النادي السايكولوجي
النادي السايكولوجي

@PsyclubSa

18 تغريدة 3 قراءة Nov 17, 2022
ثريد | التحذلق بالهراء وكيف نتعرف عليه ؟
ترجمة : @SheThePigeon
على هامش الموضوع الذي سنطرحه، عملنا استبيان مسحي (ليس علمي)، لنرى نسبة التوافق بين النتيجة والدراسة وكانت النتائج كما في الصورة، لتوضح لك الصورة كاملة اقرأ الثريد كاملًا، ثم عد لهذه التغريدة.
بالرغم من كون الهراء ممارسة لغوية شائعة للغاية في حياتنا اليومية وعلى الرغم من الكم الكبير الـذي تلقته هذه الظاهرة من البحث والدراسة إلا أن الطريقة التي يصدِّق بها المتلقي هذا الهراء لم تحظِ بالقدر الذي تستدعيه من البحث والتقصي.
ستسلط التغريدات التالية الضوء على مصطلحي الهراء والتحذلق اللغوي وتعريفهما والآلية التي يؤثران بها على المتلقي.
يُعرّف الفيلسوف هاري فرانكفورت التحذلق على أنه أي تعبير لغوي صمم بطريقةٍ قُصِد بها إبهار السامعين دون إلقاء بالٍ لمدى مصداقيته.
وهذا هو الفرق بينه وبين الكذب الذي ينطوي على التضليل والتشويه المتعمد للحقيقة بينما يُعرّف قاموس أوكسفورد الهراء على أنه كلام فارغ وسخف ولغو إلا أن هذا التعريف وللأسف قاصر عن بيان جوهر هذه الظاهرة.
هذا مثال نموذجي على التحذلق بالهراء :
"الانتباه والنية يشكلان آليتا التجلي"
يتضح من المثال المذكور أعلاه أن الإبهام كان متعمداً لإيهام المستمع بعمق المعنى الذي تعبر عنه الجملة.
ومن هذا المنطلق يتميز التحذلق بالهراء بهاتين السمتين: محاولة الإبهار بدلاً من الإخبار والتركيز على جذب الانتباه بدلًا من تقديم المعلومات.
الانخداع بالمتحذلقين: ثمة سببان محتملان لتصديق المتلقي للهراء:
الأول هو نزعة بعض الاشخاص لقبول أي شيء على انه حقيقي وذو معنى منذ البداية.
بناءً على ما انتهت إليه دراسة جيلبيرت (١٩٩١) فإنه على الاشخاص أن يصدقوا شيئا أولاً حتى يفهموه.
وتـبعاً لهذه الفرضية توصل جيلبيرت، تـارفـودي ،مـالـون (١٩٩٣) إلى أن إجهاد قدرات المتلقي العقلية(بـالإبهام والتعقيد) يؤدي بها إلى تصديق ما ليس حقيقيا وعليه فإنه يمكن القول أن الناس بالمجمل لديهم ميل إلى التصديق بدل التشكيك عند تلقي شيِء ما.
يرتبط السبب الآخر بعدم قدرة الأشخاص على اكتشاف ودحض هذا الهراء وذلك بسبب اللبس الذي يقع بين ما هو مبهم و غامض وبين ما هو ذو مغزى ومعنى عميق، وبعبارة أخرى ينتهي المطاف بالمتلقي بالحكم على هذا الهراء الذي لم يتمكن من فهمه على أنه معقد فكريا وذو معنى عميق.
الدراسة: قدم الباحثون عشر جمل بتركيب نحوي صحيح وكلمات رنانة ومبهمة اُختيرت بطريقة عشوائية.
طُلب من عينة البحث أن تقيّم هذه الجمل على مقياس مـن ١-٥ حيث ١ تعني (ليس عميقا البتة) و٢ (عميق قليلًا) ٣ (عميق إلى حدٍ ما)٤ (عميق جدًا) و ٥ تعني(عميق للغاية).
شارك في الدراسة ٢٨٠ طالبا جامعيا في مرحلة البكالوريوس (58 ذكور و 222 إناث)فـي جامعة واترلو ولقد حرص الباحثون على أن تكون اللغة الانجليزية هي لغة المشاركين الأم.
كما أن المشاركين قد قاموا بخمس مهام تقيس قدراتهم العقلية (الذكاء اللفظي والمنطقي والرياضي)
هذه أحد الأمثلة على الجمل التي عُرضت على عينة البحث :
- يكمن الخيال في فضاء لامتناهٍ من أحداث الوقت.
⁃ نحن في منتصف كيان مزهر واعٍ بذاته سيصلنا بالبؤرة ذاتها.
انتهت الدراسة إلى أن متوسط تقييم المشاركين لمدى عمق الجمل كان ٢.٦، مابين (عميق قليلا) و (عميق الى حد ما).
وتـشير النتائج إجمالًا الى أن المشاركين قد اخفقوا في التعرف على التحذلق بالهراء، حيث أنهم قيموا مـا كان ظاهره عميقًا وهو في الحقيقة عديم المعنى على أنه ذو مغزى.
كان هـذا واضحًا بالأخص في الأمـثلة التي كانت شبيهة بنماذج مـن الهراء التي يصادفونها في حياتهم اليومية: تحديدًا في تويتر وبعض الكتب ومن المُلاحظ أيضاً أنه كلما انخفضت قدرات الشخص العقلية (تحديدًا الذكاء اللفظي والرياضي) زادت قابليته لتصديق الهراء و التحذلق.
وأخيراً من الجدير بالذكر أن التحذلق بالهراء ظاهرة لغوية واسعة الانتشار خصوصًا مع وجود التقنية ومنصات التواصل الاجتماعي،ليس هذا فحسب بل إن الإبهام ضياع المعنى من الأساليب الرائجة في الخطاب السياسي والـتسويق و حتى في الأكاديميا وكما ذكر فـرانـكفورت (٢٠٠٥)
أننا جميعًا نساهم فـي الهراء والتحذلق بطريقة أو بأخرى ومن هذا المنطلق يجدر القول أن أحد مكاسب فهمنا للآلية التي نرفض بها هراء الآخرين هي أنها تعزز إدراكنا لهرائنا من باب أولى.

جاري تحميل الاقتراحات...