(١) إذا اعتبرنا أن النظام الدولى هو عبارة عن تفاعل مجموعة من الدول فيما بينها بشئ من الانتظام ، وإذا اعتبرنا أن الدول هى عبارة عن مجموعات من الأفراد تم إخضاعهم - بوسيلة أو بأخرى- لسلطة أو حكم مركزى واحد ، فإنه يصبح جائزاً القول أن ما يتعرض له الأفراد من صحة أو سقم … (يتبع)
(٢) ومن قوة أو وهن ، ومن بقاء أو زوال ، تتعرض له الدول ، ويتعرض له النظام الدولى بالقدر ذاته وعلى المنوال نفسه . هذه النظرية تقودنا من ثم إلى التسليم بأن أى نظام دولى يمكن أن تشهده البشرية لايمكن أن تكون له صفة الديمومة ، بل لابد أن يخضع للتحول والتبدل والتغير … (يتبع)
(٣) وذلك بحسب الأحوال والظروف السياسية والاقتصادية والعسكرية السائدة فى كل مرحلة من مراحل التاريخ ، كما تقودنا أيضاً إلى التسليم بأن أية دولة من الدول - مهما كانت درجة تقدمها وتطورها - لابد من خضوعها لقانون التغير والتبدل والتحول … ( يتبع )
(٤) فإما أن تفقد فى مرحلة من المراحل مكانتها المرموقة ، أو أن يتضاءل نفوذها السياسى والاقتصادى والعسكري ، أو أن تتلاشى نهائياً فتزول من الوجود، والتاريخ خير شاهد على ذلك ، فكم من دولة تفككت وتفتتت ولم يعد لإسمها وجود مثل يوغوسلافيا وتشيكوسلوفاكيا وغيرهما … ( يتبع)
(٥) وكم من دولة تضاءل نفوذها وخبا بريقها وأمست قليلة التأثير محدودة النفوذ مثل البرتغال وهولندا ، بل كم من إمبراطورية سادت وهيمنت وكانت لها فى يوم من الأيام صولات وجولات ولكن جاء اليوم الذى كان لابد فيه من أن تختفى من الوجود وتذهب سطوتها أدراج الرياح … ( يتبع)
(٦) وذلك مثل الإمبراطوريات الرومانية والعثمانية والسوفيتية . والقول ذاته ينطبق على النظام الدولى ، فمنذ معاهدة ويستفاليا عام ١٦٤٨م التى أسست لظهور الدولة القومية الحديثة شهد العالم أنظمة دولية متعددة لم يقدّر لأى منها الديمومة أو البقاء والاستمرار (يتبع)
(٧) وذلك مثل نظام توازن القوى ، ونظام التعددية القطبية ، ونظام الثنائية القطبية وغير ذلك من النظم . وإذا نحن تأملنا فى الوضع الدولى الراهن ، فإننا لابد من أن نلاحظ أن المستجدات الكثيرة التى طرأت على العلاقات الدولية والمتغيرات العديدة التى حدثت فى أوضاع المجتمع الدولى … ( يتبع)
(٨) فى الآونة الأخيرة ومنها على سبيل المثال تأثيرات جائحة كورونا وحرب أوكرانيا تعطينا الانطباع بأن النظام الدولى المستقبلي سيكون فريداً من نوعه ونسيج وحده بمعنى أنه سوف يتسم ببعض الصفات والخصائص التى سوف تميزه عن غيره وتجعله ينفرد بشكل جديد وصورة فريدة … (يتبع)
(٩) لم تشهدها النظم السابقة ، ولم تتصف بها الهياكل القديمة ، فعلى سبيل المثال لن يغدو مفهوم القوة بعد الآن ذا بعد واحد ولكنه فى الطريق لأن يكون متعدد الأبعاد ، وكذلك فإن الهياكل الدولية لن تصبح بعد الآن واضحة المعالم ومحددة القسمات …(يتبع)
(١٠) ولكنها فى الطريق لأن تكون أكثر تعقيداً وتشابكاً ، كما أن الدول نفسها لن تبقى بعد الآن فى مأمن من التدخلات فى شؤونها وبمنأى عن فرض الإرادة الخارجية عليها ولكنها فى طريقها لأن تصبح أكثر عرضة للتأثيرات والضغوط وتصبح حدودها أشد قابلية للنفاذ …(يتبع)
(١١) ونتيجة لتلك المستجدات والمتغيرات أيضاً فإن النظام الدولى فى طريقه لأن يقوم على توازنات متعددة لا تقتصر على التوازن العسكرى التقليدى فحسب بل تتعداه إلى توازنات اقتصادية واجتماعية وتقنية وربما ثقافية أيضاً … ( يتبع)
(١٢) يتضح لنا من كل ما سبق أنه سوف تكون هناك ترتيبات جديدة وظروف وأوضاع مستجدة سوف يشهدها النظام الدولى لابد من فهمها والتعايش والتفاعل معها ، بل ومحاولة التأثير فيها …(يتبع)
(١٣) لأن من يقف اليوم موقف المتفرج ولا يشارك فى صنع الأحداث لن يكون له فى المستقبل أكثر من هذا الدور ، وحتى هذا الدور ربما يخسره أيضاً ، فالتاريخ لايرحم وقطار الزمن لاينتظر أحداً .
جاري تحميل الاقتراحات...