🇸🇦خالد بن عبدالرزاق آل كمال
🇸🇦خالد بن عبدالرزاق آل كمال

@Khalid_Al_Kamal

30 تغريدة 14 قراءة Jun 17, 2022
1
الصلح خير ..
المجتمعات لا تخلو من المشاكل وأن الكثير من الاعتداءات على الأرواح، وضياع الحقوق وتشتت أفراد الأسرة الواحدة، إنما يرجع إلى التهاون في الإصلاح بين المتخاصمين.
إن شريعتنا الإسلامية الغراء قد بينت لنا الطريقة المثلى للصلح بين الناس، حتى ينتشر الأمن والسلام بين أفراد
2
المجتمع، وتحل الألفة والمودة محل الحقد والكراهية ويتوقف الإنسان عن التفكير في الثأر والانتقام ويوفر جهده ووقته للتفكير فيما فيه صلاح نفسه وأسرته ومجتمعه الذي يعيش فيه. وقد تناولت الحديث في هذه الرسالة عن معنى الصلح فضله وكيفيته ثم ختمت الرسالة بذكر نماذج مشرقة للصلح بين الناس.
3
معنى الصلح:
الصلح في اللغة: اسم من المصالحة، وهي المسالمة بعد المنازعة. (التعريفات للجرجاني صـ176 رقم 877).
الصلح في الشرع: مُعَاقَدَةٌ يُتَوَصَّلُ بِهَا إلَى الْإِصْلَاحِ بَيْنَ الناس. (المغني لابن قدامة بتحقيق التركي جـ7 صـ5).
جاءت كلمة الصلح بمشتقاتها في القرآن الكريم،
4
ثلاثون مرة. (المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم صـ410).
أهمية الإصلاح بين الناس:
ما بالمحاكم من قضايا، وما بالسجون من بؤساء، يرجع أكثره إلى إهمال الصلح بين الناس حتى عَمَّ الشرُ القريبَ البعيدَ، وأهلك النفوس والأموال وقضى على الأواصر وقطع ما أمر الله به أن يوصل من الأرحام،
5
وذهب بريح الجماعة وبعث على الفساد في الأرض. ومن تأمل ما عليه الناس اليوم وجد أن كثيرًا منهم قد فسدت قلوبهم وخبثت نياتهم لأنهم يحبون الشر، ويميلون إليه ويعملون على نشره بين الناس، ومن أجل ذلك يتركون المتخاصمين في غضبهم وشتائمهم وكيد بعضهم لبعض حتى يستفحل الأمر ويشتد الشر،
6
ويستحكم الخصام بينهم وينتقلون من الكلام إلى القذف والطعن، ومن ذلك إلى اللطم إلى العصي، ومن العصي إلى السلاح، ثم بعد ذلك إلى المراكز ثم إلى السجون، والناس في أثناء ذلك كله يتفرجون ويتغامزون ويتتبعون الحوادث ويلقطون الأخبار، بل قد يلهبون نار الفتنة والعداوة ولا يزالون كذلك حتى
7
يقهر القوى الضعيف ولو كان ذلك بالباطل والزور والبهتان بدون خوف من الله ولا حياء من الناس وتكون النتيجة بعد ذلك ضياع ما يملكون من مال أو عقار، وقد كان يكفي لإزالة ما في النفوس من الأضغان والأحقاد والكراهية، كلمة واحدة من عاقل لبيب، ناصح مخلص، تقضي على الخصومات في مهدها فيتغلب
8
جانب الخير ويرتفع الشر وتسلم الجماعة من التصدع. (موارد الظمآن لعبد العزيز السلمان جـ2 صـ529).
فضل الإصلاح بين الناس في القرآن:
جاءت آيات كثيرة في القرآن تتحدث عن فضل الإصلاح بين الناس.
قال سُبحانه:
9
﴿ مَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنْهَا وَمَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً سَيِّئَةً يَكُنْ لَهُ كِفْلٌ مِنْهَا وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقِيتًا ﴾ [النساء: 85].
فضل الإصلاح بين الناس في السُّنة:
روى الشيخانِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْه
10
ُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:كُلُّ سُلَامَى مِنْ النَّاسِ عَلَيْهِ صَدَقَةٌ كُلَّ يَوْمٍ تَطْلُعُ فِيهِ الشَّمْسُ يَعْدِلُ بَيْنَ الِاثْنَيْنِ صَدَقَةٌ وَيُعِينُ الرَّجُلَ عَلَى دَابَّتِهِ فَيَحْمِلُ عَلَيْهَا أَوْ يَرْفَعُ عَلَيْهَا مَتَاعَهُ صَدَقَةٌ
11
وَالْكَلِمَةُ الطَّيِّبَةُ صَدَقَةٌ وَكُلُّ خُطْوَةٍ يَخْطُوهَا إِلَى الصَّلَاةِ صَدَقَةٌ وَيُمِيطُ الْأَذَى عَنْ الطَّرِيقِ صَدَقَةٌ. (البخاري حديث 2989 / مسلم حديث 1009).
جواز الأخذ من الزكاة للإصلاح بين الناس:
مما يدل على عناية الشريعة الإسلامية المباركة بالإصلاح بين
12
الناس أنه يجوز للمصلح بين المتخاصمين أن يُعطى من الزكاة أو من بيت المال لأداء ما تحمله من ديون في سبيل الإصلاح بين الناس، وإن كان غنيًا، وذلك بدليل ما يلي:
يقول الله تعالى في كتابه العزيز:
13
﴿ إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ﴾ [التوبة: 60].
جماعة الإصلاح بين الناس:
14
إن اللهَ عز وجل قد أكمل لنا الدين وأتم علينا نعمته وبين لنا المنهج القويم لنسير عليه ليصبح المجتمع الإسلامي مجتمعًا تسوده المحبة والمودة والألفة بين أفراده، ولا يخلو مجتمع من مشاكل أو منازعات بين أفراده، ولذا يجب أن يكون في كل مسجد، وفي كل حي وفي كل شركة أو مصنع أو مدرسة أو
15
مؤسسة حكومية أو خاصة، جماعة من أهل الدين والفضل والعلم تقوم بالإصلاح وتوقف الظالم عن ظلمه وترده إلى رشده وصوابه. ولقد حثنا الله على ذلك حيث يقول سبحانه في محكم التنزيل: ﴿ وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ
16
الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) [آل عمران: 104].
وقال تعالى: ﴿ وَمِمَّنْ خَلَقْنَا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ ﴾ [الأعراف: 181].
الشيطان يقف بالمرصاد لمن يريد الإصلاح:
يجب على كل مسلم أن يعلم أن الشيطان هو عدوه الأكبر وأنه له بالمرصاد فليكن
17
على حذر منه.
يقول الله تعالى: ﴿ إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ ﴾ [فاطر: 60].
صفات الذي يصلح بين الناس:
ذكرَ أهلُ العلم صفات ينبغي توافرها فيمن يتصدى للإصلاح بين الناس، ويمكن إجمالها
18
فيما يلي:
أولًا: إخلاص العمل لله وحده:
يجب على مَن يقوم بالإصلاح بين الناس أن يعلم أن أساس الثواب وقبول الأعمال عند الله تعالى يكون بإخلاص العمل لله وحده، وأن يكون بعيدًا عن الرياء والسمعة وأن لا ينظر العبد مدح الناس له على أعماله فعدم إخلاص النية لله تعالى يحبط الأعمال
19
الصالحة. يقول الله عز وجل: ﴿ وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ * بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ ﴾ [الزمر: 65: 66].
وقال تعالى:
20
﴿ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ ﴾ [البينة: 5].
ثانيًا: العلم:
يجب على من يتصدى لمهمة الإصلاح بين الناس أن يكون على علم بأحكام الشريعة الإسلامية في
21
القضية التي يصلح فيها وبأحوال من يصلح بينهم حتى يقتصر تصرفه في حدود الشرع الشريف، لأنه إذا كان جاهلًا بهذه الأمور فإنه سوف يفسد أكثر مما يصلح.
ثالثًا: الرفق وحسن الخلق:
الرفق وحُسْنُ الخلق من الصفات التي يجب أن تتوافر فيمن يصلح بين الناس لأن العنف المفرط قد يؤدي إلى مفسدة
22
عظيمة لا يُحمد عقباها. وهذا الخلق الحميد من الرفق ولين الجانب هو الذي تربى عليه الأنبياء والمرسلون وساروا عليه عند الإصلاح بين الناس، والإسلام يحثنا على الرفق وحسن الخلق مع الناس.
يقول الله تبارك وتعالى في كتابه العزيز:
23
﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ﴾
[آل عمران 159]
24
رابعًا: الصبر وتحمل الأذى:
الصبر وتحمل الأذى من الصفات الهامة التي يجب أن يتحلى بها من يقوم بالإصلاح بين الناس، وطالما هناك مهمة سامية، فالغالب أن يصاحبها أذى من المتخاصمين، ويظهر هذا جليًا في وصية لقمان لابنه حيث يقول الحق تبارك وتعالى حكاية عن لقمان:
25
﴿ يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ ﴾ [لقمان: 17].
التنازل عن بعض الحقوق من أجل الصلح:
يتبع ..
26
ينبغي للمصلح بين المتخاصمين أن يحثهم على التنازل عن بعض حقوقهم ابتغاء وجه الله تعالى من أجل الإصلاح.
قول الله تعالى: ﴿ لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآَخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا ﴾ [الأحزاب: 21].
27
ير الناس الذي يبدأ بالصلح:
الإسلام هو دين المودة والتسامح، ولذا ينبغي على المسلم العاقل، الذي يحب الله ورسوله ويحب الخير لنفسه ولإخوانه المسلمين أن يبادر بالصلح مع من خاصمه فيصل من قطعه ويعطي من حرمه ويعفو عمن ظلمه وينسى المشاكل والفتن ويبدأ مع إخوانه المسلمين صفحة بيضاء نقية
28
وليعلم أن له ثوابًا عظيمًا عند الله تعالى، يقول الحق تبارك وتعالى في كتابه العزيز: ﴿ وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ * وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ
29
صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ ﴾ [فصلت: 34: 35].
حرص السلف على الصلح بين المتخاصمين وهذا واضح في سيرهم وأقوالهم العطرة التي امتلأت بها بطون أمهات الكتب، وسوف نذكر بعضًا من هذه النماذج المشرقة لتكون نبراسًا يسير المسلمون عليه لتعود المودة والمحبة بين
30
المجتمع المسلم.
وآخرُ دعوانا أن الحمدُ لله ربِّ العالمين.
وصلى اللهُ وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين
انتهى
من قراءة اليوم
@rattibha

جاري تحميل الاقتراحات...