عـبـدالـعـزيـز
عـبـدالـعـزيـز

@AbdulAziz_Mohd

23 تغريدة 21 قراءة Jun 15, 2022
هذه سلسلة من التغريدات عن الجبال في القرآن.
١. قال الله عز و جل: (إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا) {سورة الأحزاب ٧٢}
٢. عندما تقرأ هذه الآية تشعر و كأنّ الموجودات المادية سماوات وأرض وجبال، لاحظ لم يقل بحار وما إلى ذلك، بل ذكر سبحانه الجبال وكأنها خلق خاص. فإن قيل لِمَ لمْ يذكر البحر أقول العادة إن أراد الله عز و جل أن يذكر البحر فلا يقرنها مع الأرض و لكن يقول البر و البحر كما في الآية
٣. من سورة الروم: ((ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ)).
٤. و كذلك الآية في سورة الأنعام: ((قُلْ مَن يُنَجِّيكُم مِّن ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ تَدْعُونَهُ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً لَّئِنْ أَنجَانَا مِنْ هَـذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ))
٥. و أيضا في سورة الأنعام: ((وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُواْ بِهَا فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ قَدْ فَصَّلْنَا الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ))
٦. و في سورة يونس: ((هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ حَتَّى إِذَا كُنتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِم بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُواْ بِهَا جَاءتْهَا رِيحٌ عَاصِفٌ وَجَاءهُمُ الْمَوْجُ مِن كُلِّ مَكَانٍ وَظَنُّواْ أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ دَعَوُاْ اللّهَ...
٧. مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ لَئِنْ أَنجَيْتَنَا مِنْ هَـذِهِ لَنَكُونَنِّ مِنَ الشَّاكِرِينَ) وفي سورة الإسراء: (وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقنَا تفضيلا).
٨. كما ترى البحر يُقابلها البر و ليس الأرض. نفهم من هذا أن الأرض تشمل البر و البحر. و قد يكون هناك سبب آخر و هو أنّ البحر ليس بجسم صلب.
عودة لآية الأمانة التي استفتحت بها اللسلة تُشعر المرء أن الموجودات العظيمة هي ثلاثة السماوات و الأرض و الجبال...
٩. و لهذا تجد ذكر الجبال بعد ذكر خلق السماوات و الأرض. تأمّل هذه الثلاثة أشياء من جديد في قول الله سبحانه وتعالى في سورة الغاشية: (وَإِلَى السَّمَاءِ كَيْفَ رُفِعَتْ (١٨) وَإِلَى الْجِبَالِ كَيْفَ نُصِبَتْ (١٩) وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ (٢٠)).
١٠. و أيضا الثلاثة (السماوات و الأرض و الجبال) تجدها في سورة مريم: (تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدّاً). و أيضا في سورة النازعات، اقرأ هذه الآيات: (أَأَنتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمِ السَّمَاءُ ۚ بَنَاهَا (٢٧)
١١. رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّاهَا (٢٨) وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا وَأَخْرَجَ ضُحَاهَا (٢٩) والأرض بَعْدَ ذَٰلِكَ دَحَاهَا (٣٠) أَخْرَجَ مِنْهَا مَاءَهَا وَمَرْعَاهَا (٣١) وَالْجِبَالَ أَرْسَاهَا (٣٢) مَتَاعًا لَّكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ (٣٣)) لاحظ ذكر السماء البناء ثم الأرض ومن ثم الجبال.
١٢. إضافة إلى ما سبق، نجد في القرآن آيات تُثبت أن الجبال خلق منفصل، اقرأ هذه الآية من سورة الحاقة: (وَحُمِلَتِ الْأَرْضُ وَالْجِبَالُ فَدُكَّتَا دَكَّةً وَاحِدَةً) لو كانت الجبال جزء من الأرض وليس خلق منفصل عنها فما السبب الذي من أجله حُملت الأرض و الجبال؟
١٣. ألم يكن ليكفي لو قال العزيز الجبار (و حملت الأرض) من دون الجبال؟ و أيضا في سورة المزمّل: (يَوْمَ تَرْجُفُ الْأَرْضُ وَالْجِبَالُ وَكَانَتِ الْجِبَالُ كَثِيباً مَّهِيلاً) لو كانت واحدة كان يكفي أن يقول الرحمن ترجف الأرض إذ برجفتها سترجف الجبال،
١٤. و لكن لأن الجبال كما ذكرت سابقا هي مخلوقة لها كيانها و هيئتها الخاصة، منفصلة عن الأرض جعلها الله عز و جل في الأرض لحِكَمٍ كثيرة.
١٥. و من أدلة أن الجبال كانت منفصلة عن الأرض هذه الآيات من سورة الحجر: (وَالأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ شَيْءٍ مَّوْزُونٍ)
١٦. و في سورة النحل: (وَأَلْقَى فِي الأَرْضِ رَوَاسِيَ أَن تَمِيدَ بِكُمْ وَأَنْهَاراً وَسُبُلاً لَّعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ)
١٧. و في سورة لقمان: (خَلَقَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا وَأَلْقَى فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَن تَمِيدَ بِكُمْ وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَابَّةٍ وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَنبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ)
١٨. و في سورة ق: (وَالْأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ) و هناك آيات غير ما ذكرت توحي أن الجبال خلق خاص تُقارب مكانتها و عظمتها السماوات و الأرض.
١٩. يكفي أن تقرأ هذه الآيات من سورة فصلت و عدد الأيام التي أخبرنا الله عن خلق السماوات و الأرض: (قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْدَادًا ذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ (٩)
٢٠. وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِنْ فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ (١٠) ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ ائْتِيَا طَوعا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ (١١)
٢١. فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَاءٍ أَمْرَهَا وَزَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَحِفْظًا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (١٢)) كما ترى من الآيات، خلق الله رب العالمين الأرض في يومين،
٢٢. وجعل فيها رواسي من فوقها و قدّر الأقوات في يومين و مجموعهما أربعة أيام و السماوات كذلك يومين. إذن جعل الرواسي و تقدير الأقوات استغرق يومين و هذا يوحي إلى أن أمر الرواسي و التقدير المذكور عظيم جدا إذ تساوى فيه عدد الأيام مع خلق السماوات و الأرض
٢٣. و كأن كل جزء من هذا الوجود الذي يعيش فيه الإنسان حياته الدنيوية استغرق يومين، الأرض يومين، السماوات يومين، الرواسي و تقدير الأقوات يومين. أظنّ في هذا الكفاية ليعرف الإنسان شأن الرواسي في القرآن...

جاري تحميل الاقتراحات...