العندليب 🇪🇬 الأسمر
العندليب 🇪🇬 الأسمر

@andlep46

14 تغريدة 14 قراءة Jun 12, 2022
اليوم سأجري المقابلة الشخصية الأولى في حياتي للحصول على وظيفة مرموقة في إحدى الشركات الكبرى.وإن تم قبولي فسأترك هذا البيت الكئيب إلى غير رجعة وسأرتاح من أبي وتوبيخه الدائم لي استيقظت في الصباح الباكر واستحممت ولبست أجمل الثياب وتعطرت وهممت بالخروج فإذا بيدٍ تربت على كتفي
يتبع 👇
الباب.التفت فوجدت أبي متبسما رغم ذبول عينيه وظهور أعراض المرض جلية على وجهه..وناولني بعض النقود وقال لي أريدك أن تكون إيجابيا واثقا من نفسك ولا تهتز أمام أي سؤال.تقبلت النصيحة على مضض وابتسمت وأنا أتأفف من داخلي، حتى في هذه اللحظات لا يكف عن النصائح وكأنه يتعمد تعكير مزاجي
يتبع
في أسعد لحظات حياتي.خرجت من البيت مسرعا واستأجرت سيارة أجرة وتوجهت إلى الشركة.وما أن وصلت ودخلت من بوابة الشركة حتى تعجبت كل العجب فلم يكن هناك حراس عند الباب ولا موظفو استقبال سوى لوحات إرشادية تقود إلى مكان المقابلة.وبمجرد أن دخلت من الباب لاحظت أن مقبض الباب قد خرج من مكانه
👇
وأصبح عرضة للكسر إن اصطدم به أحد.فتذكرت نصيحة أبي لي عند خروجي من المنزل بأن أكون إيجابيا فقمت على الفور برد مقبض الباب إلى مكانه وأحكمته جيدا.ثم تتبعت اللوحات الإرشادية ومررت بحديقة الشركة فوجدت الممرات غارقة بالمياه التي كانت تطفو من أحد الأحواض الذي امتلأ بالماء الى آخره وقد
بدا أن البستاني قدانشغل عنه. فتذكرت تعنيف أبي لي على هدر المياه فقمت بسحب خرطوم المياه من الحوض الممتلئ ووضعته في حوض آخر مع تقليل ضخ الصنبور حتى لا يمتلئ بسرعة إلى حين عودة البستاني
ثم دخلت مبنى الشركة متتبعا اللوحات وخلال صعودي على الدرج لاحظت الكم الهائل من مصابيح الإنارة
يتبع
المضاءة ونحن في وضح النهار فقمت لا إراديا بإطفائها خوفا من صراخ أبي الذي كان يصدح في أذني أينما ذهبت.إلى أن وصلت إلى الدور العلوي ففوجئت بالعدد الكبيرمن المتقدمين لهذه الوظيفةقمت بتسجيل اسمي في قائمة المتقدمين وجلست أنتظر دوري وأناأتمعن في وجوه الحاضرين وملابسهم لدرجة جعلتني أشعر
بالدونية من ملابسي وهيئتي أمام ما رأيته. والبعض يتباهى بشهاداته الحاصل عليها من الجامعات الأمريكية.ثم لاحظت أن كل من يدخل المقابلة لا يلبث إلا أن يخرج في أقل من دقيقة.فقلت في نفسي إن كان هؤلاء بأناقتهم وشهاداتهم قد تم رفضهم فهل سأقبل أنا؟! فهممت بالانسحاب والخروج من هذه المنافسة
الخاسرة بكرامتي قبل ان يقال لي نعتذر منك.فتذكرت نصيحة أبي وأنا خارج من البيت أريدك أن تكون إيجابيا واثقا من نفسك فمكثت منتظرا دوري وكأن كلامه قد أعطاني شحنات ثقة بالنفس غير عاديةما هي الا دقائق فإذا بالموظف ينادي على اسمي للدخول.دخلت غرفة المقابلة وجلست على الكرسي في مقابل ثلاثة
أشخاص نظروا إلي وابتسموا ابتسامة عريضة ثم قال أحدهم متى تحب أن تستلم الوظيفة؟فذهلت لوهلة وظننت أنهم يسخرون مني أو أنه أحد أسئلة المقابلة ووراء هذا السؤال ما وراءه.فتذكرت نصيحة أبي لي عند خروجي من المنزل بألا أهتز وأن أكون واثقا من نفسي.فأجبتهم بكل ثقة:بعد أن أجتاز الاختبار بنجاح
ان شاء الله.
فقال آخر لقد نجحت في الامتحان وانتهى الأمر.فقلت ولكن أحدا منكم لم يسألني سؤالا واحدا فقال الثالث نحن ندرك جيدا أنه من خلال طرح الأسئلة فقط لن نستطيع تقييم مهارات أي من المتقدمين.ولذا قررنا أن يكون تقييمنا للشخص عمليا فصممنا مجموعة اختبارات عملية تكشف لنا سلوك المتقدم
ومدى الإيجابية التي يتمتع بها ومدى حرصه على مقدرات الشركة، فكنت أنت الشخص الوحيد الذي سعى لإصلاح كل عيب تعمدنا وضعه في طريق كل متقدم، وقد تم توثيق ذلك من خلال كاميرات مراقبة وضعت في كل أروقة الشركة.حينها فقط اختفت كل الوجوه أمام عيني ونسيت الوظيفة والمقابلة وكل شئ ولم أعد أرى إلا
صورة أبي ذلك الباب الكبيرالذي ظاهره القسوة ولكن باطنه الرحمة والمودة والحب والحنان والطمأنينة.شعرت برغبة جامحة في العودة إلى البيت والإنكفاء لتقبيل يديه وقدميه لماذا لم أر أبي من قبل كيف عميت عيناي عنه
عن العطاء بلامقابل
عن الحنان بلاحدود
عن الإجابة بلاسؤال
عن النصيحة بلا أستشارة
فلا تتأففوا من كثرة نصائح أبآئكم فإن من ورائها حبا كبيرا ستدركونه يوم ما قسوة الآباء على الأبناء خوفأ عليهم بروا اباءكم تبركم أبناءكم
أنتهت 🙏🌹🌹

جاري تحميل الاقتراحات...