التفاوض هو عملية تفاعل وتواصل وتبادل جادّ، وأحياناً حادّ، لوجهات النظر عبر نقاش تنافسي يهدف للتوصل إلى اتفاق. وهو بهذا المعنى جزء من حياتنا اليومية، حيث نواجه مواقف قد تؤثر على مهنتنا، أو أعمالنا وأموالنا، أو حتى على مصير أطفالنا.
التفاوض ليس سهلاً ولسنا جميعنا بمفاوضين بارعين؛ فالتفاوض ينطوي على تكتيكات ومهارات تحتاج إلى تعلم وتدريب. وفي هذه التغريدات سنتعلم العديد من الأساليب والأفكار والتكتيكات التفاوضية المتقنة، لنكتشف أنه بإمكان كل إنسان تعلم أساليب التفاوض وإتقانها وممارستها في مواقف الحياة المختلفة.
التفاوض عملية مرنة يمكنك الانسجام معها وهو الآلية والديناميكية التي يسير بها العالم الآن. فلَنْ تَحْصلَ دائماً على مُرادك لمجرد رغبتك فيه، وهذا لا يعني أنك ضعيف أمام منافسيك، إنما يعني أنك تحتاج إلى المهارة والمرونة لكي تحصل على مرادك وتقنع الطرف الآخر أن هذا هو الأفضل له أيضاً.
إن الدماغ البشري لا يمكنه معالجة سوى سبع معلومات في وقت واحد، مما يعني أن المعلومات قد تربكنا وتغرقنا بسهولة. لذلك يخشى بعض الناس الدخول في المفاوضات؛ فهم يعتبرونها معركة مع أصوات عدائية مشتتة في كل اتجاه. والحقيقة أنها بالفعل معركة، لكنّها معركةً داخل رؤوسهم فقط.
يميلُ الناس في المفاوضات إلى التركيز على ما سيقولونه أو ما سيفعلونه، دون النظر إلى كيفية القول أو الفعل، والواقع أن “الكيفية” أهم من القول أو الفعل نفسه وهي المسؤولة عن النتائج. صوتك هو أقوى سلاح لديك بإمكانك استخدامه لتغيير مشاعر خصمك من الشك إلى الثقة و من التشويش إلى الهدوء.
هناك ثلاث نبرات صوت مختلفة يمكنك استخدامها أثناء التفاوض:
1. نبرة الصوت المتحكمة التي تتصاعد في البداية ثم تتهادى تدريجياً، وتعكس حالة الثقة والسيطرة على الأمور. إذا كانت النبرة تصاعدية متساءلة، فإنك بذلك تترك الفرصة للخصم للسيطرة على المحادثة لأنك تبدو غير متأكد مما تقول عندما تجعل الجمل الخبرية تبدو مثل الأسئلة.
2. نبرة الصوت الإيجابية المرحة، وهي نبرة سلسة يمكن اكتسابها من خلال الاسترخاء والابتسام، وهي تشجع خصمك على التحدث بحرية.
3. نبرة الصوت المباشرة الحازمة، نادراً ما تُستخدم لأنها قد تأتي بنتائج سلبية، وتُظهر سيطرتك بشكل فج، ولذلك قد يستجيب خصمك لها بطريقة عدائية أو سلبية محاولاً استعادة السيطرة.
ينجذب البشر إلى من يشبهونهم، لذلك إن استطعت تقليد الخصم تماماً كمرآته، فسوف تصله رسالة مفادها أنكما متشابهان، ومن ثم متكافئان؛ أي ليس هناك طرف أقل من الآخر، وعليه ينبغي أن تكون نتائج التفاوض عادلة.
يمكنك تقليد الخصم من خلال التركيز على كلماته، ثم تكرار أكثر ثلاث كلمات أهمية من كلماته. على الفور سيشعر الخصم بالارتباط بينك وبينه. ويمكن استخدام خدعة بسيطة أخرى بعد تكرار الكلمات وهي الصمت، فقط اصمت لمدة أربع ثوانٍ على الأقل، وشاهد سحر طريقة التقليد وهو يحدث.
افهم مشاعر خصمك جيداً، عبر عنها بأسلوبك، ولاحظ كيفية رده على ذلك، وهذا سيساعدك في اكتشاف كيف يشعر عندما تكتشف مشاعره وتصفها له. يمكنك القيام بذلك بطريقة السؤال أو باستخدام كلمات، مثل “يبدو أن هناك ... “ أو “يبدو وكأنك ... “.
لا تستخدم كلمة “أنا” لأنها تعطي خصمك شعوراً بأن هذا الأمر متعلق بك، والعبارات التي تلي كلمة “أنا” هي كلمات تعبر عن مشاعرك أنت، ولا تعبر عن التقييم العام للموقف، ويمكن أن تُشعِره بالإهانة ويتحول إلى موقف الدفاع عن النفس أو الهجوم.
العاطفة مستويان: الواضحة التي بإمكاننا رؤيتها وسماعها، والكامنة المخفية ولكنها أهم. وتكمن مهمة المفاوض الجيد في اكتشاف العواطف الكامنة، فتحديد العواطف السلبية يساعد المفاوض على التخلص منها، ويساعده تحديد العواطف الإيجابية على تعزيزها والاستفادة منها في الوصول إلى الهدف النهائي.
هاجم نفسك قبل أن يهاجمك خصمك. إذ يجب أن يكون المفاوض الجيد على علم بنقاط ضعفه، ويراجعها قبل الاجتماع مع الخصوم، كي يستعد لما سيحدث فيكسب ميزة إضافية بدلاً من أن يخسر نقطة. كما أنك إذا صرحت بنقاط ضعفك أمامهم، فإنك بذلك قد أفرغت جعبتهم ولم يعد لديهم سهام يطلقونها.
إذا لم تصل إلى اتفاق مع خصمك، فقد تعتقد أن المناقشة انتهت بلا طائل، وفشل التفاوض. لكن العكس هو الصحيح؛ فالاختلاف تذكرة ذهبية توصلك إلى الاتفاق، لأن معرفة ما لا يريده الخصم ستقودك لمعرفة ما يريد.
إذا كنت تشعر أن الطرف الآخر لا يستمع خلال المفاوضات أو لم يعد مهتماً، يمكنك جذبه إلى الحوار من خلال تفسير شيء ما قاله تفسيراً خاطئاً على سبيل الاستيضاح حتى تدفعهم إلى التصحيح لك ومن ثم يعودون للمناقشة. كما أن كلمة “لا” تجعل الناس يشعرون دائماً بالأمان حين يقولونها.
إذا قال خصمك “لا” مرات كثيرة من دون جدوى، فهذا يعني أن هذا الشخص مشوّش أو أسوأ من ذلك، فقد تكون لديه مصالح خفية. وفي هذه الحالة ابتعد ولا تهدر وقتك وطاقتك، لأنه لا سبيل للوصول إلى اتفاق مع شخص قرر مسبقاً ألا يتفق معك، وليس التفاوض هنا إلا إجراء شكلي لسبب ما.
أفضل عبارة تتمنى سماعها في أي مفاوضات هي “هذا صحيح”؛ فهي تضعك في نفس المركب مع خصمك، ولذلك عليك أن تعرض وجهة نظرك ومطالبك بطريقة مثالية تدفع خصمك لكي يؤكد صحة كلامك. يمكنك الاستناد في حديثك إلى التعبير عن مشاعر خصمك وتحديد احتياجاته وأولوياته.
تجنب عبارة “معك حق”. تخيل مثلاً شخصاً ما لا يتوانى عن التشكيك في رأيك ولا يريد الاستماع إليك، فماذا ستقول له كي يتوقف عن الكلام؟! ستقول له “معك حق” فقط لتجبره على السكوت، ولكنك قطعاً غير مقتنع بما يقول. إذا سمعت هذا الرد من خصمك، توقف واتخذ اتجاهاً مختلفاً لبدء الحوار من جديد.
كي تحصل على غايتك من التفاوض، التزم بهاتين القاعدتين:
1. لا تتنازل: التنازل عن بعض مطالبك لإرضاء الخصم بشكل ما يشبه ارتداء زوج مختلف من الأحذية. لذا استعد لمعركة صعبة، ولا تتنازل، لأنك إذا تخليت عن مطلب واحد، فستتوالى سلسلة التنازلات، ولن تخرج من هذا التفاوض فائزاً. ابتكر حلولاً وحاول إقناع الطرف الآخر بجدواها.
2. اجعل الوقت في صالحك: تحديد مواعيد نهائية لعملية التفاوض يجعلك متوتراً ومتعجلاً لاتخاذ قرار. عليك مقاومة هذا الشعور لأن المواعيد النهائية في حالات التفاوض مرنة دائماً، وحتى لو لم تكن كذلك، فإن “عدم الوصول إلى اتفاق خير من اتفاق سيئ”.
تختلف نظرة الناس للشيء الواحد إذا رأوه من منظور آخر. وعلى المفاوض دراسة أنماط التفكير التي يظهرها المعارضون وإيجاد السبل للتأثير عليهم للحصول على مطالبه وإرضائهم في الوقت نفسه.
لا يكفي أن تُظهر للطرف الآخر في المفاوضات أن موافقته على مطالبك ستجلب له الربح، بل عليك أيضاً إقناعه بأنه سيخسر كثيراً إذا فشلت الصفقة. ويمكنك تحقيق ذلك من خلال ستة طرق:
1. ركز على مخاوف الخصم: حدثه عن الخسارة المحتملة في حال فشل الاتفاق حتى يقرر المخاطرة لتجنب هذه الخسارة بأي طريقة.
2. دع الطرف الآخر يبادر بعرضه: في المفاوضات لا يكون أي طرف واثقاً مما يريده الآخر أو يتوقعه، لذا من الأفضل أن تستمع إلى ما سيعرضه مفاوضك أولاً.
2. دع الطرف الآخر يبادر بعرضه: في المفاوضات لا يكون أي طرف واثقاً مما يريده الآخر أو يتوقعه، لذا من الأفضل أن تستمع إلى ما سيعرضه مفاوضك أولاً.
3. حدّد مدى لا يمكن تجاوزه: إذا طُلب منك تحديد شروطك، أجب بذكر صفقة مماثلة، ولكن احرص على أن تكون أفضل صفقة يمكن أن تستشهد بها.
4. انتقل للشروط غير النقدية: قدم عرضاً معقولاً من خلال تقديم أشياء هامة لهم ولكنها ليست هامة لك، أو اطلب أشياء هامة لك وليست هامة لهم.
4. انتقل للشروط غير النقدية: قدم عرضاً معقولاً من خلال تقديم أشياء هامة لهم ولكنها ليست هامة لك، أو اطلب أشياء هامة لك وليست هامة لهم.
5. استخدم الأرقام الدقيقة: غالباً يتم التفاوض على أرقام تنتهي بصفر، ولكن إذا عرضت عليهم 37.263 دولاراً، فسوف يشعر الخصم أن هذا الرقم محسوب بشكل مدروس ولن يتفاوض كثيراً.
6. قدّم هدية: الهدايا غير المتوقعة تحفز أسلوب المعاملة بالمثل، سيشعر خصمك بضرورة الرد على سخائك بلطف.
6. قدّم هدية: الهدايا غير المتوقعة تحفز أسلوب المعاملة بالمثل، سيشعر خصمك بضرورة الرد على سخائك بلطف.
دعهم يتخيلون أنهم مسيطرون
الشخص الذي يستمع متحكم في زمام المحادثة أكثر من المتحدث على عكس الاعتقاد الشائع؛ فالمتكلم يكشف المعلومات، والمنصت الفطِن يستطيع توجيه المحادثة نحو ما يريد، ويسخِّر طاقة المتكلم لمصلحته.
الشخص الذي يستمع متحكم في زمام المحادثة أكثر من المتحدث على عكس الاعتقاد الشائع؛ فالمتكلم يكشف المعلومات، والمنصت الفطِن يستطيع توجيه المحادثة نحو ما يريد، ويسخِّر طاقة المتكلم لمصلحته.
1. لا تحاول إجبار خصمك على الاعتراف بأنك على حق؛ سيترك ذلك أثراً سلبياً في نفسه ويتحول مسار التفاوض من محاولة الاتفاق إلى المنافسة.
2. تجنب الأسئلة التي يمكن الإجابة عليها بــ“نعم” أو بإجابة قصيرة؛ لأن خصمك سوف يجيب بسرعة وسوف يتوقع منك شيئاً في المقابل.
2. تجنب الأسئلة التي يمكن الإجابة عليها بــ“نعم” أو بإجابة قصيرة؛ لأن خصمك سوف يجيب بسرعة وسوف يتوقع منك شيئاً في المقابل.
3. اطرح أسئلة تبدأ بـ “كيف” أو “ماذا”؛ فهذه الأسئلة ستجعل الشخص الآخر يعطي إجابات طويلة على الأرجح تكشف معلومات هامة.
4. لا تطرح الأسئلة التي تبدأ بـ “لماذا”؛ لأنها دائماً تحمل نبرة اتهام.
4. لا تطرح الأسئلة التي تبدأ بـ “لماذا”؛ لأنها دائماً تحمل نبرة اتهام.
الموافقة الشفهية من جانب الخصم ليست ضماناً، ولذلك لا بد من عَقد موقَّع يوثِّق هذا الاتفاق؛ كما أن الموافقة الشفهية بدون تحديد طريقة التنفيذ لا قيمة لها. فطريقة التنفيذ تضفي على التفاوض الديناميكية والمُرونة، وتجبر خصمك على الإجابة عن الأسئلة التي ستحل مشكلاتكما تفصيلاً.
لا تعارض مقترحاً ما بقول “لا، لن أفعل هذا” أو “لن تجدي هذه الطريقة”، وقل بدلاً من ذلك “كيف يفترض بي أن أفعل هذا”. اجعل نبرة صوتك توحي بطلب المساعدة، وهذا بالتأكيد سيخلق لدى الطرف الآخر حالة من “التعاطف الإجباري”، وسيقوم بجزء من عملك من أجلك، والأهم أنه سيشعر أنه يسيطر على العمل.
استخدم خطة "أكرمان":
1. حدّد هدفك.
2. خفّض العرض الرئيسي الخاص بك بنسبة %35 وابدأ من هناك.
3. ارتفع إلى %80، ثم %85، ثم %100.
4. ينبغي أن يرفض الطرف الآخر عدة مرات قبل زيادة العرض.
5. استخدم أرقام فردية.
6. عندما تصل إلى %100، أضف عنصراً غير نقدي.
1. حدّد هدفك.
2. خفّض العرض الرئيسي الخاص بك بنسبة %35 وابدأ من هناك.
3. ارتفع إلى %80، ثم %85، ثم %100.
4. ينبغي أن يرفض الطرف الآخر عدة مرات قبل زيادة العرض.
5. استخدم أرقام فردية.
6. عندما تصل إلى %100، أضف عنصراً غير نقدي.
في المفاوضات، لا يهم ما تملكه، بل كل ما يهم هو ما يعتقد خصمك أنك تملكه، إذ يَجِبُ أَنْ يَعتقد الخصم أنه في حال لم تنجح الصفقةِ معك، فسَيَخْسر شيئاً قيِّماً. وهناك ثلاثة أنواع من المنافع التي تعود على الطرف الآخر في التفاوض:
1. المنفعة الإيجابية: إعطاء الطرف الآخر ما يريده.
2. المنفعة السلبية: التلويح للطرف الآخر بالخسارة حتى يوافق على العرض.
3. المنفعة المعيارية: استخدام معايير الطرف الآخر ومعتقداته لمصلحتك.
2. المنفعة السلبية: التلويح للطرف الآخر بالخسارة حتى يوافق على العرض.
3. المنفعة المعيارية: استخدام معايير الطرف الآخر ومعتقداته لمصلحتك.
التفاوض عملية انسيابية قائمة على تناغم طرفي التفاوض وتفهمهما ورغبتهما الصادقة في الوصول إلى اتفاق منصف. يمكنك أن تخوض المفاوضات بما يعزز قدراتك ويعظم نجاحاتك إذا كنت منصتاً جيداً ومتحدثاً لبقاً تعامل الخصم ونفسك باحترام. والأهم، كن دوماً صادقاً حول ما يمكنك وما لا يمكنك فعله.
جاري تحميل الاقتراحات...