ظلّ اليمن محميةً فارسيّةً حتى بعثة النبي، ليكون بذلك شأنه شأن "البحرين" و"هَجر" اللتين أصرّ أهلهما على موالاة كسرى ورفضوا الانضمام لدعوة الرسول فوضع عليهم جزية ديناراً عن كلِّ رجل، ولم يدخلوا الإسلام إلا في عهد أبي بكر
فور بدء الدعوة للإسلام، ظلّت قوّة الفرس حاضرة بقوّة في المشهد ولو معنوياً، يروي ابن هشام أن أحد أهل مكّة وهو النضر بن الحارث حاول التشويش على خطاب الرسول لهم بقوله: "يحدّثكم محمد بأخبار عاد وثمود وأنا أحسن حديثاً منهُ، هلمّوا أحدّثكم بأخبار رستم واسفنديار والأكاسرة"
وقيل إن هذه الواقعة كانت سبباً لنزول آية "ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضلّ عن سبيل الله بغير علم" ويتخذها هزواً أولئك لهم عذاب مهين"، وتعدّدت الروايات التي ضرب فيها النبي بـ"مُلك كِسرى" المثل في العِزِّ والمَنعة التي سينالها المسلمون في المستقبل القريب
وعقب صلح الحديبيّة أرسل عدداً من الرسائل لكافة زعماء المناطق المجاورة له، يروي الطبري أن جميعهم تأدّبوا في استقبال كتاب النبي إلا كسرى الذي ما أن قُرئ عليه الكتاب حتى مزّقه.
ولم يكتفِ بذلك وإنما أرسلَ لعامِله في اليمن بأن يبعث رجلين إلى النبي ليطالبانه بالمثول بين يدي كِسرى في الحال، وهو تصرُّف ليس بالغريب على آمِر فارس، في ظلِّ الاقتناع السائد وقتها بأنه أكبر من البشر وتجري في عروقه "دماءٌ إلهيّة"
تلاقٍ فارسي آخر حدث في عهد دولة الرسول، هذه المرّة حمل اسم "سَلمان"، وهو صحابي شهير أتى من مدينة أصبهان، وكان أبوه دِهقان المدينة (عُمدة)، شغله البحث عن الدين الأوجب بالاتباع، فسار في سلك الرهبنة وسافر إلى الشام والعراق وتركيا سعياً للطريق الحقّ، حتى أسره بعض تجّار اليهود
وعاش عبداً إلى أن سمع بالرسول فقدم عليه، وساعده الأخير حتى تحرّر فلزم مصاحبته وشارك بكلِّ الغزوات، ومات في عهد خلافة عثمان، وهو بذلك أشهر من صاحب الرسول من الفرس
وشارك بكلِّ الغزوات، ومات في عهد خلافة عثمان، وهو بذلك أشهر من صاحب الرسول من الفرس، وإن حفظت لنا المرويات بعض الأسماء الأخرى قليلة الشُهرة وهي: " ازداد بن فساءة"، و" يزيد بن مهار خسرو"، و"يفوذان بن يفديدويه"، و"فيروز الديلمي"، و"سالم مولى أبو حذيفة".
كما سجّل القرآن واقعةً أخرى جمعت العرب والفرس، بعد انتصارهم على الروم في الشام، وهو ما أحزن الأوائل عقب أملهم بأن يغلب البيزنطيّون لأنهم أهل كتاب مثلهم، فهوّن عليهم الله تعالى قائلاً: "ألم غُلبت الروم في أدنى الأرض، وهم من بعد غلبهم سيغلبون في بضع سنين".
وفي بدايات خلافة أبي بكر واجه عدداً من الفِتن التي نشأت، منها ادعاء الأسود العنسي النبوّة، فأمر بمقاتلته حتى أنهى فتنته، بمساعدةٍ قويّةٍ من فُرس اليمن.
كما أنه قرّر إجلاء عامل كسرى في البحرين عن مكانه، وبدأ أهل المنطقة في دخول الإسلام لأوّل مرة .
كما أنه قرّر إجلاء عامل كسرى في البحرين عن مكانه، وبدأ أهل المنطقة في دخول الإسلام لأوّل مرة .
بعدما فرغ خالد بن الوليد من إخضاع القبائل الكائنة جنوبي الفرات، واستولى على الأنبار والحيرة، كتب إلى أهل فارس يدعوهم إلى الإسلام أو الجزية فصمّموا على الحرب، بعدها انشغل خالد بفتوحات الشام، فيما اشتعلت المعارك بين جيوش العرب والفرس على أرض العراق.
انتصروا في "النمارق" و"السقاطية" و" باقسياثا"، إلا أنهم انهزموا بعدها في موقعة الجسر، ثم عادوا لسيرة الانتصارات من جديد عبر "البُوَيب" عام 13هـ.
وكانت الدولة العربيّة الإسلاميّة تحت قيادة الخليفة التاريخي عمر بن الخطاب، فيما كانت جارتها الفارسيّة بأسوأ حالاتها، بعد الصراع على السُلطة بين بين رستم ومنافسه الفيرزان، إلا أنه تمّ الاتفاق على تولية يزدجرد الثالث، من أجل التفرّغ لإعداد عُدّة طرد المسلمين من العراق.
عبر سلسلةٍ من المعارك بدأت بـ"نهاوند" 21هـ، وعُرفت بـ"فتح الفتوح" لأنها الموقعة الفاصلة التي كفلت للمسلمين الاستيلاء على فارس، ومن بعدها كرّت مسبحة نجاحات الجيوش العربيّة على أراضي كِسرى
وأحد قادة جيوش فارس الذي نقض اتفاقية هُدنة بينه وبين المسلمين، ودخل على عمر حين كان نائماً بالمسجد، ودار نقاش حميم بين الرجلين حاول فيه الأوّل أن يتفاخر بمجده القديم على العرب فأجابه الفاروق بـ"إنما غلبتمونا في الجاهليّة باجتماعكم وتفرّقنا"، وعلى الرغم من أنه رغب بقتله
إلا أن الرجل أعلن إسلامه ونطق الشهادة فعفَّ عنه وألزمه البقاء بالمدينة، غير عالم أن هذا العفو سيودي لمقتل كليهما في نهاية الأمر.الأسير الآخر، هن 3 أسيرات على سبيل الدقّة، أشهرهن "بانو شاه" (ملكة النساء) ابنة آخر أكاسرة فارس، والتي أُسرت بصحبة أختيها، وتزوّجها الحسين بن علي
وأنجب منها ابنه "زين العابدين"، أما أختيها غير معروفات الاسم فقد تزوّجتا محمد بن أبي بكر الصديق، وعبد الله بن عمر.
جاري تحميل الاقتراحات...