(معضلة اختلاف الأصول)
الإشكالية الحقيقية ليست في نقل صغير لهذا النص من المغني، الإشكالية في الأصل الذي بنى عليه قوله: ( فقد أعطوا الزوج الصلاحية إلى هذا الحدّ اللا إنساني)، لو أن صغير رد على هذا القول وضعفه بالأدلة الشرعية لما تكلمت على خلاف الأصل لأن الأصل صحيح، ..
الإشكالية الحقيقية ليست في نقل صغير لهذا النص من المغني، الإشكالية في الأصل الذي بنى عليه قوله: ( فقد أعطوا الزوج الصلاحية إلى هذا الحدّ اللا إنساني)، لو أن صغير رد على هذا القول وضعفه بالأدلة الشرعية لما تكلمت على خلاف الأصل لأن الأصل صحيح، ..
لكن لما كان الأصل خاطئا كان هو الأولى بالكلام عليه ثم التعقيب على النقل نفسه، وأقول:
هل الإنسانية مصدر للتشريع؟
ج1 لا، المصدر التشريعي هو ما جاء عن الله ورسوله والأدلة الشرعية المعتبرة التي تعود في أصلها..
هل الإنسانية مصدر للتشريع؟
ج1 لا، المصدر التشريعي هو ما جاء عن الله ورسوله والأدلة الشرعية المعتبرة التي تعود في أصلها..
لما جاء به الله ورسوله، أما الإستناد إلى آراء النفس المجردة فلا يعتبر ومثال ذلك في القرآن قوله تعالى: (وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا ابليس أبى واستكبر وكان من الكافرين).
سجود التكريم لأحد ليس بالأمر السهل على النفس فمن هو مسلم لله سيطيعه ومن يعبد هواه سيطيع هواه..
سجود التكريم لأحد ليس بالأمر السهل على النفس فمن هو مسلم لله سيطيعه ومن يعبد هواه سيطيع هواه..
فالملائكة سجدوا امتثالا لأمر الله وابليس استكبر ولم يطع لأنه قدم هوى نفسه وجعل عقله هو الحاكم على الفعل، قال تعالى لإبليس: (ما منعك ألا تسجد إذ أمرتك)، فرد عليه ابليس: (أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين)، فإبليس جعل هواه الإبليسي هو الحاكم على أمر الله بأنه غير مناسب، ..
وهذا بالضبط ما يفعله الإنسان حين يجعل الإنسانية هي الحاكمة على أوامر الله فهو يفعل فعل ابليس في تحكيم هواه، وهو تابع لإبليس الذي وسوس له بأن يقدم إنسانيته على أحكام الله كما قدم إبليس إبليسيته في عدم السجود لآدم، هذا ببساطة هو الإشكال الأصلي مع من يحكم الإنسانية..
فمحكم الإنسانية على أوامر الله قدوته ابليس في تحكيم ابليسيته ومحكم أمر الله قدوته الملائكة في سجودهم لله، هذا بخصوص اختلاف الأصول.
مسألة النص المنقول عن المغني:
أولاً: الفقيه لا يبني أحكامه إلا بمستند شرعي عائد إلى الكتاب والسنة، فهو لا ينظر لهوى ورضا فلان وعلان..
مسألة النص المنقول عن المغني:
أولاً: الفقيه لا يبني أحكامه إلا بمستند شرعي عائد إلى الكتاب والسنة، فهو لا ينظر لهوى ورضا فلان وعلان..
فما وافق الدليل أخذ به وما خالفه تركه وطلبه في ذلك هو حكم الله لا حكم البشر، وهل معنى ذلك أنه سيصيب بالضرورة؟ لا طبعا فهو قد يصيب وقد يخطئ ومحاكمة قوله تكون وفق الأدلة الشرعية لا الأراء الإنسانية ونأتي لطرح المستندات التي بنى عليها الحنابلة ومن وافقهم في وجوب طاعة الزوج إذا منع..
الزوجة من زيارة والديها وعيادتهما:
قال ابن قدامة في المغني: (وقد روى ابن بطة في أحكام النساء عن انس أن رجلا سافر ومنع زوجته الخروج فمرض أبوها فاستأذنت رسول الله صلى الله عليه وسلم في عيادة أبيها فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم (اتقي الله ولا تخالفي زوجك) فمات أبوها..
قال ابن قدامة في المغني: (وقد روى ابن بطة في أحكام النساء عن انس أن رجلا سافر ومنع زوجته الخروج فمرض أبوها فاستأذنت رسول الله صلى الله عليه وسلم في عيادة أبيها فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم (اتقي الله ولا تخالفي زوجك) فمات أبوها..
فاستأذنت رسول الله صلى الله عليه وسلم في حضور جنازته فقال (لها اتقي الله ولا تخالفي زوجك) فأوحى الله إلى النبي صلى الله عليه وسلم (اني قد غفرت لها بطاعة زوجها) ولان طاعة الزوج واجبة والعيادة غير واجبة فلا يجوز ترك الواجب لما ليس بواجب ولا يجوز لها الخروج الا بأذنه). اهـ
..
..
بنى ابن قدامة قوله بالاستدلال بما رواه ابن بطة ثم بذكر قاعدة شرعية مجمع عليها وهي أن الواجب مقدم على غير الواجب ودليل ذلك الحديث القدسي: (ما تقرب إلي عبدي بمثل أداء ما افترضت عليه).
إذا تعارضت الواجبات وجوب طاعة الزوج مع وجوب طاعة الوالد في طلب عيادته، ما الحكم..
إذا تعارضت الواجبات وجوب طاعة الزوج مع وجوب طاعة الوالد في طلب عيادته، ما الحكم..
على طريقة الحنابلة؟
أن الواجب بالعقد مقدم على الواجب بالشرع ما لم يزل دليل على تقديم الثاني ومثال ذلك أن نفقة الزوجة مقدمة على نفقة الوالدين.
روى أحمد والنسائى والحاكم عن عائشة رضى الله عنها قالت: يا رسولَ اللهِ ، أيُّ الناسِ أعظمُ حقًّا على المرأةِ ؟ قال : زوجُها. ..
أن الواجب بالعقد مقدم على الواجب بالشرع ما لم يزل دليل على تقديم الثاني ومثال ذلك أن نفقة الزوجة مقدمة على نفقة الوالدين.
روى أحمد والنسائى والحاكم عن عائشة رضى الله عنها قالت: يا رسولَ اللهِ ، أيُّ الناسِ أعظمُ حقًّا على المرأةِ ؟ قال : زوجُها. ..
قالتْ : فأيُّ الناسِ أعظمُ حقًّا على الرجلِ ؟ قال : أمُّه. وحسنه المنذري.
ومما استدلوا به على قولهم حديث أهل الإفك في الصحيحين أنا عائشة رضي الله عنها قالت للنبي صلى الله عليه وسلم: (أتأذن لي أن آتي أبوي؟).
فطلبها الإذن دليل على تقديم طاعة الزوج في الزيارة.
..
ومما استدلوا به على قولهم حديث أهل الإفك في الصحيحين أنا عائشة رضي الله عنها قالت للنبي صلى الله عليه وسلم: (أتأذن لي أن آتي أبوي؟).
فطلبها الإذن دليل على تقديم طاعة الزوج في الزيارة.
..
وعليه فالفقيه يحكم بذلك بناء على ما ورد من أدلة شرعية ليصل لحكم الله.
لو أنفق الرجل ملايين على زوجته ودللها وبعد 40 سنة استفقر ولم يستطع على النفقة الواجبة فللزوجة خيار فسخ النكاح عند الحنابلة والجمهور ، ولو حكمنا آراءنا لقلنا لا ما لها حق وهو أكرمها كل هذه السنين، لكنهم..
لو أنفق الرجل ملايين على زوجته ودللها وبعد 40 سنة استفقر ولم يستطع على النفقة الواجبة فللزوجة خيار فسخ النكاح عند الحنابلة والجمهور ، ولو حكمنا آراءنا لقلنا لا ما لها حق وهو أكرمها كل هذه السنين، لكنهم..
رأوا الحكم بناء على الدليل لا مجرد الهوى، ونعود لمسألة زيارة الوالدين فليس للزوج منع دخول الوالدين لزيارة بنتهم عند من يوجب طاعته في زيارتها لهم.
مذهب الحنفية والمالكية:
قال المواق في شرح مختصر خليل: (وفي العُتْبية : ليس للرجل أن يمنع زوجه من الخروج لدار أبيها وأخيها، ..
مذهب الحنفية والمالكية:
قال المواق في شرح مختصر خليل: (وفي العُتْبية : ليس للرجل أن يمنع زوجه من الخروج لدار أبيها وأخيها، ..
ويُقضى عليه بذلك).
قال ابن نجيم الحنفي في البحر الرائق: (ولو كان أبوها زمِنا مثلا ، وهو يحتاج إلى خدمتها ، والزوج يمنعها من تعاهده ، فعليها أن تعصيه ، مسلما كان الأب أو كافرا , كذا في فتح القدير . وقد استفيد مما ذكرناه أن لها الخروج إلى زيارة الأبوين والمحارم، ..
قال ابن نجيم الحنفي في البحر الرائق: (ولو كان أبوها زمِنا مثلا ، وهو يحتاج إلى خدمتها ، والزوج يمنعها من تعاهده ، فعليها أن تعصيه ، مسلما كان الأب أو كافرا , كذا في فتح القدير . وقد استفيد مما ذكرناه أن لها الخروج إلى زيارة الأبوين والمحارم، ..
فعلى الصحيح المُفتى به: تخرج للوالدين في كل جمعة بإذنه وبغير إذنه، ولزيارة المحارم في كل سنة مرة بإذنه وبغير إذنه).
دليلهم: قوله تعالى:(وعاشروهن بالمعروف) وهو أمر والأمر للوجوب، والأمر بالشيء نهي عن ضده فالأمر بما يخالف المعاشرة بالمعروف منهي عنه والمنع من زيارة الوالدين..
دليلهم: قوله تعالى:(وعاشروهن بالمعروف) وهو أمر والأمر للوجوب، والأمر بالشيء نهي عن ضده فالأمر بما يخالف المعاشرة بالمعروف منهي عنه والمنع من زيارة الوالدين..
يخالف المعاشرة بالمعروف فالزوج منهي عنه.
الجواب على ما رواه ابن بطة في أحكام النساء لمن غفر الله لوالدها بطاعة زوجها، هو أن الحديث ضعيف في عصمة بن المتوكل قال الهيثمي في المجمع: (رواه الطبراني في الأوسط وفيه عصمة بن المتوكل وهو ضعيف).
أما استئذان عائشة فمحمول على الندب للزوج..
الجواب على ما رواه ابن بطة في أحكام النساء لمن غفر الله لوالدها بطاعة زوجها، هو أن الحديث ضعيف في عصمة بن المتوكل قال الهيثمي في المجمع: (رواه الطبراني في الأوسط وفيه عصمة بن المتوكل وهو ضعيف).
أما استئذان عائشة فمحمول على الندب للزوج..
ورسول الله أكمل الناس في المعاشرة بالمعروف وقد أذن لها بذلك فلو منعها بيانا لحق الزوج بذلك لسلمنا به، فوجه الجمع حمل ذلك على الاستحباب ولو أنه للوجوب فالأمر يحتمل وجوب طاعته لأنه نبي ووجوب طاعته لأنه زوج والأول مسلم والثاني يحتاج لدليل ولم يدل دليل على ذلك فصار حكم الاستحباب..
من كمال المعاشرة بالمعروف من قبل الزوجة.
ومن أوجب طاعة الزوج في ذلك نص على أفضلية الإذن قال ابن قدامة في المغني: (ولكن لا ينبغي للزوج منعها من عيادة والديها وزيارتهما لأن في ذلك قطيعة لهما وحملا لزوجته على مخالفته وقد أمر الله تعالى بالمعاشرة بالمعروف وليس هذا من المعاشرة..
ومن أوجب طاعة الزوج في ذلك نص على أفضلية الإذن قال ابن قدامة في المغني: (ولكن لا ينبغي للزوج منعها من عيادة والديها وزيارتهما لأن في ذلك قطيعة لهما وحملا لزوجته على مخالفته وقد أمر الله تعالى بالمعاشرة بالمعروف وليس هذا من المعاشرة..
بالمعروف).
يرد على الكلام استدلاله بالمعاشرة بالمعروف وهي واجبة وهذا ينقض كلامه؟
الجواب: أن المعاشرة بالمعروف فيها واجب وفيها كمال وابن قدامة يقصد الكمال هنا وعليه فالإذن أفضل اتفاقا والخلاف في وجوبه أو ندبه لتعارض الأدلة وكلٌ جمع بينها وفق اجتهاده للوصول لحكم الله والله أعلم.
يرد على الكلام استدلاله بالمعاشرة بالمعروف وهي واجبة وهذا ينقض كلامه؟
الجواب: أن المعاشرة بالمعروف فيها واجب وفيها كمال وابن قدامة يقصد الكمال هنا وعليه فالإذن أفضل اتفاقا والخلاف في وجوبه أو ندبه لتعارض الأدلة وكلٌ جمع بينها وفق اجتهاده للوصول لحكم الله والله أعلم.
جاري تحميل الاقتراحات...