أحمد مخيمر
أحمد مخيمر

@ahmedmokhmer

26 تغريدة 2 قراءة Jun 17, 2022
#خطبة_الجمعة
ما دخل #الرفق في شيء إلا زانه وما نزع من شيء إلا شانه
فما أحوج المسلم إلى #الرفق في قوله وفعله، في سلوكه ومعاملته، مع أهله وأقاربه، مع أصدقائه وأحبابه، مع الصغار والكبار، مع الذكور والإناث، مع الإنسان ومع سائر الكائنات...
ما أحوجنا إلى الرفق واللين؛ في زمن كثرت فيه مظاهر العنف والقسوة والغلظة والجفاء، في البيوت والشوارع والأسواق والأماكن العامة والخاصة..
#الرفق هو التحكُّمٌ في هوى النفس ورغباتها، وحَملٌ لها على الصبرِ والتحمُّل والتجمُّل، وكفٌّ لها عن العنف والتعجُّل، وكظمٌ عظيم لما قد يلقَاه ..
#الرفق هو لين الجانب، ولطافةُ الفعل، والأخذُ بالأيسر والأسهل، وأخذٌ للأمور بأحسن وجوهها وأيسرِ مسالكها.
#الرفق هو رأس الحِكمة، ودليل كمالِ العقل وقوّة الشخصية والقدرةِ على ضبطِ التصرّفات والإرادات واعتدال النظر، ومظهرٌ عجيبٌ من مظاهر تمام الرشد.
عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله ﷺ: «الْمُؤْمِنُونَ هَيِّنُونَ لَيِّنُونَ كَالْجَمَلِ الأَنِفِ، إِنْ قِيدَ انْقَادَ، وَإِنْ أُنِيخَ عَلَى صَخْرَةٍ اسْتَنَاخَ».
#الرفق من شأنه أن يُصلح ويعطي أفضل النتائج، بخلاف العنف فمِن شأنه أن يفسد ويعطي أسوأ النتائج..
من أعطي #الرفق فقد أعطي خيرا كثيرا، ومن حرم #الرفق فقد فقدَ خيرا كثيرا.
ففي الصحيحين عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «يَا عَائِشَةُ، إِنَّ اللَّهَ رَفِيقٌ يُحِبُّ الرِّفْقَ فِي الأَمْرِ كُلِّهِ».
﴿ لاَ يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا ﴾ [البقرة: 286]
﴿ لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا ﴾[الطلاق: 7]
﴿ يُرِيدُ اللّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ ﴾[البقرة:185]
﴿ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ ﴾ [الحج: 78].
قال ابن القيم: "من رَفَقَ بعبادِ الله رَفَقَ الله به، ومن رحمَهمْ رحمَه، ومن أحسن إليهم أحسن إليه، ومن جاد عليهم جاد الله عليه، ومن نفعهم نفعه، ومن سترهم ستره، ومن منعهم خيره منعه خيره، ومن عامل خلقه بصفةٍ عامله الله بتلك الصِّفة بعينها في الدنيا والآخرة".
عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ:
«مَنْ أُعْطِيَ حَظَّهُ مِنَ الرِّفْقِ فَقَدْ أُعْطِيَ حَظَّهُ مِنَ الخَيْرِ، وَمَنْ حُرِمَ حَظَّهُ مِنَ الرِّفْقِ فَقَدْ حُرِمَ حَظَّهُ مِنَ الخَيْرِ».
قال الشاعر:
لو سار ألفُ مَدَجَّجٍ في حاجة
لم يَقْضِها إلا الذي يترفق
#الرفق ممن سيلقى اليمنَ صاحبُه
والخرْقُ منه يكون العنفُ والزلل
والحزم أن يتأنى المرء فرصتَه
والكفُّ عنها إذا ما أمْكنت فشلُ
عليكم ب #الرفق وإياكم والعنف؛ فإنه يهدم ولا يبني، ويفسد ولا يصلح، ويفرق ولا يجمع.
عليكم بالرفق فإن النفس البشرية تميل إلى الرفق ولين الجانب وطيب الكلام وتأنس به، وتنفر من الغلظة والفظاظة والخشونة والعنف.
ورافق #الرفق في كل الأمور فلم
يندم رفيق ولم يذممه إنسان
ولا يغرنك حظ جره خرق
فالخرق هدم ورفق المرء بنيان
رسول الله ﷺ هو المثل الأعلى في #الرفق والأسوة الأولى في أفعاله وأقوالِه ومعاملاتِه رِقّةً وحُبًّا وعطفا ورِفقًا.
﴿فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ﴾ [آل عمران:159].
لقد كانت سيرته ﷺ حافلةً بهذا الخلق الكريم، فكان النبي ﷺ رفيقاً هيناً ليناً سهلاً في تعامله وفي أقواله وأفعاله، وكان يحب الرفق، ويحث الناس عليه، ويرغّبهم فيه.
ما أحسنَ الإيمان يزينُه العلم! وما أحسَن العلم يزينه العمَل! وما أحسن العمَل يزينه #الرفق! وما أضيفَ شيء إلى شيء مثل حِلم إلى عِلم، ومَن حَلُم ساد، ومَن تفهَّم وتأنَّ ازداد، ومن زرَع شجرةَ الرفق حصَد ثمرة السلامة.
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:
«أَلاَ أُخْبِرُكُمْ بِمَنْ يَحْرُمُ عَلَى النَّارِ؟ أَوْ بِمَنْ تَحْرُمُ عَلَيْهِ النَّارُ؟ عَلَى كُلِّ قَرِيبٍ هَيِّنٍ لَيِّنٍ سَهْلٍ».
فعلى المسلم أن يكون رفيقاً بإخوانه، رحيماً بهم، يغفر زلاتهم، ويعفو عن إساءتهم.
ما أجمل #الرفق، وما أجمل أهله. وما أحوج الناس اليوم إلى التعامل فيما بينهم برفق ولين في كل شؤون الحياة؛ فعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «رَحِمَ اللَّهُ رَجُلًا سَمْحًا إِذَا بَاعَ، وَإِذَا اشْتَرَى، وَإِذَا اقْتَضَى». أخرجه البخاري.
الإسلام يدعو إلى #الرفق في كل مجالات الحياة، فقد قال ﷺ: «إِنَّ اللَّهَ رَفِيقٌ يُحِبُّ الرِّفْقَ فِي الأَمْرِ كُلِّهِ».
دين يدعو إلى #الرفق في مجال التربية والتعليم، و #الرفق بالمسيء، #الرفق بالأقارب، و #الرفق بالأباعد، #الرفق بالإنسان، و #الرفق بالحيوان.
#الرفق في مجال الدعوة والتربية والتعليم:
رسم القرآن الكريم منهج الإسلام في الدعوة إلى الله بقوله تعالى: ﴿ ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ﴾ [النحل: 125].
ب #الرفق والتيسير والسماحة تُفتَح مغاليق القلوب، وتكون التربية والتعليم، لا بالعنف والتعسير والشدة والمؤاخذة ولكن بالتيسير والتبشير؛ كَان رسُول اللَّهِ ﷺ: إِذَا بَعَثَ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِهِ فِي بَعضِ أَمْرِهِ قَالَ: «بَشِّرُوا وَلَا تُنَفِّرُوا، ويَسِّرُوا وَلَا تُعَسِّرُوا».
#الرفق في العبادة
#الرفق بالأهل والأبناء:
أحق الناس برفقك: أبوك وأمك فوصية الله إليك ﴿إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا * وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ﴾ [الإسراء].
وأحق الناس برفقك: زوجتك؛ وصية رسول الله ﷺ لك «استوصوا بالنساء خيرا».
وأحق الناس برفقك: أبناؤك وبناتك..
#الرفق بالخدم والعمال:
المسيء يحتاج إلى رفق، والمخطئ يحتاج إلى رفق، والمتعلم يحتاج إلى رفق.
#الرفق بالمَدِين المعسر:
قال سبحانه: ﴿ وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ وَأَن تَصَدَّقُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُون ﴾ [البقرة:280].
#الرفق بالحيوان:
أخرج الحاكم بسند صحيح على شرط البخاري عن عبدالله بن عباس رضي الله عنهما: أن رجلا أضجع شاة يريد أن يذبحها، وهو يحدّ شفرته، فقال النبي ﷺ: «أتريد أن تميتها موتاتٍ؟ هلا حدَدْتَ شفرتك قبل أن تُضجِعها».
#الرفق خلق عظيم، نتائجه عظيمة: عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «يَا عَائِشَةُ إِنَّ اللَّهَ رَفِيقٌ يُحِبُّ الرِّفْقَ، وَيُعْطِي عَلَى الرِّفْقِ مَا لاَ يُعْطِي عَلَى الْعُنْفِ، وَمَا لاَ يُعْطِي عَلَى مَا سِوَاهُ ».

جاري تحميل الاقتراحات...