من أصدق ما دونته عائشة عبد الرحمن عن أمين الخولي ذلك الصراع الحتمي بين الثنائية العددية والجوهر الواحد (النفس الواحدة) ..
"لأن الدنيا لا تعرف إلا أننا اثنان!
والحياة تفرض علينا أن نعانيها بهذه الثنائية العددية ورغم هذا كنا النفس الواحدة ..
وذلك ما أعيا الدنيا أن تفهمه أو تتصوره"
"لأن الدنيا لا تعرف إلا أننا اثنان!
والحياة تفرض علينا أن نعانيها بهذه الثنائية العددية ورغم هذا كنا النفس الواحدة ..
وذلك ما أعيا الدنيا أن تفهمه أو تتصوره"
شدني في كتابات الزوجات ذلك الاختلاف الكبير بين سرد مجرد للأحداث، وتسجيل صادق للامتنان، وغوص عميق في معنى يقع "وراء عالم الواقع ومقاييس المادة، ومنطق الحس وأبعاد المنظور" كما وصفته بنت الشاطئ ..
تفاوت لا تطمسه إلا واقعة الفقد لتساوي بين أطرافه ..
تفاوت لا تطمسه إلا واقعة الفقد لتساوي بين أطرافه ..
كان مصابا بالأرق فوظف هذا الأرق في خدمة العمل ..
إحسان الدروبي عن زوجها سامي الدروبي.
إحسان الدروبي عن زوجها سامي الدروبي.
وعلى أن التساند قيمة مشتركة في الحياة الزوجية فيبقى أنها تختلف نسبيا من حياة إلى أخرى ..
وفي مقدمة سطرتها الشاعرة إنصاف الأعور كتبت:
ثارت-سعاد-على الكتمان حيث أذهلها غياب عمر.. فقدان عمر ..
عمر الذي شغلها، وأشعلها، وأنهضها، وجعلها تولد من جديد، وكأنه يريد بها استمرارا له-حتى قال:
كوني كما أريدك أن تكوني
إعصار ثورتي وعصف جنوني
كوني .. كوني ..
لكنتُ أبدعتك لو لم تكوني!
ثارت-سعاد-على الكتمان حيث أذهلها غياب عمر.. فقدان عمر ..
عمر الذي شغلها، وأشعلها، وأنهضها، وجعلها تولد من جديد، وكأنه يريد بها استمرارا له-حتى قال:
كوني كما أريدك أن تكوني
إعصار ثورتي وعصف جنوني
كوني .. كوني ..
لكنتُ أبدعتك لو لم تكوني!
ومذكرات سعاد عن عمر ليست مرتبة على الأحداث والتسليل الزمني، وإنما استدعاء ماجادت به الذاكرة الواعية (التي تمردت على رياح السلوان) بحسب قولها.
والحضور الوجداني في مذكراتها قوي جدا وهو ماحرصت عليه الكاتبة أكثر من حرصها على حفظ سيرة الشاعر بصورة موضوعية صرفة كماصنعت بوران مع شريعتي.
والحضور الوجداني في مذكراتها قوي جدا وهو ماحرصت عليه الكاتبة أكثر من حرصها على حفظ سيرة الشاعر بصورة موضوعية صرفة كماصنعت بوران مع شريعتي.
سأتحدث لاحقا عن الطابع التقديسي الذي كتبت به سعاد عن عمر بمقابل الطابع النقدي الذي كتبت به عبلة الرويني عن أمل دنقل.. لكنني سأبدد القداسة التي أضفتها سعاد على شاعرها بقصة نقلت عنه وتشير إلى تعامله مع المرأة (أداتيًا) كعادة بعض الأدباء، أي بوصفها مجرد ملهمة ومحرضة لقريحته الشعرية.
والحق أنني لا أجد تفسيرا للقداسة لدى سعاد إلا أن يقال فارق العمر بينها وبين عمر، وهذه يرد عليها أنها تزوجته في أربعينها وهو في ستينه أي أنها لم تك غرة ساذجة وإنما ناضجة.
وإنما هي برأيي الاستعدادات النفسية لدى الشخص فبعض الناس حبه سرف وبغضه تلف ولا يحسن إلا أن يغلو في هذا وذاك ..
وإنما هي برأيي الاستعدادات النفسية لدى الشخص فبعض الناس حبه سرف وبغضه تلف ولا يحسن إلا أن يغلو في هذا وذاك ..
بلغ من تقديس سعاد لأبي ريشة أنها صرحت في أكثر من موضع أنه لو كان لها أن تعبده لعبدته، وخلعت عليه من صفات الألوهية ماخلعت ..
ولم تنتقد له رأيا ولا موقفا، بل كان على الدوام محقا، ويبصر ما لا تبصره.
والطريف أنها ذكرت أنها كانت تجمع فضلات شعره بعد حلاقته طيلة خمس عشرة سنة من زواجهما.
ولم تنتقد له رأيا ولا موقفا، بل كان على الدوام محقا، ويبصر ما لا تبصره.
والطريف أنها ذكرت أنها كانت تجمع فضلات شعره بعد حلاقته طيلة خمس عشرة سنة من زواجهما.
ورغم حبه لها فلم يكن يتردد في وصفها بالقاصر، ونعتها بالغبية في أكثر من موضع، فلم يكن يراها رغم كبر سنها على دراية بالمشاعر، ولا فهم للناس، ولا الحياة .. وهي لا تذكر هذه النعوت بصيغة استياء ولا نقد، على أن الحب لا يقتضي إلغاء شخصية طرف لصالح طرف ولا تنزيهه مطلقا من العيوب ..
لكن من اعتاد أن يكون ظلاً وحسب، لن يخرج عن طبيعة الظل، إذ يتشكل بشكل صاحبه ويتحرك حيث يتحرك، ويزول وجوده بزواله .. فلا قيمة معنوية للظل، وهكذا هي كل علاقة تبدأ وتنتهي بطرف واحد.
بدأ الكتاب بمقدمة للناشر تركي الدخيل، وأعقبه تمهيد لهنرييت، وفيه اعتراف بتقييمها المتحيز ضده، والصورة الذهنية السلبية التي رسمتها له ابتداء خشية على نيله من مكانتها بين أصدقائهما المشتركين .. وأول لقاء جمعهما في المكتبة وأول كتاب أعارته له، والحقيبة التي ضمت رسائلهما الأولى.
الطريف أنها ذكرت أنه كان يُعبّد الطريق لقلبها بحديثه عن(احترامه للمرأة وتقديره لها…وتكراره أنه ينفر إلى حد التقزز من النساء الخانعات الذليلات)، تلك القصة التي أصبحت مبتذلة ككل الكلام المدبج في مديح المرأة الواثقة، ومع ذلك فلم يكن ماذكر هو سبب انجذابها له بل حادثة الكنزة الصوفية!
بين هنرييت وسعاد أبوريشة بون فكري شاسع ففي حين قدست سعاد عمر، اختارت هنرييت "تقديس نزعتها الفردية"!
وغلوها في فرديتها مقابل لغلو سعاد في غيرها.. وكل غلو قبيح مهما كانت مبرراته.
وغلوها في فرديتها مقابل لغلو سعاد في غيرها.. وكل غلو قبيح مهما كانت مبرراته.
وقد يكون سبب إصدار دار الآداب ترجمة أخرى للرواية غير ترجمة طرابيشي: ملحوظات تتصل بجودة الترجمة باعتبارها من باكورة ترجماته في مطلع شبابه، وربما كان السبب قانونيا يتصل بمسائل حقوق الترجمة، وربما كان ذلك لسبب آخر ..
أما المفاجأة التي استوقفتني في كتاب هنرييت عن جورج كانت (علاقته بفرويد)، وكنت قد طالعت جميع ترجمات جورج لكتب فرويد لأغراض تتصل باهتمامي بالتحليل النفسي بوصفه أداة منهجية مهمة في تحليلات تيارات الفكر الحداثي ومابعده، رغم تجاوز الأخير لفرويد ونقده أو إعادة قراءته وتطوير أطروحاته ..
فعبر فرويد تمكن جورج من فهم علاقته بوالده، وعبر فرويد استطاع جورج تفسير سلوكه في تقطيع الخبز عند جلوسه على المائدة بطريقة كانت تحرج هنرييت، ولأسباب تتصل بحياته الخاصة تعلق بفرويد وبجّله، الأمر الذي يؤكد أن اختيارات المفكرين الواعية لاتستقل عن خلفيات شديدة الخصوصية وربما الخفاء.
غدا إن شاء الله سأكتب عن الشخص/ الطرف الثالث في علاقة هنرييت وجورج !
أحسب أن هذه الحال تتكرر لدى بعض الباحثين ممن لا يخلفون بحوثهم وراءهم في مكاتبهم، بل تؤاكلهم وتشاربهم وتشاركهم حواراتهم الأسرية وغيرها .. ويعتمد هذا على مستوى المشاركة بين الطرفين، ووعي كل منهما باهتمامات الآخر ..
وللقلب حماقاته أيضا!
/
لم أتعجب لجمع (سعاد) زوجة عمر أبو ريشة لفضلات شعره طيلة خمسة عشر عاما من حلاقتها لشعر رأسه، فطبيعة حبها له أشبه بالعبادة .. لكنني تعجبت من بحث (انطوانيت) زوجة جورج طرابيشي في ملابسه عن ورقة أو قصاصة أو أي إشارة لعلاقته بامرأة أخرى تخفف من حزن فقدها له ..
/
لم أتعجب لجمع (سعاد) زوجة عمر أبو ريشة لفضلات شعره طيلة خمسة عشر عاما من حلاقتها لشعر رأسه، فطبيعة حبها له أشبه بالعبادة .. لكنني تعجبت من بحث (انطوانيت) زوجة جورج طرابيشي في ملابسه عن ورقة أو قصاصة أو أي إشارة لعلاقته بامرأة أخرى تخفف من حزن فقدها له ..
كنت أوافق على مقولة تولستوي هذه👇
وبعد مطالعة مذكرات الزوجات وجدت مقولته تتسع للعائلات السعيدة وغير السعيدة، فللسعادة والتعاسة تجلياتهما المختلفة وطرقهما الخاصة كذلك، ومايراه شخص ما مجلبة للسعادة قد يكون مجلبة لضدها من وجهة نظر شخص آخر، رغم وجود جوانب مشتركة في السعادة وأضدادها.
وبعد مطالعة مذكرات الزوجات وجدت مقولته تتسع للعائلات السعيدة وغير السعيدة، فللسعادة والتعاسة تجلياتهما المختلفة وطرقهما الخاصة كذلك، ومايراه شخص ما مجلبة للسعادة قد يكون مجلبة لضدها من وجهة نظر شخص آخر، رغم وجود جوانب مشتركة في السعادة وأضدادها.
جاري تحميل الاقتراحات...