أنا غاضب ومغضب وغضبان، مستاء وحانق؛ رغم حلمي وهدوئي الداخلي، إلا أنني لم أستطع اطفاء نار صدري وفكري! فسمحت لها بالتنفيس، أصبح بلعومي مدخنة لتلك النيران. تجاهلني شخص عزيز لساعات وساعات وأيام، لم أعلم ما سبب غضبه -إن كان غاضبا-، أو زعله إن كان كذلك. حاولت ملاطفته عقلا وعاطفة
بكل ما أوتيت من علم، ولم يجدي نفعا. ثم تعايشت مع الأمر الواقع. وما أن رجع ليخاطبني ويبدو أنه خرج من نوبة استياءه، إلا أنني وجدت مشاعري التي كانت هادئة مطمئنة هاجت وانسعرت، وغضبت باستياء. هل غضبي هذا انفجار للهدوء وتقبل الأمر الواقع الذي كان؟ أم أنه احتجاج للمطالبة بالشرح والتوضيح
شرح لماذا تجاهلني ولماذا لم يقبل إقبالي وتوددي لماذا بعد كل هذا، لم يشرح ويوضح ما سبب استياءه وتجاهله! ثم أن غضبي هذا استولى علي، فكل ساعة يلتقط غضبي من الواقع منرفزات ومستفزات وكأنها حطب لزيادة اشعال تلك النيران. أصبحت وأنا غاضب بهدوء أغضب من كل شيء حولي، لأن كل شيء أصبح مستفزا!
ثم إن عقلي وأنا بهذه الحالة أصبح أكثر حدة تجاه المؤثرات الخارجية؛ فالأشياء التي كنت متعايشا معها بدأت أغضب منها: بعض أخطاء قائدي السيارات، بعض أخطاء محاسب البقالة، بعض أخطاء وتفاهة من يتحدث في الراديو؛ أمور كنت اتجاهلها وهذه طبيعة الحياة، والآن أصبحت أصب غضبي تجاهها كلها.
لا أعلم، ربما أرغب في متابعة مباراة كرة قدم لكي ألعن وأسب وأشتم اللاعب، ليس لشيء، فقط لأنه فاتته الكرة، ليس لشيء، ولكن لأني غاضب، فأصب وأفرغ غضبي بهذا الاتجاه، دون استهجان مني، لأني بسذاجة "قهر ياخي والله متحمس مع المباراة" وأمرر غضبي بسلاسة! لا أعلم، ربما أرغب في نقاش فكري حااد
حاد ليس من الناحية الشخصية واللفظية، ولكن من الناحية الفكرية والعمق والتعقيد؛ لكي أمنح ذهني الحرية في تفريغ غضب مشاعري على تلك الأفكار، وروابطها، وذلك التعقيد. وتكون الفكرة بتلك الحالة مثل اللاعب الذي سأسبه واشتمه من خلف الشاشة.
لا أفهم هذا الغضب!
وأعوذ بالله من الشيطان الرجيم.
لا أفهم هذا الغضب!
وأعوذ بالله من الشيطان الرجيم.
هل تعلمون، ولله الحمد أنا لست بالغضوب، على الأقل مشاعريا؛ قد تمر الأيام والأسابيع والأشهر لا أغضب، أغضب ولكن أعرف كيف أتعامل مع ذلك الغضب بحيث لا يعرف من يراني أنني غضبان، لأني أنفس عن غضبي بسرعة ولا أكبته. أنفس عن غضبي عن طريق عقلي، إما بالتأمل أو التفكر أو التفكير ..
في أمور عميقة ومعقدة بالنسبة لي، ثم لبعض الوقت، أتوصل لأفكار أو أحل أمور معينة بعقلي، أو أنشئ روابط جديدة بين أفكار معينة، وبهذه الطريقة يزول الغضب. وكأنه تبخر بسلاسة من صدري لعقلي ومن ثم للسماء وانتهى. لكني اليوم المصعد عطلان :) الذي يرفع غضبي لعقلي. و فتحة التهوية مسدودة!
وموضوع آخر: هل مشاهدتك لأشخاص غاضبين، ينفّس عن غضبك الشخصي؟ بمعنى الاستماع للمشاجرات والناس الغضبانة وهي تنفس عن غضبها بغض النظر عن الوسيلة، يريحك وتشعر أن غضبك ومشاعرك تنفّست؟ ربما نعم، وهذا ما يفسر متابعة الناس للمشاكل والمجادلات. ظاهرة بعلم النفس: استعارة المشاعر، وإعارتها.
أُعير مشاعري لغيري -يتسلفها- لكي ينفس هو عنها بدلا مني. وأستعير مشاعر غيري، وأتبناها، وأنفس أنا عنها بدلا منه. وهاتين الظاهرتين عند التأمل ستجدونها كثيرا إما فيكم أو في من حولكم أو في أحداث الدهر .. لذلك قيل: انتبه من أن تتبنى مشاعر غيرك السلبية دون أن تعلم! وتظنها مشاكلك ومشاعرك
أما إعارة المشاعر؛ فعندما تجد صديقا لك غاضبا ويحدثك بسبب غضبه، وإن كنت تحبه، اجعله يعيرك تلك المشاعر، فتنفس أنت عنه؛ بمعنى تغضب (ظاهريا وشكليا تمثيليا) ويكون تعبيرك أبلغ من تعبيره، فينصت ليستمع إليك، ويتنفس من خلالك، ثم يهدأ. والله أعلم، والحياة تجارب، مافيه شيء صح أو خطأ مطلقا.
جاري تحميل الاقتراحات...