يوسف الدموكي
يوسف الدموكي

@yousefaldomouky

5 تغريدة 15 قراءة Jun 08, 2022
كانت مناسبة الزواج وساعات العُرس وقتًا خالدًا "للستر"، ووسيلة فاضلة للاطمئنان وتخليد الذكريات الحلوة، إلى أن تحولت فجأة بفعل اللَّقطة إلى فرصة ذهبية "للشو" والاستعراض..
العريس يريد أن يكون الليلة هو التريند، والزفة على بساط أحمر، لا من أجل البساط وإنما للاستعراض، والممثل يريد فرحه على الطريقة الأوروبية، ليس لأنه من مواليد روما، وإنما هو الشو وفرصة "التريندَويّة"، والعروس ستكون التريند برقصها أو كلمتين لعريسها أو فستانها أو الفشخرة الكذابة عموما.
حتى المأذون لم يسلم، هو الآخر سعيًا وراء التريند (أو لنقل لهثًا) يهين عمامته ويدوس جبّته ويمرمط كرامة مهنته الكريمة المقدسة في التراب، فيمازح العروس بما لا يجوز بينهما وهو الأجنبيّ عنها، ويقف العريس بقرنين لا يدفع عنها ولو أكلته غيرته..
والشيخ المعمم الفضيل يحول العرس وهيبته إلى مولد، بمزاحٍ لا يليق، ولا جرم في الفكاهة بحد ذاتها بل أضحك الله سن من أضحك الناس في يومٍ كهذا، بما يرضيه، وإنما الجرم في البحث عن "اللَّقطة" على حساب أشياء كثيرة، أولها الدين، ثم قدسية الزواج نفسه.
وإن أجمل ما رأيت في الأعراس أن يفرح المرء بين من يحب، ويهنأ مع الأهل والصحب بما يرضي الله، وأن تكون الأمور بسيطة هينة، لا ضجيجًا فارغا، فإن أحلى ما يعلق بالقلب ويرسخ في العقل من العطر أخفّه ثقلًا وألطفه أثرا، وإن السكن الذي يأمله العروسان في بيتهما لا يستقيم مع هرَج يفسد حياتهما.

جاري تحميل الاقتراحات...