8 تغريدة 21 قراءة Feb 04, 2023
Pom Poko
سأتحدث قليلًا عن أكثر فلم مظلوم من أفلام استديو غيبلي، وبدايةً مع القصة والتي تدور حول مخلوقات الراكون المتحولون وصراعهم مع البشر الذين يحاولون السيطرة على الطبيعة بتمدّدهم العمراني الغاشم الذي بات قريبًا من غاباتهم. هذا الفلم لا يفوت وتوصية من العيار الثقيل
فلم مميز يصور أثر الحداثة بأسلوب سرد واقعي أشبه بالوثائقي، مما يجعل الخيال الذي يغمر ارجاء العمل صادق وسهل وسريع التقبل بل في لحظات ستظنه حقيقي، ومن أسباب نجاح العمل بهذا الأمر هو اقتباسه للخيال من الفلكلور والثقافة اليابانية مع مزجها بالواقع الحاضر.
يطرح تاكاهاتا بحيادية رسائل جدّية مؤثرة ويخفف من حدّتها بالكوميديا الرائعة واللحظات المبهجة الملطفة للأجواء، وطبيعة شخصيات التانوكي الونيسة تعزز من ذلك.
لطالما كانت أفلام غيبلي تحمل أروع القيم عن السلام ومناهضة الحروب وأهمية الحفاظ على البيئة، وفي فلمنا هذا رسائل توعوية عن البيئة والتعايش وتقبل التطور مهما كان قاسيًا.
يركز العمل على حياة الراكون (التانوكي) من خلال عرض نظام معيشتهم المبهج وسماتهم الغريبة فهم كسالة وفي نفس الوقت حيويين، مدهشين بذكائهم وغبائهم، وأكثر ما يهمهم تعبئة الكروش والرقص والتزاوج
الأحداث ممتعة ومتنوعة نتنقل فيها بإنسيابية متقنة ما بين حضن الطبيعة الشاسعة والغابة الفاتنة وضيق المدينة الخانقة، بإيقاع سلس وسريع يجعل المشاهد لا يشعر بلحظة فتور وملل، واستطيع القول بأنه أكثر أعمال تاكاهاتا رشاقةً وخفةً ومرونة
الجوانب الإنتاجية تألق فيها الاستديو كعادته، سواءً بإخراج تاكاهاتا الرائع ورؤيته الثاقبة، أو رسم الخلفيات البديع من الفنان كازو أوغا بألوانه النابضة بالحياة وتنوعها الساحر مع تغير فصول السنة وتفاصيلها الآسرة، هذا الجندي المجهول التي تغنّت بريشته أجمل لوحات غيبلي الريفية
في الختام فلم بوم بوكو تحفة غيبلي المنسية .. أثبت فيه المخرج تاكاهاتا أنه مغامر شجاع يحب التنويع فأي لون يختاره سيبدع فيه مهما كان صعبًا، وهنا تظهر قيمة الفنان الحقيقي

جاري تحميل الاقتراحات...