منصور الحذيفي
منصور الحذيفي

@mansour1917

7 تغريدة 3 قراءة Jun 14, 2022
محاكاة
في المقهى المُطلّ على الشارع، حيث لا أجلس الآن! أو حيث أتخيل أنني الآن جالس، ربما راودتني نفسي أن أكون كما كان الرافعي -رحمه الله- يتعمّد الجلوس أمام طاولة المقهى على قارعة الطريق، لينسج شخوصَه من شخوص العابرين
وربما جالسَ بعضهم واستمع لقصصهم، فاغتبطوا بأنهم وجدوا لثرثرتهم أذُنًا صاغية، واغتبط هو بأن وجدَ لصفحاته المادةَ الخام التي يُشكّلها ببراعته وعبقريته كيف يشاء.. نعم ربما خطر ببالي -أنا الذي يترسّم خُطاه الأولى في الكتابة- أن أجلس ذلك المجلس الأثير
=
وأستوحيَ بعض ما كان يستوحيه ذلك الأديب الألمعيُّ لقلمه، فأخرج من عزلتي المُحكَمة لتلك الخُلطة المؤقتة، وأغرق في ضجيج المقهى، وضحكات المتحلّقين حول الطاولات، ومشاجرات العابرين وصراخهم، وغناءَ النادل وهو يدور بصحن القهوة، وجلَبةَ السيارات التي تلتهم الطريق..
=
أغرق في كل ذلك، منصِتًا لصوت الحياة، لعلي أعبر قنطرةَ الجمود إلى الضفة الأخرى، حيث أستجلي حقائق الحياة، وأحسُّ بشاعريتها، وأقرأ بيانَها الصامت، وأستلهِمُ وحيَها البليغ
=
فأعود إلى أوراقي وأحدِّثُ عن تلك الحياة -التي لا ألامس الآن إلا وجهها- حديثَ الغائص في شغافها، وأعبّر عنها تعبيرَ الممتزج بها، حتى إذا بلغتُ ذلك المبلغ عدتُ إلى نفسي من حيثُ ذهبت! فرصدتُ انفعالاتي بهذا الارتحال في عمق الحياة
=
ونصبتُ موازين الحق والخير والجمال أزِنُ بها لنفسي كلَّ ما رأيت، وعرضتُ حكمةَ الأرض على حكمة السماء، حتى لا تكون رحلتي عبثًا من العبث، وحتى أسمو بإنسانيتي إلى حيث يليق بها، تمامًا كما كان يفعل الرافعيُّ في وحيه: (وحي القلم).
وأنّى لي بذلك!
@rattibha رتبها

جاري تحميل الاقتراحات...