في عام 390 هِجْرِيًّا = 1000م علم المنصور بن أبي عامر عن طريق الاستخبارات العامرية أن ملوك وأمراء النصارى من بنبلونة إلى أسترقة اتفقوا جميعًا بزعامة سانشو غرسية كونت قشتالة، على مقاومة المنصور والتفاني في قتاله والموت في سبيل ذلك، وحشد التحالف الصليبي سائر أمراء البشكنس وقشتالة
وليون قواتهم، وجمع سانشو غرسية سائر قواته في وسط قشتالة في وادي دويرة الأدنى خلف الحاجز الجبلي الوعر المسمى صخرة جريرة ، وتعاهد الملوك والأمراء النصارى على الثبات وعدم الفرار.
رأى المنصور كعادته أن يبادر أعداؤه بالقتال فتحرك بجيش ضخم من عاصمة الأندلس قرطبة وسار به إلى مدينة سالم
رأى المنصور كعادته أن يبادر أعداؤه بالقتال فتحرك بجيش ضخم من عاصمة الأندلس قرطبة وسار به إلى مدينة سالم
ثم نفذ شمالاً إلى أراضي قشتالة حيث يرابط أعداؤه، فلما أشرف المنصور على صخرة جربيرة هاله ما رأى من وعورتها، وحصانة المراكز التي يحتلها العدو، ووفرة جموع التحالف، وظهر في الآفاق أن معركة هائلة ستحدث بين الطرفين.
رأى كونت قشتالة سانشو غرسية أن يعجل بمهاجمة المسلمين،
رأى كونت قشتالة سانشو غرسية أن يعجل بمهاجمة المسلمين،
قبل أن يوطدوا مراكزهم، فاندفع النصارى في هجوم عنيف خاطف على المسلمين، فاضطربت ميمنة المسلمين ومسيرتهم ، ودب الخلل إليهم، وعمد إلى الفرار معظم الجيش، وكادت تدور عليهم الدائرة.
ولكن المنصور والحراس العامري – والحراس العامري يتكون من سبعمائة مقاتل من البربر الأشداء-
ولكن المنصور والحراس العامري – والحراس العامري يتكون من سبعمائة مقاتل من البربر الأشداء-
صمدوا أمام الموجة الهائلة، وهرع المنصور إلى رابية مشرفة على الموقعة وأخذ يحمس رجاله وقادته على الثبات، وناد بأعلى صوته: إليَ إِلَيَّ يا جند الرحمن أمن الجنة تفرون.
فلم يمض سوى قليل حتى انقلبت الآية، وارتد التحالف في غير نظام، وتمكن أحد الزعماء البربر من قتل غومس دياث أحد زعماء
فلم يمض سوى قليل حتى انقلبت الآية، وارتد التحالف في غير نظام، وتمكن أحد الزعماء البربر من قتل غومس دياث أحد زعماء
ليون وأشجع المقاتلين في صفوف التحالف وجاء برأسه إلى المنصور، فرفع المنصور رأسه على سيفه وقال هذا رأسا أشجع مقاتلي ليون؛ فضاعف المسلمون جهودهم وشددوا الوطأة على النصارى، وأمعنوا فيهم قتلاً وأسرًا، وطاردوهم إلى عدة مراحل حتى مزقوهم شرا ممزقا، وكانت هذه المعركة
في اليوم الرابع والعشرين من شهر شعبان سنة 390 هجرية = 30 يوليه سنة 1000م، وخسر المسلمون في هذه الموقعة أكثر من سبعمائة شهيد.
لم يكتف المنصور بهذا النصر الرائع بل تابع زحفه في أراضي قشتالة، وهو يدمر كل شيء في طريقه، حتى اقتحم عاصمتها برغش وذلك في يوم عيد الفطر 4 سبتمبر
لم يكتف المنصور بهذا النصر الرائع بل تابع زحفه في أراضي قشتالة، وهو يدمر كل شيء في طريقه، حتى اقتحم عاصمتها برغش وذلك في يوم عيد الفطر 4 سبتمبر
ثم واصل سيره إلى سرقسطة، وقام من هناك بغزوة في أراضي نافار، حتى أشرف على عاصمتها بنبلونة ، وكل ذلك دون أن يجرؤ أحد من النصارى على الوقوف في سبيله.
بعد هذه الانتصارات الهائلة عاد المنصور إلى قرطبة بعد أن أنفق في هذه الغزوات مائة وتسعة أيام، ووجه على أثر عوده إلى قواده،
بعد هذه الانتصارات الهائلة عاد المنصور إلى قرطبة بعد أن أنفق في هذه الغزوات مائة وتسعة أيام، ووجه على أثر عوده إلى قواده،
كتابًا ليقرؤوه في الجيش، وفيه ينحى المنصور بالملاءمة على جنده لما بدا منهم من التخاذل والنكوص، ويذكرهم بأنه لولا شجاعة فئة قليلة منهم عاونت بثباتها على إحراز النصر ومحو العار لأنتهي الأمر بإقالتهم جميعًا وسقوط بلاد المسلمين في يد الأعداء، وكان لهذه الغزوة وما لابسها من الظروف
الدقيقة أعظم وقعا في الأندلس، وكان النصر في جريرة المعركة ثمانية وأربعون في سلسلة معارك المنصور الكبرى وأهم نصرا له.
أعمال الأعلام * * الإحاطة في أخبار غرناطة * * البيان في تاريخ المغرب والأندلس * * دولة الإسلام في الأندلس * * تاريخ ابن خلدون * * نفح الطيب في غصن الأندلس الرطيب
أعمال الأعلام * * الإحاطة في أخبار غرناطة * * البيان في تاريخ المغرب والأندلس * * دولة الإسلام في الأندلس * * تاريخ ابن خلدون * * نفح الطيب في غصن الأندلس الرطيب
جاري تحميل الاقتراحات...