قسم له، وكان يرعى ظهرهم، فلما جاء دفعوه إليه، فقال: ما هذا ؟ قالوا: قسم قسمه لك النبي صلى الله عليه وسلم.
فأخذه فجاء به إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: ما هذا ؟ قال: قسمته لك، قال: ما على هذا اتبعتك، ولكني اتبعتك على أن أُرمى هاهنا - وأشار إلى حلقه - بسهمٍ فأموت فأدخل الجنة=
فأخذه فجاء به إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: ما هذا ؟ قال: قسمته لك، قال: ما على هذا اتبعتك، ولكني اتبعتك على أن أُرمى هاهنا - وأشار إلى حلقه - بسهمٍ فأموت فأدخل الجنة=
، فقال صلى الله عليه وسلم: " إن تصدق الله يصدقك " .فلبثوا قليلاً ثم نهضوا في قتال العدو، فأُتي به النبي صلى الله عليه وسلم يُحملُ قد أصاب السهم حيث أشار، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " أهو هو ؟ قالوا : نعم، قال: صدق الله فصدقه " . ثم كفنه النبي صلى الله عليه وسلم في جبة=
النبي صلى الله عليه وسلم، ثم قدمه فصلى عليه، فكان فيما ظهر من صلاته: " اللهم هذا عبدك، خرج مهاجرًا، فقُتل شهيدًا، أنا شهيد على ذلك"
تأتي الآيات الكريمة لتصف أعظم و أروع و أصدق ما سطره بني إسرائيل من مشاهد الصدق و الإيمان و التي في لحظات كأنما سكب و صب الإيمان في قلوبهم صبا =
تأتي الآيات الكريمة لتصف أعظم و أروع و أصدق ما سطره بني إسرائيل من مشاهد الصدق و الإيمان و التي في لحظات كأنما سكب و صب الإيمان في قلوبهم صبا =
و ثبتهم الله و ألقى الهداية في قلوبهم سبحانه، فهذه القلوب بين أصبعين من أصابعه يقلبها كيف يشاء، هؤلاء السحرة الفجرة انقلبوا إلى شهداء بررة في لحظات، سبحان مقلب القلوب، هؤلاء الذين وعدهم فرعون بالمنح و العطايا و القربى و حسن المقام و الزلفى انقلبوا من فسطاط الكفر و السحر إلى =
فساط الإيمان و الجهر، الجهر بالحق، بل إن الكلمات التي جادت بها نفوسهم و ألقاها الله على ألسنتهم ليحتاج الواحد منا عشرات السنين ليتكلم بها بل مئات السنين ليتكلم بها و يجهر بها في مثل هذا المشهد المهيب و التي نزلت كالصواعق المرسلة على فرعون و ملئه الطغاة البغاة العداة=
كلمات الصدق هذه التي نطق بها هؤلاء السحرة يتمنى الواحد منا لو قالها و نطق بها و صدع بها لو افتدى بها ملئ الأرض ذهبا.
لم يحتج الإيمان منهم إلى طول عبادة و قراءة عشرات الكتب و المؤلفات و حمل أرقى الشهادات، بل لحظات من الصدق خلاطها لحظات من التأمل و التبصر و النظر و الوقوف على =
لم يحتج الإيمان منهم إلى طول عبادة و قراءة عشرات الكتب و المؤلفات و حمل أرقى الشهادات، بل لحظات من الصدق خلاطها لحظات من التأمل و التبصر و النظر و الوقوف على =
آيات الله أيا كانت معجزات أم آيات كونية فإذا بطاقة إيمانية فخمة و إذا بسحب من الثبات ضخمة و حلل من الصدق تكسو و تعلو هذه الثلة لتجابه هذا الطاغية المترصد المتأهب للقتل و التعذيب و السجن، و الذي كان مثلا في القرآن لكل من جاوز حده و بغى و طغى و قهر و تجبر.
فهذا كله محض هداية =
فهذا كله محض هداية =
و توفيق و ثبات من الله سبحانه.
خرّ السحرة ساجدين و أعلنوا إيمانهم برب العالمين، و هؤلاء السحرة المتمرسين العلماء بفنهم لا يخفى عليهم إن كان ما جاء به موسى و أخوه عليهما السلام سحرا أم صدقا و بينة.
فبمجرد ما التهمت عصا موسى التي انقلبت إلى ثعبان ضخم و تلقفت كل صنعوا من السحر=
خرّ السحرة ساجدين و أعلنوا إيمانهم برب العالمين، و هؤلاء السحرة المتمرسين العلماء بفنهم لا يخفى عليهم إن كان ما جاء به موسى و أخوه عليهما السلام سحرا أم صدقا و بينة.
فبمجرد ما التهمت عصا موسى التي انقلبت إلى ثعبان ضخم و تلقفت كل صنعوا من السحر=
أدركوا بأن وراء هذه الآية قوة عظيمة و إلٰه متصرف مدبر يرعى شؤون هذا الكون و يدبر مصالحه، فمستحيل أن يكون هذا الكائن الصغير المحتقر ربا أعلى، و من المحال أن يكون هذا التافه الذليل و حاشيته الفاسدة الذين لا يقوون على إدارة غرفة من غرف القصر و مجلس الحكم فضلا عن إدارة شؤون الدولة=
التي ملؤوا أركانها قهرا و ظلما و غطرسة و عنصرية و سلبا و نهبا فمن المحال أن يكونوا آلهة، فالإلٰه و الرب هو رب لجميع المخلوقات و لجميع الموجودات و لجميع العوالم يرعى شؤونها من غير تمييز و لا تفضيل و لا تفريق، يرزق البر و الفاجر، و المؤمن و الكافر، لا فضل عنده لأبيض على أسود إلا=
بالتقوى، و بها يتحقق مصالح العباد فيما بينهم و يسود العدل و الإنضباط بينهم، فلا يعتدي أحد على أحد و يقف الجميع على حدود هذا الإلٰه العظيم و يؤدي حقوقه الدينية و الدنيوية.
فكيف لهذا الكائن الفرعوني الساذج التافه أن يكون ربا و قد اعتراه النقص و الزلل و الخلل؟!!!=
فكيف لهذا الكائن الفرعوني الساذج التافه أن يكون ربا و قد اعتراه النقص و الزلل و الخلل؟!!!=
هذه الحقيقة الدقيقة التي أدركها هؤلاء الذين كانوا سحرة لهذا الطاغية و لمعت و برق نورها و أشرق ضوء الإيمان، بل و صدع و ثار في هذه النفوس كالبركان العظيم ليسجدوا لله رب العالمين، رب موسى و هارون، هذا الرب العظيم الذي من المحال أن يكون إلا برا رحيما، بعدما صدعوا بالحق و أعلنوا بين =
يدي الطاغية و حاشيته الفاسدة إيمانهم،
سقط في أيديهم، و قام الطاغية و جن جنونه و لسان حاله يقول ألا يكفيني انتصار موسى و هارون حتى يؤمن السحرة و جمع من الناس؟!
فهذا الطاغية و كثير من الطغاة المستبدين لا يسلموا للحق لأنهم يعتبرون أن مشكلتهم مشكلة شخصية بينهم و بين من يدعون له=
سقط في أيديهم، و قام الطاغية و جن جنونه و لسان حاله يقول ألا يكفيني انتصار موسى و هارون حتى يؤمن السحرة و جمع من الناس؟!
فهذا الطاغية و كثير من الطغاة المستبدين لا يسلموا للحق لأنهم يعتبرون أن مشكلتهم مشكلة شخصية بينهم و بين من يدعون له=
بينهم و بين المصلحين، هكذا هو تفكيرهم المحدود و الذي لا يجاوز أرنبة أنوفهم؟ هؤلاء المساكين المفلسين عقلا و فكرا و منهجا، الخاويين روحا و معتقدا ليس لهم هما إلا أن يرضوا غطرستهم و ينتشوا و ينتصروا لأنفسهم و لشهواتهم و لعروشهم، فتجد جدران الغفلة على قلوبهم سميكة جدا بسمك =
جدران قصورهم بل أضعاف ذلك بكثير، ترك فرعون و حاشيته الأمر الأساسي و كأن همهم الوحيد في هذه الدنيا كيف يسلم السحرة من غير إذنه؟ من غير أن يعطيهم ضوءا أخضرا لذلك؟!
و يبدأ سيل التهم و لائحة الاتهام المعدة مسبقا لهؤلاء الفئة المؤمنة الثابتة الصابرة و الذين سطروا موقفا و كلاما =
و يبدأ سيل التهم و لائحة الاتهام المعدة مسبقا لهؤلاء الفئة المؤمنة الثابتة الصابرة و الذين سطروا موقفا و كلاما =
يكتب بماء الذهب، كلمات خالدات بل تكتب بماء العيون، هذه الفئة رغم وجود نبيين مؤيدين بالآيات و المعجزات و الحجج إلا أنهم رضي الله عنهم و أرضاهم أخذوا على أنفسهم أن يدرؤوا هذا الطاغية و ناديه، فتصدوا له ليأخذوا كما يقال حم الضربة الأولى منه و يتلقونها بما أوتوا من قوة الإيمان =
التي عمرت قلوبهم و التي ثبتتهم كثبات الجبال الراسيات الراسخات، تكلم رضي الله عنهم و أرضاهم بكلمات أغنت عن مجلدات من قصص الأبطال التي نقرأ و نسمع و نشاهد، و قد قال ابن عباس رضي الله عنهما: أنهم كانوا سبعين رجلا، و أن الطاغية قد قتلهم جميعا، أصبحوا سحرة و أمسوا شهداء رضي الله عنهم=
قال سعيد بن جبير: لما سجد السحرة رأوا منازلهم و قصورهم في الجنة تهيأ لهم و تزخرف لقدومهم.
نعم قاموا إلى هذا الطاغية و حاجوه بعد أن توعدهم بالقتل و الصلب و التعذيب و السجن، و قد اتهمهم بأنهم تآمروا مع موسى و أن هذا مكر مكرتموه و أنه أمر دبر بليل، و هذه سنة الطغاة منذ الأزل=
نعم قاموا إلى هذا الطاغية و حاجوه بعد أن توعدهم بالقتل و الصلب و التعذيب و السجن، و قد اتهمهم بأنهم تآمروا مع موسى و أن هذا مكر مكرتموه و أنه أمر دبر بليل، و هذه سنة الطغاة منذ الأزل=
يسوقون الناس إلى معارك جانبية و تفاهات و كأن هي الأمور الأساسية و الفيصلية التي تم الاختلاف عليها، و انظروا إلى شدة توعده لهم: لأصلبنكم في جذوع النخل و لم يقل على جذوع النخل و ذلك كناية عن شدة صلبهم و إمعانا في تعذيبهم و كأنهم أصبحوا جزءا من تلكم النخل.
فقالوا رضي الله عنهم =
فقالوا رضي الله عنهم =
لن نقدم ما وعدتنا به و توعدتنا به على أمر الله، فنحن لله و إلى الله منقلبون،
و أنت يا فرعون لن تملك عليا حكما و قضاء إلا سويعات حكمك في هذه الدنيا الفانية الآفلة، أما في الآخرة لمن الملك: لله الواحد القهار.
و كيف لك أن تغضب منا و تنتقم لأجل أن ءامنا بالله رب العالمين =
و أنت يا فرعون لن تملك عليا حكما و قضاء إلا سويعات حكمك في هذه الدنيا الفانية الآفلة، أما في الآخرة لمن الملك: لله الواحد القهار.
و كيف لك أن تغضب منا و تنتقم لأجل أن ءامنا بالله رب العالمين =
ثم دعوا الله سبحانه بأن يفيض عليهم الصبر و الثبات فكان لهم ذلك، و دعوا الله سبحانه أن يتوفاهم على الإسلام فكان لهم ذلك، و الله سبحانه لا يخذل من تاب و أناب إليه، فإنه سبحانه ينصر أولياءه و يعضدهم، فلو أن السماء انطبقت على الأرض لجعل الله لعباده المتقين و لأوليائه المصطفين =
منافذ و فتحات يخرجون منها.
و هنا أود أن أسأل ما ضر هذا الطاغية لو أسلم لله و كف شره عن نفسه و عن الناس؟ و كثير ممن أسلموا قد ولاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم على أقوامهم و ترك لهم الحكم، فرسل الله عليهم السلام لم تأت و لم يبعثهم الله لينافسوا أهل الحكم و السلطان على حكمهم =
و هنا أود أن أسأل ما ضر هذا الطاغية لو أسلم لله و كف شره عن نفسه و عن الناس؟ و كثير ممن أسلموا قد ولاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم على أقوامهم و ترك لهم الحكم، فرسل الله عليهم السلام لم تأت و لم يبعثهم الله لينافسوا أهل الحكم و السلطان على حكمهم =
و على شعوبهم، بل جاءت الرسل و الشرائع ليصححوا مسار البشرية و ينيروا لهم دنياهم بالمناهج الربانية فيفلحوا في دنياهم و يفوزوا بآخرتهم.
و قد عاش الناس من رعايا الدولة الإسلامية و حتى أهل الذمة في عصورها الذهبية من عصور الخلفاء الراشدين و من تبعهم عاشوا حياة ماتعة هانئة =
و قد عاش الناس من رعايا الدولة الإسلامية و حتى أهل الذمة في عصورها الذهبية من عصور الخلفاء الراشدين و من تبعهم عاشوا حياة ماتعة هانئة =
قد عرف كل واحد منهم حقوقه فأخذها و أعطيت له، و عرف واجباته فأداها.
أقول أن فرعون و جنوده و حاشيته كانوا خاطئين بإعراضهم و معاداتهم فكان عاقبة أمرهم خسرا، فتبا لمن باع دينه بدنيا غيره قد خسر الدنيا و الآخرة و رضي الله عن شهداء بني إسرائيل و أرضاهم، و للقصة بقية.
#هدايةالأحزاب_17
أقول أن فرعون و جنوده و حاشيته كانوا خاطئين بإعراضهم و معاداتهم فكان عاقبة أمرهم خسرا، فتبا لمن باع دينه بدنيا غيره قد خسر الدنيا و الآخرة و رضي الله عن شهداء بني إسرائيل و أرضاهم، و للقصة بقية.
#هدايةالأحزاب_17
جاري تحميل الاقتراحات...