محمد فتوح
محمد فتوح

@Ibn_Fotoh

16 تغريدة 46 قراءة Jun 11, 2022
طويل لكنه نافع إن شاء الله.
بعد نشري مقال الطالبة الألمانية التي كتبت لماذا تدرس الإسلام، ودافعها خلف هذه الدراسة؛ أتاني سؤال لأكثر من صديق -وهو سؤال متكرر الحقيقة- عن: لماذا لا يُسلم هؤلاء الناس وهم صادقون في إنصاف الإسلام ولو ظاهريا؟
والإجابة على هذا السؤال لها مستويين.
1
مستوى ديني ومستوى نفسي واجتماعي..
أما المستوى الديني، فهو أمر بدهي غاية البداهة لكنه أحيانا يغيب عن أعيننا. وهو أن الهداية في المقام الأول توفيق إلهي، والهداية ليست مجرد المعرفة لصوابية هذا الدين، وإنما العمل القلبي والإتجاه الوحداني لهذا الدين والاستسلام له، ولصاحبه جل وعلا...
2
وهذه البدهية ظاهرة تمام الظهور في سيرة سيدنا رسول الله والأنبياء من قبله. ظاهرة فيمن كانوا ذوي رأي من العرب ثم لما أتى الإسلام عرفوا صدقه ولم يتبعوه. وأظهر ما تكون في عمه أبي طالب، وفيه شفع النبي لتخفيف عذابه، وسُمي عام وفاته بعام الحزن، ومع ذلك أنزل الله في وضوح ومباشرة ...
3
"إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء". بل هذه الحالة [المنة بالإيمان من الله على العباد] مكررة على تاريخ الأنبياء المحفوظ لنا بالوحي. فالحال نفسه كان مع نوح وابنه، والحال نفسه كان مع امرأة لوط ونبي الله لوط، والحال نفسه مع ابني آدم. فالإيمان منحة إلهية وعطية ربانية...
4
قبل أي شيء، ولذا كان من جليل دعاء خليل الرحمن إبراهيم عليه السلام [وهو دعاء صادق لا دعاء من طرف اللسان] أن يقول: " وإذ قال إبراهيم رب اجعل هذا البلد آمنا واجنبني وبني أن نعبد الأصنام رب إنهن أضللن كثيرا من الناس فمن تبعني فإنه مني ومن عصاني فإنك غفور رحيم"...
5
فهذا مستوى ديني بدهيي ينبغي ألا تغيب عن البال. وهذا لا يلغي حساب الإنسان، فحساب على العمل الذي يكتسبه بنفسه، وما يقع منه من الخير والشر. وهذا العمل والكسب من الخير والشر لا يُمنع منه أي إنسان أراده وطلب من الله الهداية بحق سواء كان من عجائز نيسابور أو من أذكياء هارفرد...
6
أما المستوى النفسي. فهو أمر مترسخ في مناهج البحث الغربية من جهة، وفي نوعية الطلاب الذين ينجذبون لهذه البرامج من جهة أخرى. ألا وهو "الحياد" و"الاكتفاء بالوصف" و"المتعة بالمعلومات" مع عدم حمل أعباء ما يترتب على هذه المعلومات من تغيرات سلوكية فضلا عن تحمل تبعات الإيمان نفسه...
7
ولذا ففكرة الحياد المطلق -وهو مذموم وليس محمودا كما يُصور- فكرة تطرح نفسها بقوة في المجتمعات الأكاديمية. فدور الباحث يقف عند إثبات المعلومة والتدقيق فيها. وهذا ما نشكره عليه في الدنيا، لكنه لا يعني الإيمان نفسه، ولا يعفيه من المسؤولية في الآخرة، وكلهم آتيه يوم القيامة فردًا...
8
وفكرة المتعة والشغف هذه حاضرة بقوة عند الطلاب المهتمين بما يسمى (الدراسات الثقافية) بعموم، وهي سلاح ذو حدين، لأن الإنسان إذا اعتاد أن (يتبع شغفه) لمجرد التبعية، فهو ليس بمالك لأمر نفسه. ومن عرف هؤلاء الطلاب عرف أن أغلبهم لم يدخل هذه الأقسام للتعرف على الإسلام ابتداءً...
9
بل ولا يشغل هذا الأمر حيزًا كبيرًا من حياته اليومية. وإنما دخل هذه الأقسام للتعرف على شيء جديد مثل طالب آخر دخل قسم للدراسات الأسيوية للتعرف على الصين وهي شيء آخر جديد بالنسبة له. فغالبهم ليس مهتم -بالفعل- بمسألة المصير والحق والباطل والدين الذي يرضاه الله من العباد ...
10
وإنما مهتم بالثقافة والفلكلور، وأحسنهم حالا من يهتم بتحقيق المسائل العلمية.
وهذا يظهر تمام الظهور من دوائر انخراطهم المجتمعي، فبعضهم مثلا يكون داعم جدًا للإسلام في أوروبا، ومقاوم للإسلاموفوبيا، وداعم أيضا -بقوة أكبر- للـ LGBT وداعم أيضا لحركة البيئة والمناخ الأخضر...
11
أي أن الإسلام هو شيء صغير في صورة كليّة اسمها (الشغف) والهويات الصغيرة التي يحاول الإنسان ان يتعرف عليها. [بالمناسبة كاتبة المقال محلية الجنس، وهي داعمة لهذه الأمثلة مجتمعة]...
12
وهذا فارق أساسي بين المسلم وتعامله مع الإسلام، وبين المستشرق (وأقصد بالمستشرق في هذا السياق: من يهتم بالإسلام ولا يؤمن به من غير العرب) وتعامله مع هذا الإسلام. فالثاني قد يفيدنا، وقد يخرج بعض الدراسات المفيدة، أو يكون وجهة نظر حسنة حول الإسلام والمسلمين... 13
أو يكون له بعض مواقف دفاع عن هذا الدين، وهذا كله نشكره عليه، لكنه لن يتحول به لـ(مؤمن) طالما وقف عند هذه الخطوة. ولكي يحصل له التحول إلى الإيمان، فهو يحتاج إلى دفعة إيمانية حقيقة، تلك التي تستمد بهائها من أنوار الأنبياء، هذه الأنوار التي أدركها هرقل وهو يسمع أصحاب رسول الله...
14
أما الشغف، فهو ينفع في بناء مواد الموسوعات، والحديث في الميديا، والعمل في مجالات النشر. فأمثال هؤلاء يعملون لا يؤمنون، "والله يدعو إلى دار السلام ويهدي من يشاء إلى صراط مستقيم"
15
تم

جاري تحميل الاقتراحات...