عبدالله الفيفي
عبدالله الفيفي

@EduFaifi

10 تغريدة 6 قراءة Jun 02, 2022
سأحدثكم عن قصة غريبة حدثت لي في حياتي، وتركت أثراً كبيراً في نفسي، ولكن نظراً لزحمة الأعمال وكثرة الاهتمامات في السنوات الماضية لم أتفرغ للحديث عنها، وكذلك لم أتفرغ للتفكير فيها ومعايشة المشاعر كما ينبغي.
قصتي مع رجل الأمن المغدور سليمان العبداللطيف، الذي كان خبر وفاته صدمة لي.
تقريباً بين الأعوام 2000 - 2005 كنت أتردد على منتدى نفساني للدكتور عبدالله السبيعي، وكنت أشارك فيه بكثرة.
كنت أعاني من تقلبات نفسية تصاحب فترة المراهقة، وأحاول البحث عن حلول لها.
وكنت متفاعل مميز في المنتدى، وكان من ضمن المعرفات التي صادقتها، معرف اسمه (رهاب اجتماعي).
لا إرادياً حدث بيني وبين هذا المعرّف لقاء روحي وتآلف وانسجام، وفتحنا مراسلات مطولة على الخاص نتحدث في شؤون نفسية متنوعة، ثم أخذت بريدته وأضفته في المسنجر وأكملنا العلاقة العميقة التي توّجت بلقاء في مقهى بحي البديعة في الرياض.
كنت طالب متوسط وهو في المستوى الأول من الجامعة.
التقينا لأول مرة في المقهى، وكان أول لقاء لي مع صديق افتراضي، وليس له صورة سابقة فلا أعرف شكله وهو لا يعرفني.
جلسنا في المقهى طويلاً نتحدث عن قضايا لا تختلف كثيراً عن تلك التي تحدثنا عنها في المسنجر.
ثم افترقنا وذهبت إلى بيتي وهو إلى بيته، وأكملنا الصداقة في المسنجر.
في أحد الأيام اقترح علي حضور ما يسمى جلسات نفسية في جامعة الإمام فوافقت، وكان يأتي علي بسيارته الهايلكس ويأخذني إلى هناك ويرجعني للبيت.
لم أكن أستفيد من الجلسة بقدر ما كنت أريد استغلال الوقت في السيارة للحديث معه؛ على الحالة البدائية والوضع القديم للمجتمع في تلك الفترة.
تعمقت العلاقة أكثر وأكثر وكنا على تواصل دائم.. ومرت سنوات لا يوجد يوم يخلو من الحديث بيني وبينه، وفي نهاية الأسبوع نتحدث بالهاتف لمدة تزيد عن ثلاث ساعات أحياناً.
وأتذكر عندما ترك الجامعة والتحق بالأمن، وأتذكر يوم زواجه وقد ألحّ علي بالحضور ولكني اعتذرت وعضب مني.
وصلت العلاقة بيني وبينه إلى ذروتها لدرجة أنّه تقريباً لا يخفي علي أي سر والعكس صحيح.
صار الحديث بيني وبينه بلا حدود ولا قيود.
وبعد هذا الصعود في العلاقة بدأ الهبوط التدريجي بعد دخولي للجامعة وانشغالي بأموري، وهو أيضاً انشغل في حياته، وانقطعنا فترة طويلة نوعاً ما.
وبعد أن انتشر تويتر في المجتمع، وتقريباً في عام 2013 تفاجأت في أحد الأيام بمعرّف اسمه (سليمان) يتحدث معي الخاص، وأنا تقريباً منقطع عنه أكثر من سنتين.
بدون مقدمات يدخل في وجهي ويقول أنا صديقك القديم سليمان العبداللطيف.
أخذت رقمه وحدث بيننا اتصال أكثر من ساعتين وجددنا الذكريات.
تسلينا بالحديث وتناولنا موضوعات مختلفة وخصوصاً التطورات التي حدثت في حياتنا من أول لقاء بيننا، وكان راغب جداً في زيارتي ووعدني بذلك، وكان هذا آخر عهدي به، حتى مر علي خبر مقتل رجل أمن في القصيم على يد إرهابيين، وقرأت الخبر بشكل طبيعي ثم كانت الصدمة أنّ هذا صديقي رحمه الله.
كان خبراً صادماً ومفاجئاً ومحزناً وكأنني فقدت واحداً من أسرتي؛ لأنّه لم يكن شخصاً عادياً، فقد عشت معه قصة جميلة ورحلة نفسية في إحدى المحطات المهمة من حياتي.
أسأل الله له المغفرة والرحمة والرضوان.
رتب @rattibha

جاري تحميل الاقتراحات...