتوريا نيني" الجاسوسة الاسرائيلية وأحد اعضاء شبكة التجسس والتخريب الاسرائيلية التي وقعت في أيدي أجهزة الأمن المصرية عام 1954 فضيحة "العملية سوزانا".
ورافق جولدا مائير في الحفل موشى ديان وزير الدفاع ورئيس الموساد وكبار ضباط وجنرالات الجيش
🔘 صناعة الاسطورة
هكذا لسنوات طويلة
٢٥-ظلت النظرة السائدة لجواسيس ورجال الموساد تراهم افضل وأذكى أبناء اسرائيل وأكثرهم نبوغا وتضحية لذلك فانهم يستحقون من الاسرائيليين التكريم ومعاملتهم كأبطال.
وكل ذلك كان وراءه عدد من العمليات الناجحة التي قامت بها الموساد واستخدمها قادتها بذكاء لنسج هالة من الاسطورية حول جهاز
٢٦- المخابرات الاسرائيلي على الرغم من ان هذه العمليات نجحت بمساعدات حصل عليها رجال الموساد من أجهزة مخابرات اخرى في مقدمتها المخابرات الامريكية
او بمساعدة اليهود المنتشرين في جميع أنحاء العالم.
وكانت أبرز هذه العمليات في بداية الخمسينيات هي :
نجاح عميل للموساد كان يشغل منصبا مهما
٢٧- في بولندا في الحصول على نسخة من الخطاب الذي ألقاه الرئيس السوفييتي "خرشوف" في عام 1956 في المؤتمر العشرين للحزب الشيوعي السوفييتي
وقد قام "ايسر هاريل" رئيس الموساد باهداء نسخة من الخطاب الى "آلان دالاس" رئيس الـ C.I.A وقتها وكأنه يريد ان يقول له :
⁃ لقد نجحنا فيما أخفقتم
٢٨- انتم فيه بكل ما لديكم من امكانيات
ولذلك صارت المخابرات المركزية وبقية المخابرات الغربية تحسب للموساد ألف حساب
وباتت تعتقد انه جهاز نافذ لأماكن عديدة على الرغم من انها تعرف ان هذا العميل البولندي هو واحد من آلاف اليهود المنتشرين في جميع أنحاء العالم الذين يساعدون الموساد وكان
٢٩-من السهل تجنيدهم.
وبعدها بأربعة أعوام وفي عام 1960 كان لعملية اختطاف "ادولف ايخمان" صدى اعلامي كبير خارج اسرائيل وأخذ كثيرون يتحدثون عن اليد الطولى للموساد ورجالها القادرين على الخطف والبطش بأعدائهم في أي مكان من العالم من دون أن يتمكن أحد من ملاحقتهم أو منعهم.
وبسبب هذا الدوي
٣٠-لم يتنبه أحد الى ان الموساد اكتشفت وجود ايخمان في الارجنتين من خلال المعلومات التي حصلت عليها من النائب العام لمقاطعة "هيس" الألمانية الدكتور "فريتنر بوير"
ولم يكن نتيجة جهد رجال هاريل الذين لم يتبق لهم سوى تدبير وتنفيذ عملية الاختطاف
ثم جاءت في اغسطس عام 1969 عملية سرقة طائرة
٣١- "ميج 21" كانت وقتها أحدث طائرة في الترسانة السوفييتية
وقد روج رجال الموساد من خلال الكتاب الذي اصدره عام 1978 ثلاثة من عملائه هم:
⁃دينيس ايزنبرج
⁃يوري دان
⁃ايلي لاندوا
وعنوانه (الموساد)
ان احدى العميلات نجحت في اغواء طيار عراقي يدعى "منير روفا" كان يتسم بشخصية مهزوزة
٣٢- ويعاني من التبرم لاشتراكه في عمليات القصف الجوي ضد الاكراد
واقنعته هذه العميلة بجمالها خلال رحلة ممتعة قضتها معه في باريس بأن يقوم بسرقة الطائرة الميج والطيران بها الى اسرائيل.
ولكن بعد 33 عاما جاء "جوردون توماس" مؤلف كتاب (جواسيس جدعون ـ التاريخ السري للموساد) ليكشف ان سرقة
٣٣- الطائرة لم تجر على النحو الذي حاول تصويره رجال الموساد
فلا بطولة في الامر ولكنها خيانة واضحة لأسرة يهودية عراقية بادر كبيرها بتقديم عرض للاسرائيليين لسرقة الطائرة مقابل مليون دولار والهجرة الى اسرائيل.
ويقول المؤلف :
⁃ان "مائير عاميت" فوجئ بعد توليه مسئولية رئاسة الموساد
٣٤- بفترة وجيزة بحضور رجل يسمى "سليمان" الى السفارة الاسرائيلية في باريس يعرض تسليم الطائرة الميج 21 مقابل مليون دولار وطلب من السفير الاسرائيلي ارسال شخص الى بغداد للاتصال برقم هاتف معين والسؤال عن "يوسف" مع تجهيز النقود
وبعد تردد وتفكير طويلين قرر مائير عاميت المخاطرة وارسل احد
٣٥-عملاء الموساد باسم "جورج باكون" الى بغداد واتصل بيوسف في الرقم الذي تم تحديده
وتبين انه من عائلة يهودية عراقية فقيرة وخال الطيار منير وكان هدفه التخلص من الفقر والخروج من العراق
المهم ان الموساد استجابت للعرض ودفعت المبلغ المطلوب لخال يوسف ورسموا لأبن اخته منير خط طيران خاص
٣٦-لتضليل اجهزة الرادار العراقية والاردنية حتى يهرب من أي مطاردة عندما يبدأ رحلة الهروب الى اسرائيل
وضمنت له الموساد سفر زوجته واولاده وعدد من اقاربه الى اسرائيل من بينهم خاله بالطبع
وتمت عملية الهروب عبر شمال العراق حيث يوجد الأكراد ومنها الى تركيا ثم الى تل ابيب وذلك قبل تنفيذ
٣٧-عملية سرقة الطائرة الميج.
وقد حققت هذه العملية التي كانت ثمرة خيانة بحتة في حينه للموساد الكثير من الارباح فهي مكنتها من تحقيق سبق في تنافسها مع جهاز المخابرات العسكرية "آمان" وهو التنافس الذي كان قد بدأ يتصاعد وقتها
كما منحتها دعاية اضافية خاصة لدى العديد من اجهزة المخابرات
٣٨-الاوروبية الغربية والامريكية والتي اعتبرت عملية الموساد بمثابة انقلاب في الحرب الباردة
وعلى الرغم من ان اسرائيل ادعت وقتها انها فوجئت بالطيار العراقي وقد ضل طريقه ونفذ الوقود من طائرته فاضطر للهبوط في الاراضي الاسرائيلية .. فلم يصدق أحد وقتها هذه الاكاذيب تماما كما لم يصدق احد
٣٩-ان الحكومة الاسرائيلية رفضت ان تمكن الخبراء الامريكيين من فحص طائرة الميج 21السوفييتية الصنع خاصة وأنه عرف فيما بعد ان الاسرائيليين ابلغوا المخابرات الامريكية والتركية أيضا بأمر سرقة الطائرة وحتى تسهل تركيا مرور الطائرة المسروقة عبر اجوائها
وهذا ما يكشف وجود علاقات تعاون عسكري
٤٠-ومخابراتي قديمة بين تركيا واسرائيل وليس في سنوات السبعينيات من القرن العشرين فقط
بعد سرقة الطائرة الميج 21 توالت السرقات التي قام بها رجال الموساد.. فقد دبروا لسرقة تصميمات الطائرة الميراج من احدى الشركات السويسرية التي تنتجها لمواجهة المخطط الذي فرضه الرئيس الفرنسي شارل ديجول
٤١-على شحنات الاسلحة الفرنسية الهجومية الى اسرائيل بعد عدوان يونيو 1967 وبالتالي توقف حصول اسرائيل على قطع الغيار اللازمة للطائرة الميراج من فرنسا
وفشلت محاولاتها لتدبيرها من الشركة السويسرية المنتجة لها
وقد تمت عملية السرقة بمساعدة رئيس مهندسي قسم الطائرات في شركة "سولزر براذرز"
٤٢-السويسرية كان يبدي تعاطفا واضحا مع الاسرائيليين وتربطه صداقات معهم خاصة المهندسين الذين كانوا يزورون الشركة عادة
وهو الذي اقترح على رجال الموساد سرقة الرسومات الهندسية للميراج مثلما حدث في سرقة الطائرة الميج
وقد اقنعهم المهندس السويسري بسهولة ذلك خاصة وانه أبلغهم انه هو الذي
٤٣- سيقوم بالسرقة وهذا ما حدث بالفعل وبمساعدة أحد اقاربه.
فقد اقنع هذا المهندس رؤساؤه باستبدال الرسومات التي يبلغ عددها نحو 45 الف رسم هندسي ويبلغ وزنها 5 أطنان بميكروفيلم ليسهل حفظها وذلك لاستغلال المخزن الموجودة فيه بما يوفر للشركة موردا ماليا مناسبا "نصف مليون فرنك".
وبهذه
٤٤- الوسيلة سرق المهندس السويسري هذه الرسومات الهندسية للميراج.
فبعد ان كان يتم نقلها على الميكروفيلم وقبل أن تذهب لمحرقة للتخلص منها كما كان مرتبا ومتفقا عليه
كان يتم استبدالها برسومات اخرى مزيفة هي التي يتم حرقها
بينما كانت الرسومات الحقيقية والاصلية يتم تهريبها الى المانيا ومن
٤٥-هناك يتم نقلها الى اسرائيل
وعلى مدى عام كامل تم نقل الرسومات الهندسية للطائرة الميراج الى اسرائيل باستثناء بعض الرسوم القليلة التي لم تتمكن اسرائيل من الحصول عليها لاكتشاف أمر سرقة الرسوم مصادفة حينما شك مواطن عادي بسويسرا في شخص حول المستودع الذي كانت تحتفظ فيه صناديق الوثائق
٤٦- قبل شحنها الى المانيا.
وعلى الرغم من ذلك فقد تمكنت اسرائيل بهذه السرقة من تصميم طائرة "كفير" التي وصفها أحد الخبراء العسكريين الألمان أثناء الاحتفال بتجربتها بأنها "ابنة الميراج" وكان يتهكم بذلك على زميله الفرنسي
بينما كان هناك خبراء فرنسيون يتشككون في ان سلطات الأمن السويسري
٤٧-ربما تكون قد سهلت عملية سرقة الوثائق ويدللون على ذلك بأن جهاز الأمن اليقظ ــ او هكذا هو المفترض ــ للشركة السويسرية المنتجة للميراج ومفتشي وزارة الدفاع السويسرية سمحوا بنقل الوثائق السرية بسيارة خاصة وهي الثغرة التي استغلت لسرقة هذه الوثائق
وعلى الرغم من ذلك فقد استغلت الموساد
٤٨- هذه السرقة التي ما كانت تتم بدون مساعدة واضحة وملموسة في سويسرا للتهليل والدعاية لنفسه وساعدته في ذلك حكومات وأجهزة امن ومخابرات عديدة
🔘 سفينة نوح
وقد تكرر هذا ايضا في عملية سرقة زوارق الطوربيد الصاروخية من ميناء "شيربورج" بفرنسا عام 1998 وهي العملية التي اسماها رجال الموساد
٤٩-"سفينة نوح"
ففي عام 1962 اتفق شيمون بيريز نائب وزير الدفاع وقتها مع المستشار الألماني الغربي اديناور على ان تزود بون اسرائيل بالأسلحة في اطار التعويضات عن جرائم الحرب ضد اليهود التي تدفعها ألمانيا لاسرائيل
وكان يقضي هذا الاتفاق بانشاء 12 زورقا صاروخيا من طراز "جاكوار" لاسرائيل
٥٠-وفي غضون عامين تم تسليم 3 زوارق بالفعل لاسرائيل
ثم فضحت صحيفة نيويورك تايمز هذا الاتفاق فاضطرت بون تحت الضغوط العربية والتهديد العربي بالمقاطعة التجارية لايقاف هذه الصفقة علنا وتنفيذها سرا بعد ن قل بناء الزوارق الى حوض بناء السفن في مدينة شيربورج بفرنسا.
وقد نجحت اسرائيل في
٥١-الحصول على 4 زوارق جديدة قبل ان يفرض الرئيس الفرنسي شارل ديجول حظرا على تقديم السلاح الى اسرائيل بشكل كامل ردا على الغارة التي قام بها الاسرائيليون على مطار بيروت
ليتوقف بعدها العمل في الزوارق بمدينة شيربورج. غير ان الموساد خططت لسرقة 3 صواريخ اخرى كان قد تم بناؤها من الميناء
٥٢-الفرنسي
وهو ما أغضب ديجول بشدة وجعل المسئولين في ميناء شيربورج يشددون رقابتهم على الصواريخ
وعلى اثر ذلك طلبت جولدا مائير من عاميت رئيس الموساد وضع خطة لنقل الزوارق التي اكتمل بناؤها في الميناء الفرنسي
فاقترح ابحار عدد من البحارةالاسرائيليين المسلحين الى شيربورج يستقلون الزوارق
٥٣- عائدين الى اسرائيل
لكن موشيه ديان وزير الدفاع انتقد هذا الاقتراح بعنف لأنه سوف يظهر اسرائيل بمظهر اللص ولذلك تم اللجوء الى الحيلة للحصول على بقية الزوارق.
وتمثلت هذه الحيلة في اعلان اسرائيل عن رغبتها في بيع هذه الصواريخ لمشتر مناسب لأنها لم تعد بحاجة اليها.
وكان هذا المشتري
٥٤-المناسب هي شركة اخترعتها الموساد وسجلتها في بنما واختارت ان يكون صاحبها رجل اعمال نرويجيا يرتبط بها.
وليلة عيد الميلاد رحلت آخر 5 زوارق تحت جنح الظلام بشكل مفاجئ من الميناء الفرنسي واختفى ايضا البحارة الاسرائيليون الذين كانوا موجودين في المدينة منذ فترة فهم الذين قادوا الزوارق
٥٥- الى ميناء حيفا
وكما غضب ديجول من قبل غضب ــ او هكذا بدا ــ الرئيس "بومبيدو" او بالاصح تظاهر بالغضب فقد كان رئيس الوزراء ووزير الدفاع الفرنسي على علم بأن الاسرائيليين سوف يسرقون الزوارق ولم يمنعا او يعطلا هذه السرقة
وان كانا لم يعرفا فقط تفاصيل عملية السرقة.. فقد قدم احد افراد
٥٦-المخابرات الفرنسية تقريرا عن شيربورج حول استعدادات اسرائيلية لسرقةالزوارق تحت غطاء الشركة النرويجية الى المكتب الثاني الفرنسي الذي أرسل تحذيرا عاجلا الى رئيس الوزراء ووزير الدفاع مؤكدا ان الزوارق تم بيعها على الورق فقط ولكنها سوف تتجه الى اسرائيل
لكن الاثنين تجاهلا هذا التحذير
٥٧- حتى يسهلا عملية السرقة
غير ان "بومبيدو" و"شومان" اتقنا الدور وأثارا اعتراضات لايهام الرأي العام الفرنسي والعربي بأن باريس مازالت تصر على حظر توريد السلاح الفرنسي الى اسرائيل ولم يشعرا بالحرج من رد الحكومة الاسرائيلية على الاحتجاجات التمثيلية الفرنسية
وهو الرد الذي قالت فيه
٥٨-الحكومة الاسرائيلية :
⁃ان الزوارق اشترتها بمعرفة الحكومة الفرنسية شركة نرويجية وانه كان هناك احتمال دائم لتأجيرها للاسرائيليين
الى اللقاء والحلقة الرابعة والمفاجات مستمرة
شكرا متابعيني 🌹🌹

جاري تحميل الاقتراحات...