حمزة أحمد أبوصنوبر
حمزة أحمد أبوصنوبر

@hamzaahmad81982

27 تغريدة 1 قراءة Jun 15, 2022
🌿هداية الأحزاب 17🌿(7):
جاءت آيات الله سبحانه متتالية متتابعة على فرعون و قومه من القبط، فمرات كثيرة لا تحصى تتوالى عليهم النعم و يغدقها الله عليهم، ثم مرة يأخذهم ببعض النقم، لعلهم يرعووا عن غيهم و كفرهم بموسى و هارون عليهما السلام، و لعلهم يتركوا استضعاف و تعذيب بني إسرائيل =
و في كل مرة يهرعون إلى موسى عليه السلام ليدعو ربه فيرفع عنهم البلاء و الوباء، ثم يرتدوا على أدبارهم و يخلفوا الله ما وعدوه، ثم إنهم تطاولوا على نبيهم بالتكذيب و العناد، فقالوا: مهما جئتنا بدلالة و علامة على صدقك و نبوتك فلن نؤمن لك، و انظروا إلى جرأتهم و قلة أدبهم فما زالوا =
ينعتون موسى عليه السلام بالسحر، و كذلك قولهم لموسى عليه السلام: لن نؤمن لك، و هذا سوء أدب مع الله، فالدين دين الله و ليس دين موسى عليه السلام، و ما موسى عليه السلام إلا رسول مبلغ، لكنهم من جراء كبرهم و غرورهم و هكذا حال كثير من الناس يعتبرون المصلحين أنهم أصحاب أجندات خاصة =
و مآرب شخصية، فيتركون اتباع الحق عنادا و محادة لشخوص المصلحين، و هذا كله محض افتراء و عناد، فموسى دعاهم لربه سبحانه و للإيمان به، و لم يدعهم لنصرة شخصه و سلب الطاغية ملكه و منازعته ذلك، و هكذا قال أبوجهل من بعد: تنازعنا و بنو هاشم الشرف فأطعموا فأطعمنا و سقوا فسقينا =
و أجاروا فأجرنا، حتى إذا تجاثينا و كنا كفرسي رهان قالوا: منا نبي، فمتى ندرك هذه؟!.
و هذا الكبر و تعظيم الأمور الشخصية يصرف عن الحق و يولد في النفوس الغرور و الإعراض، فيتعشعش في النفوس بطر الحق و غمط الناس، و احتقار المصلحين، و ازدراء ما جاءوا به من الشرائع و الأمر بالمعروف =
و النهي عن المنكر.
و هكذا كان لابد من علاج لهذه النفوس المتعالية على أمر الله، و معالجتها بالشدائد و المصائب و المصاعب، فمن الناس لا يصلحه إلا الشدة، و البلاء، فتوالت عليهم النقم، من الطوفان و الجراد و القمل و الضفادع و الدم، و الطاعون الذي محق كثير منهم؛ فطاف عليهم الماء على =
بيوتهم حتى أغرقها، و أصاب الجراد محاصيلهم و زروعهم و ثمارهم فمحقها، و أصاب القمل و نما برؤوسهم و على جلودهم فنغص عليهم حياتهم و أكدرها، و دخلت عليهم الضفاع على بيوتهم و سررهم و آنيتهم و ملأ نقيقها بيوتهم فلا يستطيعون نوما و لا رقادا، و لا يهنئون بشيء.
و انقلب ماءهم دما،و أصبحوا=
يطبخون به، و ابتلوا بالرعاف فلا ينفك عنهم، و أصابهم الطاعون الذي يقال أنه أهلك في يوم من قوم فرعون سبعين ألفا، و كل ذلك لا يصيب بني إسرائيل بل يصيب قوم فرعون حتى يضيق عليهم حياتهم و تضيق عليهم الأرض بما رحبت، فيهرعون إلى موسى عليه السلام ليدعو ربه فيرفع عنهم الرجز و العذاب =
ثم هم بعد ذلك ينقضون عهد الله، و ينكثون حبل الله، و قد علموا في قرارة نفوسهم صدق موسى و هارون عليهما السلام، و في كل مرة و التي بلغت تسع مرات أي تسع آيات يأخذون على أنفسهم
العهود و المواثيق الغليظة بالإيمان بموسى و إرسال بني إسرائيل ثم بعدها ينتكسوا و يرتكسوا على أعقابهم =
فهؤلاء القوم المجرمون و على رأسهم الطاغية الفرعوني لم تغن عنهم الآيات و المعجزات شيئا، و كيف لهذه الآيات أن تهدي هؤلاء القوم المجرمين، فقد شد الله على قلوبهم و طمس على أموالهم فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب الأليم.
هؤلاء القوم المجرمون اتخذوا دين الله هزوا و لعبا، فإذا جاءتهم =
الحسنات و النعم استبشروا بآلهتهم و استكبروا على موسى عليه السلام و قومه بل و ازدادوا لهم استضعافا و إيذاءً و إذلالا، و إن أصابهم الجدب و القحط و أخذوا بالسنين تطيروا بموسى و من آمن معه و أنهم محل غضب الآلهة عليهم، و إذا أصابهم البلاء و الوباء هرعوا إلى موسى يجأرون =
فكيف يؤمن من كان هذا حاله، و كيف يستقيم من كان هذا دينه و شرعه؟!
فاستحقوا بذلك غضب الله و انتقامه، و أخرجهم الله من جناتهم التي كانوا يعرشون و زروعهم و مقامهم الكريم،
فما أهون الخلق على الله إن هم تركوا أمره و أعرضوا عن آياته!و قد نقل لنا التاريخ قصة أبي الدرداء رضي الله عنه=
و قد كان السلف الصالح عندما يفتحون المدن و المدائن يقرأون هذه الآيات العظيمة و التي جاءت في آل فرعون:
«كم تركوا من جنات و عيون *و زروع و مقام كريم *و نعمة كانوا فيها فاكهين *كذلك و أورثناها قوما آخرين»
حقا ما أهون الخلق على الله، و ما أهون الحكام و الملوك و أذلهم على الله =
إن هم تركوا أمره، و أعرضوا عن شريعته! و تمسكوا بحبل الشيطان و حبل الغرب أو الشرق؟! إن هم تمسكوا بحبل غير حبل الله هانوا و ذلوا و خسروا و خابوا و ضلوا و قلوا و اضمحلوا و تاهوا و زاغوا.
جاء أمر الله سبحانه الحاكم المطلق ملك الملوك الذي بيده الأمر كله المدبر لهذا الكون =
الإلٰه الواحد الأحد الفرد الصمد لموسى عليه السلام بأن يسري بجنح الظلام ببني إسرائيل و يرتحل من هذه البلاد الظالم أهلها ليرتحل بالثلة المؤمنة فإن أرض الله واسعة، فدرى فرعون و علم بذلك، فأتبعهم بجنوده البغاة العصاة المجرمين الضالين، تبعهم بخيله و رجله و بطانته الفاسدة المجرمة =
استكبر فرعون و جنوده في الأرض بغير الحق، و كانوا قوما عالين، كم قتلوا من الأطفال في المهد، و أخذوهم من حجر أمهاتهم؟! كم فطروا من قلوب تلكم الأمهات عندما ينزعوا منها فلذة كبدها لمجرد ظنون و وسواس و كبر و استعلاء؟!
كم قتلوا من رجال بني إسرائيل و أرعبوا و سجنوا و صلبوا قهرا =
و إذلالا، و إمعانا بالإهانة و الغي و الباطل؟!
كم أذلوا من النساء سبيا و خدمة و ذلا و قهرا و تلاعبا بالأعراض و اعتداءً على الحرمات و البيوت؟!
كم أعرضوا و استعلوا و ظنوا أنهم قادرون، قاهرون، غالبون، منصورون؟!
ثم جاء أمر الله الذي يمهل و لا يهمل، الذي يحلم على عباده =
و يمد الطاغية و يملي له حتى إذا أخذه لم يفلته.
و هنا بشارة للمؤمنين و تحذير لكل طاغية، و لكل من تجاوز حده و تمادى في ظلم العباد بالقتل و السجن و الطرد و السلب و النهب و تضييق الخناق على الناس في معاشهم و أرزاقهم و نشر بذور الحقد و الكراهية في أبناء المجتمع الواحد هنا تحذير =
شديد لكل من ولي من أمر المسلمين شيئا فشق عليهم و نغص عليهم حياتهم و كدرها عليهم بأن الله سيصب عليه سوط عذاب لا محالة، و إن الله لمرصاد لهؤلاء و إن مصيرهم سيكون كمصير فرعون و هامان و قارون و جنودهم أجمعين.
خرج الباطل بعدته و عتاده و صولته و جولته منتشيا معربدا ليقبض على =
الفئة المؤمنة و التي على رأسها الكليم موسى عليه السلام، فلما وصلوا ضفاف البحر الأحمر و الله أعلم، ضعفت نفوس بني إسرائيل عندما رأوا فرعون بجيوشه الجرارة قد اقتربوا منهم، و قد تراءت الفئتان، حتى إنهم أي بني إسرائيل أصابهم الخور و الضعف و تذكروا في شريط سريع صولة الباطل و قهره =
عليهم، فقد تعشعش الخوف في قلوبهم، فقالوا: إنا لمدركون.
ليقوم الزعيم العظيم و الرسول الكريم موسى الكليم عليه أفضل الصلاة و أتم التسليم و يقول: كلا إن معي ربي سيهدين، كلمات لا يعدلها كل قوى الأرض من مبعث آدم إلى أن يرثها الله و من عليها، في تلكم اللحظة كان النصر بحاجة =
ثبات رجل واحد أيده الله و ملأ قلبه يقينا و ثقة به سبحانه، فلحظة صدق في لحظة انكسار من قلب منصدع مؤتمر بأمر الله خير من كل الكثرة و الآلاف المؤلفة و العدد و العتاد المعدة و الخيل المسرجة، فأصبع محمد بن واسع و سبابته في المعركة يدعو بها خير من مئة ألف شاب طرير و مئة ألف سيف شهير =
نعم قام المؤمن الواثق الصابر الزعيم العظيم النبي الكليم إلى طرف البحر استحابة لأمر الله فضربه بعصاه فانفلق اثنا عشر طريقا كالجدر التي بينها فتحات فكان كل فرق كالجبل العظيم.
و أرسل الله ريحا فلفحت قعر البحر فأصبح يبسا كوجه الأرض فعبر موسى عليه السلام و بنو إسرائيل البحر =
على مرأى من فرعون و جنده الذين وقفوا مندهشين منشدهين أمام هذه المعجزة العظيمة، ثم أمر الطاغية الأحمق جنوده بعبور البحر و الاقتداء بموسى عليه السلام و قومه، فما إن وصل موسى و قومه الطرف الآخر حتى كان فرعون و جنده بعرض البحر، فأتاهم
أمر الله و انتقامه على حين غفلة منهم و هم =
في ذروة سطوتهم و غرورهم،جاءهم أمر الله و هم في زهوهم و تكبرهم و إن لعابهم يسيل للإنتقام من موسى و قومه إن هم أدركوهم فأمر الله البحر أن يعود كما كان فانخسف بهم و أغرقهم جميعا على مرأى من بني إسرائيل ليشفي الله صدورهم من هذا الطاغية و جنده بعد أربعين سنة و قيل أكثر يتحقق وعد الله
و نصره، لا يخلف الله وعده.
و أمر الله ظاهر و دين الله غالب لا محالة و نصر الله محقق و الله متم نوره فما علينا إلا التصديق التام الكامل و الإيمان الراسخ.
#هداية_الأحزاب17

جاري تحميل الاقتراحات...