حسن الزهراني
حسن الزهراني

@ProfAlzahrani

12 تغريدة 86 قراءة May 25, 2022
لا تعمم اخي الحبيب ...
ليس من عادتي ان أعلق على غيري ولكن ما سمعته من انتقاد ظالم وتعميم عاطفي للجيل الأول ومنهم جيل والدي يرحمه الله الذي أعده بالنسبة لي الأب والأم -لاني فقدت والدتي يرحمها الله وانا طفل- والمربي والموجه والمعلم والداعم يحتم عليّ ان اذكر نتفاً من ذكرياتي معه-
كان ابي يرغب في ان اسلك طريق التجارة على خطاه فاعمل في الكومسيون - وكذلك كل اب يجتهد في مساعدة ابنه على اختيار عمل يؤمن له مستقبلا افضل منه- ولكني رفضت وتحاورت معه حول دخول الطب ثم اقنعته باني اريدها لنفع الناس فبارك ودعا لي بخير؛ ولم يتوطأ في بطني؛ وحاشاه، رحمه الله رحمة الأبرار
بعد التوجيهية خفت ان لا اقبل في الكلية الوحيدة للطب بالرياض فابلغته رحمه الله باحتمالية ان ادرس الطب في مصر فقبل بذلك كبديل وان يصرف علي شريطة ان اكون تحت كفالة! اي اشراف صديقه المصري الحاج محمود السبحي. وان اتزوج بعد انهاء السنة الأولى؛ ولم يتوطأ في بطني رحمه الله وحاشاه
فتحت البعثات في ذلك العام لدول منها أمريكا فاستأذنته فرفض؛ وقال لي: اما الرياض او تخصص آخر في بلدنا او مصر وبالشروط المذكورة.
احتدم النقاش بيننا ثم وافقت على الشروط فقد كنت اطيعه قربة لله مع انه لم يكن يكتب بل يقرأ ويتعتع في القراءة ثم لامتناني لما قدمه لي مع صعوبة الحياة وقتها
جاء الفرج من الله حيث افتتحت كلية الطب بجدة في سنتي الاخيرة في الثانوي؛ وقبلت بتوفيق الله في الرياض وجدة فاخترت جدة لقربها من مكة حيث يعيش والدي.
هنا أدركت بان والدي مصدر بركة في حياتي وان عليّ ان آخذ بنصائحه بكل جدية؛ اناقشه بأدب فان رضي او امتثل لرأيه فهو ابي وقدوتي ومعلمي💚
تخرجت من كلية الطب واستأذنته في الابتعاث -وكنت قد تزوجت في آخر سنة الامتياز-؛ فقال: أمريكا لا ؟ فابتسمت واخترت طريق الزمالة البريطانية الى دبلن ثم جلاسجو.
وهنا وضع لي شرطًا إضافيا: .. على ان تعود لخدمة بلدك فقد سمعت بان البعض يهاجر الى هناك.
وعدته بالعودة فور انتهاء المطلوب-
في آخر شهرين للبعثة همس في اذني مستر جون بولوك وكان يلاطفني في العمليات فينادني: الابن حسن:
لدي خبر عظيم لك فقد وجدت لك وظيفة في مانشستر الكبرى لكي تعمل سنة مع استشاري ينوي التقاعد ثم تأخذ مكانه.
قلت له: أشكركم ولكني أعتذر. استغرب وقال لماذا؟!؛ اخبرته عن عهدي لأبي فتأثر ثم قال:-
ليت عندي ولدًا مثلك.
ارجع الى وطنك وأبيك وسوف يكون لك مستقبلًا هناك أفضل مما ستجده هنا وأنا متأكد من ذلك.
قلت له: سعادتي في طاعة والدي فرد: ليباركك الله.
بعد عودتي بكذا سنة عرض علي منصب مرموق لمن هو في سني في مدينة بعيدة؛ فذهبت اليه وبعد العشاء وانا -اهمز- قدميه عرضت الامر عليه
رد بحزم: لا؛ وظيفتك الحالية مناسبة واستقرارك مع اسرتك -وفيهم اولادك الصغار- اهم من المال والجاه فلا تذهب.
أجبته: ولكن ... لم يمهلني: ان كنت ترغب في رضاي اقعد في جدة.
لم يصرخ ولم يغضب.
طبعًا استعذت بالله ووافقت ففتح الله لي أبوابًا من الخير الى يومنا هذا ببركة دعائه لي.
هذه تجربة لعبد فقير مسكين مع ابٍ من الزمن الجميل الذي افتقدته في ليل بهيم حالك الظلمات قد عم وطم في بعض الاسر وللأسف.
واختم بالقول الذي كان اباء الزمن الجميل يرددونه:
"اللي ماله اول ماله تالي".
اللهم ارحم من مضى وبارك لنا في ذرياتنا وألف بين قلوبنا وأهدنا لاحسن الاقوال والاعمال
تجربتي تنطبق على معظم الناجحين والناجحات في حياتهم اليوم فلولا فضل تلك القمم السامقات من اباء وامهات الجيل السابق -بعد الله- لما وصل من هم في عمري الى ماوصلوا اليه.
هذه القاعدة ولا عبرة بالشاذ والنادر فلكل ظروف واعتبارات.
المشكلة في قول:"هلك الناس".
غفر الله لي ولكم وسامحوني 💐

جاري تحميل الاقتراحات...