قيسٌ | 🧡
قيسٌ | 🧡

@qais911q

13 تغريدة 2 قراءة Jun 16, 2022
( الإلـحاد الشيوعي والشيوعي العـربي)
إن اختلافنا مع فكر أو حركة معينة لا يبرر لنا شيطنتهـا من خلال تحريف حقيقتهـا وأن نأخذ من التاريخ ما يعزز فكرتنا ونتغاضى بشكل لا يليق عن الشواهد التاريخية المقابلة ؛ الشيوعية -وهنا أخص التبني العربي لها- وإن كنا نعاديها فذلك حق ..
ولكن ذكر حقيقة لا تنتمي لها هو ظلم وتشويه بحق المؤمنين بفلسفتهـا ومن مات في سبيل فكرته ..
التشويه الذي طال الشيوعيـة العربية هو نابع من القوة التأثيرية لعدوها (الرأسمالية) وحاضنتها الأم أمريكا ،النفوذ الأميركي والبريطاني في المنطقة ساهم بنشر دعايا الشيطنة والتشويه بحق هذه الحركة
وصل بأحد المسجونين مع الشيوعيين أنه كان يظن أنهم صينيين ولهم ذيل من الخلف ،، نتيجة التشويه السـاذج بحقهم ..
إن استحضار الإلحاد في كل مرة يأتي الحديث عن الشيوعية ما هو إلا خطاب سياسي بحت تبنته وروجت له بعض الأنظمة في حقبة انتشار الفكر الشيوعي للعب على وتر تديّن الشعوب
وتحريض الناس على رفض هذا الفكر لأنه يضر بمصالح الإقطاعيين والعوائل المستحوذة على غالبية ثروات البلاد في المقام الأول
———
لم تُجمع الأدبيـات الشيوعية على فرض الإلحاد لكنها تميل إلى تحييد الدين واعتبرته أيدولوجيـا يحق للأفراد اعتناقهـا لكن لا شأن للدولة بها ،
فالشيوعية جاءت برسالة العدالة والمساواة في أصلهـا كما ادعت وليسّ من اهتماماتها بماذا يعبد الناس وهذا يتضح من خطاب لينين لمسلمي الاتحاد السوفياتي .. يتبع
{يا أيها المسلمون في روسيا وسيبيريا وتركستان والقفقاس ، يا أيها الذين هدم القياصرة مساجدهم وعبث الطغاة بمعتقداتهم وعاداتهم ، أن معتقداتكم وعاداتكم ومؤسساتكم القومية والثقافية أصبحت اليوم حرّة مقدسة ، نظموا حياتكم القومية بكامل الحرية وبدون قيد}
24-نوفمبر 1917
-لينين
ولست بصدد الدفاع عن الشيوعيـة في أصلهـا وإنما هي سرد استنتاجات ونتاج بعض القراءات ، الذي يهمني هو ما وصل وما طبّقه العرب الشيوعيين حتى يتم شيطنتهم بهذه الطريقة ، فـمثلًا حينما نتحدث عن المناضل الشيوعي الجزائري و المناهض للاستعمـار الفرنسي المكي الشباح نجد أنه قيل عنه ملتزم دينيًا
وله علاقة وثيقة بجمعية العلمـاء المسلمين ..
والأمثلة كثيرة لرموز شيوعية عربية لم تتخلى عن دينها وظلت ملتزمة به ؛
ما أريد أن أصل له هو أن التجربة الشيوعية العربية غالبًا جاءت لتطبيق المبادئ السياسية والاقتصادية فقط ، ولم يكُن التعرض للدين ضمن أجندتهـا
وهناك من أخذ من المبادئ والسياسات الشيوعية دون أن يعلن انتماء معين ..
فجمال عبدالناصر كان يهاجم الشيوعية بضراوة لكنه يطبق المبادئ الاشتراكية التي جاءت بها الماركسيـة ؛ فقام بتأميم قناة السويس وأصدر قانون الإصلاح الزراعي ، وهنا لربما كان عداءه الظاهر ..
.. هو لإرضاء المؤسسة الدينية التي كانت مشحونة بشيطنة الشيوعية آنذاك..
هذا يوصلنـا إلى أن الشيوعية في أصلها تسعى لفرض المساواة والعدالة وهناك أمثلة تاريخية ناجحة في تطبيقها لها ،أما الاستدلال ببعض المواقف والتطبيقات لهدم النظرية الشيوعية والماركسية ككل فهو غير منصف في اعتقادي
بدليل استفادة الكثير من الدول من تطبيق النظريات الماركسيـة الاقتصادية على سبيل المثال ..
——
لذا أعتقد أنه يجب علينا أن نتعامل مع التاريخ بحذر تام وأن لا نغفل عن قاعدة : (المنتصر هو من يكتب التاريخ) ،
ولا يجب أن توجّهنا انتماءاتنا وأفكارنـا إلى تحريف الفكرة المضادة بل نرد عليها بما نعتقد أو نتركهـا ..
لأن الاجيال القادمة ربما ستشمئز منا حينما ترى اننا وجهناها من خلال تحريف التاريخ ..

جاري تحميل الاقتراحات...