13 تغريدة Dec 26, 2022
(وحدة من الملاحظات المهمة في استيعاب شكل معين من الاعتراضات على مسألة وجود الله هو تأثير وجود تصور معين عن طبيعة موضع الإنسان من الوجود وعلاقته بالطبيعة.
في اعتراضات معينة من نوع "ليي الإله يخلقني أصلًا" أو "ليي يمتحنّا في الحياة" وغيرا بتندفع في نفوس عدد ما شوية من الناس
-أنا فترة ما كنت كده- الأسئلة دي، وسواء الزول حاول يصيغها في شكل معرفيّ أو ما حاول فالأساس النفسيّ/القيميّ البيحرّكها هو غالبًا شي واضح.
قِيَمِيّ هنا معناها ما إيجابيّ مطلقًا ولا سلبيّ مطلقًا، ولكن معناه نموذج القيم البتحكم كيف الزول بيفكر في حياته، يقرر حاجاته، بيبني خططه وهكذا
في تصور "نحن بنعيش الحياة دي مرة واحدة، فما نحرم نفسنا" ، الأساس القيميّ هنا هو فكرة تحصيل أكبر قدر من اللذّة بشكل أساسيّ، وممكن الزول يكون متدين عاديّ لكن تدينه ده جاي من منطلق الراحة النفسية والمقبولية الاجتماعية الحتوفر ليو تحقيق الحاجة دي، وحتجاوب ليو على السؤال المهم:
"الحاجة دي حتبسطني كيف..؟!"، وفي أنماط مختلفة تانية
الاعتراضات أعلاه بتنبثق بشكل أساسيّ من نموذج قيميّ بيضع الإنسان في موضع المركز بتاع الوجود، هو كائن حرّ من كل شيء إلا من نفسه ومهمته تحقيق نفسه في الحياة، وكل الحياة -اللي هو سيدها ومالكها- لازم تمرّ من خلال الأسئلة بتاعته عشان
هو كسيد للوجود يشوف موقفه منها حيكون كيف، الإنسان ككائن أعلَى.
وبينظر للإله كبشر أعلى سلطة مننا، لكن كلنا مفروض نتحاكم لنفس القيم فزي ما الإله بيحدد لينا نعمل شنو فنحن حنحدد ليو يتعامل معانا كيف.
الطبيعة القيمية/النفسية دي بتستشكل فكرة أنو يكون في إله يخلقك ويضعك في الإمتحان
ويفرض عليك أعمال أنت ممكن ما تدرك حكمتها التفصيلية، بحكم أنو دي كلها مسائل ما استشير فيها وما اختار فيها موقفه، وممكن عادي يقول ليك "الإله كده ما أداني حريتي أعمل الدايره" كأنو هو قرين ليو مفروض يستشار.
وحدة من المفاهيم المركزية في الدين -واللي غيابها في النسق القيميّ/النفسيّ للزول البيقول الكلام ده- هي مفهوم "العبودية" والبترتبط بيو من مفاهيم زي "المِنّة الإلهية" و "الاستسلام" وغيرا.
"كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتا فأحياكم ثم يميتكم ثم يحييكم، ثم إليه ترجعون"
"الذين يؤمنون بالغيب.."
"وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرًا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم، ومن يعصِ الله ورسوله فقد ضل ضلالًا مبينًا"
في معطيات معينة بتبدأ بيها حياتك، وأنت ما حر في اختيارها وإنما بتسلّم بيها بس، أنو ربنا أخذك من العدم وأوجدك في الحياة،
خلقك بشكل معين وفي محيط معين في وضع طبقيّ معين، وكان عادي ممكن يخلقك يعذّبك مباشرةً لكن موجب صفاته من الرحمة والعدل -مِنّةً منه بس ما عشان أنت بتستحقّ- قرر يضعك في اختبار ويضع فيك فطرة أخلاقية للحق والباطل عشان تتبعها، ودخلك في رحلة للوصول للحقّ ممكن تطول أو تقصر،
دي كلها معطيات أنت إمّا بكل عبودية تتقبّلها وتشعر بالامتنان تجاه ربنا ، أو ترفضها كلها وما حتفرق مع العالم شي وبتضل نفسك بس وبتخالف مقتضى الأخلاق نفسها.
أنت فرد من سبعة مليار نسمة بشرية في القرن الواحد والعشرين، في كوكب كالذرة في المجموعة الشمسية،
والمجموعة الشمسية جزء صغير جدًا من مجرة درب التبانة اللي هي جزء صغير جدًا من الكون، أنت في حدود كوكبك الصغير ده تأثيرك شبه منعدم، رغم كده بتميل أنك تتخيل الإله الخلق ده كلو مفروض ينتظر أجوبتك، كبرياء سخيف جدًا بالنسبة لكائن كان مني ثم نطفة وعلقة وكائن ضعيف.
معاني العبودية معظمها قيمية/نفسية، النقاش المنطقيّ فيها ما بيفرق قدر ما بيفرق أنو الواحد يقرأ القرآن ويشوف ربنا بيصور موضع الإنسان من الوجود كيف.
فإصلاح الإنسان لتصوراته عن الوجود وعلاقته بالله، وتصوراته عن الله سبحانه وتعالى كلها عوامل مهمة في الوصول لبناء قِيَميّ متسق مع الفطرة البشرية وبيحمي الإنسان من مغبّات السقوط في الاستكبار عن الله.)
كُتِب بتاريخ ٢٤ نوفمبر ٢٠١٩م.

جاري تحميل الاقتراحات...