روحٌ حُرّة
روحٌ حُرّة

@m__iz99

11 تغريدة 5 قراءة Jun 01, 2022
١. تسكنني فِلَسطين
لا زلتُ أفكر بكم، وبيتٌ لدرويش يعيد نفسه كل حين، أو للدقة، شطرٌ هوَ ما أكثرَ ما رأيتُه حتى تشرّبتهُ في داخلي. "على هذه الأرض ما يستحق الحياة". ومَن مثلَكم في الهوى، والارتباط المقدس؟ لا أحد، جوابٌ حتميّ.
٢. إنني أكتبُ فجأة، هكذا من دون سابق كلماتٍ ولا تعبير، إنما ما يدفعني هو مرأى عيونكم فوق اللثام، والشِّعرُ الذي استوطن الفؤاد حين قرأتُها لأول مرة: "لا تصالح!". بدايتي كانت بغتة، انفجاراً سرمديّاً لم يُمس منه حتى اللحظةِ ولم ينقُص؛ فأخالُني أزداد انفجاراً، بل أنا كذلك.
٣. أهو تأثير محمود درويش؟ أم هو هتاف "احنا رجال محمد ضيف!"؟ أردتُ أيضاً، أن أكون من رجال محمد الضيف، ولكن يستوقفني أنني امرأة يتجاذبُها الحماس حين الهُتاف والتّغني، وأنني قد لا أستطيع تقليد نبرة أصواتهم حين هتفوا، وسأبقى أدندنُ بها في سري أو بصوتٍ خفيض.
٤. تسكنني فِلَسطين، ولستُ أسكنُها، فيزيائياً على الأقل. تسكنني قبة الصخرة وسجّاد المسجد الأقصى الشّريف. يسكنني بحر غزّة، وشارة "الناطق العسكري" على زيِّ أبي عُبيدة. يسكنني ظل محمد الضيف، وتسكنني كلمات صديقي "سمير الجندي" في روايته "فتى المدينة". تسكنني أحلامهم وعيونهم،
٥. والغضب الحاسم، وأتمنى لو كنتُ أمسك وأُشرِّع أيضاً سيف القدس. تسكنني اللوعة التي أكاد ألامسها من عيني أم أحمد مناصرة، ولفقدان رعد حازم، وتسكنني عينا يحيى عيّاش، وصورة الشّهيد عز الدين القسام. يسكنني اللون الأخضر الذي أحببته منذ صغري، وأراه الآن يميِّزُ مَن أحبهم،
٦. من أنا مهووسة بنضالهم وحماسهم، من نوديَ لهم من المسجد الأقصى في استغاثة مُلتاعة: "يا كتائبَنا يا قسّام". تسكنني آراؤهم وأقوالهم في الشخص الذي تطلعتُ إليه دائماً، في بدرِ الدين سماحةِ شيخنا الخليليّ. تسكنُني فِلَسطين وأُناس الشّتات.
٧. لا أستطيع أن أُحب أمراً شائعاً، أستهجن أن أكون على نفس الشّاكلة مع باقي الجماهير، لكن فِلَسطين أمرٌ آخر، قضيةٌ أخرى، ووقعٌ لا يُشابه أي مُشابِه. أحَبَّ هذه الأرضَ كثيرون، لكنهم وجدوا دائماً طُرُقاً أخرى لحُبها، ومسالكَ لا يشبههم في حُبها أحد.
٨. في كل قصة حب، ثمّةَ أمرٌ مختلف عن البقيّة، كما تختلف كل قصة شهيدٍ أو أسير، وكما اختلفت نهايات القصص ومساراتها. لا شيء يشبه هذه الأرض، ولا زيتونها، ولا طرائقَ حبِها ولا الشريط الأخضر فوق كل جبين. هي أُم بدايات الحكايا ونهاياتها،
٩. هي أم التفاصيل وسيدةُ أرضٍ في الوقت الذي تهوي فيه هذه الأرضُ، وقبل هَوَيانِها.
هل لي أن أردد أيضاً أن فِلَسطين ملكي؟ مع أنني، وبسنوات عمري الستة عشر هذه، لم أفعل ما يُساوى مع جهاد الأحبّة هناك؟ مع أنني لستُ بقوتهم، ولا بمخاطرتهم وخَطْوِهم مع الموت في كُل حين؟
١٠. مع أنني لم أشهد الصواريخ إلا من وراء حجُبٍ وجدران، ولا زلتُ منها أرتعب؟ وأسئلتي هذه لن يُجيب عنها إلاَّ مَن في مهوى الفؤاد، مَن في فِلَسطين، ما إذا كانوا سيسمحون لي أن أنتسب لهذه الأرض، وأن أهتف معهم "حط السّيف قبال السيف، احنا رجال محمد ضيف!"،
١١. ما إذا كانوا سيسمحون لي أن أكونَ، أو لا أكون.
لا أسمح بالاقتباس دون ذكر المصدر.
عاشت فلسطين حرة عربية، وتباً للاحتلال ومن معه.
#فلسطين
#مسيرة_الاعلام

جاري تحميل الاقتراحات...