خالد بن ابراهيم الجريوي
خالد بن ابراهيم الجريوي

@k_i_j99

15 تغريدة 278 قراءة May 28, 2022
( هوس الشهرة وسقوط الأخلاق )
"من لا يمارس الفضيلة إلا لاكتساب الشهرة كان أقرب الى الرذيلة"
—-
(نابوليون بونابارت)
أكتبُ وأنا أتألّم وأحزن …
أكتبُ في زمنٍ تقلّبت فيه المفاهيم، وتغيرت فيه كراسي الحياة، أصبحت الكراسي الأمامية فيه لأراذل الخلق وسقط المتاع، لمن تساقطت مبادؤهم وهَوت أخلاقهم، أضحت الدنيا وبريقها ولوثة الشهرة جلّ همّ الناس واهتمامهم ..
تلك الشهرة التي كانت في السابق تاجًا يوضع على رؤوس النبلاء والأبطال والكرام ليعرفوا بين الناس ببطولاتهم وأخلاقهم، وليخلد تاريخهم،بالنّبل والمروءة والأفعال والأقوال الحميدة ..
هذا العبسي عنترة اشتهر بين الناس وذاع صيته في يومٍ تلاقى فيه الجمعان
وضربت فيه السيوف بالسيوف، والرماح بالرماح وماج القوم فصِيح فيه :
يا عنترة كُرْ وأنتَ حر
فأنشد حينها قائلًا :
ولقد شفى نفسي وأبرأ سقمها
قيلُ الفوارس: ويك عنترَ أقدمِ
لم تكن الشجاعة وحدها تاجَ عنترةَ الوحيد، بل كانت التيجان تنزل عليه بسبب ما حمل من صفات مثل مروءته وأخلاقه ومكارمه، أوليس هو القائل:
وأغضّ طرفي ما بدت لي جارتي
حتى يواري جارتي مأواها
إني امرؤٌ سمح الخليقةُ ماجدٌ
لا أتبع النفس اللجوج هواها
يا لها من مروءة ويا لها من سيرة مجيدة حفرها التاريخ في صفحاته الخالدة،
وهذا سيد بني طيء، حاتم الطائي اشتهر بين العرب في يومٍ ذي مسغبة، كان غيمة تهطل كرمًا وشهامةً ورجولة،
وتلك الخنساء تماضر بنت عمرو بن الحارث ذاع صيتها وخلد اسمها وكانت مثل بيتها الخالد في رثاء أخيها صخر
وإن صخراً لَتَأتَمُّ الهُداةُ بهِ
كَأَنَّـــهُ عَلَمٌ في رَأسِهِ نارُ
فكانت هي كذلك العلمَ الخالد،ذلك الجبل الذي اعتادت العرب أن تشعل النيران في رأسه حتى يكون منارةً يهتدي إليه المسافرون ليلاً والتائهون في الفيافي
هكذا كانت الشهرة بين العرب ، نفيسةً،وثقيلةً ولا يمكن لأي ساقطٍ أن ينالها،
كذلك الحال في أسلافنا الأقربين،والأمثلة فيهم لا تعدّ ولا تحصى
والأعلام فيهم لا حصر لهم
في عصرنا الحاضر ومع تقدّم التقنية وتقارب الناس فيما بينهم ودور مواقع التواصل،أصبحت الشهرة لدى البعض من الناس غايةً بحد ذاتها،شهرةً بلا مروءة ولا كرامة ولا فضيلة..
أصبح السباق نحوها سباقًا يبعث في النفس الكآبة،لما نراه اليوم من سقوط الأخلاق وتردّي الفضائل.
لوثة الشهرة والأضواء أو ما يسمّى بالـ"ترند" أصبحت هاجسًا يطارد الجيل الجديد من أبنائنا وبناتنا بعد كلّ ما عُرِض أو ما يشاهدونه يوميًا على وسائل التواصل من عرضٍ لحياة الخزي والعار لبعض المشاهير التّافهين
تلك الحياة الخدّاعة البرّاقة التي لا تمتّ للواقع ولا لديننا أو قِيمِنا بصلة..
إذ لا يهمّهم سوى حفنة من المال،وبريقٌ زائف ورديء لشهرةٍ خليعة …
لا الكرامة تعنيهم ولا المروءة تهمّهم فلقد خلعوا رداءهما عند أول "ترند" قصدوه.. وهنا أقصد تحديدًا بعض المشاهير الذين يظهرون بمظاهر لا تمّت لديننا ولا لعروبتنا ولا لأصالتنا ووطننا وقِيمِنا بأي صلة..
أصبحت مهمّة تربية الأبناء في هذا الزمن مهمةً صعبةً جدًا
إذ لا بدّ أن تزرع في أبنائك مكارم الأخلاق وفضائل الإسلام،أن تعلّمهم أنّ الحياة بلا كرامة هي سقوط مخزٍ وأنّ الشهرة بلا أدبٍ ولا أخلاقٍ هي نقيصة وعيب، وأنّ الأضواء الحقيقية تكمن في حفظ دينك قولًا وعملًا والتحلّي بالعلم والأدب.
أمّا ما دون ذلك ليس سوى هباء يجذبك بريقه ويوقعك في رماله المتحرّكة حتى يسيطر على عقلك وقلبك وسلوكك ويفقدك ما تبقّى عندك مما تحمله من دين أو مكارم وشهامة وكرامة وإباء!
بالأمس القريب جدًا رأينا ثلةً كريمة من أبنائنا الكرام يستقبلهم ولي العهد الأمير محمد بن سلمان ويحتفي بهم ويجل صنعيهم، تقديرًا وعرفانًا من سموه الكريم لبطولاتهم الخالدة باختراعاتهم التي حققوها في #آيسف_2022
هؤلاء هم من سيخلدهم التاريخ وستكتب أسماؤهم في صفحات الوطن بمدادٍ من ذهب.
هؤلاءِ هم المشاهير حقًا.
هم من سيكونون مضربًا للأمثال لأقرانهم وللأجيال القادمة،علموا أولادكم أنّ المرء بلا علمٍ ولا أخلاق لا قيمة له وأن العلم والأدب ما اجتمعا في امرئٍ إلا ساد قومه، وعلا شأنه،وخلّد اسمه بين الناس
العلم يرفع بيتًا لا عماد له
والجهل يهدم بيت العز والشرفِ

جاري تحميل الاقتراحات...