د. عبدالله الفيفي
د. عبدالله الفيفي

@alfaifawiP

8 تغريدة 2 قراءة Jun 14, 2022
لن توجد أي قناة تفاهم بين شخص يؤمن بأنّ الخطاب ظاهري محض، وبين شخص يؤمن بأنّ الخطاب ظاهر وباطن.
ولا يوجد أي طريقة للحكم بين الشخصين إلا الرجوع إلى طبيعة الحياة وملاحظة هذا الشيء فيها.
بكل بساطة نحتكم إلى طبيعة الحياة وهي ستخبرنا من هو الذي أصاب الحقيقة.
وطبيعة الحياة تؤكد بأنّ الخطابات العامة ذات التأثير الجماهيري تتضمن مقاصد باطنية لا تظهر على السطح.
هروب الفلاسفة من النص ليس زهداً فيه أو تجاهلاً له كما يزعم الحشوية.
لا وألف لا ..
هم يعرفون أنّ ذلك النص هو الذي صنع المعجزة في المرحلة الأولى، ولكنهم في نفس الوقت يعرفون بأنّه نص موهِم ومُلبِس ويوحي بدلالات لم تكن هي المقصودة، بل المقصود أثرها، وسبب التأثير اختلف بتغير السياق.
تغيير المجتمعات وصناعة أجيال مختلفة ليست مسألة عِلم فقط، بل هي مسألة تربية وغرس قيَم في النفوس، والتربية تستهدف النتيجة فقط.
إذا استطعت أن تصنع إنساناً صالحاً ومُنتِجاً في الحياة لا بأس عليك ولو كنت تقدم له معارف خاطئة.
الخطاب الديني كان مادة تربوية خاصة بجيل التأسيس، وليس مادة علمية ذات حقائق مطلقة تصلح لكل الأجيال.
كان خطاباً يهدف إلى أدلجة الناس وبرمجتهم بطريقة إيجابية تحقق الدولة والنظام والقانون والرقابة الذاتية، ثم النهضة والتطور والمصالح الحياتية المختلفة.
نحن نشأنا في ظل دين قائم بين الناس، ولا نعرف حالة ما قبل الدين التي تسمى (الجاهلية).
تلك مرحلة كانت خالية من الرقابة الذاتية، ولا يوجد أرضية للأخلاق فضلاً عن القانون فضلاً عن الدولة.
جاء الدين لإقامة أرضية أخلاقية بحسب المفاهيم المنتشرة والسائدة بين الناس.
والأخلاق قضية تربوية.
ضمير ثم دين ثم أخلاق ثم قانون ثم دولة ثم حضارة.
هكذا يتدرّج البشر في التطور، وما زالت القائمة طويلة، وسوف ننتقل مستقبلاً إلى مراحلة معنوية أسمى.
لا شيء يحدث في الأرض من أجل الله، بل كل شيء من أجل البشر ومن أجل مصلحتهم ومنفعتهم وارتقائهم.
لا يوجد أحد يدرس الطب قبل أن يدرس الجسد؛ كذلك الدين هو تطبيب إلهي للحياة، ولن تتمكن من فهمه حتى تفهم الحياة، وتعرف أدق خصائصها.
رتب @rattibha

جاري تحميل الاقتراحات...