مُحَمَّد
مُحَمَّد

@Alg392_mohamed6

15 تغريدة 6 قراءة May 26, 2022
#في_رحاب_سنتنا
عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: أقبل علينا رسول الله ﷺ فقال:☆يا معشر المهاجرين خمسٌ إذا ابتليتم بهن وأعوذ بالله أن تدركوهن:
١- لم تظهر الفاحشة في قوم قطُّ حتى يعلنوا بها إلا فشا فيهم الطاعون والأوجاع التي لم تكن في أسلافهم الذين مضوا
٢- ولم يُنقصوا المكيال والميزان إلا أُخِذوا بالسنين وشدة المؤونة وجور السلطان عليهم
٣- ولم يمنعوا زكاة أموالهم إلا مُنعوا القطر من السماء ولولا البهائم لم يُمطروا
٤- ولم ينقضوا عهد الله وعهد رسوله إلا سلط الله عليهم عدوًّا من غيرهم فأخذوا بعض ما في أيديهم
٥- وما لم تحكم أئمتهم بكتاب الله ويتخيروا مما أنزل الله إلا جعل الله بأسهم بينهم☆
قال أبو العباس البوصيري الشافعي المحدث:[رواه أَبو يعلى بسند رواته ثقات وابن أبي الدنيا والطبراني في الصغير والبيهقي في الزهد ورواه الترمذي وحسنه]
📚إتحاف الخيرة المهرة بزوائد المسانيد العشرة 445/7
الشرح
القاريء المتدبر للحديث يلاحظ مشتركا بين الموبقات الخمس المذكورة هو أنها جماعية يأتيها جمع من الناس ليست فردية مما تكتسبه النفس الواحدة فتتأثر بذلك وحدها
وهذا أول الخطر في تلكم الموبقات
فكونها جماعية يشعرك أنها تتم بالتواطء وفي هذ جرأة على رب العزة ظاهرة ويزداد خطر الموبقة
الجماعية عندما لا تجد في المتعاطين لها أو في غيرهم من الصالحين من ينهى عنها ويخوف الناس من عظيم جزاء الله وذلك هو قول الله تعالى《لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داوود وعيسى ابن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون》
إن مقارفة الموبقات جماعيا مع عدم التناهي عنها واستمرائها هو الخطر الكامن الذي استُحقت به اللعنة ذلك أنه يؤدي إلى إجراء تلك الموبقات مجرى المباحات وهذا عين استحلالها وهو الحاصل في واقعنا المعاصر بتشريع بعض تلك الموبقات أو كلها وتجريم مخالفيها من أهل الفطرة السليمة والعقول المستقية
إن التشريع والتحليل والتحريم من دون الله وادعاء الإنسان له بل ومجاوزة الادعاء إلى الفعل قمة المعاندة لله تعالى ولذلك سمى الله المشرعين أربابا وسماهم شركاء
سماهم أربابا في قوله《اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله والمسيح ابن مريم وما أمروا إلا ليعبدوا إلها واحدا
لا إله إلا هو سبحانه عما يشركون》
وسماهم شركاء في قوله《أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله ولولا كلمة الفصل لقضي بينهم وإن الظالمين لهم عذاب أليم》
فالموضوع إذن لا يتعلق بمجرد مقارفة الموبقات جماعيا وعدم التناهي عنها فحسب بل الموضوع أكبر من ذلك وأشد عند الله
ويحسبه أكثر الناس هينا !!
حتى المشايخ والدعاة والعلماء-إلا من رحم الله-لا يجلّون هذه المسألة للناس حق التجلية وهم يرون تعجبات الناس من عقاب الله ويتساءلون أيعاقبنا الله بجرائر غيرنا ؟! ويمتنعون عن جوابهم ويتركونهم في تعجبهم دون بيان
ولو أجيب الناس بمقتضى ما أنزل الله لفهموا
ولارتاحوا ولاستقبلوا في القابل من حياتهم غير ما استدبروا
وهذا الجواب
قوله تعالى《يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم》القاريء لهذه الآية يبدو له للوهلة الأولى أنه معفي من المؤاخذة بالمنكر العام بمجرد إصلاح نفسه وأهله وولده دون السعي في تغيير تلك المنكرات
لكن الحقيقة غير ذلك وهذا الفهم مردود بالقرآن والسنة
* فالقرآن
نجد أن الآية ذاتها فيها الدليل على وجوب تغيير المنكر في قوله《إذا اهتديتم》فجمهور المفسرين على أن المراد بها هو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فقوله تعالى《إذا اهتديتم》معناها إذا أمرتم ونهيتم ومن أدلة هذا التفسير في
القرآن قوله تعالى《واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة》فالظالم تصيبه الفتنة باعتبار ظلمه وجوره والمظلوم باعتبار سكوته وتغاضيه
ومن أدلته قوله تعالى《وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر》وتغيير المنكر داخل تحت عموم التواصي بالحق
ومن أدلة السنة على التفسير السابق
ما بينه الصّدّيق
قال:يا أيها الناس إنكم تقرءون هذه الآية(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ)وإني سمعت رسول الله ﷺ يقول☆إن رأى الناس الظالم فلم يأخذوا على يديه أوشك أن يعمهم الله بعقاب منه☆أبو داود والترمذي والنسائي بأسانيد صحيحة
وصححه الألباني
ومن أدلة السنة أيضا عن زينب بنت جحش أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دخل عليها فزعا يقول☆لا إِله إِلا اللَّه ويل للعرب من شر قد اقترب فتح اليوم من ردم يأجوج ومأْجوج مثل هذه -وحلق بإصبعه الإِبهام والتي تليها-
قالت زينب بنت جحش: فقلت يا رسول اللَّه أَنَهْلِكُ وفينا الصالحون؟
قال: نعم إِذا كثر الخَبَث☆ البخاري ومسلم
والخبث في المجتمعات يكثر إذا تظاهر الناس بالمنكر وتعالنوا به ولم يتناهوا عنه فينتهي بهم إلى استمرائه وإجرائه مجرى المباح خاصة ممن لهم تأثير في المجتمع فيتتابع العوام فيه ويقلّد بعضهم بعضا..
فلا يكفي الصلاح وحده بل يجب أن يضم له الإصلاح

جاري تحميل الاقتراحات...