10 تغريدة Dec 26, 2022
على سيرة نقاش "النمذجة" بتاع قبل كم يوم، واحدة من المسائل الأساسية الكنت مهتم بأني أقدر أجردها ذهنيًّا من فترة طويلة هي قضية منهج المحدثين دي، بالطبع متون المتأخرين ومنهجهم كان محاولة لتجريد ممارسة المتقدمين للنقد الحديثي لكن غلبت عليهم فرضيات وتصورات كانت مستمدة من موارد معرفية
أجنبية عن العلم -وفيها قصور معرفي بطبيعة الحال، المنطق وعلم الكلام-، منها مثلًا البحث عن "اليقين" بتعريفه المنطقي الأرسطي، والموقف المتوجس من مسألة "الظنية" بدلًا من الأريحية الكانت موجودة عند المتقدمين تجاه الاعتراف بتباين مستويات ثبوت الأحاديث وعدم إسقاط التباين ده على
مساءلة شرعية العلم.
رجوعًا لسؤال النمذجة، الصعوبة الأساسية -في رأيي- البتقف أمام نمذجة منهج المتقدمين في الحديث بتظهر في الانتقال من التركيز على" القرائن" عند المتقدمين، إلى التركيز على "القواعد" عند المتأخرين. بيغلب على المتقدمين -ومن سار سيرهم من المتأخرين- الابتداء من المسائل
الواضحة المتفق عليها والأخطاء البينة، ثم الانتقال لحالات أكثر إشكالًا في الترجيح ومحاولة حلها ضمن القرائن المستخلصة من الحالات أو الأمثلة المتفق عليها مسبقًا، ورويدًا رويدًا بيتم استخلاص قرائن مختلفة يتفاوت تأثيرها في كل حالة فردية، فيكون أساس تعاملهم مع القرائن دي حالة حالة.
يخيل لي المتأخرين بيغلب عليهم أنهم بيحاولوا يبدؤوا بتعريف اليقين ومحاولة وضع شروط مسبقة ليو مستمدة من المنطق، ثم تفريع القواعد دي واحدة واحدة وصولًا لنسق مُحكَم منطقيًّا (نكون واعين مرة تانية أننا بنتكلم عن المنطق الأرسطي، اللي هو برضو نمذجة غير كاملة للمنطق البشري،
وعليهِ لا يخلو من إشكاليات). ثم تطبيق المنهج ده على الأحاديث للوصول للنتائج.
بتتفرع نفس مشكلة "النمذجة" حقة المتأخرين في طريقة تعامل المتقدمين والمتأخرين مع المفاهيم العلمية الأساسية للعلم، المتقدمين كانوا بيعبروا عن الحالات الحديثية المختلفة التي يواجهونها والتفاوتات الموجودة
في درجة اليقينية -أو الخطأ أو الشك- عبر استعمال كلمات بدون حدود واضحة صلبة، لكنها بتوصف مدى واسع من الحالات، الصحيح في الأعلى، والمنكر في الأدنى، أما المتأخرين فكانوا بيعرفوا المفاهيم بصورة منطقية في البداية بحيث تتبع شرط محدد للصحة ثم يسقطوها على الحالات الحديثية،
وده بيوقع في عدد من الإشكاليات بطبيعة الحال.
في النهاية -وعودة للسؤال الأول- شنو هي الصعوبة الأساسية في نمذجة منهج المتقدمين في الحديث؟ أعتقد هي قضية نمذجة فكرة "القرائن" ذات التأثيرات المختلفة في الحالات المختلفة، والأحيانًا بتكون في أنواع محددة منها موجودة في
حالات محددة وغائبة تمامًا في حالات تانية، لكنها كلها مرتبطة بعملية رواية الحديث ودرجة اليقين القابل للاستخلاص من المرويات دي، والقابلة للملاحظة الواقعية من الممارسة الحديثية المباشرة (ده فرق مهم، أنه تنظير منهج المتقدمين كان من ممارسين في قلب العملية التحديثية
أما تنظير المتأخرين كان من أشخاص وجدوا قدامهم المادة الحديثية المستخلصة).
كيف ممكن ننمذج القرائن؟

جاري تحميل الاقتراحات...