35 تغريدة 10 قراءة Jun 09, 2022
أسد ضعيف، يراقب أسد قوي في الخفاء للهجوم عليه.. من سيفوز في النهاية؟
ريال مدريد كان لديه الإجابة!
قبل أي حاجة، وقبل الدخول في زوايا المقال، عايزك تتخيل معايا مشهد البداية للفيلم ده؛
أسد ضعيف، كبر في السن، عارف إنه لو دخل معركة مباشرة مع أي أسد أقوى منه هيخسر،
ثريد مختلف ودسم..
الأسد فكر بذكاء ووجد إن الخفاء هو الحل للفوز بمعركة ضد أسد أقوى منه؛ بإنه يراقبه من ضهره، وفي اللحظة اللي الأسد القوي يكون فاهم إنه أقوى أسد في العالم والثقة كبيرة، الأسد الضعيف بيهجم عليه، ويحالفه "الحظ" مع "الخبرة" بإنه يقضي على الأسد القوي في أقل وقت ممكن وبأكبر كفاءة ممكنة،
وبيتكرر نفس المشهد مرة تانية وثالثة ورابعة ضد أسود أقوى من الأسد الضعيف ده، علشان في النهاية يتم وضع التاج عليه، ويبقى هو أقوى أسد في العالم، مش هم.
في المشهد ده عايزك تفهم إن الأسد ده بدون الحظ والتوفيق كان مش هيكسب ولا معركة من اللي دخلهم، لكن كمان بعوامل كتير قدر يأخذ التاج.
في البداية، مازال مانشستر سيتي وليفربول في قمة كرة القدم ولسنوات كتير قادمة، علشان مفيش شيء يأثر على الحقيقة دي، أنا هنشر مقال قادم قريب جدًا عن المعركة اللي جمعت بين جوارديولا وكلوب، وبشوف كل واحد منهم ازاي، لكن بزوايا رئيسية وبديهية؛
كلوب مع ليفربول هو أفضل مدرب مع فريق شوفتهم في حياتي قادرين يركزوا على أدق التفاصيل، تفصيلة مع تفصيلة تانية مع تفصيلة ثالثة قادرين يكونوا تفصيلة كبيرة مميزة،
مفيش فريق -على الأقل بالنسبة لي- قدر يتعامل مع أصغر وأدق الأمور علشان يجمعها مع بعض ويكونوا سلاح واحد كبير مع أسلحة أخرى،
جوارديولا مع السيتي شايف إنه مش مضطر يعمل ده لأنه يملك رفاهية مادية وسلطوية في ناديه أكبر، لكن المبهر في تجربة جوارديولا، إنه شخص ملهم، قدر بمعطيات زي الفلوس اللي غيره بيصرفها بدون دراسة وقوته التدريبية إنه ينتج نادي عاقل، وبيكتب جزء كبير من تاريخه دلوقتي ولسه هيتكتب فيه تاني،
أنا بشوف إن المشكلة اللي تسبب فيها ريال مدريد لمشجعي كرة القدم بعد فوزهم بدوري الأبطال الـ14 له، مش الفوز بالبطولة أصلًا، ولكن السيناريو والمعطيات نفسها،
يعني ايه؟ يعني حتى مشجعي يونايتد كانوا مش هيزعلوا من فوز ليفربول بدوري الأبطال رغم إنه منافس، ليه؟ لأن ده العادي أو المنتظر،
الفكرة كمان إن الناس تخيلت في وقت ما، وكويس إن ريال مدريد كسر الفكرة دي تمامًا يعني، إن العلم والجزء التقني والدراسة والأفكار والعقل وغيرهم في نفس النطاق، قادرين يتحكموا في كل شيء وكل تفصيلة ممكن تحصل في الكورة، وده شيء غير صحيح ومش هيحصل أبدًا،
طيب ايه الفكرة من العلم والدراسة؟ إنهم يحاولوا بقدر الإمكان يقللوا من الفكرة دي، إن وقت ما الحظ يكون محالفك تكون جاهز بمستواك للفوز، الكورة لعبة بيحكمها الإرتجال والفنيات والعوامل النفسية قبل أي شئ تاني، العوامل اللي هي أصلًا بتؤدي لسيناريوهات غير متوقعة في أغلب الحالات والمواقف،
المشكلة كمان، إن دوري الأبطال بطولة قاسية جدًا، يعني فكرة إن منافسين في دوري معين 5 منهم عندهم فرصة إنهم يفوزوا بالدوري ده، ودوري تاني له 4 منافسين مثلًا فيه منهم فائز في النهاية، وفريق ممكن يتقال عليه إنه حظى بموسم ناجح نظرًا لمعطيات كانت مش في صفه زي برشلونة مثلًا في الموسم ده،
هي أمور كتير أقل قسوة بمراحل من بطولة تُعَد هي الأفضل في القارة دي، وبيصعد أبطال الدوريات دول كلهم علشان يصفّوا نفسهم في النهاية وفريق واحد يكسب كل الليلة دي بعد شهور،
في 2008 مثلا، النسخة اللي فاز بها مان يونايتد، في نصف النهائي تحديدًا كان فيه 3 فرق هم الأقوى في العالم وقتها؛
يونايتد، تشيلسي، برشلونة، 3 فرق لو واحد منهم فاز بالبطولة الموضوع هيكون متوقع، لكن في النهاية، لازم 3 يخسروا المشهد ده، وواحد بس يكسبه،
بل والأصعب، إن لازم واحد من الـ3 يروح في النهائي مع الفائز علشان يخسر البطولة زيه زي اللي خسرها من دور الـ16، لكن بشكل صعب، بطولة قاسية فعلًا،
الفكرة بقى، إننا حبينا الكورة وتعلقنا بها بسبب العوامل دي أصلًا، علشان نفرح ونزعل مش نفرح بس، أصلًا لو كنا بنفرح بس ماكنش حد كمل تشجيعه لفريقه، إختلاف السيناريوهات وعدم توقعها هي أكتر حاجة جذبت الناس للكورة،
والأغرب، إن الناس تخيلوا، إن العلم ممكن يتغلب على كل ده، وده مستحيل.
الحظ بالنسبة للناس، هو إن الفريق اللي مثلًا بيخلق فرص كتير وميعرفش يسجل، هو فريق غير محظوظ -كلامي هنا مش عن ماتش النهائي-، وده كلام صح لكن في حالات بيكون غلط،
لأن الفريق اللي نجح في مرحلة أو مرحلتين بس من اللعب هو نفس الفريق اللي فشل في التسجيل برعونة من مهاجميه، وبالتالي فشل،
ببساطة ايه اللي هيجعلني أثق في أرقام بمعايير مفترض إنها ثابتة والأرقام دي بتدل على نصيب فريقٍ ما من الحظ اللي هو عامل غير ثابت أصلًا؟ أصلًا ايه هي الفرضية اللي جعلت للحظ معطيات؟ الأهم، يعني ايه حظ أصلًا؟
الحظ هو شيء عشوائي جدًا، محاولة قياسه أو وضع معايير له هو شيء ملوش أساس.
الفكرة اللي الناس مش واخدين بالهم منها، إن الحظ ده محالف للجميع، صحيح ممكن تكون أنت محظوظ أو التوفيق معاك في حالات أكتر من ناس كتير، لكن كمان الحظ الكويس ده مش هيسببلك أي قيمة إضافية لو أنت كنت مش جاهز في إستغلاله في الوقت اللي هيجيلك فيه، وهي دي المعضلة بقى اللي نجح فيها مدريد،
مدريد بالتأكيد كان محظوظ، ده إعتراف واضح، ونقطة شخصية البطل ومخزون المواقف اللي تعرضله بنزيما ومودريتش واللاعبين اللي حضروا مواقف كتير فأصبحوا أكتر خبرة من غيرهم كان هيتم النسف بها ومحدش هيتذكرها لو كورة واحدة بس من كرات فودين مثلًا أو محرز كانت دخلت في الماتش الأول أو الثاني،
الفكرة إن الناس دائمًا لما بيدخلوا في نقاش فيه إختلاف في وجهات النظر، كل طرف من الإتنين بيكون عايز ينسف الطرف التاني بكل ما يملك من قوة، رغم إن الإتنين ممكن يكونوا صح في بعض اللي بيقولوه وغلط في البعض الآخر، وبالتالي البعض الصح من كلام الإتنين ممكن يكمّل بعضه في النهاية،
يعني ريال مدريد كان محظوظ لكنه لم يأخذ حقه في تفاصيل كتير كان مبهر فيها، زي إن مدريد قدم طفرة وأعتقد أنا نفسي لم أعهدها قبل كده في إستغلال أخطاء الخصوم، ده موضوع كبير ومحتاج شخصية لاعبين تكون حاضره وهدوء وثبات إنفعالي في أوقات الإحساس بإن كل شيء تم فقده،
باريس سان جيرمان مثلًا قدم مباراة مميزة في الذهاب وقدر يخرج منها كسبان، بل وقدم مباراة ثانية شوطها الأول شبه مثالي والفارق أصبح هدفين، في الشوط الثاني باريس رفع دفاعه 20 متر كاملين للأمام، بصورة فعليًا لا ترتقي لفريق كرة قدم في المستوى العالي ده من الكورة عالميًا،
ومع وجود نيمار اللي للمفارقة كان مش موجود في الماتش اللي باريس كسب فيه وقدم ماتش مميز، الفريق أصبح عنده خلل في الضغط، الإنتشار الدفاعي، التعامل ككتلة واحدة من الأمام خصوصًا بوجود ميسي كمان، وبالتالي ريال مدريد كان عنده فرصة في التحولات والضغط المتواصل وإستغلها وكسب المبارزة،
مرة كمان، تشيلسي بيقدم ماتش سيء في الذهاب، راح بيرنابيو قدم عرض مبهر لمدة ساعة، بل وإتعادل وتفوق، لكنه غلط نفس الغلطة، الثقة المفرطة جعلته يقدم خط دفاعه 10 متر، بالتالي حضور بنزيما، ثبات مودريتش، تصديات كوروتوا العظيمة، أداء كارفاخال، مع عامل التوفيق، جعل مدريد يكسب تاني مبارزة.
لحد هنا، مدريد أخذ مخزون معنوي خارق، مخزون محدش يقدر يشعر به غير اللاعبين اللي قدموا ليلتين من أفضل ما يكونوا واللي تم تجاهلهم من قِبَل الناس، فمرة كمان، مانشستر سيتي بيقدم سيمفونية من الفرص ضد مدريد في الذهاب، سيتي متفوق فعلًا ولم يحالفه التوفيق رغم كل اللي عمله،
لكن كمان لازم يتم وضع الإعتبار في إن نفس الفريق اللي صنع كل الفرص دي هو نفس الفريق اللي ضيعهم، ومن نفس اللاعبين اللي مدربهم أصرّ عليهم وعلى وضع الثقة فيهم، لاعبين زي محرز وسترلينج مثلًا اللي هو عارف إنهم بيضيعوا كتير رغم عدد أهدافهم ومع ذلك أصرّ عليهم لسنوات كتيرة،
مباراة ثانية، سيتي لحد آخر دقيقتين فائز، مدريد سجل هدف والطبيعي لأي فريق في الدنيا مكان مدريد في الموقف ده إنه بيسجل هدف ويخرج، لكن ثبات اللاعبين وإصرارهم على الفوز كان عامل مهم في اللي حصل، كمان أنا مش مقتنع بنقطة إن مانشستر سيتي يتفقد للشخصية أبدًا، ومش موضوعنا دلوقتي يعني،
لكنه نفس الفريق اللي بعد إستقبال هدف من مدريد كل اللاعبين كانوا مش فاهمين ايه اللي بيحصل، لكنهم كمان بفرصة جيريليتش أو فيرناندينيو اللي ضاعوا في الشوط الثالث والرابع، كانوا ممكن يصعدوا بواحدة بس منهم في الشبكة، وهنا عامل الحظ مع إستغلال ربع فرصة للرجوع من مدريد كانوا حاضرين.
في النهائي بقى، ليفربول عمل ماتش مثالي، مبهر فعلًا، والطبيعي إنهم يكسبوا طبعًا، لكني حسيت بإحساس غريب شوية، إن كلوب بكل لاعبيه وبكل طاقمه الفني كانوا "متسرعين"، "مستعجلين"، عايزين يكسبوا دلوقتي حالًا، كأنهم خائفين من أي سيناريو ممكن يحصل،
يعني مثلًا نفس الأخطاء حصلت بشكل ساذج من كلوب، قدم دفاعه بشكل جنوني ضد أقوى فريق قادر يستغل النقطة دي علشان عايز يسجل كتير، أرنولد وهيندرسون -اللي المفروض في العادي إنه بيغطي مكان خروج أرنولد لمواقع الخصم- في لقطات كتير كان الإتنين بيعملوا overlap في جبهة واحدة ضد ميندي،
ده شيء جنوني يحصل ضد فريق لو إستغل النقطة دي هيكون زي الأسود اللي شافوا ضباع في الظلام، حرفيًا يعني،
كلوب كان بيلعب بكوناتيه مش ماتيب، علشان يخرج من مربعه ويوقف إنطلاقات فينيسيوس، وفان دايك تحته، والباقي فوق الملعب، ده شكل صحيح هتقدر من خلاله تسجل مرة وإتنين وأكتر، لكن كمان هتستقبل منه بإستمرار،
بالتالي مع تألق فينيسيوس، بنزيما، رعب كوروتوا، ثبات مودريتش وكروس وتأخرهم عند خط دفاع مدريد علشان يستملوا ويخرجوا من الضغط، مع الحظ طبعًا، أدى لفوز مدريد بالبطولة في النهاية.
الناس لازم تفهم، إن مستوى كورتوا الموسم ده هو مستوى تاريخي بكل معاني الكلمة، مستوى مودريتش، اللي كان زي العِطر، كل ما تضغط عليه كخصم هو يبهرك كل مرة بكيفية خروجه من الضغط، أو بنزيما، اللي حدد frame فريق مدريد كله في مراحل لعب زي الضغط والإنتشار وصناعة الفرص حسب تحركاته هو.
الناس لازم تفهم إن الفرديات مازالت ممكن تتفوق على خطط ومشاريع كاملة، لأن هي دي الكورة، وبالتالي المشاريع والدراسة دول هم محاولة بس لتقليل عوامل الإرتجال والحظ والتوفيق وغيرهم، مش للقضاء عليهم نهائيًا لأن ده مستحيل يحصل.
المشهد الأخير.. "في النهاية، تم تتويج الأسد الذي كان ضعيفًا في نظر الجميع، في نظرة من الغرابة والدهشة للجميع، نظرًا لأن المعطيات كانت تنفي كل ذلك، لكن كرة القدم ليست لعبة معطيات، على الأقل ليست لعبة معطيات فقط،
ريال مدريد أو هذا الأسد الضعيف، ربما هو أضعف أسد في العالم، لكنه، في كل لحظة أخطأ فيها أقوى أسود العالم، كان جاهز بالإنقضاض والقفز، في صورة تستحق مدح أكثر من الذي نال عليه هذا الأسد، أو هذا الريال مدريد". إنتهت القصة.

جاري تحميل الاقتراحات...