ترند السودان | SudanTrend
ترند السودان | SudanTrend

@SudanTrend

14 تغريدة 2 قراءة May 30, 2022
حول خبر الرفع الجزئي لحالة الطواريء
حسب ما نصت الوثيقة الدستورية فإن حالة الطواريء تعلن في (حالات محددة) لذلك فإن إعلان حالة الطواريء في حد ذاته مناف لما ورد في الوثيقه كما نصت المادة (40) منها.
وقع (أبو هاجه) وغيره من مستشاري المجلس السيادي الانقلابي في أخطاء جسيمه فيما يتعلق
بالشكل الاجرائي، حيث ان حالة الطوارئ تعلن بتوصية من (رئيس الوزراء) الى (مجلس السيادة) بعد اجازتها من (البرلمان).
ويعتبر الإعلان(لاغيا) في حالة عدم إجازته من البرلمان خلال خمسه عشر يوماً ، وتعتبر كل الاجراءات التي تمت بموجبه باطله قانونياً.
أما فيما يتعلق بالشق الموضوعي فقد حددت الوثيقة الدستورية الحالات التي يمكن ان تفرض فيها حالة الطوارئ وهي : الطوارئ الاقتصادية والطوارئ البيئية و الطواريء الصحية وحالات (الحرب) أو الخطر الذي يهدد وحدة البلاد وتماسكها.
كل هذه الحالات لا تنطبق علي الحالة التي نحن بصددها .
فلا يمكن أن يتم إعلان (حالة طوارئ) اعتباطياً دون ان يُحدد السبب في إعلانها .
بالإضافة إلى ذلك قيدت الوثيقة الدستورية تعامل الاجهزة النظامية في حالة الطوارئ بأن (لا تمس وثيقة الحقوق والحريات) مهما بلغت خطورة السياق الذي أعلنت فيه حالة الطواريء.
حيث قيدت ذالك في نص المادة (41) وتقرأ ( يجوز لرئيس الوزراء اثناء سير حالة الطوارئ ان يتخذ اي تدابير لا تقيد او تلغي جزئياً او تحد من آثار أحكام هذة الوثيقة) ، وحتى في حالة وجود ما (يهدد الأمة) استثنائيا فقد أقرت الوثيقه جواز تعليق جزء من وثيقه الحقوق بالتشاور مع مجلس السيادة على
أن لا ينتقص ذلك من (الحق في الحياة) أو (تحريم الاسترقاق والتعذيب) أو حق (عدم التمييز على أساس العرق او النوع أو المعتقد الديني أو الاعاقة او حق التقاضي او الحق في المحاكمة العادلة ).
لماذا اعتمدنا علي الوثيقة الدستورية كمرجعية ؟ **
لأنها لم تلغى !
ولا زالت هي الوثيقه التي تحكم بموجبها السلطة الانقلابية التي لم تقم بإلغائها عقب انقلاب 25 أكتوبر بل قام البرهان بإلغاء (مواد محددة) ليس من ضمنها المادة (41) التي تبين الخطوات الشكليه والموضوعية الواجب اتباعها لذلك هو ملزم بها.
إعلان حالة الطوارئ ليس قانوناً بل هي حالة تستوجب
قوانين ولوائح لضبطها وتختلف من حالة لأخرى، فما يضبط إجراءات الطوارئ الصحيه يختلف عما يستوجبه إعلان الطوارئ الاقتصادية أو البيئية وهكذا .. لذلك لا بد من وجود ضوابط لكل حالة لا يجوز مخالفتها ، وأن يؤدي تجاوزها إلى المحاسبة القانونية.
تنفيذ امر الطوارئ **
نص قانون الطوارئ وحماية السلامة العامة ( الطوارئ ) علي اجراءات محددة تصاحب تنفيذ القانون في حالة إعلانها.
فالقانون الواجب التنفيذ هو (قانون الطوارئ وحماية السلامة العامة لسنة ١٩٩٧) والذي لم يعدل في الفترة الانتقالية لذالك نجد النص يتحدث عن (رئيس الجمهورية) كأعلى سلطة في الدولة.
حيث تنص المادة (6 الفقرة 2 ) على الآتي (يجوز لرئيس الجمهورية أو من يفوضه بالتشاور مع رئيس القضاء تكوين محاكم خاصة إبتدائية وإستئنافية )
الفقرة (3) تنص على أنه (يجوز للسلطة المختصة بالتشاور مع جهات الاختصاص إنشاء نيابات خاصة) هذه النصوص والمحددات تمنع ما نحن فيه الآن من اختلاط
واضح وتضارب كبير بين اختصاصات الأجهزة التنفيذية.
فمن أين أتت فكرة ان تتغول السلطة التنفيذية علي السلطة القضائية ؟! وكيف يودع الناس السجون بدون امر من النيابة او القضائية ؟!
علماً بأن القوات النظامية ليس لها الحق في القبض على أي مواطن في حالة الطواريء نفسها إلا باشراف (النيابة)
او (القضائية) مع ضمان كافه حقوق من يتم القبض عليهم ومقابله محاميهم وتقديمهم إلى محاكمات عادلة.
من أين استمد (والي الولاية) سلطة إيداع الناس في السجون والمعتقلات دون محاكمات او نيابة!
في حالة الطوارئ الماثلة لم يتم تحديد الأجهزة العدليه التي تنفذ قانون الطواريء، ولم يتم تحديد
أي النيابات وأي المحاكم تختص بذلك بالرغم من أن القانون نفسه نص على اتباع الاجراءات الجنائية في تطبيقه وشروط المحاكمة العادلة (حسب نص المادة 6 الفقرتين 2/3).
لكل ما سبق تفصيله نقول :
أن حالة الطوارئ المفروضة علي الشعب السوداني ماهي إلا (بلطجة) بامتياز لافتقارها ببساطه
للمنهج القانوني السليم !
وان ما تم اليوم من إعلان لرفع (حالة الطواريء الجزئي) ماهو الا تغبيش وايهام للعامة بوجود دولة قانون ! في حين أننا حاليا نفتقر إلى كليهما معاً : الدولة والقانون!

جاري تحميل الاقتراحات...