عبدالرحمن الراشد
عبدالرحمن الراشد

@aalrashed

14 تغريدة 3 قراءة May 26, 2022
مقالي:
١
هل تراجع بايدن؟
يمكن القول إن واشنطن، أخيراً، رجحت مصالحها العليا في العلاقة مع دول #الخليج و #السعودية تحديداً، بعد عام ونصف العام من عدم اليقين والتذبذب، وبعد إرسال إشارات تعبر عن تقليص علاقتها، وانسحابها من التفاهمات التاريخية بين البلدين؟
aawsat.com
٢
الأحداث الكبيرة عالمياً هي التي خلقت حالة «عودة الوعي السياسي» عند رجال بايدن، وهي وراء التبدلات المهمة في أولويات إدارته، ومن بينها، إعادة اكتشاف ضرورات العلاقة بين البلدين. الأصوات الرافضة لإعادة الحرارة للعلاقات السعودية - الأميركية كانت أقلية
٣
حتى افتتاحية صحيفة، مثل الواشنطن بوست، (ضد تحسين العلاقة مع السعودية) نشرتها بعد انتهاء جولة الاجتماعات، وليس قبلها، مما يبين أنها كانت مجرد تسجيل موقف كلامي آخر لم يجد صدى في #واشنطن نفسها.
٤
كل هذه مجتمعة، سببت تصدعات في العلاقة بين بلدين ظلا حليفين لثلاثة أرباع القرن. وكانت المسافة الفاصلة تتسع، وملامح خروج الولايات المتحدة من المنطقة يتأكد لصالح التوجه نحو الشرق، آسيوياً.
واقعياً، لا يمكننا إغفال التبدلات التي تؤثر في صناعة القرار السياسي الأميركي
٥
فقد كانت دول #الخليج المصدر الأكبر لواردات واشنطن من #النفط، ولم تعد كذلك، منذ نجاحها في تطوير تقنية التكسير و #البترول_الصخري. ولم تعد ترى واشنطن ضرورة تواجدها لحماية مصالحها في مناطق النفط وممراته البحرية، والكثير منه يذهب لمنافسيها مثل #الصين
٦
إنما الإنكار على إدارة #بايدن ليس في خيارها، إدارة ظهرها للمنطقة ولحلفائها، بل في ما تتوقعه منهم رغم ذلك. مثلاً تحد من استخدامهم السلاح وفي الوقت نفسه تعترض على مشترياتهم من #الصين أو #روسيا
٧
والمثال الآخر، أن تتفاوض واشنطن مع إيران لإنهاء العقوبات، من دون الأخذ في الاعتبار المخاطر الكبيرة على دول المنطقة،
وتتوقع #الولايات_المتحدة من هذه الدول ألا تبحث عن تحالفات تسد الفراغ.
٨
هناك أربعة أحداث صادمة ومتتالية أعادت إدارة بايدن إلى رشدها؛
انفجار الخلاف مع الصين في العام الماضي، وإقدام واشنطن على سلسلة إجراءات عقابية ضدها.
والثاني، قيام روسيا بغزو #أوكرانيا، الذي وصف بأنه أخطر تهديد لأوروبا وحلف #الناتو منذ #الحرب_العالمية_الثانية
٩
والثالث، تضاعف أسعار النفط والغاز، نتيجة تزايد الطلب العالمي بعد انهاء قيود #كوفيد وأزمة أوكرانيا.
ثم، تصاعد نسبة التضخم التي ستقضي على مكتسبات الانتعاش الاقتصادي، وتهدد حظوظ بايدن وحزبه في انتخابات نوفمبر النصفية.
١٠
أشهر من الأزمات استوجبت من واشنطن أن تراجع بواقعية، حسابات علاقاتها.
وللمصالح، كما نعرف، طريق من اتجاهين، وليست في اتجاه واحد. فالطاقة لا تزال سلاحاً مهماً في الحروب، وربما حاسماً، وهنا لم تفلح واشنطن في دفع #الرياض لزيادة إنتاجها،
١١
في وقت كانت واشنطن تكافئ نظام إيران وتنوي فتح باب القفص له الذي يهدد السعودية ودول المنطقة.
ماذا حدث؟ هل تراجعت إدارة بايدن عن مواقفها حيال السعودية في #اليمن، والتنازلات لإيران، والتدخل في شؤون السعودية الداخلية، وتقليص التسليح؟
١٢
لا بد أن رفض #ولي_العهد استقبال اتصالات الرئيس الأميركي الهاتفية، لم يكن عن موقف شخصي منه، فهناك جملة قضايا خلافية تتطلب تصحيحها. ولم يكن اتصال هاتفي من الرياض يقنعها بطي صفحات الخلاف العالقة في الخمسة عشر شهراً الماضية، وفتح صفحة جديدة من دون حلول حقيقية للخلافات الكبيرة
١٣
ولهذا أوفد سموه نائب وزير الدفاع، الأمير خالد بن سلمان، إلى العاصمة الأميركية والاجتماع بالقيادات السياسية والعسكرية هناك.
هل تراجع بايدن؟
هذا ما يبدو من ملامح موقفه الجديد المتشدد ضد #إيران. والحقيقة أنه ما كان الرئيس الاميركي مضطراً لهذه الخصومة (مع السعودية) منذ البداية
١٤
لقد احتاج بايدن، في سنة، إلى حلفاء مثل السعودية أكثر مما احتاجه سلفه، الرئيس ترمب من السعوديين، في أربع سنوات.
شيء من الواقعية، وتشخيص الأزمات الجديدة، كوفيد والصين وغزو أوكرانيا، تعني أن تحالفات الضرورة ستعود، وستعيد ترتيب العلاقة لفترة ليست بالقصيرة.

جاري تحميل الاقتراحات...