🇧🇭محمد المعلا الهاشمي
🇧🇭محمد المعلا الهاشمي

@Mohamed20146836

71 تغريدة 5 قراءة Jun 16, 2022
حبر الأمة سيدنا عبدالله بن عباس رضي الله عنه
هو عبد الله بن العباس بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب، بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة
أبوه سيدنا العباس رضي الله عنه هو عم النبي محمد ﷺ، لذلك فإنه يلتقي في نسبه مع النبي محمد ﷺ في عبد المطلب بن هاشم
أسلم هو وأمه أم الفضل بنت الحارث قبل فتح مكة بزمن غير يسير، لكنهما لم يهاجرا إلى المدينة المنورة
ولم تتح لهما الهجرة إلا عندما أشهر والده العباس إسلامه، وأراد الهجرة قبيل فتح مكة، فخرجا معه، فلقوا النبي محمد ﷺ بالجحفة؛ وهو ذاهب لفتح مكة، فرجعا وشهدا معه فتح مكة في صبيحة يوم الجمعة 20 رمضان 8 هـ، وبايعه النبي ﷺ وبايع ابن عباس وهو صغير لم يبلغ الحُلم بعد
بعدما هاجر ابن عباس، لزم النبي محمد ﷺ، وأخذ عنه، وكانت صحبته للنبي ﷺ حوالي ثلاثين شهرًا. وكان لقرابته للنبي أثر في ذلك، فكانت خالته ميمونة بنت الحارث زوجة النبي ﷺ، وكان ابن عباس يدخل بيت النبي ﷺ، ويبيت في حجرة خالته أيامًا، ويقوم بخدمة النبي ﷺ
وكان يصف للصحابة كل ما يراه من أفعال النبي وأقواله ﷺ، وذات مرة كان النبي ﷺ في بيتِ ميمونةَ فوضَعْ ابن عباس له وَضوءًا مِنَ الليلِ فقالتْ له ميمونةُ: "وضَع لك هذا عبدُ اللهِ بنُ عباسٍ" فقال النبي ﷺ: "اللهم فقِّهْهُ في الدينِ وعلِّمْهُ التأويلَ"
وكان ابن عباس ملازمًا للنبي محمد ﷺ في مرضه واحتضاره ووفاته، ووصف الأيام الأخيرة للنبي ﷺ، وخروج النبي ﷺ من مرضه إلى الصلاة وخطبته، وصفة وفاة النبي ﷺ وكيفية غسله والصلاة عليه، وما دار بعد وفاة النبي ﷺ بين الصحابة
كان ابن عباس مُقدَّمًا عند عمر بن الخطاب في زمن خلافته، كان عمر بن الخطاب يحرص على مشورته في كل أمر، ويأذن له بالدخول عليه مع أهل بدر، حتى أن بعضهم تعجب من صنيع عمر
ولم يزل ابن عباس ملازمًا لعمر حتى استشهاده، فبعدما طُعِن دخل عليه وأخذ يواسيه، ويقول له: «يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَلَئِنْ كَانَ ذَاكَ لَقَدْ صَحِبْتَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَأَحْسَنْتَ صُحْبَتَهُ ثُمَّ فَارَقْتَهُ وَهُوَ عَنْكَ رَاضٍ
ثُمَّ صَحِبْتَ أَبَا بَكْرٍ فَأَحْسَنْتَ صُحْبَتَهُ ثُمَّ فَارَقْتَهُ وَهُوَ عَنْكَ رَاضٍ، ثُمَّ صَحِبْتَ صَحَبَتَهُمْ فَأَحْسَنْتَ صُحْبَتَهُمْ وَلَئِنْ فَارَقْتَهُمْ لَتُفَارِقَنَّهُمْ وَهُمْ عَنْكَ رَاضُونَ
فقال عمر: أَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنْ صُحْبَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَرِضَاهُ فَإِنَّمَا ذَاكَ مَنٌّ مِنْ اللَّهِ تعالى. مَنَّ بِهِ عَلَيَّ وَأَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنْ صُحْبَةِ أَبِي بَكْرٍ وَرِضَاهُ فَإِنَّمَا ذَاكَ مَنٌّ مِنْ اللَّهِ جَلَّ ذِكْرُهُ مَنَّ بِهِ عَلَيَّ
وَأَمَّا مَا تَرَى مِنْ جَزَعِي فَهُوَ مِنْ أَجْلِكَ وَأَجْلِ أَصْحَابِكَ وَاللَّهِ لَوْ أَنَّ لِي طِلَاعَ الْأَرْضِ ذَهَبًا لَافْتَدَيْتُ بِهِ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ عز وجل قَبْلَ أَنْ أَرَاهُ
بعد استشهاد عمر شهد ابن عباس فتح إفريقية سنة 27 هـ مع عبد الله بن سعد بن أبي السرح، حيث نادى المُنادي بالجهاد في إفريقية، ولبَّى ابن عباس النداء، وقام عُثمان فيهم خطيبًا وحثَّهم على الجهاد، ووزَّع عليهم السلاح، كما أمدَّهم بِألف بعير يُحمل عليها ضُعفاءُ الناس أي فُقراؤهم
خرج المُسلمون في جيشٍ عظيمٍ، يقوده الحارث بن الحكم بن أبي العاص، إلى أن يقدموا على ابن أبي السرح بمصر فكانت القيادة له. وفي سنة 30 هـ غزا ابن عباس طبرستان تحت قيادة سعيد بن العاص، فلمّا وصلوا إليها فتحوها
كما تولى ابن عباس إمامة الحج سنة 35 هـ بأمر عثمان بن عفان له وهو محصور، وقد حجّ بالناس وفيهم عائشة بنت أبي بكر وأم سلمة، وكانت عائشة تقول: "هو أعلم الناس بالمناسك."، وخطب بالناس في عرفات وفسّر فيها سورة البقرة، وقيل سورة النور
وفي هذه الحجة استشهد عثمان
شهد مع علي قتال الخوارج في النهروان. وقد كان ابن عباس ينتقد على علي في بعض أحكامه فيرجع إليه علي في ذلك، روى البخاري في صحيحه: "أن عليًا حرق ناسًا ارتدوا عن الإسلام.
فبلغ ذلك ابن عباس فقال: لَوْ كُنْتُ أَنَا لَمْ أُحَرِّقْهُمْ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ: «لاَ تُعَذِّبُوا بِعَذَابِ اللَّهِ» وَلَقَتَلْتُهُمْ كَمَا قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ»
وقد أرسله علي إلى ستة آلاف من الحرورية فحاورهم ابن عباس، فرجع منهم ألفان، وخرج سائرهم، فقاتلهم المهاجرون والأنصار
ومن حواره معهم:
سألهم ابن عباس: ماذا تنقمون من علي؟ قالوا: ننقم منه ثلاثًا.
أولاهن: أنه حكم الرجال في دين الله، والله يقول: ﴿إِنِ الحكم إِلاَّ للَّهِ﴾،
والثانية: أنه قَاتَل، ثم لم يأخذ من مقاتليه سبيًا ولا غنائم، فلئن كانوا كفارًا، فقد حلت له أموالهم، وإن كانوا مؤمنين، فقد حرمت عليه دماؤهم.
والثالثة: رضى عند التحكيم أن يخلع عن نفسه صفة أمير المؤمنين، استجابة لأعدائه، فإن لم يكن أمير المؤمنين، فهو أمير الكافرين
فقال ابن عباس:
أما قولكم: إنه حكم الرجال في دين الله، فأي بأس؟ إن الله يقول: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَقْتُلُواْ الصَّيْدَ وَأَنتُمْ حُرُمٌ وَمَن قَتَلَهُ مِنكُم مُّتَعَمِّدًا فَجَزَاء مِّثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنكُمْ﴾
وكان من حكم الله أنه صيره إلى الرجال يحكمون فيه، ولو شاء لحكم فيه، فجاز من حكم الرجال، أنشدكم بالله أحكم الرجال في صلاح ذات البين، وحقن دمائهم أفضل أو في أرنب؟
وفي المرأة وزوجها: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُواْ حَكَمًا مِّنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِّنْ أَهْلِهَا﴾ فنشدتكم بالله حكم الرجال في صلاح ذات بينهم، وحقن دمائهم أفضل من حكمهم في بضع امرأة؟.
وأما قولكم: قاتل ولم يَسْبِ، ولم يغنم. أفتسبون أمكم عائشة، تستحلون منها ما تستحلون من غيرها وهي أمكم؟ فإن قلتم: إنا نستحل منها ما نستحل من غيرها فقد كفرتم
وإن قلتم: ليست بأمنا فقد كفرتم: ﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ﴾ فأنتم بين ضلالتين، فأتوا منها بمخرج.
وأما محي نفسه من أمير المؤمنين، فأنا آتيكم بما ترضون. إن نبي الله ﷺ يوم الحديبية صالح المشركين
فقال لعلي: اكتب يا علي: هذا ما صالح عليه محمد رسول الله. قالوا: لو نعلم أنك رسول الله ما قاتلناك، فقال رسول الله ﷺ: امح يا علي اللهم إنك تعلم أني رسول الله، امح يا علي
واكتب هذا ما صالح عليه محمد بن عبد الله والله لرسول الله ﷺ خير من علي، وقد محى نفسه، ولم يكن محوه نفسه ذلك محاه من النبوة.
ولَّاه علي بن أبي طالب على البصرة، وكان إذا خرج منها يستخلف أبا الأسود الدؤلي على الصلاة، وزياد بن أبي سفيان على الخراج، وهو أول من عرّف بالناس في البصرة، فكان يصعد المنبر ليلة عرفة ويجتمع أهل البصرة حوله فيفسر شيئًا من القرآن، ويذكر الناس من بعد العصر إلى الغروب
ثم ينزل فيصلي بهم المغرب
ولمّا جاء الكتاب بموت الحسن بن علي؛ كان ابن العباس عند معاوية فعزاه، وبعث ابنه يزيد فعزاه، وقد كان ابن عباس محبًا للحسن والحسين، كان يُمسك الركاب للحسن والحسين ويُسوي لهما،
فقال له مدرك أبو زياد: «أنت أكبر منهما تمسك لهما وتسوي عليهما.» فقال ابن عباس: «يا لكع. أتدري من هذان؟ هذان ابنا رسول الله ﷺ، أوليس هذا مما أنعم الله علي به أن أمسك لهما وأسوي عليهما؟»
ولما أخذت البيعة ليزيد في حياة معاوية امتنع ابن عباس عن مبايعته، هو والحسين وابن الزبير، وعبد الرحمن بن أبي بكر، وابن عمر
ولما مات معاوية وعزم الحسين الخروج إلى العراق نهاه ابن عباس أشد النهي، وقال: «يا ابن عم، إنه قد أرجف الناس أنك سائر إلى العراق، فبيِّن لي ما أنت صانع؟» قال: «قد أجمعت المسير في أحد يومَي هذين إن شاء الله تعالى
فقال له ابن عباس: «أخبرني إن كان عدوك بعد ما قتلوا أميرهم، ونفوا عدوهم، وضبطوا بلادهم، فسر إليهم، وإن كان أميرهم حيًا وهو مقيم عليهم، قاهر لهم، وعماله تجبي بلادهم
فإنهم إنما دعوك للفتنة والقتال، ولا آمنُ عليك أن يستفزوا عليك الناس، ويقلبوا قلوبهم عليك، فيكون الذي دعوك أشد الناس عليك.» فقال الحسين: «إني أستخير الله وأنظر ما يكون.»
وجاء ابن عباس إلى الحسين اليوم التالي فقال: «يا ابن عم إني أتصبر ولا أصبر، وإني أتخوف عليك في هذا الوجه الهلاكَ، إن أهل العراق قوم غدرٌ فلا تغترن بهم، أقم في هذا البلد حتى ينفي أهل العراق عدوهم ثم أقدم عليهم
وإلا فسر إلى اليمن؛ فإن به حصونًا وشعابًا، ولأبيك به شيعةً، وكن عن الناس بمعزل، واكتب إليهم وبث دعاتك فيهم، فإني أرجو إذا فعلت ذلك أن يكون ما تحب.» فقال الحسين: «يا ابن عم، والله إني لأعلم أنك ناصح شفيق، ولكني قد أزمعت المسير.»
فقال له: «فإن كنت ولا بد سائرًا فلا تسر بأولادك ونسائك، فوالله إني لخائف أن تقتل كما قتل عثمان ونساؤه وولده ينظرون إليه... فوالله الذي لا إله إلا هو لو أعلم أنك إذا أخذت بشعرك وناصيتك حتى يجتمع عليَّ وعليك الناس أطعتني وأقمت لفعلت ذلك.»
قُتِل الحسين في معركة كربلاء، فلمَّا بلغه موته حزن عليه حزنًا شديدًا ولزم بيته، وقال: "يا لسان قل خيرًا تغنم، واسكت عن شرٍ تسلم، فإنك إن لا تفعل تندم"
أصاب ابن عباس العمى في آخر عمره
توفي ابن عباس بالطائف في سنة 68 هـ، وهو ابن إحدى وسبعين سنة، وصلى عليه محمد بن الحنفية
بعد وفاة النبي ﷺ، أخذ ابن عباس يطلب العلم والحديث من الصحابة، وقرأ القرآن على زيد بن ثابت وأبي بن كعب، فيقول: «لما قُبِضَ رسول الله قلت لرجل من الأنصار: هلم فلنسأل أصحاب رسول الله فإنهم اليوم كثير
فقال: "يا عجبا لك يا ابن عباس! أترى الناس يفتقرون إليك وفي الناس من أصحاب رسول الله من فيهم؟"، فترك ذلك وأقبلت أنا أسأل أصحاب رسول الله، فإن كان ليبلغني الحديث عن الرجل فآتي بابه وهو قائل فأتوسد ردائي على بابه يسفي الريح عليّ من التراب
فيخرج فيراني فيقول: "يا ابن عم رسول الله ما جاء بك؟ هلا أرسلت إليّ فآتيك؟" فأقول: "لا! أنا أحق أن آتيك." فأساله عن الحديث. فعاش هذا الرجل الأنصاري حتى رآني وقد اجتمع حولي الناس يسألوني، فيقول: "هذا الفتى كان أعقل مني"
وكان يلزم كبار الصحابة ويسألهم عن غزوات النبي وما نزل فيها من القرآن، وكان يسأل عن الأمر الواحد من ثلاثين من الصحابة، وكان يذهب خاصةً لأبي بن كعب، وعمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب. وكان في البداية يتردد أن يسأل عمر من هيبته
كان لابن عباس مجلس كبير في المدينة يأتيه الناس لطلب العلم، ومدح معاصروه طريقته في الخطابة والأخذ بقلوب وعقول مستمعيه
فيقول صعصعة بن صوحان: "إنه آخذ بثلاث وتارك لثلاث، آخذ بقلوب الرجال إذا حدث، وبحسن الاستماع إذا حُدث، وبأيسر الأمرين إذا خولف. وترك المراء، ومقارنة اللئيم، وما يعتذر منه
وكان ابن عباس يجلس يومًا ما يذكر فيه إلا الفقه، ويومًا ما يذكر فيه إلا التأويل، ويومًا ما يذكر فيه إلا المغازي، ويومًا الشعر، ويومًا أيام العرب
كان ابن عباس يقوم بالفتوى في عهد عمر وعثمان، وكان عمر وعثمان يدعوان ابن عباس إلى مجلسهما مع أهل بدر فيستشيرانه، فكان من فقهاء الصحابة، وأجد العبادلة الأربعة الذين كان عليهم مدار العلم والفتيا والرواية لتأخر وفاتهم
وقد ذكر ابن القيم في إعلام الموقعين أن الذين حفظت عنهم الفتوى من الصحابة أكثر من 130 صحابي ما بين رجل وامرأة، وجعل منهم المكثرين والمقلين: أما المكثرون فسبعة وهم: عمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب، وعبد الله بن مسعود، وعائشة أم المؤمنين، وزيد بن ثابت، وعبد الله بن عباس
أمّا عن منهجه في الفقه، فكان إذا سُئل فإن كان من القرآن أخبر به، وإن لم يجد جوابًا من القرآن أخبر من سنة النبي ﷺ، وإن لم يجد جوابًا من السنة، أخبر من قول أبي بكر، ثم قول عمر، فإن لم يجد، قال برأيه. وكان يأخذ بالرخص إذا وُجدت لمحبة النبي ﷺ الأخذ بها
ولابن عباس العديد من الآراء الفقهية في العديد من أبواب الفقه من العبادات والمعاملات والمواريث وغيرها من الأبواب، ومن أشهر مسائله التي أفتى بها؛ مخالفته لعمر بن الخطاب في إيقاع الطلاق الثلاث بلفظٍ واحد، وفتواه بأن ملامسة المرأة دون الجماع لا توجب الوضوء
وهناك بعض الفتاوى التي أفتاها ثم تراجع عنها بعدما أخبره أحد الصحابة أو إحدى زوجات النبي ﷺ خاصة عائشة بغيرها
يُعد ابن عباس من أشهر مُفسري القرآن من الصحابة، مع أنه كان أصغرهم سنًا، حتى لُقِب بـ ترجمان القرآن، يقول عبد الله بن مسعود: "نعم ترجمان القرآن عبد الله بن عباس"، وقد اشتهر بالتفسير جماعة من الصحابة
وقد كان مجاهد بن جبر يسأله عن تفسير القرآن ومعه الواحة، ويكتب ما يقوله حتى يسأله عن التفسير كله، فيقول مجاهد: "عرضت المصحف على ابن عباس ثلاث عرضات من فاتحته إلى خاتمته أوقفه عند كل آية منه وأساله عنها"
وكان ابن عباس يكره الأخذ عن أهل الكتاب في التفسير وهو ما يُسمى بالإسرائيليات، وينهى الناس عن سؤالهم، ويقول
عبد الله بن عباسكَيْفَ تَسْأَلُونَ أَهْلَ الْكِتَابِ عَنْ شَيْء، وَكِتَابُكُمْ الَّذِي أُنْزِلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَحْدَثُ، تَقْرَءُونَهُ مَحْضًا لَمْ يُشَبْ
وَقَدْ حَدَّثَكُمْ أَنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ بَدَّلُوا كِتَابَ اللَّهِ وَغَيَّرُوهُ، وَكَتَبُوا بِأَيْدِيهِمْ الْكِتَابَ، وَقَالُوا هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا، أَلَا يَنْهَاكُمْ مَا جَاءَكُمْ مِنْ الْعِلْمِ عَنْ مَسْأَلَتِهِمْ
عدد الأحاديث التي رواها ابن عباس حسب إحصاء الذهبي: "1660 حَدِيثًا، ولهُ في الصحيحين 75 حَدِيثًا متفق عليها، وتفرد البخاري له بِـ 120 حَدِيثًا، وتفرَّد مسلم بن الحجاج بـ 9 أَحَادِيثَ" ، لكن يبدو أن إحصاء الذهبي به تصحيف في عدد الأحاديث التي تفرد بها البخاري ومسلم
حيث الصحيح أن ما تفرد به البخاري 110، وما تفرد به مسلم 49
روى ابن عباس عن:
النبي محمد ﷺ
أبيه العباس
أمه أم الفضل بنت الحارث
أخيه الفضل
خالته ميمونة بنت الحارث
أبي بكر الصديق
عمر بن الخطاب
عثمان بن عفان
علي بن أبي طالب
عبد الرحمن بن عوف
معاذ بن جبل
أبي ذر الغفاري
أبي بن كعب
تميم الداري
ابن خالته خالد بن الوليد
أسامة بن زيد
أسامة بن زيد
حمل بن مالك بن النابغة
ذويب والد قبيصة
الصعب بن جثامة
عمار بن ياسر
أبي سعيد الخدري
أبي طلحة الأنصاري
أبي هريرة
معاوية بن أبي سفيان
أبي سفيان بن حرب
عائشة بنت أبي بكر
أسماء بنت أبي بكر
فهو ابن عم النبي محمد، ويُعد من أهل البيت، وأحد صغار الصحابة، ورأي جبريل مرتين، وقد دعا النبي ﷺ له بالحكمة مرتين، وأجلسه في حجره ومسح على رأسه ودعا له بالعلم، فدعا له النبي ﷺ بالفقه وفهم تأويل القرآن قائلًا: «اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل»
أثنى العديد من الصحابة على عبد الله بن عباس، فكان عمر إذا ذكره قال: "ذلك فتى الكهول، له لسان سؤول، وقلب عقول". وفي رواية: "ذاكم كهل الفتيان". وقال عنه عبد الله بن مسعود: "نعم ترجمان القرآن عبد الله بن عباس"، وقال أيضًا: "لو أدرك ابن عباس أسناننا ما عاشره منا رجل."
وقال عنه سعد بن أبي وقاص: "ما رأيت أحدًا أحضر فهمًا، ولا أكبر لبًا، ولا أكثر علمًا، ولا أوسع حلمًا من ابن عباس، ولقد رأيت عمر يدعوه للمعضلات، وحوله أهل بدر من المهاجرين والأنصار فيتحدث ابن عباس، ولا يجاوز عمر قوله."
وقال عنه ابن عمر: هُوَ أَعْلَمُ النَّاسِ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ. ويوم وفاته قال محمد بن الحنفية: "اليوم مات رباني العلم
يُروى أن ابن عباس كان سخيًا، فعندما شكا أبو أيوب الأنصاري أن عليه دينًا؛ قدم البصرة ونزل في دار ابن عباس، وكان ابن عباس والي البصرة حينئذٍ، فقال له ابن عباس: «يا أبا أيوب أريد أن أخرج لك عن مسكني كما خرجت لرسول الله ﷺ، فأمر أهله فخرجوا وأعطاه كل شيء، أغلق عليه الدار
فلما كان انطلاقه قال: حاجتك؟ قال: حاجتي عطائي وثمانية أعبد يعملون في أرضي وكان عطاؤه أربعة آلاف فأضعفها له خمس مرات فأعطاه عشرين ألفا وأربعين عبدًا.»
كان ابن عباس كثير العبادة، يقول ابن أبي مليكة: «صَحِبْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى مَكَّةَ وَمِنْ مَكَّةَ إِلَى الْمَدِينَةِ فَكَانَ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، وَكَانَ يَقُومُ شَطْرَ اللَّيْلِ يُكْثِرُ وَاللَّهِ فِي ذَلِكُمُ التَّسْبِيحَ.»، وكان يُرتل القرآن حرفًا حرفًا
وكان يصوم الاثنين والخميس، وفي كبره سقط في عينيه الماء فذهب بصره، فأتاه بعض الأطباء فقالوا: خل بيننا وبين عينيك نسيل ماءهما، ولكنك تمكث خمسة أيام لا تصلّي، قال: لا والله ولا ركعة واحدة، إني حُدّثت أنه من ترك صلاة واحدة متعمدًا لقي الله وهو عليه غضبان
حبيبة بنت الزبير بن العوام، وهي أم أكبر أبنائه العباس، حسب ما ذكر البلاذري في أنساب الأشراف.
شميلة بنت أبي حناءة بن أبي أزيهر، كانت زوجة مجاشع بن مسعود السلمي، تزوجها بعد مقتل مجاشع في موقعة الجمل
زهرة بنت مشرح، هي أم ابنه الأصغر علي بن عبد الله بن عباس، حسب ما ذكر ابن حزم الأندلسي في جمهرة أنساب العرب.
من أبنائه
علي، أصغر أبنائه، وهو أبو الخلفاء العباسيين، وهو الوحيد الذي أعقب من أبناء ابن عباس، ولد سنة 40 هـ، وتوفي سنة 117 هـ، وأمه زهرة بنت مشرح.

جاري تحميل الاقتراحات...