د. عبدالله الفيفي
د. عبدالله الفيفي

@alfaifawiP

8 تغريدة 7 قراءة Jun 10, 2022
بسم الله.. في السطور القادمة سأقدم لكم عصارة نظرية ابن سينا في النبوة، وهي قضية استهلكت شيئاً كثيراً من وقتي وعقلي وفكري، وقد حاولت أن أهضمها قدر المستطاع، وأتوقع بأنّه لا يوجد من عرضها بالشكل الذي سوف أعرضه لكم تحت هذه التغريدة؛ فأرعوني انتباهكم.
ابن سينا ينظر إلى المجتمعات البشرية على أنّها منظمة بالفطرة، فهي لا تختلف عن خلية النحل أو بيوت النمل من حيث الأصل، فلا تخلو خلية من ملكة وعاملات وحارسات وراعيات وغير ذلك من الفئات والطبقات، وكل واحد يعرف دوره بالفطرة أيضاً.
ولكن يحدث أن تختل تلك الفطرة لأسباب مختلفة.
فظهور نبي في الناس هو استجابة لسنّة كونية أولاً وأخيراً، مثلما أنّ وجود ملكة في خلية النحل هي سنة كونية وضرورة طبيعية.
ولكل سياق زماني ومكاني نبيّه الخاص الذي يقود المجاميع البشرية في عصره والعصور اللاحقة إلى الاتجاه الصحيح في الحياة، وله دورة زمانية محددة ببداية ونهاية.
النبي عند ابن سينا هو شخص من جنس الحكماء، ولكنه طفرة نادرة جداً بمواصفات بشرية عالية الإحكام والنضج والنقاء، مع قوة حدس خارقة.
وبالجملة هو نوع إنساني نادر لا يتكرر إلا في دورة زمانية طويلة تستغرق أجيالاً كثيرة، ولذلك هو يؤثر في سياق طويل مناسب لطاقته القوية وهالته العظيمة.
ولأنّ الناس منظمون بالفطرة؛ فإنّ العوام يتبعون الحكماء بالفطرة أيضاً، والحكماء يتبعون النبي بالفطرة.
النبي قدوة الحكماء، والحكماء هم من يعرف حقيقة النبي ويجدون البراهين على تفوقه وصدقه في أنفسهم، ولذلك هو لا يحتاج إلى آيات معجزة إلا للعوام فقط، وأما الحكماء فهم يعرفونه في أنفسهم.
النبي عند ابن سينا يستمد حكمته في المقام الأول من الحدس، والحدس عنده هو أصل الحكمة، وهو مقدم على المنطق لمن قوي حدسه.
وبقوة الحدس الخارقة يستطيع النبي أن يستشف الحقائق الخافية، ويحصل على الفيوض الإلهية من عالم الغيب، ومن خلاله حدسه يحصل على الوحي، ويسمعه في نفسه.
وخلاصة الكلام، ظهور الأنبياء عند ابن سينا سنة كونية وضرورة إنسانية، وهؤلاء الأنبياء قدوات بشرية عالية الإحكام والحكمة، ولذلك فهم حالات نادرة لا تتكرر إلا في دورات زمانية طويلة المدى، وتأثيرهم يمتد إلى عصور طويلة، ولكل سياق نبي خاص.
وهم جزء من طبيعة الحياة وقوانينها المختلفة.

جاري تحميل الاقتراحات...