Abdulraouf Murad عبدالرؤوف مراد
Abdulraouf Murad عبدالرؤوف مراد

@Abdulraoufq8

12 تغريدة 13 قراءة Jun 12, 2022
في صيف 2018 زرت فنلندا وقضيت 8 ليالي في السجن.
تفاصيل أكثر حول سجن هيلسنكي في فنلندا تحت سلسلة التغريدات التالية.
أفتتح سجن مدينة هيلسنكي في عام 1837 ويقع في منطقة كاتايانوكا الواقعة داخل العاصمة هيلسنكي .
خلال الحرب العالمية الثانية تعرض السجن لضربة جوية نتج عنها بعض الأضرار ووفاة أحد الحراس وهروب بعض المساجين .
بعد إنتهاء الحرب تم إصلاح السجن المتضرر، وسجن فيه بعض المدانين بارتكاب جرائم الحرب البارزين مثل الرئيس الفنلندي السابق ريستو روتي ورئيس الوزراء فاينو تانر والعديد غيرهم بتهم الخيانة والتآمر .
في عام 2001 تحول السجن من سجن مخصص لقضاء عقوبة المدانيين إلى سجن إحتجاز للمتهمين حتى يحين موعد محاكمتهم وبعدها بعام أغلق السجن بشكل كامل بعد إنشاء سجن جديد في موقع آخر .
تم بيع العقار واشتراه أحد المستثمرين، ونظرا لأن المبنى محافظ عليه من قبل المجلس الوطني للآثار فلم يكن مسموحا هدمه أوإحداث تغييرات جذرية عليه، لذلك تم تبني خيار إعادة تأهيل المبنى وإستخدامه بغرض جديد من خلال تحويله إلى فندق .
تم الابقاء على شكل المبنى الخارجي والمحافظة على أغلب عناصره المعمارية وإدخال بعض التغييرات التي لا تؤثر على شكله, حتى يتناسب مع الغرض الجديد للاستخدام، وأفتتح فندق كاتايانوكا في مايو 2007 كفندق 4 نجوم.
سكنت في هذا الفندق لثمان ليالي، عند الدخول من السور يمكنك الشعور بقدم المبنى الخارجي والمكسو بالطوب الأحمر التقليدي، لن تجد إضافات حديثة بكثرة على المبنى سوى على المدخل الرئيسي حيث يرتفع إسم الفندق ليشير للمدحل .
وخلف طاول الاستقبال تستقبلك موظفة الاستقبال بزي المساجين المخطط بالابيض والاسود وبعد مراجعة حجزك تبلغك بأنك سوف تمكث لثمان ليال في الزنزانة رقم 423، تأخذ المفاتيح وتتوجه إلى " زنزانتك "
ينتشر الأثاث الحديث والسجاد في ممرات وأروقة الفندق لكن تبقى بعض التفاصيل الأصلية محافظ عليها أما الغرف فهي مجددة بالكامل ولاتختلف عن غرف أي فندق حديث وفي النهاية لا أحد يرغب بالسكن بسجن حقيقي بالكامل !
إعادة تأهيل المباني القديمة Adaptive Reuse وإستغلالها في أنشطة جديدة ومختلفة هي ممارسة شائعة ودارجة في كل بلدان العالم المتقدم حتى أصبحت هي الأصل في التعامل مع المباني والاستثناء هو الهدم.
هذه الممارسات يدعمها وعي مجتمعي وقوانين صارمة وضعت لتطبق بفعالية على الجميع.
في هلسنكي لن تجد ناطحات السحاب والابراج الحديثة الفخمة لكن تبقى فنلندا بلدا متطور وتجربة رائدة في التنمية، الحفاظ على المباني القديمة والارث العمراني لم يمنعهم من التطور لايمانهم أن التنمية الحقيقية للبلد هي تنمية الانسان قبل تنمية العمران .
وهذا ما نفتقده اليوم في بلدنا.

جاري تحميل الاقتراحات...