يوسف الملا
يوسف الملا

@yousefmulla1

44 تغريدة 102 قراءة May 29, 2022
تم في مثل هذا اليوم التاريخي🇸🇦
(29 مايو 1933م) ولادة #أرامكو
كانت رؤية الملك عبدالعزيز رحمه الله تتركز على بناء دولة موحدة ذات سيادة وحضارة مزدهرة، وكان وراء الامتيازات النفطية قصة تطوير شعب ونمائه.
في هذا الثريد سنلقي نظرة على الأحداث التي عززت هذه الرؤية ودفعت بها قدمًا.
2️⃣ في عام 1922م، استغل مهندس التعدين الرائد فرانك هولمز (بريطاني - نيوزيلاندي) انعقاد مؤتمر العقير فحضر بصفة غير رسمية، ووضعت له خيمة بين خيمة الملك عبدالعزيز وخيمة برسي كوكس، ويبدو أن هدف حضوره كان مواجهة كوكس، الذي كان يعارض حصوله على امتياز نفطي من الملك عبدالعزيز
3️⃣ كان فرانك هولمز (يطلق عليه البعض لقب: أبو النفط) ممثلا لمجموعة استثمارية في لندن تسمى إيسترن أند جنرال سنديكيت EGS (Eastern and General Syndicate)
وكان قد التقى مع الملك عبدالعزيز في الرياض قبل بضعة شهور من انعقاد المؤتمر بهدف الحصول على امتياز نفطي في الأحساء
4️⃣ علم السير بيرسي كوكس، المندوب البريطاني في مؤتمر العقير، بطلب الرائد هولمز وحاول إقناع الملك عبدالعزيز برفضه، بهدف ترك المجال مفتوحًا لدخول شركة النفط الأنجلو-فارسية حيث تمتلك الحكومة البريطانية حصة 70٪ وشركة نفط العراق (IPC).
5️⃣ مع العلم أن جيولوجيي شركة الزيت الإنجلو-فارسية قد أصدروا حكمهم بعدم وجود النفط بكميات تجارية في الجانب العربي من الخليج، فالمكونات الصخرية التي عثر فيها على النفط في إيران عام 1908م لا وجود لها، وأعلن رئيس مجلس إدارة الشركة أن التقارير لاتدع مجالا كبيرا للتفاؤل.
6️⃣ ومن المفارقات، أن كوكس نصح الرائد هولمز بعدم الإسراع في السعي للحصول على امتياز، على الرغم من حقيقة أنه يمثل شركة نفط بريطانية (لكن ليس للحكومة البريطانية حصة فيها) !!
واعتبر الملك عبدالعزيز هذا تدخلًا غير مقبول من الحكومة البريطانية في أمور لا تعنيهم.
7️⃣ بالنسبة للملك المؤسس، دولته ذات سيادة ولها الحق في منح الامتيازات النفطية للشركات التي يرغب فيه، ولم يقدم أي التزام لبريطانيا أو لأي شخص آخر بأن الامتيازات النفطية ستقتصر على مواطني دولة أو أخرى كما هو الحال في الكويت والبحرين.
8️⃣ أما فرانك هولمز فقد اكتسب خبرته في الشرق الأوسط من التجارة، وليس من الجغرافيا السياسية، فقد انتهج مع الملك عبدالعزيز أسلوبًا مختلفًا عن أسلوب كوكس المتعجرف، فخاطبه بما يرضي عزة نفسه واستقلاليته. وبدلاً من الاتفاقيات والمعاهدات الدبلوماسية، عرض عليه صفقة تجارية.
9️⃣ ومن المرجح أن الملك عبدالعزيز رأى الموقف مشابهًا لما وصفه مترجمه أمين الريحاني وهو كالتالي: "هناك شركتان بريطانيتان، إحداهما تملكها عمليًا الحكومة البريطانية، والأخرى لا علاقة لها فيما يبدو بالسياسة، ولا تخضع لأي نفوذ حكومي، ولك مطلق الحق في الاختيار...
10) ... وكلما قلّ تدخل السياسة في رأس المال كان أفضل للمملكة، فالامتيازات التي تمنح على أسس تجارية بحتة، وبدوافع تجارية محضة، دون أية ملاحق سياسية، أو تدخل من الحكومة البريطانية، هي الأفضل للعرب والإنجليز".
11) لذلك، بعد بضعة أشهر، وقّع الملك عبدالعزيز اتفاقية امتياز مع هولمز (شركة إيسترن آند جنرال EGS) في مايو عام 1923م مشترطًا دفعات سنوية لقاء حق التنقيب عن النفط وقد أكدت شروط العقد مدى حذر الملك حين يتعلق الأمر بالتعامل مع الحكومة البريطانية.
12) وتنص شروط منح الامتياز على تعهد شركة EGS بعدم بيع أي امتياز أو امتيازات للتنقيب عن الزيت أو المعادن كان الملك قد منحها لشركة إيسترن آند جنرال إلى شركة الزيت الإنجلو-فارسية بشكل جزئي أو كلي".
13) وفي وقت لاحق من ذلك العام، سعى الملك عبدالعزيز إلى إدخال الاستثمار الخاص إلى هذا القطاع، فأرسل خطابًا إلى "أهل نجد (المقيمين) في بغداد" يحثهم فيه على شراء أسهم في الشركة الجديدة
14) تضمنت الاتفاقية هذه الشروط التالية، من بين أمور أخرى:
1- تبلغ مساحة الامتياز 36 ألف ميل مربع
2- يشمل الامتياز حق التنقيب عن النفط وإنتاجه وغيرها من المعادن واستغلالها وتصديرها.
3- مدة الامتياز 75 سنة.
4- تعهدت الشركة بدفع إيجار سنوي قدره 2000 جنيه ذهب عن الامتياز كل عام مقدما
15)
5- تعهدت الشركة بالبدء في أعمال الحفر والاستكشاف خلال تسعة أشهر من توقيع الاتفاقية.
6- لا يحق للشركة التدخل في الشؤون السياسية للبلد.
7- تلتزم الشركة بتوظيف عمال سعوديين في المجالات التي تم تأهيلهم لها ودفع أجور جيدة لهم وتوفيرها لهم مع خدمات طبية مجانية.
16) بدأت الشركة في التنقيب عن النفط على الفور، مع الوفاء بالتزاماتها بدفع إيجار عامي 1923 و 1924م، لكنها فشلت في العثور على أي اكتشافات نفطية، واستنزفت نفقاتها على المشروع جميع الأموال المتاحة لها.
17) وبما أن الشركة قد فشلت في الحفاظ على أنشطة التنقيب والحفر في العامين التاليين، وتقاعست عن سداد الإيجار المستحق عن عامي 1925 و 1926م ، قرر الملك عبدالعزيز سحب الامتياز من الشركة عام 1928م بسبب مخالفتها الصريحة لشروط الامتياز.
18) قال هاري (عبدالله) فيلبي: "حين وصلت نتائج تقرير EGS المحبطة إلى العاصمة المالية (لندن)، وعززت وجهة النظر السلبية السابقة لشركة النفط الإنجلو-فارسية، توقف جميع أنواع التمويل لإيسترن آند جنرال"
رغم فشل هذه الاتفاقية، لكنها كانت سابقة للدولة السعودية في مجال التنقيب عن النفط
19) وعلى الرغم من فشل الرائد هولمز في محاولته العثور على الزيت في المملكة، فإن الخليجيين يذكرونه على أنه أبو النفط، بسبب اعتقاده الراسخ، على النقيض من الآخرين، بإمكان العثور على الزيت في الجانب العربي من الخليج.
20) استمر الملك عبدالعزيز في أهدافه الكبيرة لتنمية اقتصاد الدولة وزيادة دخلها، خاصة مع اتساع رقعة المملكة وزيادة عدد مدنها وعدد سكانها، فعمل على العثور على أجنبي يمكن الثقة به للمساعدة في تحديد نطاق الثروات الموجودة في باطن الأرض.
21) قام تشارلز كرين، المليونير الأمريكي المعروف بصداقته مع العرب، بزيارة المملكة في فبراير 1931م بناء على دعوة من الملك عبدالعزيز، كجزء من حملة تطوير اقتصاد البلاد.
تركز الاجتماع على إمكانات المملكة التنموية وإمكانية العثور على المياه والمعادن والنفط.
22) نتيجة لذلك، تقرر أن الحاجة الأساسية هي المسح الجيولوجي للمملكة لإثبات إمكاناتها؛ لذا أوفد كرين المهندس الجيولوجي كارل تويتشل لإجراء المسح وتقديم تقرير، حيث وصل تويتشل إلى المملكة في أبريل 1931م، وأجرى مسحًا جيولوجيًا عبر البلاد من الغرب إلى الشرق ومن الشمال إلى الجنوب.
23) كتب المهندس تويتشل: في ديسمبر طلب مني الملك عبدالعزيز أن أسافر عبر الجزيرة العربية للتعرف على مصادر الماء والزيت المحتملة في الأحساء على الخليج العرب، وعلى الرغم من أن هذا يعني قطع مسافة ألف ميل فوق أرض وعرة لم تطأها قدم أمريكي من قبل إلا أنني قبلت الطلب دون تردد.
24) بدأ تويتشل رحلته وبصحبته قافلة من شاحنات الفورد وسيارات تقل حوالي ثلاثين موظفاً ومعداتهم بالإضافة إلى المرافقة العسكرية وتوقف تويتشل أولا في مخيم الملك عبدالعزيز شمال الرياض، ثم واصل رحلته شرقًا فسلك ممرًا من الوديان (الجافة دائمًا إلا عند سقوط الأمطار).
25) واجتاز صحراء الدهناء الخطرة بكثبانها الرملية المتحركة التي يصل عرضها في بعض الأماكن إلى 75 كيلومترا وتربط صحاری شمال الجزيرة العربية بصحاريها الجنوبية حتى وصل إلى الهفوف، كبرى مدن الأحساء، فاستكشف المنطقة المطلة على ساحل الخليج العربي.
26) ثم توقف في البحرين حيث بدأت بابكو، التابعة لشركة سوكال، التنقيب عن الزيت، وأخيرًا التقى الملك عبدالعزيز مرة أخرى في الهفوف في منتصف يناير، وأبلغه بتوقعاته بوجود الزيت في تشكيلات الصخور الرسوبية تحت أراضي الأحساء، كما أيد فكرة بناء ميناء في رأس تنورة
27) ومع أن الملك عبدالعزيز أبدى رغبته في البدء في التنقيب عن هذا المورد الغني على الفور، لكن تويتشل نصحه بالتريث.
عن هذا اللقاء، يقول تويتشل، في كتابه "المملكة العربية السعودية": نصحت الملك بالتريث حتى تظهر نتائج بئر البحرين رقم 1 قبل بدء التنقيب عن الزيت.
28) رأى الملك عبدالعزيز برجاحة عقله الأخذ بنصيحة تويتشل، وقد عاد عليه صبره بالخير عندما اكتشفت بابكو الزيت في البحرين في مايو 1932م على عمق 670 متراً تقريباً.
29) كلّف الملك عبدالعزيز تويتشل رسميًا بالبحث عن شركات النفط الأمريكية التي أرادت الاستثمار في التنقيب عن النفط وتطويره في المملكة وخاصة في المنطقة الشرقية، كما أسند إليه مهمة استقدام الشركات لاستغلال ثروات المملكة المعدنية
30) شكّل الاستقرار السياسي والأمني الذي كانت تتمتع به المملكة في عهد الملك عبدالعزيز قاعدة ممتازة لجذب رأس المال الأجنبي.
بدأ تويتشل اتصالاته مع عدد من الشركات الأمريكية، بما في ذلك تكساس أويل، جلف، وغيرها، لكن هذه الشركات لم تكن مهتمة.
31) أبدت شركة سوكال Standard Oil of California من جانبها اهتمامًا كبيرًا بالحصول على امتياز نفطي، لا سيما أنها حصلت على امتياز في البحرين بتشكيلات جيولوجية مماثلة اكتشفت فيها كميات تجارية من النفط.
32) في منتصف فبراير 1933م، أرسلت سوكال لويد هاملتون إلى جدة كممثل لها، جنبًا إلى جنب مع تويتشل بصفته مستشارًا للشركة، للتفاوض مع المملكة بهدف الحصول على امتياز نفطي في المنطقة الشرقية.
33)بعد عدة مفاوضات، قُدّم العرض الأولي لسوكال ورفضه الملك عبدالعزيز لأنه عرض غير عادل بسبب المدفوعات النقدية، رغم تفضيله منح الشركة الأمريكية امتيازًا، لأن ذلك سيفتح الطريق لعلاقات اقتصادية قوية مع الولايات المتحدة، والتي من شأنها موازنة النفوذ المتنامي لبريطانيا وشركاتها النفطية
34) لم تكن سوكال الشركة الوحيدة في الساحة، منذ أن أرسلت شركة نفط العراق، التي كانت مملوكة بنسبة 47٪ للبريطانيين، ممثلها ستيفن لونجريج، للتفاوض مع الحكومة السعودية بهدف الحصول على امتياز مماثل.
35) كما حضر في نفس الوقت الرائد هولمز، صاحب الامتياز الملغي، والذي كان يسعى للحصول على الامتياز مرة أخرى.
هذه المحاولات عززت من اقتناع الملك عبدالعزيز بوجود كميات كبيرة من النفط في المنطقة الشرقية، مما عزز موقفه التفاوضي.
36) وأعطى تعليمات لمساعديه بتقديم عرض مقابل لشركة Socal يتضمن طلبًا بدفع توقيع بقيمة 10,000 جنيه ذهب، وإيجار سنوي قدره 30،000 جنيه ذهب وأرضية 200,000 جنيه سنويًا، والتي كان هدفها إلزام الشركة بإنتاج كميات كبيرة من النفط، كما سيُطلب من الشركة توظيف موظفين وعمال سعوديين.
37)كانت الشركة بطيئة في الاستجابة لهذه المطالب، وبدا أن الكساد الاقتصادي، الذي انتشرت آثاره في ذلك الوقت في جميع أنحاء العالم، بما في ذلك الولايات المتحدة، قد أثر على مركزها المالي، لا سيما منذ إصدارها قانونا يمنع تصدير الذهب
تمسك الملك عبدالعزيز بشروطه واستمرت المفاوضات عدة أشهر
38) كان على رأس فريق التفاوض السعودي وزير المالية الشيخ عبدالله السليمان، ووكيل وزارة الخارجية فؤاد حمزة، وسكرتير الملك الخاص يوسف ياسين، والمترجم نجيب صالحة.
39) استثنى الملك شركة نفط العراق لأن لديها ما يكفي من النفط في العراق، وإذا حصلت على امتياز في المملكة فسوف تعتبره ثانويًا ولن تطوره من أجل حماية مواردها النفطية في العراق من المنافسة.
وبالمثل، استبعد الرائد هولمز، لأنه أتيحت له الفرصة منذ بضع سنوات وفشل في الوفاء بالتزاماته.
40) وأخيراً تم توقيع الاتفاقية مع سوكال بعد الاستماع للمواد السبع والثلاثين المستقلة التي قرئت جهرا في اجتماع المجلس الاستشاري في مكة المكرمة، وجّه الملك عبد العزيز وزيره السليمان بالتوقيع قائلا له: "توكل على الله ووقع".
41) وهكذا وقّع السليمان وهاملتون على الاتفاقية في قصر خزام بجدة بتاريخ 29 مايو 1933م.
وتغطي اتفاقية الامتياز الشاسعة مساحة قدرها 829,000 كيلو متر مربع، تبدأ من حدود العراق في الشمال، وتمتد غربا إلى صحراء الدهناء، وجنوبا إلى صحراء الربع الخالي.
42) ونُشرت هذه الاتفاقية التي تمتد على مدى ستين عاماً في جريدة "أم القرى"، الجريدة الرسمية في المملكة العربية السعودية، بتاريخ 14 يوليو 1933م.
المصدر:
- أرشيف ارامكو
- تقرير عن الامتيازات النفطية في السعودية لسمو الأمير عبدالعزيز بن سلمان، وزير الطاقة حاليا حفظه الله
فضلًا
@rattibha

جاري تحميل الاقتراحات...