منصور العساف
منصور العساف

@mansoralassaf

30 تغريدة 196 قراءة Jun 20, 2022
تحت هذه التغريدة سوف استعرض -بمشيئة الله- أهم وأبرز ملامح مرحلة الطفرة الاقتصادية التي شهدتها بلادنا نهاية عقد السبعينات ومطلع الثمانينات.
تحولات وتغيرات للعديد من الظواهر وملامح الحياة، احفظها وأعد إرسالها إن كانت من اهتماماتك.
بدأ وميض مرحلة الطفرة مع نهاية حرب العاشر من رمضان عام (١٣٩٣) الموافق (١٩٧٣) بعد قرار المملكة بحضر مبيعات النفط على الدول الداعمة لإسرائيل، تسبب هذا القرار بزيادة سعر برميل النفط بشكل متسارع.
تركت لكم في هذا الرابط قصة الرواتب والنفط والاقتصاد السعودي.
لا شك أن قراءة الرابط في التغريدة أعلاه سوف يرسم لك -وبشكل واضح- خارطة التحولات المعيشية في تاريخ السعوديين، ولاشك أيضاً أن مرحلة الطفرة تعتبر واحدةً من أهم هذه التحولات، حيث توسع فيها أفق الطبقة الوسطى وتنعم الناس (مواطنين ومقيمين) بخيرات الله التي تمثلت بارتفاع إيرادات الدولة..
بحلول عام (١٣٩٥) الموافق (١٩٧٥) بدأت ملامح الطفرة تظهر للعيان بعد زيادة الرواتب بما يقارب (١٥٪) في أواخر عهد الملك فيصل إضافة إلى حزمة القرارات التي أقرها مجلس الوزراء آنذاك وتم العمل بها عامي (١٣٩٦-١٣٩٧) أي في عهد الملك خالد، الذي ضاعف رواتب العاملين بقطاعات الدولة أكثر من مرة..
غيّرت الطفرة مظاهر الحياة الاجتماعية، فشهد مطلع الثمانينات تضاعف دخل الأسرة حيث تزامنت زيادة رواتب الآباء مع إقرار المكافآت للطلاب والطالبات في المعاهد والجامعات، كما شهد إلحاق الطلاب بالوظائف الصيفية برواتب عالية، هذا إلى جانب رفع سلم الرواتب والعلاوات وإقرار العديد من البدلات..
بدأت البلديات بتوزيع أراضي المنح واصطف المواطنون لاستلام القرض العقاري، كانت ثنائية الأرض والقرض كفيلة بتغيير ملامح المدن والقرى والبلدات
انتشرت حينها ظاهرة (منازل الطفرة) لتغيّر ملامح الحياة في المجتمعات الحضرية والقروية وليستبدل المواطنون بيوت (البناء على الصامت) بالفلل الفارهة
لم تكن ثنائية (الأرض والقرض) هي الوحيدة في منظومة مظاهر الطفرة حيث تزامنت معها زميلات لها كنّ خير ممثلات للتغير المجتمعي مطلع الثمانينات كثنائية (السواق والخادمة) وثنائية (صالون و وانيت) و (قرميد و جرانيت) و (جرايد ولبن) والأخيرة كانت ملازمة لرب الأسرة حين قدومه من العمل..
شهدت مرحلة الطفرة ذروة مشاريع وزارة الإسكان وبدأت الدولة بتوزيع الوحدات السكنية في عدد من المناطق والمدن وعزف الشباب المقبل على الزواج عن سُكنى البيوت الشعبية أو الشقق السكنية وسكنت الأسر الصغيرة في المنازل الواسعة.
غاب بطن الحوي عن الهندسة المعمارية وحضرت الحدائق والفناء الواسع
نكمل ملامح هذا التغير قريباً بإذن الله...تصبحون على خير ماتحبون 🤲
في ظل الزيادات المتتالية لدخل الفرد استطاعت الأسرة تأمين أكبر عدد من احتياجاتها من الأجهزة الكهربائية وانتشر حينها فرش المنازل "بالموكيت" وتعاملت الأم وبناتها مع المكنسة الكهربائية وفصّلوا المطابخ الحديثة ووزع الأب المكيفات الجدارية على غرف المنزل وعاش الناس بحبوحة الحياة..
أبقت الأسرة صدر المجلس والصالة لضيفها المُرتقب، حيث قوبل وميض التلفزيون الملون بشيء من الإعجاب ودرجة عالية من الانبهار...أصبحت المشاهد والشخوص حاضرةً كما هي، وميّز الشاب الرياضي فريقه المفضل عن منافسه، إذ لطالما قفز هذا الشاب فرحاً - إبان التلفاز غير الملون- بهدف يلج مرمى فريقه..
تزامن ظهور "التلفزيون" الملون مع ظهور جهاز الفديو..
كان الفديو نقلةً نوعية في عالم الترفيه وحضوره تزامن أيضاً مع ظاهرة عمرانية ساهمت في انتشاره..
كان الملحق الخارجي هو مجلس الشباب...فيه يطيب السمر وبين جدرانه يطول الليل والسهر..
شهدت البدايات الأولى لمرحلة الطفرة إقرار حزمة من المشاريع الكبرى كجسر الملك فهد بين السعودية والبحرين ومطاري الملك خالد والملك عبدالعزيز وعدد من المطارات الإقليمية.
مشاريع ضخمة للسياحة في عسير وبناء جامعة الملك سعود وجامعة الإمام ومعهد الإدارة ومقر وزارة الداخلية وعدد من الوزارات
كما شهدت بناء برج التلفزيون وبرج جدة وبريدة والخرج وعدد من محطات التلفزيون وزاد عدد المستشفيات والمراكز الطبية وتم تعبيد الطرق السريعة بين المناطق والطرق الدائرية داخل المدن كما شُيدت المشاريع الكبرى للإسكان
في الرابط المرفق قصة مشاريع الإسكان في المملكة
تم شق أكبر عدد من الأنفاق وسط جبال مكة المكرمة كما وصلت شبكات الطرق والأنفاق للعديد من محافظات وقرى الباحة وعسير وجازان وشيد فيها أول وأطول كبري مسلح في مدينتي جدة والرياض، كان الأول كبري كيلو ٢ بجدة ثم كبري ميدان التجارة وكبري الخليج بالرياض..
زادت إحصائية عدد المبتعثين للدراسة في الخارج بنسب عالية كما سعت قطاعات الأجهزة الحكومية والقطاع الخاص إلى استقطاب الكفاءات السعودية من خلال زيارتهم في مدارسهم لتقديم الحوافز وإغرائهم لقبول الوظائف المعروضة عليهم بمزايا غير مسبوقة..
كان طلاب الكفاءة والتوجيهي أمام خيارات متعددة
ساهمت الحوافز المقدمة لطلاب الكفاءة المتوسطة والتوجيهي في انحسار أعداد المتقدمين للجامعات ما دفع وزارة التعليم العالي تقديم مبلغ (خمسون ألف ريال) للخريج الجامعي أو منحه قطعت أرض في المدن الكبرى، كما ضاعفت المكافآت الجامعية وقللت نسب القبول للتخصصات العلمية والتخصصات المطلوبة..
تم التوسع في برنامج وجبات التغذية المدرسية فشكلت طائرات الشحن جسراً جوياً بين الرياض وجدة والظهران من جهة وإيطاليا وبريطانيا من جهة أخرى
وصلت "الوجبة التاريخية" لأقصى القرى في تهامة عسير وصحاري الربع الخالي والنفود الكبير
كانت وجبات ذات قيمة غذائية عالية توزع عبر عدد من المتعهدين
كما تم إقرار برنامج توزيع الملابس الرياضية الذي شكل جزءً من ذاكرتنا المجتمعية..
في عام (١٤٠١) الموافق (١٩٨١) وزعت شركة خلدا المتعهد -لمنطقة الرياض- ملابسها بلوني ناديي النصر والهلال إلى عام (١٤٠٢) حين تم الثبات على اللون الأخضر والأبيض و"بروش" يحمل اسم وزارة المعارف
وقعت وزارة المعارف ورئاسة تعليم البنات عقوداً مع عدد من المتعهدين لنقل الطلاب والطالبات إلى منازلهم ومع هذا كان الصغار يقطعون المسافات الطويلة بين البيت والمدرسة
كان لقاء حافلة الطلاب بحافلة الطالبات رومانسياً يردد معه القابعون في المقاعد الخلفية:
بنات المدارس
ليتني عندكم سواق
عرفت الأسر في المدن الكبرى الزواج في الفنادق وانتشر بين المعاريس السفر للخارج فيما يسمى "شهر العسل" وزادت حجوزات الصيف للمدن الأوروبية وصُرفت التذاكر المجانية لبعض الموظفين وانتشرت محلات تأجير أشرطة الفديو بشكل كبير..
في الرابط سرد لمراحل المائدة السعودية
في الموضات لبس الرجال الثياب الناعمة من "البولستر" واهتم الشباب بمظاهرهم في اللباس والسيارات، كما لبست النساء كعب الشوكة وتعرفن أكثر على موضات "الأورقنزا"..
في الرابط أدناه سرد مفصل عن تاريخ الموضة في حياة السعوديين..
زيادة دخل الفرد ساهمت بقدرة الشباب على شراء السيارات الشبابية، كما تسابق الشباب حديثي الزواج لشراء السيارات الفارهة..
انتشرت سيارات "المرسيدس" و "الكاديلاك" و "البويك" في شوارع وطرق المملكة وأصبحت موضة السيارات تضاهي موضة اللباس..
هنا تركت لكم قصة السيارات الشبابية..
غابت -بشكل مؤسف- اليد العاملة السعودية التي كانت تملأ الأفق، وبدأت مؤشرات استقدام العمالة الأجنبية من الهند وكوريا والفلبين.
كان الأشقاء العرب شركاء مع المواطن في المهن والوظائف، إلا أن مشاريع الطفرة والعمالة المنزلية ساهمت في استقدام الأجنبي
تركت لكم هنا قصة العمالة الكورية
لم تكن بحبوحة العيش التي تنعّم بها المجتمع (مواطنين ومقيمين) لتقلل من كفاح ذلك الجيل
كانت المناهج الدراسية مُكثفة وعاليةً في قيمتها العلمية والمعرفية وكانت الواجبات والمتطلبات تثقل كاهل الطلاب والطالبات كما كانت خيارات العقاب البدني مفتوحةً للمعلم
في الرابط قصة الضرب في المدارس
كان المجتمع إبان مرحلة الطفرة -لاسيما سنواتها الأولى- متصالح مع تنقلاته وتغيراته، والناس -كل الناس- شركاء في حياة مرفهة ومجتمع محافظ، ولذا جمع أبناء ذلك الجيل كفاح من قبلهم ورفاهية من بعدهم
كانوا جادون في أعمالهم مرفهون في حياتهم وهم للتنعم بالموجود أقرب منهم إلى السخط من المفقود
كانت الجامعات تخرّج أعلى الكفاءات وكان التغرب عن الأهل يحمل أقسى معاني الغربة فلا فضاء أو اتصال مفتوح ولا صحف ولا قنوات تلفزيونية ولاهاتف يصل لهذه القرية أو تلك وحينها تم دعم المبتعثين بزيادات متتالية.
في الثمانينات لم تقلل الطفرة من روابط الجيرة لكن هذا ظهر جلياً في التسعينات..
عاش الأطفال إبان مرحلة الطفرة أيام لاتنسى مع مغامرات "سندباد" و "جراندايزر" و "جزيرة الكنز" كما افتتنت الفتيات بمغامرات "لولو الصغيرة" و "بسمة وعبده"
من بين جملة الأجهزة كانت "الأتاري" وجهاً ترفيهياً مشرقاً لمرحلة الطفرة
في الرابط قصة السعوديين مع الأجهزة
في الرابط أدناه تركت لكم أشهر المقدمات لمسلسلات الأطفال الكرتونية التي بدأت بمغامرات "سندباد" في شهر رمضان عام (١٣٩٩) الموافق (١٩٧٩) وعاش معها شباب وكهول هذا الجيل أيام لاتُنسى..
تزامنت السنوات الأخيرة من الطفرة مع الإنجازات الرياضية والحضارة الكروية للمنتخب السعودي...أفراح لاتُنسى وربيع كروي جاء بعد جفاف في المنجزات وتعطش جماهيري تزامن مع بزوغ ظاهرة النجوم الكروية الفذة...ماجد عبدالله..صالح النعيمة..محمد عبدالجواد..
أفراح ألقت بظلالها على الشارع المحلي..
في سنوات الطفرة كانت البلديات الفرعية في المدن والبلدات الصغيرة توزع (صباح كل يوم) أكياس القمامة -أعزكم الله- على جميع المنازل والوحدات السكنية..
كان عامل البلدية يُدخل هذه الأكياس من أسفل الباب لجميع المنازل، وكانوا يقومون بجولات لتنظيف الحي الواحد أكثر من مرة في اليوم..

جاري تحميل الاقتراحات...