أبو عقيل
أبو عقيل

@QallamQ

42 تغريدة 2 قراءة Apr 10, 2023
تحدثنا في المقال السابق عن الصلاة والخاشعين
وقد ابان لنا القران من هم الخاشعين:
الذين يظنون انهم ملاقوا ربهم وانهم اليه راجعون
وانا ارى انهم يظنون انهم ملاقوا ربهم، يعني انهم لا يعلمون هل يستحقون لقاء الرب ام لا
فتجدهم يريدون لقاءه ويهتمون لهذا الشأن العظيم، ولكنهم ليسوا متأكدين ان كانوا يستطيعون لقاءه
وبهذا يكونون مذبذبين بين أمل لقاءه، والخوف من ان يُحرموا لقاءه، فكلما اطمأنوا للقاءه، مالوا ناحية الخوف من ان لا يلاقوه، فيقوموا بأعمال صالحة تجعلهم يطمئنون
وان خافوا لقاءه ووصل بهم الخوف جهدًا عصيبًا، قاموا بأعمال صالحة تجعلهم يأملون
وهم هكذا طيلة حياتهم، ليسوا جزوعين، ولا مقتنعين، ولكنهم مذبذبين، متجددين، منتظرين، متحمسين، خائفين ومطمئنين بنفس الوقت
هذه التناقضات تتولد داخلهم فتنتج مشاعر جياشة وذات حرارة عالية، تزيد تركيزهم وحماسهم، فيبحثون عن كل مايجعلهم خاشعين في الصلاة
فإن اداموا صلاتهم هذه أصبحوا من المصلين، اهل الجنات المُكرمون
واليوم ستكون هذه التغريدات عملية، اي انها مليئة بالآيات التي تشير الى الاعمال التي ان فعلناها، اصبحنا خاشعين، ومُصلين
وهذا اول الخير ان شاء الله
بدأت الموضوع بهذه التغريدات:
وكان مفتاح الموضوع الإيمان بالآخرة، وهذا موضوع عن اليوم الآخر مليء بالأعمال، احتفظ به عندك وحين يكون لديك وقت لاعمل لك فيه اطلع عليه واعمل بعمل يُعجبك، يقربك من الإيمان بالاخرة خطوة
فكيف أؤمن بالآخرة أنا؟
انا لدي طريقتي الخاصة في الإيمان بالاخرة، طريقة بنيت اجزاءها بنفسي، وعانيت فيها وحدي، وتغلبت على صعوباتها وحدي
لم ابلغ المبلغ الذي يبلغه الممدوحين في المصحف، وحاشى لله ان أزكي نفسي، لكني انشره للفائدة، فخذوا مني ما تحبون، ولا تنسوني من دعواتكم الصالحة
ايماني بالاخرة بنيته على عدة مباني:
1- الايمان بالله (داخل المصحف، وخارجه).
2- الإيمان بـ ايات الله (داخل المصحف وخارجه).
3- دراسة الخلق من حولي وربطه بالخالق (فلسفة)
4- الخيال
وكلها أعمال، لكن قبل ان اسردها، ارجوا منك ان تنتبه لشيئين، الاول:
اعلم ان الايمان ليس تصديق فقط.
التصديق كأن تقول: اي نعم ستقوم القيامة وسيحاسبنا الله.
اما الايمان فهو ان تشعر بالامان من كثرة التفكير في يوم الحساب، ويوم الدين.
الا ترى الشر المستطير في هذا العالم، وهذه الحروب الشعواء؟ رجل يقتل الملايين؟
وملايين تموت من الجوع بينما عشرات يلقون بزادهم في العراء؟
اين الله من كل هذا؟ لماذا لا يتدخل الخالق الان؟
لا يتدخل الان لانه وعدنا انه ستتغير ملامح هذه الدنيا، وسيأتي الجميع حاضرين للحساب، يُحاسبون سريعًا، ويُجازون طويلاً.
في ذلك اليوم تتحقق العدالة، وتظهر النتائج، ويتدخل الخالق.
ولو تدخل الان لما كان لدينا حرية اختيار، ولما استطعنا التفكير، ولم يكن لوجودنا هدف.
خلق الله هذا الكون كله لنختار ونفكر، ونخطط ونتخيل ثم نعمل احسن الاعمال:
هو الذي خلق السماوات والأرض في ستة ايام وكان عرشه على الماء #ليبلوكم ايكم احسن عملا.
فالايمان بالاخرة عملية مستمرة ودائمة، تفكر فيها يوميًا، كيف سيحاسبك الله، وهل سيجزاك باعمالك كلها ام بأحسن عمل قمت به، هل سيغفر لك، هل سيغفر لغيرك؟
افرضي ان زوجًا خانك واوجعك وجعا شديدا، ولم تستطيعي ان تأخذي بحقك اليوم، هل ستأخذيه ذلك اليوم؟
افترض ان رجلا سرق مالك، نفّذ وهرب ولم تستطع الوصول اليه، هل هناك يوم ستسرد فيه حقك؟
تفكر فيها كل يوم، افرز افعالك كلها اربطها بالاخرة ومالذي سيحصل لك.
هذا عمل يومي مثل ان تذهب للعمل او النادي، روتين تقوم به.
حين يصبح روتينا وتشعر بالامان وانت تتفكر فيه، اعلم انك وصلت لبداية الإيمان.
وهذا كله شيء، والتصديق شيء آخر.
ثانيًا اعلم ان هذه تغريدات "عملية"، يعني تُعتبر مليئة بالاعمال
، اختر منها ما تشاء من عمل كل يوم وقم به، وسترى مع الوقت انك اصبحت من الخاشعين.
كنت افكر وانا اكتب الموضوع هل اسردها سردا عاديا هكذا، ام اقوم بدمجها مع ما يفعله الخاشعين:
الذين يظنون انهم ملاقوا ربهم وانهم اليه راجعون
فوجدت انها طرائق لسبيل واحد، وهذا هو القران.
والله ان ايات القران كلها مترابطة ببعضها ترابطا محكما، كبيرا، كترابط الكون ببعضه
تبدأ بداية بسيطة وتكمل هونا على هون، حتى تجد نفسك تربط مجرة من المفاهيم، بمجرة اخرى من المفاهيم.
كأنها كما يسميها اهل البرمجة "منجم بيانات" او الداتا مايننج.
لقاء الله يبدأ بتذكره وعدم نسيانه:
إنَّ الَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ لِقَاءَنَا وَرَضُواْ بِالْحَياةِ الدُّنْيَا وَاطْمَأَنُّواْ بِهَا وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آيَاتِنَا غَافِلُونَ
أُوْلَـئِكَ مَأْوَاهُمُ النَّارُ بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ.
فالذين لا يرجون لقاء الله هم راضين بالحياة الدنيا، ومطمئنين بها. هذا اول النواهي
لماذا ترضى بالحياة الدنيا؟ مالذي فيها من بقاء حتى ترضى بها
لا يوجد فيها شيء مرضي، اسال الفقير والغني، المتعافي والمريض، الصالح والطالح، الملك والعامل
المال يذهب ويعود
العقار يزيد وينقص
الاولاد يقرون عينك ولا يقرون
الزوج فتنة
المناصب لعب ولهو
المشتريات زينة
المجالس مفاخرة
ولكن تذكر ان الدنيا دورات كدورات النبات: غيث يسقيه، ثم ينمو ويصبح اخضرًا بهيا ثم يهيج ثم يصفر ثم يتحطم.
فتأتيك دورة اخرى، ينزل عليك المال تستثمر فيه، تكسب منه، ثم ينضج، ثم يصعب قليلا ثم تنشغل بادارته وانقاذه من الموت.
تتزوج وتستأنس مع زوجك ثم تواجهك صعوبات الحياة وينقص المال، او يزيد العقار، او يذهب عنك عمله الذي كنت فيه، ثم ياتيك الاولاد
هكذا الدنيا دورات، اعمل فيها واجني الاموال، اشتري العقار، تزوج وانجب الاولاد، تقلد المناصب التي تستحق، اشتري ما تراه مفيدا، احضر من المجالس كلما رأيتها نافعة
لكن لا ترضى بهذه الحياة، هناك حياة اكثر قرارًا. واكثر راحة إن آمنت بلقاء الله وعملت الصالحات.
اما الدنيا فليست مرضية ولا مُشبعة، لا اعلم مالمرضي فيها. لماذا اقول هذا؟
لانها تتغير دورات بعد دورات، الكل يمر بهذه الدورات:
ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشر الصابرين.
فإن كنت تمر بمحنة صعبة فلا ترضى بها، لانك ستتجاوزها وتأتيك بعدها ما يريح قلبك.
وان كنت تمر بفترة جيدة فلا ترضى بها، لانك ستتجاوزها وتأتيك بعدها ما يشغل نفسك
الدنيا لا تستقر، فمالعمل؟
العمل انك تقدم لنفسك في الآخرة، تستثمر فيها، وتتجهز لها.
هذا اول الخشوع، وبداية التغيير، لتصبح رحيما عطوفا، قويًا شديدًا، ذكيًا ومُتمكن.
هذا يأتي بتحفيز نفسك، وتخيل الآخرة.
تفضل هذا مقطع شاهده على قدر ما تستطيع وابدأ منه منطلقا لتخيل احداث الاخرة واليوم الاخر:
youtube.com
هل تتذكر الاية التي بدأنا بها؟
إنَّ الَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ لِقَاءَنَا وَرَضُواْ بِالْحَياةِ الدُّنْيَا وَاطْمَأَنُّواْ بِهَا وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آيَاتِنَا غَافِلُونَ
أُوْلَـئِكَ مَأْوَاهُمُ النَّارُ بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ.
تحدثنا عن الرضا بالحياة الدنيا، والاطمئنان بها.
فهل انت من الغافلين؟
اول الايمان ان لا تكون غافلاً. فماهي الغفلة؟
البعض يساويها بالسهو او النسيان، وهذه ليست غفلة، الغفلة اقل من السهو والنسيان بكثير.
انظر لمعنى الغفلة من المصحف:
واذا كنت فيهم فاقمت لهم الصلاة فلتقم طائفة منهم معك وليأخذوا اسلحتهم فإذا سجدوا فليكونوا من ورائكم ولتأت طائفة أخرى لم يصلوا فليصلوا معك وليأخذوا حذرهم واسلحتهم
ود الذين كفروا لو #تغفلون عن أسلحتكم وأمتعتكم فيميلون عليكم ميلة واحدة، ولا جناح عليكم إن كان بكم أذى من مطر او كنتم مرضى أن تضعوا اسلحتكم وخذوا حذركم إن الله اعد للكافرين عذابا مهينا.
أرأيت؟ هم لم يسهوا عن اسلحتهم
لم ينسوها، بل قاموا للصلاة، فإن قاموا كلهم للصلاة – وكلنا نعلم اهمية الصلاة – فانهم غافلين عن اسلحتهم.
هذه الغفلة، ان تهتم بالمهم، وتنسى الأهم.
هذا الفرق بين الغفلة والنسيان. قد تنسى شيئا مهمًا، لكنك لن تنسى شيئا غير مهم.
قد نسيت "سلايدات" الجامعة، لكنك لن تنسى الحفل الذي اقامه لك عزيز عليك يوم التخرج.
لماذا نسيت السلايدات كلها وتذكرت الحفل؟
لان الحفل مهم بالنسبة اما سلايدات الجامعة فليست مهمة، انتهيت منها والان انت في طورٍ اخر.
هذا النسيان. اما الغفلة فانك تركز على المهم، وتنسى الاهم. يعني ان تملئ يومك بأنشطة كثيرة مهمة كالعمل الذي منه رزقك، والمجالس التي فيها راحتك، والاشغال التي تقضي بها يومك، وتنسى الاهم: ان تتدبر ايات المصحف، او تفهمها.
هذه الغفلة وهي ذات شأن عظيم.
فمن رضي بالحياة الدنيا، واطمأن بها، وغفل عن ايات الله، فلا اعلم لهُ لقاء يتمناه يوم القيامة.
ذلك ان الله وعدهم بالنار، ليس إنتقاما منهم، او غضبا عليهم، لالالا، بل بما كانوا يكسبون.
فان رضيت بالدنيا واطمئننت بها، وغفلت عن ايات الله، فأنت لا شك ستقوم بأعمال تقودك الى النار، فيعيش فيها الظالم خالدًا بعد موته، جزاء بما كسب.
تخيل مثلا الرئيس السوفيتي السابق ستالين، هل تصدق انه كان السبب في قتل اكثر من عشرين مليون انسان؟
هذا كيف يُعاقب؟ قرصة في الاذن ثم يدخل الجنة؟
لا هذا رضي بالحياة الدنيا واطمئن بها، وغفل عن ايات الله، فجزائه النار بما كسب.
ولك ان تتخيل جزاءه لانه السبب في قتل اكثر من عشرين مليون انسان.
ان كان قتل البريء يوجب غضب الله واللعن:
(ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما
فمن هو المؤمن برأيك؟
هذا اقل الإيمان:
يا أيها الذين آمنوا إذا ضربتم في سبيل الله فتبينوا ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنا
هذا الذي القى السلام، مؤمن، فإن قُتل فجزاء قاتله اللعنة والغضب وجهنم خالدا فيها
فما بالك بمن قتل اكثر من عشرين مليون انسان؟
اقرأ قوله تعالى:
ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها ولكن حق القول مني لأملأن جهنم من الجِنة والناس أجمعين (13)
لماذا لم يشأ إذًا؟
لأنه جعل لك حرية المشيئة والاختيار، وهذا عقاب من يدخل النار:
فذوقوا بما نسيتم لقاء يومكم هذا إنا نسيناكم وذوقوا عذاب الخلد بما كنتم تعملون (14)
لكن ان اردت ان تبتعد عن الغفلة فهذا العلاج:
إنما يؤمن بآياتنا الذين إذا ذكروا بها خروا سجدا وسبحوا بحمد ربهم وهم لا يستكبرون (15)
تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفا وطمعا ومما رزقناهم ينفقون (16)
فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون
اذا قُرأت عليك آية من ايات الله، سارع بالخضوع لها، توقف واسمعها، عدل من جلستك، اعطها وقتها، تفكر فيها، اخرج منها سؤالا او اثنين، وسلّم بصحتها.
اذا وجدت اية فيها عمل، سارع بالعمل بها، بكرة او اصيلا، قبل طلوع الشمس وقبل الغروب.
اذا ذهبت الى النوم، ادعوا ربك بما تطمع به، اطلبه كل شيء تريد.
اليوم التالي، ادعوا ربك ان ينجيك من ما تخاف منه، كل شيء تخاف منه.
ادعوه حتى تتقلب فوق فراشك ويغلبك النعاس وتنام.
وفي اليوم التالي اذهب الى بنك الاستثمار الدولي، ابحث لك عن اية فرع (عامل مسكين او بائعة شاي على الطريق او اي انسان تراه محتاجًا) واودع هناك صدقة ترجوا بها رحمة الله.
انفق مما اعطاك الله ولا تجعل يدك ممدودة الى عنقك، ولا تبسطها كل البسط.
فان قصرت في يوم، فانهض اليوم الثاني واكمل، هذا جهاد. والله يقول:
والذين جاهدوا فينا #لنهدينهم سبلنا
فإن حافظت على هذه الصغائر، واهتممت بها، فستكون بإذن الله من الذين اذا اغتسل ليصلي، اهتزت له السماء، وصلى عليه الله، وملائكته.
وحسبك من الخير ان تكون من المؤمنين.

جاري تحميل الاقتراحات...