Mustafa Farhat
Mustafa Farhat

@AcMustafaMilan

40 تغريدة 20 قراءة Jun 03, 2022
دعنا نبدأ بدون أي مقدمات، لديّ خبر مفاجئ بالنسبة لك، وهو أن ميلان بمجرد إنتقال ملكيته إلى ريدبيرد، فقد أبرم صفقة بالفعل من دون أن تعلم.
ثريد.. عن شركة تحليل البيانات التي ترعاها مجموعة ريدبيرد الإستثمارية والتي من المتوقع أن يستفيد ميلان منها.
لقد مللت من الإنتظار، أنت تنتظر منذ أشهر أن يُعلن ميلان عن صفقة جديدة، كنت تترقب من سيكون مُلاك ميلان الجدد لفترة، ترسم بمخيلتك مستقبل النادي، تتوقع اللاعبين الذين قد يتم التعاقد معهم، تُتابع كل لاعب تم ربط إسمه بالروسونيري عدة مرات، من فرنسا وإنجلترا وبلجيكا وإيطاليا.
لكن سأخبرك بكل صراحة، جميع الأسماء التي خطرت في ذهنك هي أجوبة خاطئة. لأن الصفقة ليست بلاعب، ولا حتى مساعد مدرب، أو رُعاة جدد، بل التعاون مع شركة Zelus Analytics لتحليل البيانات.
خريجون من هارفارد وعملوا سابقًا مع ناسا
نشأت شركة Zelus Analytics بشكل مستقل، هي تقدم بيانات لمختلف الأندية في مختلف الرياضات، ليس فقط في كرة القدم، بل في لعبة كرة السلة وكرة المضرب وغيرها.
يرأسها دودج فيرينغ، ويُعاونه لوك بورن، أحد الشخصيات الرائدة في عالم تحليل البيانات في كرة القدم. وتضم نخبة من عالمي البيانات حول العالم، منهم من درس في أفضل الجامعات مثل هارفارد، ومنهم من عمل مع شركات ووكالات مرموقة مثل ناسا.
في صيف 2020؛ بمجرد إستحواذ ريدبيرد على نادي تولوز الفرنسي، الذي كان قد هبط بالفعل إلى الدرجة الثانية، قررت المجموعة الإستمارية بقيادة جيري كاردينالي إنشاء منصة Redbird Fc، والتي سوف تُعنى بشؤون نادي تولوز، وتضع شركة Zelus Analytics تحت مظلتها، وعدد آخر من الشركات.
خلال موسمين فقط بقيادة مجموعة ريدبيرد الإستثمارية، عاد نادي تولوز الذي يُمثل رابع أكبر مدينة في فرنسا إلى الدرجة الأولى. وليتحقق ذلك، تم تعيين داميان كومولي، المدير الرياضي السابق لليفربول؛ كقائد لمشروع تولوز وكانت من أولى القرارات التي اتخذت عندما تم الاستحواذ على النادي.
داميان له مسيرة طويلة في الملاعب الأوروبية. قبل العمل مع ليفربول، كان قد شغل دور رئيس قسم الكشافة مع أرسنال لسنوات طويلة، وشغل منصب المدير الرياضي لنادي سانت إيتيان الفرنسي، وأيضًا أدى الدور نفسه مع توتنهام، وكان قد لعب دورًا رئيسيًا في صفقات لوكا مودريتش وديميتار برباتوف.
مات كانوبنسكي، طبيب عمل سابقًا مع جهاز كلوب في ليفربول، كان قد تحدث في مقابلة مع ذا أثليتيك من أسبوع أن الكثير من الفرق تعتمد على البيانات، لكن قلة قليلة هي الفرق التي تعرف أي بيانات ممكن أن تستفيد منها حقًا.
تحويل البيانات إلى قرارات منها إستراتيجية هي مسؤولية كبيرة. كلوب متفوق في هذا الموضوع. رانغنيك لمع اسمه في السنوات الماضية كمدير رياضي وإداري لأنه يُجيد ذلك، وهو الأمر نفسه الذي ينطبق على كومولي.
لماذا نُخبرك كل هذه المعلومات؟ ببساطة لأن أُسس مشروع تولوز الذي يقوده كومولي مبني على تحليل البيانات وكيفية تحويلها إلى قرارات إستراتيجية.
وهذا هو أحد أهم الأسباب خلف إنشاء مجموعة ريدبيرد منصة ريدبيرد اف سي، وذلك حتى تضم عدد من شركات الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات، لتبادل الخبرات والمعرفة وتطوير النماذج الإحصائية المُستخدمة.
رحلة البحث عن الفوز
في مدينة أوستن في تكساس، ثاني أكبر ولاية في الولايات المتحدة الأمريكية، تقع مقر شركة Zelus Analytics.
يقول بورن إن النهج المثالي لمساعدة جميع شركائهم لتحقيق أكبر قدر ممكن من الانتصارت هو جمع جميع الخبراء المعنيين كلهم في غرفة معًا وجعلهم يحلون المشكلة الكبيرة المتمثلة في : كيف يُحقق الفريق المزيد من الانتصارات؟
مثال، بما أن ميلان عانى من مشكلة كثرة الإصابات، دعنا نقول أن هناك فريق ما يركز على تقليل عدد الإصابات لديه. سيضطره الأمر على تقليل نسبة إعتماده على لاعبين معينين.
وقد يكون نجح فعلًا في التقليل من إمكانية إصابة ذلك اللاعب، لكن في الوقت نفسه، هذا الأمر سيؤثر حتمًا على نسبة الفريق بتحقيق الإنتصار، خصوصًا اذا كان لاعبًا مؤثرًا، لأن اللاعبين المؤثرين هم أكثر اللاعبين مُشاركة في المباريات خلال الموسم، والأكثر عرضة للإصابات.
إن شركات مثل Zelus Analytics تلعب دورًا محوريًا للمساعدة في حل هذا النوع من المعضلات. هنا يأتي دور جيمي بوفي، الذي عمل سابقًا تحت إمرة فرينيغ، وكان قد أنشأ Reboot Motion المتعاونة مع Zelus Analytics.
وهي شركة تُعنى بالميكانيكا الحيوية الرياضية، تعتمد على مناهج متنوعة، أبرزها Motion Cap أو التقاط الحركة، وهي عملية تقوم بتسجيل حركة الأشياء أو الأشخاص، بالإعتماد على حلم الحركة، للمساعدة في البحث عن طرق للحد من إصابات الرياضيين وتحسين مستواهم.
كل نادٍ أو مؤسسة رياضية متعاون مع Zelus Analytics لديها مجموعات مختلفة من البيانات. بالتالي، نتائج تحليل البيانات بمختلف النماذج تختلف بين نادٍ وآخر.
يقول لوك بورن إن الفرق الأكثر إستفادة من عروضات Zelus Analytics، هي الفرق الأقل إستثمارًا بتحليل البيانات.
وذلك لأن الشركة بنماذجها الخاصة، بإمكانها أن تجعلهم على قدم المساواة بفترة وجيزة مع الفرق التي تعتمد على أذكى المناهج وأكثرها تطورًا في أوروبا، وفي غضون بضع سنوات تضعهم بالواقع فوق أذكى الفرق مع استثمار ضئيل للغاية.
بيانات حديثة.. يعني تحليلات أكثر تقدمًا
كرة القدم هي لعبة المساحات، لعبة إمتلاكك للمساحة، هذا ما يُميزها عن بقية الرياضات.
يمكننا استخدام بيانات التتبع الحديثة [Tracking Data] لفهم كيفية إستحواذ اللاعب للمساحة. واحدة من أسهل الطرق لقياس المساحة هي أن تقول، "إذا أسقطت الكرة في مكان محدد، فمن هو اللاعب الذي سيكون أول من يصل إلى هناك؟" في كل بقعة على أرض الملعب، من هو أول لاعب سيصل إلى الكرة؟
في العام 2019، لوك بورن بمساعدة خافيير فيرنانديز، رئيس قسم تحليل البيانات السابق في نادي برشلونة، كتب تقريرًا عن قدرة ميسي الخارقة بقراءة المساحة وتحليل المواقف وتوقع مسار اللعب.
لقد أجروا تلك الدراسة بالإعتماد على بيانات التتبع، حيث أظهرت أن ميسي يخلق الكثير من المساحة والفرص لزملائه في الفريق حتى عندما يختار عدم التحرك.
الهدف الأساسي من بيانات التتبع هي قياس الأشياء التي لا يُمكن رصدها رقميًا مثل مدى جودة تحركات وتمركزات اللاعبين وكيف تؤثر على شكل الفريق.
يُفكر المدربون دائمًا في استخدام الحركة لخلق المساحة، في هذه الحالة كان الأمر مثيرًا للاهتمام حقًا لأنه سمح للوك وخافيير بالتفكير، "إذا كان الجميع يتحرك من لاعبي فريقك أو لاعبي الخصم، فأنت تتحرك حتى لو كنت واقفًا مكانك."
بورن وماسارا.. إعادة إحياء فترة روما
ربما قلة قليلة جدًا من يعلمون أن المدير الرياضي لميلان ريكي ماسارا، والذي حصل على جائزة أفضل مدير رياضي بإيطاليا هذا الموسم، سبق وعمل مع لوك بورن في نادي روما بين عاميّ 2016 و2018.
في تلك الفترة، كان بورن هو رئيس قسم تحليل البيانات في روما، بينما كان ماسارا هو المدير الرياضي للنادي. حينها عاش نادي العاصمة أشهر لا تُنسى، وذلك بعد تحقيق المركز الثاني بموسم 2016/17 برصيد 87 نقطة، والوصول إلى نصف نهائي دوري أبطال أوروبا عام 2018.
كما لعب بورن دورًا رئيسيًا في إبرام صفقات محمد صلاح، أليسون، وروديجير لروما.
في ميلان، إن القدرة على تقييم "مجال التحسن" للاعب هو ما يبحث عنه مونكادا، رئيس قسم الكشافة والذي من المتوقع أن يُجدد عقده تحت قيادة ريدبيرد : "إذا كان لاعب يبلغ من العمر 20 عامًا ويلعب مباراة سيئة، ويحصل على 4 من 10 كتقييم، ولكن لديه إمكانات كبيرة، فهذا أكثر أهمية بالنسبة لي."
يميل الكشافون القدامي للتشكيك بعلم البيانات واحيانا يعادونها؛ يحركون أعينهم إستغرابًا عندما تظهر إحصائيات PPDA و "xG" في المحادثة.
لكن قسم التحليلات يميلانو، الذي يعمل به مجموعة صغيرة من 20 محللًا ذكيًا ويستخدم بيانات شركة ستاتس بومب، يتمتع بمستوى مثالي من التفاهم مع مونكادا.
يقول مونكادا: "في النهاية يكون لدينا تقرير شامل يحتوي على جميع المعلومات والإحصائيات".
ثم يُقدم تقاريره إلى مالديني ويشارك خبراته مع اللجنة الفنية أثناء تقييم الأهداف المحتملة.
يقول بورن : "أكثر ما يُدهشني هو مدى اهتمام الفرق بالبيانات، ولكن مدى ضآلة البيانات في التأثير على عملية صنع القرار. كان هذا ما لاحظته طوال مسيرتي المهنية."
يكمل : "يقول مجلس الإدارة، 'نعم نحن بحاجة للاستثمار بالبيانات' - وقد يجلبون محللًا، ويدفعون مقابل بعض البيانات - ثم في النهاية تأثير هذا الدور يكاد يكون معدومًا. كيف يُمكن لمنظمة ما أن تقول 'نعتقد أن هذا مهم حقًا'، ولكن لا تتخذ قرارات ولو بالإعتماد على جزء ضئيل على تلك البيانات."
قد يكون أفضل مثال على ذلك، هو عندما إقترح المسؤولون في قسم تحليل البيانات في برشلونة وبالإعتماد على البيانات في العام 2017، أن يتعاقد النادي مع مبابي وهالاند. ولكن عوضًا عن ذلك، صرفت الإدارة مبلغ ربع مليار يورو على كوتينهو وديمبيلي، اللذان لم يُقدما ربع ما كان متوقعًا منهما.
عندما تتحدث عن رياضة محترفة، هناك مستويات صغيرة من التمايز - مثلًا هناك لاعب ممكن أن يكون حاسمًا ويساعدك على تحقيق الإنتصار في مباراتين، بينما هناك لاعب آخر يضيف أربعة انتصارات - هذا هو الفرق بين اللاعب الذي ستدفع مقابله 10 مليون يورو مقابل لاعب آخر بمبلغ 20 مليون يورو.
إن دفع 20 مليون يورو للاعب الذي يجب أن يحصل على 10 مليون يورو فقط - إذا فعلت ذلك مرتين في مؤسسة أو منظومة ما، فستواجه مشكلة كبيرة حقًا. بإمكانك أن تسأل أندية وقعت بهذا الفخ مُسبقًا ومنها ميلان.
الأساليب الإحصائية جيدة حقًا في هذا النوع من التقديرات الدقيقة، دعنا نقول هناك لاعب قيمته بين 8 مليون يورو و12 مليون يورو سنويًا، لذا بالتأكيد لن تدفع له 20 مليون يورو سنويًا.
لا يُمكن التنبؤ بمستقبل ميلان. لازالت هناك أمور غامضة منها مستقبل الهيكل الإداري، لكن التعاون مع شركة Zelus Analytics هي خطوة للأمام، فتجربة تولوز أثبتت ذلك إلى الآن.

جاري تحميل الاقتراحات...