يوم قدم رسول الله ﷺ المدينة المنورة كان يتيماً فوالده توفي يوم بعاث وعُمره كانَ لا يتجاوز إحدى عشرة سنة، وأسلم مع أهله وباركه الرسول محمد ﷺ بالدعاء.
كان زيد مثقفا وتفوق في العلم والحكمة، وحين بدأ الرسول ﷺ في إبلاغ دعوته للعالم الخارجي، وإرسال كتبه لملوك الأرض وقياصرتها، أمر زيدا أن يتعلم بعض لغاتهم فتعلمها في وقت وجيز. يقول زيد: أُتيَ بيَ النبي مَقْدَمه المدينة
فقيل: هذا من بني النجار، وقد قرأ سبع عشرة سورة. فقرأت عليه فأعجبه ذلك، فقال: " تعلّمْ كتاب يهود، فإنّي ما آمنهم على كتابي ". ففعلتُ، فما مضى لي نصف شهر حتى حَذِقْتُهُ، فكنت أكتب له إليهم، وإذا كتبوا إليه قرأتُ له».
ثم طلب إليه الرسول ﷺ أن يتعلم «السريانية» فتعلمها في سبعة عشر يوماً.
وكان يتابع وحي القرآن حفظا، وكان الرسول ﷺ كل ما نزل الوحي عليه، بعث إلى زيد فكتبه.
وقال النبي ﷺ عنه: « أفرض أمتي زيد بن ثابت»
وقال النبي ﷺ عنه: « أفرض أمتي زيد بن ثابت»
روى الحديث عن النبي ﷺ وحدث عنه: أبو هريرة، وابن عباس، وقرأ عليه، وابن عمر، وأبو سعيد الخدري، وأنس بن مالك، وسهل بن سعد، وأبو أمامة بن سهل، وعبد الله بن يزيد الخطمي، ومروان بن الحكم، وسعيد بن المسيب
وتلا عليه ابن عباس، وأبو عبد الرحمن السلمي، وغير واحد. وكان من حملة الحجة، وكان عمر بن الخطاب يستخلفه إذا حج على المدينة
في غزوة تبوك حمل عُمارة بن حزم أولا راية بني النجار، فأخذها النبي منه فدفعها لزيد بن ثابت فقال عُمارة: «يا رسول الله! بلغكَ عنّي شيءٌ؟» فقال له الرسول ﷺ: « لا، ولكن القرآن مقدَّم »
وذكر ان زيد ذهب ليركب، فأمسك ابن عباس بالركاب، فقال له زيد: « تنح يا ابن عم رسول الله! » فأجابه ابن عباس: « لا، فهكذا نصنع بعلمائنا ». كما قال ثابت بن عبيد عن زيد بن ثابت: « ما رأيت رجلا أفكه في بيته، ولا أوقر في مجلسه من زيد ».
وكان عمر بن الخطاب يستخلفه إذا حجّ على المدينة، وزيد هو الذي تولى قسمة الغنائم يوم اليرموك، وهو أحد أصحاب الفَتْوى الستة: عمر وعلي وابن مسعود وأبيّ وأبو موسى وزيد بن ثابت
فما كان عمر ولا عثمان يقدّمان على زيد أحداً في القضاء والفتوى والفرائض والقراءة، وقد استعمله عمر على القضاء وفرض له رزقاً
منذ بدأ الدعوة وخلال إحدى وعشرين سنة تقريبا كان الوحي يتنزل، ورسول الله ﷺ يتلو، وكان هناك ثلة مباركة تحفظ ما تستطيع، والبعض الآخر ممن يجيدون الكتابة، يحتفظون بالآيات مسطورة، وكان منهم علي بن أبي طالب، أبي بن كعب، عبد الله بن مسعود، عبد الله بن عباس، وزيد بن ثابت
وقد قرأ زيد على رسول الله ﷺ في العام الذي توفي فيه مرتين، وإنما سميت هذه القراءة قراءة زيد بن ثابت لأنه كتبها لرسول الله ﷺ وقرأها عليه، وشَهِدَ العرضة الأخيرة، وكان يُقرئ الناس بها حتى مات
خرج مع قوم من الأنصار إلى غزوة بدر، لكن رسول الله ﷺ رده لصغر سنه وجسمه، وفي غزوة أحد ذهب مع جماعة من أترابه إلى الرسول محمد ﷺ يرجون أن يضمهم للمجاهدين وأهلهم كانوا يرجون أكثر منهم، ونظر إليهم الرسول ﷺ شاكرا وكأنه يريد الاعتذار
ولكن رافع بن خديج وهو أحدهم تقدم إلى الرسول ﷺ وهو يحمل حربة ويستعرض بها قائلا: «إني كما ترى، أجيد الرمي فأذن لي» فأذن له، وتقدم سمرة بن جندب وقال بعض أهله للرسول ﷺ: «إن سمرة يصرع رافعا». فحياه الرسول ﷺ وأذن له
وبقي ستة من الأشبال منهم زيد بن ثابت وعبد الله بن عمر، وبذلوا جهدهم بالرجاء والدمع واستعراض العضلات، لكن أعمارهم صغيرة، وأجسامهم غضة، فوعدهم الرسول ﷺ بالغزوة المقبلة
وهكذا بدأ زيد مع إخوانه دوره، كمقاتل في سبيل الله بدءا من غزوة الخندق، سنة خمس من الهجرة. وشهد أيضاً غزوة تبوك مع الرسول ﷺ
بعد وفاة الرسول ﷺ اجتمع الناس في سقيفة بني ساعدة، اجتمع المهاجرون والأنصار لاختيار خليفة منهما، فقد قال الأنصار للمهاجرين رجل منا ورجل منكم، ولكن زيد بن ثابت كاتب الوحي قال رأياً سديداً جعل الناس جميعاً ترضى بحكمه
قال:(إن رسول الله كان من المهاجرين ونحن أنصاره، وإني أرى أن يكون الإمام من المهاجرين ونحن نكون أيضا أنصاره)
توفي زيد بن ثابت سنة 45 هـ في عهد معاوية. وعند موته قال بن عباس: لقد دفن اليوم علم كثير. وقال أبو هريرة: مات حبر الأمة ! ولعل الله أن يجعل في ابن عباس منه خلفا
جاري تحميل الاقتراحات...