قال شيخ الإسلام ابن تيمية: ((من أكثر من سماع القصائد لطلب صلاح قلبه= تنقص رغبته في سماع القرآن، حتى ربما كرهه.
ومن أكثر من السفر إلى زيارات المشاهد ونحوها= لا يبقى لحج البيت الحرام في قلبه من المحبة والتعظيم ما يكون في قلب من وسعته السنة.
ومن أدمن على أخذ الحكمة والآداب من كلام
ومن أكثر من السفر إلى زيارات المشاهد ونحوها= لا يبقى لحج البيت الحرام في قلبه من المحبة والتعظيم ما يكون في قلب من وسعته السنة.
ومن أدمن على أخذ الحكمة والآداب من كلام
حكماء فارس والروم= لا يبقى لحكمة الإسلام وآدابه في قلبه ذاك الموقع.
ومن أدمن قصص الملوك وسيرهم= لا يبقى لقصص الأنبياء وسيرهم في قلبه ذاك الاهتمام، ونظير هذا كثير)).
ومن أدمن قصص الملوك وسيرهم= لا يبقى لقصص الأنبياء وسيرهم في قلبه ذاك الاهتمام، ونظير هذا كثير)).
قلت:
إن التعلق بالوحي وملأ النفس به، والصلة بالله عبودية ومحبة وافتقارًا وقيامًا بالأمر والنهي والصلاة والذكر والصلة ونفع الخلق= كفيلة بسد حاجة الناس عن كل باب من أبواب اللهو ومتع الفن والجمال أو حتى التعلق بالخلق.
وإن النفس لا تطلب نعيمها ولا سرورها ولا سعادتها من جهة غير جهة
إن التعلق بالوحي وملأ النفس به، والصلة بالله عبودية ومحبة وافتقارًا وقيامًا بالأمر والنهي والصلاة والذكر والصلة ونفع الخلق= كفيلة بسد حاجة الناس عن كل باب من أبواب اللهو ومتع الفن والجمال أو حتى التعلق بالخلق.
وإن النفس لا تطلب نعيمها ولا سرورها ولا سعادتها من جهة غير جهة
الله إلا لنقصها عن مراتب الكمال.
فطلب الناس لغذاء روحي غير الوحي ومتاع العبودية= إنما يرجع لنقص نفوسهم وضعفها، والخلل الموجود في قابلية المحل عندهم للانتفاع بالوحي.
فكثير من الناس لا يجد غذاء روحه في القرآن وإنما يجده في الأناشيد أو حتى الغناء والموسيقى أو السماع أو سائر فنون
فطلب الناس لغذاء روحي غير الوحي ومتاع العبودية= إنما يرجع لنقص نفوسهم وضعفها، والخلل الموجود في قابلية المحل عندهم للانتفاع بالوحي.
فكثير من الناس لا يجد غذاء روحه في القرآن وإنما يجده في الأناشيد أو حتى الغناء والموسيقى أو السماع أو سائر فنون
الفن والجمال واللهو= لنقص نفسه وقلة صبره على رعاية قلبه حتى ينبت فيه الوحي ثمره، ويعظم ضرر هذا حين يستغني بما يملأ روحه من تلك الأبواب، ويحسب هذا ملأ روح والوحي ملأ روح، وهو هنا إنما يغفل عن فرق النفع والرواء بين البابين؛ فإنه ليس كل ما يملأ يكون نفعه واحداً بل ولا خلوه من الفساد
واحدًا؛ فإن الوحي مادة تملأ الروح كما لا يملأ غيرها وتنفع كما لا ينفع غيرها، وتروي كما لا يروي غيرها، وتخلو من الضرر كما لا يخلو غيرها، وهذا فرق ما بينها وبين غيرها، والفرق هاهنا لو تعلمون عظيم.
والله بخلقه خبير يعلم أن أكثرهم لا يطيقون مراتب الكمال تلك،
والله بخلقه خبير يعلم أن أكثرهم لا يطيقون مراتب الكمال تلك،
ولو أطاقوها لصافحتهم الملائكة وهم يمشون على الأرض؛ لأجل ذلك أباح لهم من أبواب اللهو والباطل والتعلق بالخلق ما هو أنسب لطبيعتهم مما لو حرمها عليهم وأوجب عليهم طلب نعيم النفس من جهته لا غير لفتنهم ذلك وأضر بهم.
ومن هنا تعلم خطأ من يصرف الناس عن طلب متع الفن والجمال واللهو المباح، بينما عموم حال أكثر الناس أنك لو صرفتهم عن هذا= لطلبوا إحماض نفوسهم بالمحرم المحض؛ فإن هذا الصرف لن يقودهم لتمحيض نفوسهم للكمال كما تظن، بل لو أخذ من هذا النقص ما يصلح نفسه= كان مآل ذلك إلى حال أكمل مما لو لم
يأخذه.
فالله سبحانه إنما شرع لهم المباح منه دون ما تعظم مفسدته، وهذا المباح شرعه لهم بحيث لا يملأون به أرواحهم فتصير طرق القرآن للروح مسدودة، لكن الناس يفعلون فعل من اشتهت نفسه العدس مثلا فأكل منه أكلا أعاقه عن الانتفاع باللحم سائر يومه، فصار يشتكي أنه لا يشتهي اللحم،
فالله سبحانه إنما شرع لهم المباح منه دون ما تعظم مفسدته، وهذا المباح شرعه لهم بحيث لا يملأون به أرواحهم فتصير طرق القرآن للروح مسدودة، لكن الناس يفعلون فعل من اشتهت نفسه العدس مثلا فأكل منه أكلا أعاقه عن الانتفاع باللحم سائر يومه، فصار يشتكي أنه لا يشتهي اللحم،
والحال أن من أسرف وملأ نفسه بلغو قليل النفع= لم يجن منه إلا زحمة الروح وضيق النَفَس، وأنه سد مسالك الأطيب والأحسن أن يصل إلى روحه.
فآفة الناس: أنهم ينسون أن هذا ما أبيح إلا من جهة أنه استصلاح اقتضته طبيعة نقصهم؛ فإن النفوس لا تصبر على طعام واحد ولو كان أشهى وأكمل وأنفع،
فآفة الناس: أنهم ينسون أن هذا ما أبيح إلا من جهة أنه استصلاح اقتضته طبيعة نقصهم؛ فإن النفوس لا تصبر على طعام واحد ولو كان أشهى وأكمل وأنفع،
فيباح لها أن تأخذ شيئاً من الباطل الأنقص، على ألا تُسرف، لكنهم يستمرئون ذلك ويسرفون فيه، حتى يغفلون به عن الوحي وطلب نعيم النفس من جهة الله، ويصير اللهو المباح لهم حالًا تنسيهم ربهم،ويصير ما تعلقوا به من اأبواب الفن والجمال فتنة تصرفهم عن دينهم،
فتصير حالهم كحال من قطع ما بينه وبين ربه وصارت نفسه جرداء يتلمس إرواءها من كل سبيل إلا سبيل الوحي، وما له رواء.
-أحمد سالم
-أحمد سالم
جاري تحميل الاقتراحات...