28 تغريدة 5 قراءة Mar 24, 2023
وقد لقي هذا المشروع كل ترحاب من البابا وملوك أوربا.وهكذا كانت إيران في القرن السادس عشر عنصر إثارة للقلاقل في العالم الإسلامي وكانت في حالة عداء دائمة مع العثمانيين.وفي القرن السابع عشر،أدار العثمانيون وآل هابسبورج ظهورهم بعضهم لبعض كي يحارب كل منهما الهراطقة في داره ..
تساهل شاه عباس الأول تساهلاً لم يُسبق له نظير مع النصارى،وأصدر مرسومًا إلى رعاياه يؤكد فيه أنهم أصدقاؤه وحلفاء بلاده، وأنه يأمرهم باحترامهم وتبجيلهم وإكرامهم أين حلوا، كما فتح بلاده للتجار الإفرنج، وأوصى ألاَّ تؤخذ الرسوم على بضائعهم، وألا يتعرض لهم أحد من الحكام أو الأهالي بسوء.
ومن الرسائل المهمة التي تبين حرص البابا على تعميق هوة الخلاف بين الشاه عباس الأول والعثمانيين، تلك الرسالة التي أرسلها البابا بولس الخامس مع وفْدٍ وصل إلى إيران ليهنِّئ الشاه عباس بانتصاره على الأوزبك السُّنَّة، ويحرضه على محاربة العثمانيين.
2- يعد البابا بإرسال المهندسين والخبراء العسكريين للعمل من أجل تقوية جيش إيران .
3- يرغِّب البابا في إنشاء سفارة في كلٍّ من أصفهان وروما؛ للإشراف على توطيد العلاقات بين الطرفين.
4- يأمل البابا من شاه إيران أن يُحْسِن معاملة نصارى إيران، وكذلك النصارى الأجانب، وألاّ يعاقب من يعتنق الدين النصراني (أي: المرتدين من المسلمين)، وألاّ يجبر النصارى على التخلي عن دينهم (أي: الدخول في الإسلام)
هكذا نجحت الكنيسة الكاثوليكية في حمل الشاه عباس الأول على التعاطف الشديد مع نصارى إيران،وكذلك نصارى أوروبا الذين كانوا يفِدون إلى إيران إذ كانت لديه القابلية النفسية لهذا التعاطف كما جعلوه يوافق على بناء الكنائس في أصفهان وغيرها بل إنه أمر ببناء كنيسة في جلفا على نفقته الخاصة.
كما أنه سمح للبعثات التنصيرية بالقدوم إلى إيران، ومنحها حرية الحركة والتنصير، وقد أدى هذا إلى ارتداد بعض الإيرانيين عن الإسلام، ومنهم عدد من مستشاري الشاه عباس، بل إنه أدّى إلى اتهام بعضهم الشاه عباس نفسَه بالميل إلى النصرانية
كما أدى تعاطفه مع البعثات التنصيرية إلى أن عرض عليه أحد القساوسة الدخولَ في الدين النصراني، فردَّ عليه الشاه قائلاً: لِنترُك هذا إلى وقت آخر
ومن أفعال عباس الصفوي أنه طلب من الإيرانيين أن يتوجهوا بالحج إلى مقام الرضا في مشهد، بدلاً من مكة المكرمة، وكي يكون عباس قدوة الناس في هذه الفعلة توجه هو إلى هناك، ماشياً!!
وكان عباس يشجع بعض القبائل الموالية له من التركمان وغيرهم على قطع الطريق، وسلب أموال الحجاج القادمين من آسيا عبر إيران والعراق والاعتداء على أرواحهم وأعراضهم .
ذكرت المراسلات التي تمت بين ملك البرتغال، والقادة البرتغاليين الميدانيين في الخليج أنه إذا سيطر البرتغاليون على بعض مناطق الخليج كالبحرين والقطيف، فإن الطريق للأراضي المقدسة من ناحية الشرق ستصبح ممهدة للسيطرة البرتغالية على مكة والمدينة
ي هذا الصدد أرسل القائد البرتغالي، البوكيرك، رسالة إلى أول حكام الدولة الصفوية، الشاه إسماعيل، ليكسب ودّه، ويأمن جانبه، جاء فيها: 
"إنني أقدّر لك احترامك للمسيحيين في بلادك، وأعرض عليك الأسطول والجند والأسلحة لاستخدامها ضد قلاع الترك في الهند
وإذا أردت أن تنقض على بلاد العرب أو أن تهاجم مكة ستجدني بجانبك في البحر الأحمر أمام جدّة أو في عدن أو في البحرين أو في القطيف أو في البصرة، وسيجدني الشاه بجانبه على امتداد الساحل الفارسي، وسأنفذ له كل ما يريد"
وهكذا لم يجد الصفويون الفرس مانعاً من مساندة البرتغاليين في محاولتهم الاعتداء على مكة والمدينة، ما دام تحالفهم معهم سيؤدي إلى إضعاف العرب
وبفضل تحالفهم مع الشاه إسماعيل الصفوي ثم ابنه طمهاسب نجح البرتغاليون في السيطرة التامة على تجارة الخليج وعلى حركة الملاحة فيه منذ أن نجح البوكيرك في الاستيلاء على هرمز في أواخر سنة 1507، وبصفة خاصة منذ أن دعم نفوذه هناك سنة 1515
بعقد معاهدة التحالف بينه وبين الشاه الذي تنازل بمقتضى هذه المعاهدة عن سيادته الاسمية على هرمز للبرتغاليين. "ومنذ ذلك الوقت أخذت مراكب الفرنجة التي تقل البرتغاليين تجوب مياه الخليج الفارسي دون أي عقبات .
وفي الحقيقة أن القوة الإسلامية الوحيدة التي كان البرتغاليون يحسبون حسابها
هي قوة العثمانيين، لذلك ربما أرادوا من وراء تحالفهم مع الصفويين أن يوجهوا للدولة العثمانية من خلالهم، طعنة نجلاء في خاصرتها، تحول بينهم وبين مواصلة فتوحاتهم في شرق أوروبا من جهة وبين التحرك لمواجهتهم في البحار والمحيطات الجنوبية، من جهة أخرى.
ولتطهير البحار الإسلامية منهم وضعوا أنفسهم في خدمة الأسطول البرتغالي، لطعن الدولة العثمانية من الخلف، ورغم انتصار العثمانيين عليهم؛ فإن الحروب معهم كانت استنزافا لجهود العثمانيين على الساحة الأوروبية، وعرقلة للفتوح الإسلامية»
وكان من أخطر الخطط الصليبية وأكثرها إسرافا في الحقد والعدوانية والوحشية هي خطتهم لغزو الأماكن المقدسة في الحجاز.إذ كان البرتغاليون مندفعين بكل عنفوان، لدخول مياه البحر الأحمر للوصول إلى ميناء جدة،ومن ثم الزحف برا إلى مكة والمدينة، ونبش قبر الرسول صلى الله عليه وسلم.
وتمهيدا لتنفيذ خطتهم في غزو الأماكن المقدسة في مكة والمدينة – وبعد أن ثبتوا أقدامهم على سواحل الهند، وسواحل شرق أفريقيا، وأقاموا قواعد ثابتة لهم هناك – شرع البرتغاليون منذ العام 1505 لإرسال الحملات للسيطرة على مفاتيح البحر الأحمر، والخليج العربي، والبحر العربي مثل عدن وهرمز
والشحر وملقا، واحتلال نقاط ارتكاز لتحركاتهم على طول الخط التجاري، وتدعيمها بالقلاع اللازمة لحمايتها. تلاها حملة ثانية عام 1506 .
وفي عام 1507 كان بدء ظهورهم في الخليج الفارسي، واستولوا على هرمز وتبع ذلك احتلالهم لعدة مناطق كالبحرين والبصرة ومسقط ، وأنشئوا لهم القلاع المحصنة، والحاميات العسكرية، التي كانوا ينطلقون منها لفرض سياسة القهر والتنكيل والعسف المبالغ فيه، عبر استخدام القوة المفرطة، ضد المسلمين.
وبين عامي 1533 و1553 تعرضت لدولة الصفوية في إيران لأربع حملات عثمانية جانب العثمانيين وهم في أوج سلطانهم زمن السلطان سليمان القانوني توجت أولى تلك الحملات بتحرير بغداد من سيطرة الصفويين، وبضم العراق إلى الدولة العثمانية،وبتحجيم الصفويين وإبقائهم داخل إيران، وكف أذاهم عن المسلمين.
وفي حين تكفل المغول المسلمون الذين قدموا من آسيا الوسطى، بالقضاء على مملكة فيجايانجار الهندوسية، وتكفل الصوماليون والعرب في الجهاد ضد مملكة أكسوم الحبشية، أخذ العثمانيون يناضلون ضد البرتغاليين في المحيط الهندي
وقامت القوات البحرية العثمانية بأربع حملات بحرية لتأديب البرتغاليين في المحيط الهندي، كانت الأولى عام 1538م، وكانت نتائجها: الاستيلاء على عدن وأجزاء من اليمن، ومحاصرة قلعة ديو في الهند، والثانية عام 1551م، والثالثة عام 1552، والرابعة في عام 1557
انتهت بتدمير اَلْأُسْطُول البرتغالي في شرقي أفريقيا وتأسيس ولاية الحبش العثمانيةوتأتي أهمية هذه الحملات إلى أهمية مضيق باب المندب وسواحل البحر الأحمر بالنسبة للإستراتيجية العثمانية لحماية الحرمين الشريفين.ومن خلال هذه الحملات البحرية نجح العثمانيون في إقفال مضيق باب المندب نهائيا
في وجه الأساطيل الأوروبية, وتحويل البحر الأحمر إلى بحيرة إسلامية، يحظر الإبحار فيها إلا للأسطول الاسلامي، واستمر الحال كذلك حوالي أربعة قرون.
وهكذا فشلت كل التحالفات الخبيثة التي قصد من وراءها ضرب الإسلام والإجهاز عليه .

جاري تحميل الاقتراحات...