جاءت الرسالة في عشرين معقِدًا، ابتدأها المؤلف بتطهير القلبِ لحفظِ العلمِ وفهمِه، وختمَها بحفظِ الوقت في العلم.
قال المُصنِّف -حفظه الله-: فهذه من كتابي «تعظيم العلم» خُلاصة اللَّفظ، أُعدَّت بالتقاطِها لمقصَد الحفظ، فاستُخرِج منه للمنفعة المذكورة اللُّباب، وجُعِل فيه الأُنموذج من كلِّ بابٍ؛ ليكون في نفوس الطَّلبَة شمسَ النهار، ويترشَّحُوا بعدَه إلى العمل والادِّكار.
الفوائد المنتقاة من الكتاب:
1 - إنَّ حظ العبد من العلم موقوفٌ على حظِّ قلبه من تعظيمه وإجلاله، فمن امتلأ قلبه بتعظيم العلم وإجلاله؛ صلُح أن يكون محلًّا له، وبقدر نقصان هيبة العلم في القلب؛ ينقص حظُّ العبد منه، حتى يكون من القلوب قلبٌ ليس فيه شيءٌ من العلم.
2- من عظَّم العلم لاحت أنواره عليه، ووفَدَت رُسل فنونه إليه، ولم يكن لهمَّته غايةٌ إلا تَلقِّيه، ولا لنفسه لذَّةٌ إلا الفكرُ فيه، وكأنَّ أبا محمَّدٍ الدارميَّ الحافظ -رحمه الله- لَمَحَ هذا المعنى، فَخَتَمَ كتاب العلم من سننه المسمَّاة بـ«المسند الجامع» ببابٍ في إعظام العلم.
3- من أراد حيازة العلم فليُزيِّن باطنه، ويُطهِّرُ قلبه من نجاسته؛ فالعلم جوهرٌ لطيفٌ، لا يَصلُح إلا للقلب النظيف.
4- طهارة القلب ترجع إلى أصلين عظيمين:
أحدهما: طهارته من نجاسة الشُّبهات.
والآخر: طهارته من نجاسة الشَّهوات.
أحدهما: طهارته من نجاسة الشُّبهات.
والآخر: طهارته من نجاسة الشَّهوات.
وإذا كنت تستحي من نظر مخلوقٍ مثلك إلى وسخ ثيابك، فاستحِ من نظر الله إلى قلبك، وفيه إحَنٌ وبلايا، وذنوبٌ وخطايا.
من طهَّر قلبه في العلم حَلَّ، ومن لم يرفع منه نجاسته وَدَعَه العلمُ وارتحل.
قال سهل بن عبد الله: حرامٌ على قلبٍ أن يدخله النُّور، وفيه شيءٌ مما يكره الله ﷻ.
قال سهل بن عبد الله: حرامٌ على قلبٍ أن يدخله النُّور، وفيه شيءٌ مما يكره الله ﷻ.
إنَّ إخلاصَ الأعمال أساسُ قَبولها، وسُلَّمُ وصولها؛ قال تعالى: (وما أُمِروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدِّينَ حنفآء).
وفي الصحيحين عن عمر -رضي الله عنه-، أن رسول الله ﷺ قال: «الأعمال بالنِّيَّة، ولكل امرئٍ ما نوىٰ».
وفي الصحيحين عن عمر -رضي الله عنه-، أن رسول الله ﷺ قال: «الأعمال بالنِّيَّة، ولكل امرئٍ ما نوىٰ».
وما سبق من سبق، وما وصل من وصل من السلف الصالحين؛ إلا بالإخلاص لله ربِّ العالمين.
والإخلاص في العلم يقوم على أربعة أصولٍ، بها تتحقَّق نيَّة العلم للمتعلِّم إذا قصدها:
الأول: رفعُ الجهل عن نفسه؛ بتعريفها ما عليها من العبوديَّات، وإيقافها على مقاصد الأمر والنهي.
الأول: رفعُ الجهل عن نفسه؛ بتعريفها ما عليها من العبوديَّات، وإيقافها على مقاصد الأمر والنهي.
الثاني: رفع الجهل عن الخلق؛ بتعليمهم وإرشادهم لما فيه صلاح دنياهم وآخرتهم.
الثالث: إحياء العلم، وحفظه من الضَّياع.
الرابع: العمل بالعلم.
الثالث: إحياء العلم، وحفظه من الضَّياع.
الرابع: العمل بالعلم.
ولقد كان السلف -رحمهم الله- يخافون فوات الإخلاص في طلبهم العلم، فيتورَّعون عن ادِّعائه، لا أنهم لم يُحقِّقوه في قلوبهم.
سُئل الإمامُ أحمد: هل طلبت العلم لله؟ فقال: لله عزيزٌ! ولكنه شيءٌ حُبِّب إليَّ فطلبتُه.
ومن ضيَّع الإخلاص فاته علمٌ كثيرٌ، وخيرٌ وفيرٌ.
وينبغي لقاصد السلامة أن يتفقَّد هذا الأصل -وهو الإخلاص- في أموره كلها، دقيقها وجليلها، سِرِّها وعَلَنِها.
ومن ضيَّع الإخلاص فاته علمٌ كثيرٌ، وخيرٌ وفيرٌ.
وينبغي لقاصد السلامة أن يتفقَّد هذا الأصل -وهو الإخلاص- في أموره كلها، دقيقها وجليلها، سِرِّها وعَلَنِها.
ويحمِلُ على هذا التفقُّدِ شدةُ معالجة النية.
قال سفيان الثوريُّ: ما عالجتُ شيئًا أشدَّ عليَّ من نيَّتي؛ لأنها تتقلَّب عليَّ.
بل قال سليمان الهاشميُّ: ربما أحدِّث بحديثٍ واحدٍ ولي نيَّةٌ، فإذا أتيت على بعضه تغيَّرت نيَّتي، فإذا الحديث الواحد يحتاج إلى نيَّاتٍ.
قال سفيان الثوريُّ: ما عالجتُ شيئًا أشدَّ عليَّ من نيَّتي؛ لأنها تتقلَّب عليَّ.
بل قال سليمان الهاشميُّ: ربما أحدِّث بحديثٍ واحدٍ ولي نيَّةٌ، فإذا أتيت على بعضه تغيَّرت نيَّتي، فإذا الحديث الواحد يحتاج إلى نيَّاتٍ.
تُجمع الهِمَّة على المطلوب بتفقُّد ثلاثة أمورٍ:
أولها: الحرص على ما ينفع، فمتى وُفِّق العبد إلى ما ينفعه حَرَص عليه.
أولها: الحرص على ما ينفع، فمتى وُفِّق العبد إلى ما ينفعه حَرَص عليه.
ثانيها: الاستعانة بالله ﷻ في تحصيله.
ثالثها: عدم العجز عن بلوغ البُغية منه.
وقد جُمِعت هذه الأمور الثلاثة في الحديث الذي رواه مسلم عن أبي هريرة -رضي الله عنه-، أن النبي ﷺ قال: «احرِصْ على ما ينفعك، واستعن بالله ولا تَعْجِزْ».
ثالثها: عدم العجز عن بلوغ البُغية منه.
وقد جُمِعت هذه الأمور الثلاثة في الحديث الذي رواه مسلم عن أبي هريرة -رضي الله عنه-، أن النبي ﷺ قال: «احرِصْ على ما ينفعك، واستعن بالله ولا تَعْجِزْ».
ما طلب أحدٌ شيئًا بجدٍّ وصدقٍ إلا ناله، فإن لم يَنَلْه كله نال بعضه!
-الجنيد
-الجنيد
إذا طلع نجم الهِمَّة في ظلام ليل البَطالة، ورَدِفه قمرُ العزيمة؛ أشرقا الأرض بنور ربِّها.
ابن القيم
ابن القيم
وإنَّ مما يعلي الهِمَّة ويسمو بالنفس: اعتبار حال من سبق، وتعرُّفَ هِمم القوم الماضين.
فأبو عبد الله أحمد ابن حنبلٍ كان -وهو في الصِّبا- ربما أراد الخروج قبل الفجر إلى حِلَق الشيوخ، فتأخذ أمُّه بثيابه وتقول -رحمةً به-: حتى يُؤَذِّنَ الناس أو يُصبحوا.
فأبو عبد الله أحمد ابن حنبلٍ كان -وهو في الصِّبا- ربما أراد الخروج قبل الفجر إلى حِلَق الشيوخ، فتأخذ أمُّه بثيابه وتقول -رحمةً به-: حتى يُؤَذِّنَ الناس أو يُصبحوا.
وقرأ الخطيب البغداديُّ «صحيح البخاريِّ» كله على إسماعيل الحِيريِّ في ثلاثة مجالس؛ اثنان منها في ليلتين من وقت صلاة المغرب إلى صلاة الفجر، واليوم الثالث من ضحوة النهار إلى صلاة المغرب، ومن المغرب إلى طلوع الفجر.
وكان أبو محمدٍ ابنُ التَّبَّانِ أول ابتدائه يدرس الليل كله، فكانت أمُّه ترحمه وتنهاه عن القراءة بالليل، فكان يأخذ المصباح ويجعله تحت الجَفنة -شيء من الآنية العظيمة- ويتظاهر بالنوم، فإذا رقدت أخرج المصباح وأقبل على الدرس.
فكن رجلًا رِجْلُه على الثرى ثابتة، وهامةُ همته فوق الثريا سامقة، ولا تكن شابَّ البدن أشيب الهِمَّة؛ فإن همة الصادق لا تشيب!
إنَّ كل علمٍ نافعٍ مردُّه إلى كلام الله وكلام رسوله ﷺ، وباقي العلوم: إما خادمٌ لهما؛ فيُؤخذ منه ما تحقَّق به الخدمة، أو أجنبيٌّ عنهما؛ فلا يضر الجهل به.
وما أحسنَ قول عياضٍ اليَحصُبيِّ في كتابه «الإلماع»:
العلم في أصلين لا يَعْدُوهما
إلا المُضِلُّ عنِ الطريق اللَّاحبِ
علمُ الكتاب وعلمُ الَاثارِ التي
قد أُسندت عن تابعٍ عن صاحبِ.
العلم في أصلين لا يَعْدُوهما
إلا المُضِلُّ عنِ الطريق اللَّاحبِ
علمُ الكتاب وعلمُ الَاثارِ التي
قد أُسندت عن تابعٍ عن صاحبِ.
وقد كان هذا هو علم السلف -عليهم رحمة الله-، ثم كَثُر الكلام بعدهم فيما لا ينفع، فالعلم في السلف أكثر، والكلام فيمن بعدهم أكثر.
قال حمَّاد بن زيد: قلتُ لأيوبَ السَّختيانيِّ: العلم اليوم أكثر أو فيما تقدَّم؟ فقال: الكلام اليوم أكثر، والعلم فيما تقدَّم أكثر.
قال حمَّاد بن زيد: قلتُ لأيوبَ السَّختيانيِّ: العلم اليوم أكثر أو فيما تقدَّم؟ فقال: الكلام اليوم أكثر، والعلم فيما تقدَّم أكثر.
لكل مطلوبٍ طريقٌ يُوصل إليه، فمن سلك جادَّةَ مطلوبه أوقَفَتْهُ عليه، ومن عَدَلَ عنها لم يظفر بمطلوبه، وإنَّ للعلم طريقًا من أخطأها ضلَّ ولم يَنَلِ المقصود، وربما أصاب فائدةً قليلةً مع تعبٍ كثيرٍ.
وقد ذكر هذا الطريق بلفظٍ جامعٍ مانعٍ محمَّدُ مرتضى بن محمدٍ الزبيديُّ -صاحب «تاج العروس»- في منظومةٍ له تسمَّى «ألفيَّة السَّنَد»، يقول فيها:
فما حوى الغايةَ في ألفِ سَنَهْ
شخصٍ فخذ من كلِّ فنٍّ أحسنهْ
بحفظ متنٍ جامعٍ للراجحِ
تأخذُه على مفيدٍ ناصحِ.
فما حوى الغايةَ في ألفِ سَنَهْ
شخصٍ فخذ من كلِّ فنٍّ أحسنهْ
بحفظ متنٍ جامعٍ للراجحِ
تأخذُه على مفيدٍ ناصحِ.
طريق العلم وجادَّتُه مبنيَّةٌ على أمرين، من أخذ بهما كان معظِّمًا للعلم؛ لأنه يطلبه من حيث يُمكن الوصول إليه:
فأما الأمر الأول: فحفظ متنٍ جامعٍ للراجح، فلا بدَّ من حفظٍ، ومن ظن أنه ينال العلم بلا حفظٍ فإنه يطلب مُحالًا.
فأما الأمر الأول: فحفظ متنٍ جامعٍ للراجح، فلا بدَّ من حفظٍ، ومن ظن أنه ينال العلم بلا حفظٍ فإنه يطلب مُحالًا.
وأما الأمر الثاني: فأخذه على مفيدٍ ناصحٍ، فتفزع إلى شيخٍ تتفهَّمُ عنه معانيه، يتصف بهذين الوصفين:
وأولهما: الإفادة، وهي الأهليًَة في العلم، فيكون ممن عُرف بطلب العلم وتلقِّيه حتى أدرك، فصارت له مَلَكةٌ قويَّةٌ فيه.
وأولهما: الإفادة، وهي الأهليًَة في العلم، فيكون ممن عُرف بطلب العلم وتلقِّيه حتى أدرك، فصارت له مَلَكةٌ قويَّةٌ فيه.
والأصل في هذا ما أخرجه أبو داود في «سننه» بإسنادٍ قويٍّ عن ابن عبَّاسٍ رضي الله عنهما، أن النبي ﷺ قال: «تسمعون، ويُسمع منكم، ويُسمع ممن يَسمع منكم».
والعبرة بعموم الخطاب، لا بخصوص المخاطب، فلا يزال من معالم العلم في هذه الأُمَّة أن يأخذه الخالف عن السالف.
والعبرة بعموم الخطاب، لا بخصوص المخاطب، فلا يزال من معالم العلم في هذه الأُمَّة أن يأخذه الخالف عن السالف.
أما الوصف الثاني: فهو النصيحة، وتجمع معنيين اثنين:
أحدهما: صلاحية الشيخ للاقتداء به، والاهتداء بهديه ودَلِّه وسَمْته.
والآخر: معرفته بطرائق التعليم، بحيث يُحسِن تعليم المتعلِّم، ويعرف ما يَصلُح له وما يضرُّه، وَفق التربية العلميَّة التي ذكرها الشاطبيُّ في «الموافقات».
أحدهما: صلاحية الشيخ للاقتداء به، والاهتداء بهديه ودَلِّه وسَمْته.
والآخر: معرفته بطرائق التعليم، بحيث يُحسِن تعليم المتعلِّم، ويعرف ما يَصلُح له وما يضرُّه، وَفق التربية العلميَّة التي ذكرها الشاطبيُّ في «الموافقات».
ولا ينبغي للفاضل أن يترك علمًا من العلوم النافعة، التي تُعين على فهم الكتاب والسُّنة، إذا كان يعلم من نفسه قوَّةً على تعلُّمه، ولا يسوغ له أن يعيب العلم الذي يجهله ويُزريَ بعالمه؛ فإنَّ هذا نقصٌ ورذيلةٌ، فالعاقل ينبغي له أن يتكلَّم بعلمٍ أو يسكت بحلمٍ!
قال أحمد رحمه الله: ما شبَّهتُ الشباب إلا بشيءٍ كان في كُمِّي فسقط.اه
والعلم في سنِّ الشباب أسرع إلى النفس، وأقوى تعلُّقًا ولصوقًا.
والعلم في سنِّ الشباب أسرع إلى النفس، وأقوى تعلُّقًا ولصوقًا.
قال الحسن البصريُّ: العلم في الصِّغر كالنقش في الحَجَر.اه
فقوَّة بقاء العلم في الصغر، كقوَّة بقاء النقش في الحجر، فمن اغتنم شبابه نال إرْبَه، وحَمِد عند مشيبه سُراه.
فقوَّة بقاء العلم في الصغر، كقوَّة بقاء النقش في الحجر، فمن اغتنم شبابه نال إرْبَه، وحَمِد عند مشيبه سُراه.
اغتنم سِنَّ الشبابِ يا فتى
عند المشيب يَحْمَدُ القوم السُّرى!
عند المشيب يَحْمَدُ القوم السُّرى!
ولا يُتوهَّم مما سبق أنَّ الكبير لا يتعلم، بل هؤلاء أصحاب رسول الله ﷺ تعلَّموا كبارًا.
وإنما يعسر التعلُّم في الكِبَر -كما بينه الماورديُّ في «أدب الدنيا والدين»-؛ لكثرة الشواغل، وغلبة القواطع، وتكاثر العلائق، فمن قدر على دفعها عن نفسه أدرك العلم.
وإنما يعسر التعلُّم في الكِبَر -كما بينه الماورديُّ في «أدب الدنيا والدين»-؛ لكثرة الشواغل، وغلبة القواطع، وتكاثر العلائق، فمن قدر على دفعها عن نفسه أدرك العلم.
قال تعالى: (إنَّا سنلقي عليك قولًا ثقيلًا)، أي القرآن، وإذا كان هذا وصف القرآن الميسَّر -كما قال تعالى: (ولقدْ يسَّرنا القرآت للذِّكْرِ)-؛ فما الظنُّ بغيره من العلوم؟!
وقد وقع تنزيل القرآن رعايةً لهذا الأمر مُنَجَّمًا مفرَّقًا؛ باعتبار الحوادث والنوازل، قال تعالى: (وقال الذين كفروا لوْلَا نُزِّل عليه القرآن جملةً واحدةً كذلك لنُثَبِّت به فؤادك ورتَّلنـٰه ترتيلًا).
وهذه الآية حجَّةٌ في لزوم التأنِّي في طلب العلم، والتدرُّج فيه، وترك العَجَلة؛ كما ذكره الخطيب البغداديُّ في «الفقيه والمتفقِّه»، والراغب الأصفهانيُّ في مقدِّمة «جامع التفسير».
مقتضى لزوم التأنِّي والتدرُّجِ: البَداءةُ بالمتون القصار المصنَّفةِ في فنون العلم، حفظًا واستشراحًا، والميلُ عن مطالعة المطوَّلات التي لم يرتفع الطالب بعدُ إليها.
ومن تعرَّض للنظر في المطوَّلات فقد يجني على دينه، وتجاوزُ الاعتدال في العلم ربما أدَّى إلى تضييعه، ومن بدائع الحِكَم قول عبد الكريم الرفاعيِّ -أحد شيوخ العلم بدمشق الشام في القرن الماضي-: طعام الكبار سمُّ الصغار.
كلُّ جليلٍ من الأمور لا يدرك إلا بالصبر، وأعظم شيءٍ تتحمَّلُ به النفسُ طلب المعالي: تصبيرها عليه!
ولهذا كان الصبر والمصابرة مأمورًا بهما لتحصيل أصل الإيمان تارةً، ولتحصيل كماله تارةً أخرى؛ قال تعالى: (يـٰأيُّها الذين ءامنوا اصبروا وصابروا)، وقال تعالى: (واصبر نفسك مع الذين يدْعُون ربهم بالغدوٰة والعشِيِّ يريدون وجهه).
قال يحيى بن أبي كثيرٍ في تفسير هذه الآية: هي مجالس الفقه.
ولن يُحصِّل أحدٌ العلمَ إلا بالصبر.
قال يحيى بن أبي كثير أيضًا: لا يُستطاع العلم براحة الجسم.
فالصبر يُخرَج من معرَّة الجهل، وبه تُدرَك لذَّة العلم.
ولن يُحصِّل أحدٌ العلمَ إلا بالصبر.
قال يحيى بن أبي كثير أيضًا: لا يُستطاع العلم براحة الجسم.
فالصبر يُخرَج من معرَّة الجهل، وبه تُدرَك لذَّة العلم.
اعلم أنَّ صبر العلم نوعان:
أحدهما: صبرٌ في تحمُّله وأخذه؛ فالحفظ يحتاج إلى صبرٍ، والفهم يحتاج إلى صبرٍ، وحضور مجالس العلم يحتاج إلى صبرٍ، ورعاية حقِّ الشيخ تحتاج إلى صبرٍ.
أحدهما: صبرٌ في تحمُّله وأخذه؛ فالحفظ يحتاج إلى صبرٍ، والفهم يحتاج إلى صبرٍ، وحضور مجالس العلم يحتاج إلى صبرٍ، ورعاية حقِّ الشيخ تحتاج إلى صبرٍ.
والنوع الثاني: صبرٌ في أدائه وبثِّه وتبليغه إلى أهله؛ فالجلوس للمتعلِّمين يحتاج إلى صبرٍ،وإفهامُهم يحتاج إلى صبرٍ، واحتمالُ زلَّاتهم يحتاج إلى صبرٍ
وفوق هذين النوعين من صبر العلم؛الصبرُ على الصبر فيهما، والثبات عليهما
لكلِّ إلى شَأْوِ العُلا وثَبَاتُ
ولكنْ عزيزٌ في الرِّجال ثباتُ
وفوق هذين النوعين من صبر العلم؛الصبرُ على الصبر فيهما، والثبات عليهما
لكلِّ إلى شَأْوِ العُلا وثَبَاتُ
ولكنْ عزيزٌ في الرِّجال ثباتُ
قال ابن القيِّم في كتابه «مدارج السالكين»: أدبُ المرء عنوان سعادته وفلاحه، وقِلَّةُ أدبه عنوان شقاوته وبَوَاره، فما استُجْلِبَ خير الدنيا والآخرة بمثل الأدب، ولا استُجلِب حرمانهما بمثل قلة الأدب.
والمرء لا يسمو بغير الأدبِ
وإن يكن ذا حَسَبٍ ونسبِ.
والمرء لا يسمو بغير الأدبِ
وإن يكن ذا حَسَبٍ ونسبِ.
قال يوسف بن الحسين: بالأدب تفهم العلم.
لأنَّ المتأدِّب يُرى أهلًا للعلم فَيُبذل له، وقليل الأدب يُعزُّ العلمُ أن يُضيَّعَ عنده.
ومن هنا كان السلف رحمهم الله يعتنون بتعلُّم الأدب، كما يعتنون بتعلُّم العلم.
لأنَّ المتأدِّب يُرى أهلًا للعلم فَيُبذل له، وقليل الأدب يُعزُّ العلمُ أن يُضيَّعَ عنده.
ومن هنا كان السلف رحمهم الله يعتنون بتعلُّم الأدب، كما يعتنون بتعلُّم العلم.
جاري تحميل الاقتراحات...