حمد عبدالله بن احمد الكواري
حمد عبدالله بن احمد الكواري

@HamadAAAlkuwari

10 تغريدة 39 قراءة Jun 03, 2022
ولد جابر يتيم الام ماتت امه بالحمى بعد ولادته بعدة اسابيع، وأرضعته خالته وضمته مع اطفالها وما ان بلغ سن الفطام حتى دفعته لأبيه، فتكفلت به زوجة ابيه حتى بلغ سن عشر سنوات فغادر مع ابوه ليلتحق بالعمل في دخان فأشتغل بوي ينظف ويكنس ويخدم المهندسين الانغليز وكبير العمال في حاجاتهم.
وكان نشيطًا ومحبوبًا من الجميع وفي نهاية الاسبوع يعود مع والده الى قريتهم في الشمال الغربي من ساحل قطر ومعه بعض من بقايا الخبز والاكل مما كان يعطيه المهندسين، فتأخذه منه زوجة ابيه وتأكله وتعطي منه لأقاربها، وتأخذ ما يعطيه له والده من راتبه في الشركه فلا تبقي له شيء .
ولا تدعه يرتاح بل تكلفه بأعمال البيت فترة وجوده وتتفرغ هي لوالده، ومع ذلك كان لا يشتكي ولا يتذمر بل ينجز ما يوكل له ويستعد لرحلة دخان.
شب جابر على تحمل المسؤولية وتوكيل أمره لله، لاحظ احد المهندسين الانغليز نجابة ونشاط جابر فعلمه سواقة المعدات فبرع بها وتميز وترقى الى سواق.
وبرع في الانجليزيه تحدثًا فأصبح مترجمًا للعمال وقريبًا من الانغليز.
زاد راتبه واراد الزواج فلم يمانع والده وخطب له احدى بنات قريتهم، فلم توافق زوجة ابيه وحاولت ارغامه على الزواج من اختها حتى لا يذهب راتبه للغريب،فرفض وعزف عن الزواج وظلت زوجة ابيه تاخذ من راتبه كل شهر .
كبر جابر وتزوج جميع اقرانه ورزقوا بالاولاد الا هو ،وهو الذي تطيق نفسه لبنت يسميها على امه التي لم يرها.
هاجر معظم اهل القريه قريتهم ونزلوا الدوحه في نهاية الخمسينات وبقي جابر في دخان في سكن الشركه ولم يغادر للسكن مع والده واخوته في الدوحه هربًا من زوجة ابيه .
توفي والده بعد سنتين من سكنه الدوحه فأرتحل جابر الى الدوحه واستأجر بيتًا وتزوج احدى قريباته التي يكبرها بعشرين سنه وانجبت له البنت التي طال انتظارها فسماها على امه وكني بها.
اشتغل بعدها في الصحه وكان خدوماً وكريمًا مع المرضى والمراجعين وزملاءه في العمل فأحبه الجميع .
ولد له ولد فأصبح البعض يكنيه بابنه الا انه يحب كنيته بأبنته الكبرى، كبر الاولاد والبنات وقارب جابر سن التقاعد فلجأ له أحد اصدقاءه في العمل وطلب منه ان يكفله في البنك، فسأله جابر سأكفلك بكم؟ قال له بضع الاف لأزوج ولدي، وقع جابر الورق وقبض صديقه المال وامتنع عن السداد .
فتم اقتطاع المبلغ شهريًا من راتب جابر وكانت ازمه ماليه له ولعائلته، فطالب صديقه بالسداد وحل مشكلة القرض الا انه تهرب وامتنع، وما زاد المشكله تعقيداً إحالة جابر للتقاعد فأصبح الاقتطاع يأخذ معظم الراتب.
فأضطر جابر للعمل ليسد حاجته وحاجة عائلته، فأشتغل سائق باليوميه في الحكومه.
وتعرف على زملاء جدد من بلدان وجنسيات مختلفه فأحسن لهم وساعدهم بما يملك من معرفته للناس وبما يزيد عن حاجته من طعام واشياء، وكان مع قلة مالديه يحسن اليهم والى غيرهم من الفقراء.
اعتاد زيارة قريته وتحسس مابقي من جدران البيوت وتذكر مأساته وهو صغير ليحمد الله على النعمه .
ضعف بصره وقلة مشاويره بالسياره في جهة عمله الا ان المسؤولين عنه لم ينهوا خدماته بل اوكل العمل لغيره من زملاءه وهم سعيدين برد الجميل لجابر، حتى طلب هو الاعفاء من العمل والتفرغ للعباده والأحفاد.
توفي رحمه الله ،فصلى عليه جموع من الناس والفقراء والبسطاء ممن عرفوا طيبته وخدمته وكرمه

جاري تحميل الاقتراحات...