سُمَـيَّة.
سُمَـيَّة.

@semo_1434

10 تغريدة 119 قراءة Jun 14, 2022
حصل معي موقف جعلني أستشعر أنّنا بلا عذر حينما نهجر القرآن ونُهمل حفظه وتعلُّمه ومراجعته بأي حُجة كانت!
كنت في لجنة لاختبار الطالبات، استفتحنا بتلك الطالبة التي أعطتني درسًا عميقًا لا يُمكن لي أن أنساه، بالبداية عرّفت بنفسها وأخبرتنا أن لديها مشكلة بالنطق، سألناها كم جزء ستختبرين؟
قالت ٢٧جُزء!
توقفت قليلًا لأستوعب ما قالت -ماشاءالله تبارك الله- الطالبة لا تستطيع النُطق بسهولة جِهاد اللهُ أعلم بمقداره ومع ذلك لم تيأس ولم تُحبط واختارت أن يكون دورها الأوّل بالاختبار وبكل هذه الأجزاء ماشاءالله فاللهم بارك بها واحفظها واحرسها وعافِها واشفِها وأسعدها وثبّتها ..
بدأت بسم الله بإعطاءها المقاطع الواحد تلو الآخر وهي تقرأ غيبًا وبصعوبة شديدة تخرج منها الأحرف وبتأتأة كبيرة ومع ذلك تبارك الحيّ الوهّاب أعطاها ربي من الاتقان في الحفظ والثبات والتجويد ما يجعلني أتيقّن أن لا عائق في طريق العلم بالقرآن!
ولم تُخطأ أبدًا بالحفظ ماشاءالله تبارك الله.
كانت تأخذ نفس بين الكلمات بشكلٍ مُستمر وفجأة أحسّت أنها أُجهدت فقالت وهي مُحرجة:"معليش تحمّلوني"💔
وفي كل آية عندما يصعب عليها النُطق تُكرّر يا رب يا رب يا رب فيفتح الله عليها وتقرأ.
يا الله يا الله!
والله وبالله وتالله أن هذه الطالبة لم تكن طالبة فحسب، بل موقفًا مؤثرًا لن أنساه.
خرجت من اختبار هذه الطالبة بدروس، من ضمنها:
-أن لا حُجّة ولا عُذر لنا حينما نتهاون في طريق القرآن.
-أن أي مرض أو بلاء بك لا يُمكن أن يكون لك مانعًا إن أردت أن تحفظ القرآن بل سيعينك الله.
-أن السّعادة والخير والبركة في القرآن وإلا لم نجد مثل هذه النماذج العظيمة.
-أن من صبر ظفر.
وكمثال مُشابه: قصة لمُعلم قرآن كان لديه طالب يحفظ القرآن بتأتأة وهو عليه شاق ومع مرور الأيام هذا الطالب ختم القرآن كاملًا ولله الحمد وذهبت التأتأة منه بشكلٍ تام وشفاه الله وعافاه، حينما تم سؤاله ماذا عملت لتذهب منك هذه التأتأة؟
أجاب: لم أفعل شيء وكان ذلك بفضل الله ثم حفظ القرآن.
ولا ننسى فضل الله العظيم وهو أن من يقرأ القرآن وهو عليه شاق فله أجران كما جاء في الحديث..
قال رسول الله ﷺ:
"الَّذِي يَقْرَأُ القُرْآنَ وَهُو ماهِرٌ بِهِ معَ السَّفَرةِ الكِرَامِ البَرَرَةِ، وَالَّذِي يقرَأُ القُرْآنَ ويَتَتَعْتَعُ فِيهِ وَهُو عليهِ شَاقٌّ لَهُ أجران"
متفق عليه.
علق ابن باز رحمه الله وقال:
هذا أيضا من فضل الله فالإنسان الذي يقرأه وقصده الخير ويريد الفائدة ويريد العلم ويتتعتع فيه له أجران:أجر القراءة وأجر الاجتهاد والتعب فينبغي لك ياعبدالله أن تعتني بالقرآن وأن تحرص على حفظ ما تيسر منه وأن تجتهد في معرفة المعنى والعمل بما دلّ عليه المعنى.
موقف حصل معي وأحببت أن أنقله إليكم للفائدة ولنقتدي بهذه النماذج والهِمم العالية والعزيمة القويّة ولنعلم أن القرآن هو ثباتنا وسعادتنا في هذه الدنيا وأنيسنا في قبورنا وشفيعنا في آخرتنا بإذن الله، فحريّ بنا أن نلازم هذا الكتاب العزيز بتعاهده ماحيينا تلاوةً وحفظًا وعِلما وعملا.
تمّت.
ماعُذرنا بالله ماعذرنا حينما نقصّر ماعذرنا حينما نؤجّل ونسوّف حفظ ومراجعة القرآن ونخبر أنفسنا كل يوم وكل شهر وكل سنة أنّنا سنبدأ اليوم ولا نبدأ ولا نبدأ!
كل شخص وأنا أولكم نسأل أنفسنا هذا السؤال، بالله ماعُذرنا أمام هذه النماذج؟
من لم يبدأ فليبدأ وليستغل كل ثانية من عمره بالقرآن.

جاري تحميل الاقتراحات...