أكاديمية جمال خاشقجي
أكاديمية جمال خاشقجي

@JKacadmy

9 تغريدة 4 قراءة Jan 28, 2023
"الأخ الأكبر" يراقبك !
"Big borther" هي شخصية خيالية في رواية جورج أورويل "1984".. وهو الحاكم الغامض للدولة الدكتاتورية "أوشينا".
وبعد نشر الرواية أصبحت كلمة الأخ الأكبر مفردة تستعمل كثيرا في السياسة.. فمن هو الأخ الأكبر؟ وأين نجده في البلدان العربية؟
في المجتمع البائس الذي تصوره رواية أورويل، تمارس الدولة الشمولية في كل مكان كل السلطات على مواطنيها المضطهدين، مخضعة إياهم للمراقبة المستمرة.
على الرغم من أنها شخصية لا تظهر في الرواية، إلا أن الأخير يظل موجودًا في كل مكان من خلال الظهور على الملصقات أو الشاشات التليفزيونية.
هذا هو السبب الذي يجعل الناس يشعرون وكأنهم يعرفون دائمًا هذه الشخصية المتطفلة ، ومن هنا جاء شعار "الأخ الأكبر يراقبك" ، وهي مقولة تجلب إلى الناس شعورًا بالمراقبة إلى ما لا نهاية، وهو ما يضبط حركتهم بطريقة تلقائية دون الحاجة في النهاية لمراقبة حقيقية !
لكن لماذا يستسيغ الجميع المراقبة؟ لأن هناك تهديد جودي يستهدف الجميع.. إنه عدو خارجي يجب أن نتحد ضده.. وأن نترك خلافاتنا جانبا لمواجهته.. أو الاستعداد لمواجهته..
هذا العدو بالطبع له أتباع يناصرونه.. ويجب القضاء عليهم حفاظا على وجودنا !
لكن في سبيل ذلك، يجب أن نتخلى عن بعض الحرية والقبول بقليل من القمع ضد "أولئك الأعداء" في الداخل والخارج..!
بالطبع، ليس بالضرورة أن يكون العدو حقيقيا، صناعة عدو وهمي وافتعال أزمات تصنع عدو أمر يجيده جميع الطغاة تقريبا..
المحصلة النهائية لكل هذا، الأخ الأكبر "رمز السلطة الشمولية" حاضر دائما للتنصت على كل حركة قد يقوم بها أفراد الشعب.. تحسبا لأي تحرك..
بمضي السنين.. يتحول الشك إلى مسوغ كاف للقضاء على عدو قد يفكر.. أو يحلم بتغيير الأوضاع !
الدول العربية زاخرة بالأمثلة عن هؤلاء الأخوة الكبار.. الذي نصبوا أنفسهم حماة للوطن والأمن القومي !
في بلدان الربيع العربي.. برزت الجيوش -بعد سقوط رأس الدكتاتورية- كإخوة كبار قمعوا الثورات الجديدة للحفاظ على مصالحهم والبقاء في الحكم.. تحت شعار الأمن أولا !
في البلدان الأخرى.. لم يختلف الأمر كثيرا، سوى بالاستعاضة عن تخويف الناس بالدخول تجارب سوريا أو العراق أو ليبيا.. ليحوز الأخ الأكبر هنا قدرا أكبر من الصلاحيات.. في قمع من قد يَشك بأنه على هوى هذا التيار !
في النهاية.. يتحول المجتمع إلى قطيع داجن لا يفكر أصلا بالتغيير، لأن عواقبه وخيمة والجدران لها آذان والأخ الأكبر يراقب!
.. ولأن الحاجة إليه معدومة.. بوجود الزعيم الملهم.. أو ولي الأمر الذي جعل طاعته من طاعة الله !

جاري تحميل الاقتراحات...