١-إذن، الفقيه الذي رأى أن لزوجها الحق في منعها، مع عدم جهله أدلة الآخرين وقوتها، وكونه لا يغيب عنه أن الزوج يرتكب معصية لله، ولا طاعة مع معصية، ومع ما يعرف من أن الفعل مخالف للمروءة، والمروءة عندهم لها وزنها، ولجؤوه-أمام كلّ هذا- إلى دليل فيه كلام تضعيف، وآخر يحتمل التوجيه-
٢-لماذا اختار هذا الرأي دون الآخر، مع كلّ ما يحيط بالثاني من قوة؟
هنا يمكن لناقد الخطاب والثقافة العارف بمؤسِّسات الهيمنة أنْ يتنبّه إلى أن هذا "الاختيار" كان بضغط هذه المؤثرّات، المؤثرات نفسها التي نتج عنها تصور الفقيه للنكاح:
-النكاح رقّ
-النكاح بيع
-الزوجة بضع.
هنا يمكن لناقد الخطاب والثقافة العارف بمؤسِّسات الهيمنة أنْ يتنبّه إلى أن هذا "الاختيار" كان بضغط هذه المؤثرّات، المؤثرات نفسها التي نتج عنها تصور الفقيه للنكاح:
-النكاح رقّ
-النكاح بيع
-الزوجة بضع.
٣-كما يتنبه إلى أن هذه الثقافة -كأي ثقافة هيمنة- تشتغل على حماية أفكارها البشرية ونسبتها إلى المقدس عبر:
-توجيه النصوص الشرعية الثابتة إلى منطقة نفوذها.
-صناعة نصوص جديدة، وإحاطتها بالصحة ما أمكن.
-احتكار الخطاب والانغلاق على الذات، وطرد من يسائله وتشويهه.
-توجيه النصوص الشرعية الثابتة إلى منطقة نفوذها.
-صناعة نصوص جديدة، وإحاطتها بالصحة ما أمكن.
-احتكار الخطاب والانغلاق على الذات، وطرد من يسائله وتشويهه.
٤-وهو يدرك أنّ الفقيه في هذا الجانب-مع تقواه وورعه وفضل علمه- واقع تحت سطوة أن "المرأة شيء قابل للتملك"، وهذا تقوله كثير من النصوص الفقهية في باب النكاح، وسطوة هذه الثقافة التي أطلت في سلسلة التغريدات الحديث عنها جعلته لا يشعر كثيرًا بما يمسّ المرأة من الغبن، فكان همه الرجل.
٥-عند التطبيق على نصّ "اتقي الله، ولا تخالفي...". سيدرسه ناقد الخطاب من خلال عدة أمور، مادام أن المختصين بعلم الحديث أشاروا إلى ضعف سنده
وسيلاحظ أن زمن ظهور هذا النص في العصر العباسي، وهو العصر الذي فاض بالإماء، وشكّل هذا الفيض قلقًا للرجل، لأسباب يطول شرحها.
وسيلاحظ أن زمن ظهور هذا النص في العصر العباسي، وهو العصر الذي فاض بالإماء، وشكّل هذا الفيض قلقًا للرجل، لأسباب يطول شرحها.
٦-وهذا ما جعل هذا العصر -وإزاء قلق الرجال من موقف الزوجة الحرة- موطنًا لصناعة النصوص التي تجعل الزوج إلها في الأرض يكاد يماثل إله السماء، وطاعتها طاعة مقدَّسة، تقترب من طاعة المخلوق للخالق، وتختلف كليًّا عن سيرة النبي-صلى الله عليه وسلم- مع نسائه.
٧-أمّا متن النصّ، فينسجم مع وجهة نظر النصوص المصنوعة المتكاثفة حول الطاعة المقدَّسة التي تصادم سيرة نساء النبي-صلى الله عليه وسلّم- معه، وتصادم صريح الآيات "ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف"، "وعاشروهن بالمعروف"، وكان تصور الفقهاء "المرأة شيء قابل للتملّك" أرضًا خصبة لنموّها.
9-سلسل الرفض، فرفع وتيرة سرده: زيارة دون ظروف، عيادة مرض، شهود جنازة، ثم لم يجمل إجابة النبي -صلى الله عليه وسلم- بل فصّلها بعد كل حدث، لتكون أمكن في التأثير، وهي لا تتحدث عن طاعة فقط، بل تقدم الأمر بالتقوى، ثم النصّ على عدم المخالفة. اشتغال واعٍ جدًّا.
10-الأخطر في هذا النصّ أن النبي -صلى الله عليه وسلم- ذا الخلق العظيم، في مواجهة هذا الموقف اللئيم لم ينطقه صانع النص بكلمة ناقدة له أو نافرة منه حتى ولو كانت ككلمة الشافعي الخجولة "وما أحبّ له ذلك"، ثم ختم النصّ بنزول الوحي المزعوم بمكافأة قاطعة رحمها بدخول الجنة، لطاعتها زوجها!
12-وطّأ الغزالي لها بأن المرأة رقيقة للرجل، ثم أضاف على حبكة النص ما يساعد على تطبيع الطاعة المقدَّسة التي لا تناقش، المرأة هنا في منزل أعلى من أبيها، الأب في الدور الأرضي، يعني لا تخشى الفتنة من خروج المرأة، ولا توجد مسافة تقلق، فالرفض للرفض، هكذا!!!!
13-وقد جاءت مكافأة قطعها رحمها، وطاعتها الزوج النذل نزول وحي السماء بمكافأتها بدخول الجنة.
وإضافة إلى ما تحدثت به من قلق الذكورة، فلا يخفى على دارسٍ واع للخطاب الثقافي أن هناك اشتغالًا واعيًا في العصر العباسي- وبمساعدة من المثقفين الفرس- على صناعة نصوص تعاند آيات القرآن.
وإضافة إلى ما تحدثت به من قلق الذكورة، فلا يخفى على دارسٍ واع للخطاب الثقافي أن هناك اشتغالًا واعيًا في العصر العباسي- وبمساعدة من المثقفين الفرس- على صناعة نصوص تعاند آيات القرآن.
14-هذه النصوص المصنوعة المنسوبة إلى النبي-صلى الله عليه وسلم - التي تهدف إلى إرباك المسلمين في تضاد نصوصهم الموجِّهة كانت تقصد قصدًا، وقد قال أحد الزنادقة: وضعت في حديثكم نبيكم أربعة آلاف حديث حللت فيها الحرام، وحرمّت الحلال.
15-توافقت وجهة الشعوبيين والزنادقة مع رغبة الرجل القلق من الزوجة الحرّة في مرحلة فيض الإماء، فكانت الطاعة المقدّسة للزوج موطنًا رحبًا، وفضاءً رائجًا للنصوص المصنوعة، كهذا النص الذي تختلف حبكته، وتتحرك باتجاه مضادة الآيات مثل" ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف"، و"عاشروهن بالمعروف".
جاري تحميل الاقتراحات...