مَـيْـس‏🤍𓂆
مَـيْـس‏🤍𓂆

@meem8j

16 تغريدة 5 قراءة Jun 25, 2022
#ثريد ( الطفيل بن عمرو الدٍّوسي )
هو سيد قبيلة ( دَوْس ) في الجاهلية، وشريفٌ من أشراف العرب المرموقين، وواحدٌ من أصحاب المروءات المعدودين..
لا تنزل له قِدْرٌ عن النار، ولا يوصد له باب أمام طارق.. يُطعم الجائع ويؤمّن الخائف، ويُجير المستجير.
وهو إلى ذلك أديبٌ أريبٌ لبيب،وشاعر مُرهف الحسِّ رقيقُ الشعور بصيرٌ بحلو البَيانِ وأمره، حيثُ تفعلُ فيه الكلمة فعل السحر.
غادر الطفيل منازل قومه في(تُهامة)متوجهًا إلى مكة،ورحى الصِّراع دائرةٌ بين الرسول الكريم ﷺوكُفار قريش،كُلٌّ يُريدُ أن يكسب لنفسه الأنصار،ويجتذب لحزبه الأعوان..
فالرسول ﷺ يدعو لربع وسلاحُه الإيمان والحق. وكُفّار قريش يقاومون دعوته بكل سلاح، ويصدون الناس عنه بكل وسيلة.
ووجد الطفيل نفسه يدخل في هذه المعركة على غير أُهبة، ويَخوض غمارها من غير قصد… فهو لم يَقْدَمْ إلى مكة لهذا العرض، ولا خَطَر له أمر محمد ( ﷺ ) وقريشٍ قبل ذلك على بال ..
حدَّث الطفيل قال :
قَدِمت مكة فما إن رآني سادة قريش؛ حتى أقبلوا علي فرحبوا بي أكرم ترحيب، وأنزلوني فيهم أعز منزل.
ثم اجتمع إليّ سادتهم وكُبراؤهم وقالوا: يا طُفيل، إنّك قد قدمت بلادنا، وهذا الرجل الذي يزعُم أنه نبي قد أفسد أمرنا، ومزّق شملنا، وشتت جماعتنا،
ولا تسمعنّ منه شيئًا؛ فإن له قولًا كالسحر، يُفرّق بين الولد وأبيه، وبين الأخ وأخيه، وبين الزوجة وزوجها.
قال الطُّفيل: فوالله مازالوا بي يَقُصُّون علي من غرائب أخباره، ويُخوِّفونني على نفسي وقومي بعجائب أفعاله، حتى أجمعت أمري على ألّا أقترب منه، وألّا أكلمه أو أسمع منه شيئًا.
ولمّا غدوت إلى المسجد للطواف بالكعبة،والتّبركِ بأصنامها التي كُنا إليها نحج وإليها نُعظّم، حَشوت في أُذُنيّ قُطنًا خوفًا من أن يلامس سمعي شيءٌ من قول محمد(ﷺ).
لكنّي ما إن دخلت المسجد حتى وجدته قائمًا يُصلي عند الكعبة صلاةً غيرَ صلاتنا،ويتعبّد عبادةً غير عبادتنا،فأسَرَنِي منظرهُ،
وهزّتني عبادته،ووجدتُ نفسي أدنو منه،شيئًا فشيئًا على غير قصدٍ مني حتّى أصبحتُ قريبًا منه،وأبى الله إلا أن يصل إلى مسمعي بعضٌ مما يقول، فسمعتُ كلامًا حسنًا،وقُلتُ في نفسي:ثكلتكَ أُمك يا طُفيل،إنّك لرجلٌ لبيبٌ شاعر،وما يخفى عليك الحسن من القبيح، فما يمنعك أن تسمع من الرجل ما يقول…
فإن كان الذي يأتي بهِ حسنًا قبلته، وإن كان قبيحًا تركته.
ثم مكثت حتى انصرف رسول الله ﷺ إلى بيته، فتبعته حتى إذا دخل داره دخلتُ عليه، فقلتُ :
يا محمد، إن قومك قد قالوا لي عنك كذا وكذا، فوالله ما برحوا يخوِّفونني من أمرك حتى سددت أُذُنَيّ بقطنٍ لئلا أسمع قولك،
ثم أبى الله إلا أن يُسمعني شيئًا منه، فوجدته حسنًا، فاعرض عليّ أمرك…
فعرض عليّ أمره، وقرأ لي سورة الإخلاص والفلق، فوالله ما سمعت قولًا أحسن من قوله، ولا رأيت أمرًا أعدل مت أمره…، عند ذلك بسطا يديَ له، وشَهِدْتُ أنْ لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، ودخلتُ في الإسلام.
ثم أقمت في مكة زمنًا تعلّمتُ فيه أمور الإسلام، وحفظتُ فيه ما تيسر من القرآن، ولمّا عزمت على العودة إلى قومي قلتُ :
يا رسول الله أني امرؤ مطاعٌ في عشيرتي، وأنا راجعٌ إليهم، وداعيهم إلى الإسلام، فادع الله أن يجعل لي آية تكونُ لي عونًا فيما ادعوهم إليه، فقال:
( اللهم اجعل لهُ آية ).
فخرجت إلى قومي حتى إذا كنتُ في موضعٍ مشرف على منازلهم، فلمّا نزلت من الثَّنِيّة - العقبة- أتاني أبي وكان شيخًا كبيرًا، فقلتُ:
إليكَ عنّي يا أبتِ، فلستُ مِنكَ ولستَ منّي.
قال: ولِمَ يا بُنيّ؟!… قلتُ:
لقد أسلمتُ، وتابعتُ دينَ مُحمَّدٍ ﷺ .
قال : أي بُنيّ، ديني دينُك،
فقلتُ:
اذهب واغتسل وطهّر ثيابك، ثم تعال حتى أُعلمك ما عُلّمتُ، فذهب فاغتسل وطهّر ثيابه، ثم جاء فعرضتُ عليه الإسلام فأسلم.
ثم جاءت زوجتي، فقلتُ؛ إليكِ عني فلستُ مِنْكِ ولستِ مني.
قالت: ولِمٍ؟! بأبي أنتَ وأُمي، فقلت:
فرّق بيني وبينكِ الإسلام، فقد أسلمتُ، وتابعتُ دينَ محمدٍ ﷺ .
قالت: فديني دينُكَ، قلتُ:
فاذهبي فتطهّري..فذهبت فاغتسلت ثم جاءت فعرضتُ عليها الإسلام فأسلمت.
ثُم دعوتُ ( دوسًا ) فأبطؤوا علي إلا أبا هُريرة فقد كان أسرعَ الناسِ إسلامًا.
ظَلَّ الطُّفيلُ بن عمرو الدَّوسي بعد ذلك مُلازمًا لرسولِ الله ﷺ، حتى قُبِضَ النّبي ﷺ إلى جوار ربه.
ولمّا آلت الخِلافة من بعدهِ إلى صاحبه الصِّديق، وضع الطُّفيلُ نفسه وسيفهُ وولدَهُ في طاعة خليفة رسول الله ﷺ ولمّا نشبت حُروبُ الرّدة نَفَرَ الطُّفيل في طليعة جيش المسلمين لحربِ مُسيلمة الكذاب،
وفي معركة ( اليمامة) أبلى الصحابي الجليل الطفيل بن عمرو الدوسي أعظم البلاء، حتى خَرَّ صريعًا شهيدًا على أرض المعركة . وأمّا ابنه عمرو فما زال يُقاتل حتى أثخنتهُ الجراح وقُطِعَت كَفُّهُ اليمنى، فعاد إلى المدينة مُخلّفًا على أرض ( اليمامة ) أباهُ ويده.
ظَلّ حُلمُ الشهادة يلوحُ لعمرو، منذُ فارق أباهُ، فلمّا كانت معركة (اليرموك)، بَادر إليها عمرو مع المُبادرين، وما زال يُقاتل حتى أدرك الشهادة التي مَنَّاهُ بها أبوهُ.
رحم الله الطُّفيل بن عمرو الدوسي؛
فهو الشهيد وأبو الشهيد.
- المصدر: صور من حياة الصحابة📚

جاري تحميل الاقتراحات...